لقمان لابنه: يا بني! اعلم أن من أعون الأخلاق على صلاح الدين: الزهادة في الدنيا. من يزهد في الدنيا يرغب فيما عند الله، ومن يرغب فيما عند الله يعمل لله، ومن يعمل لله يأجره الله! اعلم - يا بني! - أن مِنْ أَرْدَإِ الأخلاق للدين: حب الدنيا والشرف! من يرغب في الدنيا والشرف يستحل محارم الله! ومن (¬١) يستحل محارم الله يُغضب الله! وغضب الله: الداء الذي لا دواء له إلا رضوان الله! يا بني! مَنْ لا يملك لسانه يندم، ومن يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يكثر [المِرَاءَ يُشْتَمْ] (¬٢)، ومن يدخل مدخل السوء يُتَّهَم، ومن يصاحب الصاحب الصالح يغنم، ومن يبلغ عزًا بغير حقّ يُجْزَ (¬٣) الدُّلَّ جزاء بغير ظلم. يابني! أطعم المسكين؛ فإن الله يجزيك عنه، إن الله يجزي المتصدقين. يا بني! إن استطعت أن تُعْرَفَ في الناس بالحسنات، وإياك أن تُعْرَف فيهم بالسيئات! يا بني! سل الله الكفاف، ورزق يوم بيوم؛ فإن ما فوق الكفاف إسراف. يا بني! إنك استدبرت الدينا يوم نزلتها، واستقبلت الأخرة، فأنت إلى دار تقدم منها أقرب من دار تباعد منها.