لي ذو النون: يا فلان! ان لهذه العقرب لَشَأْنَا، فامْشِ بنا فجعلنا نقفو أثرها؛ فإذا رجل نائم سكران، وإذا حيَّة قد جاءت، فصعدت من ناحية خاصرته إلى صدره، وهي تطلب أصل إذنه، فصعدت العقرب على رأسه، ودنت نَحَوْ أُذُنِهِ، حتى استمكنت من الحية فضربتها، فانقلبت الحية وتفسخت ونزلت العقرب، ورجعت إلى الغدير، وصاحت بالضفدع. فحرك ذو النون الرجل النائم، ففتح عينيه، فقال له: يا فتى! انظر مما نجاك من هذه الحيّة، وأرادت بك سوءا؛ فبعث الله عَزَّوَجَلَّ هذه العقرب، فقتلتها! وأنشد ذو النون رحمة الله عليه يقول [مخلع البسيط]: يَا نَائِمًا وَالْجَلِيلُ يَحْرُسُهُ … مِنْ كُلِّ سُوءٍ يَكُونُ فِي الظُّلَمْ كَيْفَ تَنَامُ الْعُيُونُ عَنْ مَلِكُ … تَأْتِيهِ مِنْهُ فَوَائِدُ النِّعَمْ قال: فرفع الشاب رأسه إلى السماء، فقال: ان كان هذا فعالك بمن يعصيك؛ فكيف فعالك بمن يطيعك؟! وعزَّتك وجلالك؛ لا عُدْتُ فيما تكره أبدًا! ثم ولى، فقلت: إلى أين؟! قال: إلى البادية، لا عُدْتُ إلى المدينة أبدًا (¬١)!