لَهُ الْحَسَنُ عَلَى مَا تَشْكُرُنَا وَنَحْنُ نَرَى أَنَّ لِلْجَاهِ زَكَاةً، ثُمَّ أَنْشَدَ الْحَسَنُ، يَقُولُ: فُرِضَتْ عَلِيَّ زَكَاةُ مَا مَلَكَتْ يَدِي ... وَزَكَاةُ جَاهِي أَنْ أُعِينَ وَأَشْفَعَا فَإِذَا مَلَكْتَ فَجُدْ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ ... فَاجْهَدْ بِوُسْعِكَ كُلِّهُ أَنْ تَنْفَعَا" . إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْءِ فَضْلٌ وَلَمْ يَكُنْ ... يُحَامِي عَلَى إِخْوَانِهِ لَمْ يُسَوَّدِ وَكَيْفَ يَسُودُ النَّاسَ مَنْ هُوَ مِثْلُهُمْ ... بِلَا مِنَّةٍ مِنْهُ عَلَيْهِمْ وَلَا يَدِ وَلَا خَيْرَ فِي طُولِ الْحَيَاةِ وَعَيْشِهَا ... إِذَا أَنْتَ مِنْهَا صَالِحًا لَمْ تُزَوَّدِ فَإِنْ رَأَى لَا أَرَاهُ اللَّهُ نَائِبَةً ... مِنَ الزَّمَانِ وَرَاعَاهُ مِنَ الْغِيَرِ أَنْ يَجْعَلَ النُّجْحَ لِي بَابًا إِلَيْهِ ... وَأَنْ يَخُصَّ حُسْنَ رَجِائِي فِيهِ بِالظَّفَرِ قَطَعْتُ حِبَالِي مِنْ سِوَاكَ نَزَاهَةً ... وَإِنِّي لَقَطَّاعُ الْحَبَائِلِ وَصَّالُ وَأَنْتَ جَدِيرٌ بِالَّذِي رُمْتُ كَافِلٌ ... وَمَنْ رَامَ بَحْرَ الْجُودِ لَمْ يُلْوِهِ الْآلُ سَتَلْبَثُ فِينَا أَلْفَ عَامٍ مُؤَمَّلًا ... مَنِيعَ الْحِمَى وَاللَّهُ مَا شَاءَ فَعَّالُ «دَارِ مِنَ النَّاسِ مِلَالًا بِهِمْ ... مَنْ لَمْ يُدَارِ النَّاسَ مَلُّوهُ وَمُكْرِمُ النَّاسِ حَبِيبٌ لَهُمْ ... مَنْ أَكْرَمَ النَّاسَ أَحَبُّوهُ «قَدْ فَاتَ مَا أَلْقَاهُ تَجْدِيدِي ... وَجُلّ عَنْ وَصْفِي وَقُلْتُ لِلْأَيَّامِ هُزُوًا بِهَا ... بِحَقِّ مَنْ أَغْرَاكِ بِي زِيدِي لَا تَبْخَلِي بِالشَّرِّ مَهْمَا اسْتَوَى ... فَالْبُخْلُ أَمْرٌ غَيْرُ مَحْمُودِ وَجَانِبِي الْخَيْرَ وَتَحْقِيقَهُ ... فَإِنَّهُ أَعْوَزُ مَوْجُودِ وَاسْتَنْفِدِي نَفْسِي بِإتْلَافَهِا ... فَالْجُودُ بِالْمَوْتِ مِنَ الْجُودِ لَا عَاشَ مَنْ أَفْضَى إِلَى عِيشَةٍ ... الْمَوْتُ فِيهَا شَرُّ مَفْقُودِ قَدْ دُفِعْنَا إِلَى زَمَانٍ غَشُومٍ ... لَوْ رَأَيْنَاهُ فِي الْمَنَامِ فَزِعْنَا وَشَكَوْنَا إِلَيْكُمْ وَشَكَوْتُمْ ... حَقَّ مَنْ مَاتَ قَبْلَنَا أَنْ يَهِنَا" .