لَهُ: يَا صَاحِبَ الْقَبْرِ! قُمْ بِإِذْنِ اللهِ! فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ - بِإِذْنِ الله ﷾! فَقَالَ لَهُ: حَاجَتَكَ يَا رُوحَ اللهِ - وَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْ رَأْسِهِ -؟! فَقَالَ: مُذْ كَمْ أَنْتَ مَيْتٌ؟ قَالَ: مُنْذُ خَمْسِينَ وَمِئَةِ سَنَةٍ. قَالَ: مَا مَرَّ بِي شَيْءٌ هُوَ أَشَدُّ - وَلَا أَمَرُّ - مِنْ غُصَصِ الْمَوْتِ لَنَزْعَةٌ عَلَى الْفِرَاشِ - يَا رُوحَ اللهِ! - أَشَدُّ مِنْ سَبْعِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ، وَأَشَدُّ مِنْ قَرْضِ الْمَقَارِيضِ، وَأَشَدُّ مِنْ نَشْرِ الْمَنَاشِيرِ! قَالَ: لَمَّا وَقَعْتَ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ ﷿؛ عَنْ أَيِّ شَيْءٍ سَأَلَكَ أَوَّلًا؟ قَالَ: كُنْتُ حَمَّالًا فِي دَارِ الدُّنْيَا، فَأَحْمِلُ عَلَى رَأْسِي، فَحَمَلْتُ ذَاتَ يَوْمٍ سَلَّةَ قُضْبَانِ، وَكَانَ بَيْنَ أَسْنَانِي شَيْءٌ مِنَ الْخَلَلِ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى السَّلَّةِ؛ فَكَسَرْتُ مِنْهَ خِلَالًا - أَدَقَّ مِنْ رَأْسِ الإِبْرَةِ، فَتَخَلَّلْتُ بِهِ! قَالَ: فَأَوَّلُ شَيْءٍ سَأَلَنِي رَبُّ الْعَالَمِينَ عَنْ ذَلِكَ الْخِلَالِ».