بزرجمهر الحكيم لبعض ملوك الفرس: إياك وغرة الغضب فإنها مصيرتك إلى ذل الاعتذار. قرئ على أبي الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد السلمي بدمشق وأنا أسمع: أخبرنا جدكم أبو بكر محمد بن أحمد بن الوليد بن عثمان فأقر به. قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن ربيعة (¬١) قال: حدثنا محمد بن عبد السلام البصري. قال: حدثنا نصر بن علي (¬٢). قال: حدثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي: حدثنا حاجب بن نصر العدوي: أن رجلا كان ينادي على بعض أبواب الملوك: من يشتري مني ثلاث كلمات باثني عشر ألف درهم!. فكان من يسمعه يعجب منه حتى بلغ ملكا منهم خبره فدعا به وسأل عن الكلمات فقال: أحضر المال. فأحضره، فقال: أما الكلمة الأولى: فينبغي أن تعلم أنه ليس في صحبة الناس خير. والثانية: ينبغي أن تعلم أنه لا بد منهم. والثالثة: ينبغي أن يعاملوا على قدر ذلك. فقال له الملك: قد أحسنت، فخذ المال. قال: لا حاجة لي فيه، إنما أردت أن أعلم هل بقي أحد يطلب الحكمة. وفيما روينا من طريق أبي بكر أحمد بن محمد بن عيسى - وأخبرنا به غير واحد من المشايخ: عن محمد بن عمران: (¬١) عن أبي بكر بن عيسى. قال (¬٢): حدثنا محمد بن القاسم البصري (¬٣). قال: قال معاوية بن أبي سفيان لعامر بن عبد القيس - وكان من كبار الزهاد وقد وعظه وأسرف -: رضيت لنفسك نزرا أرق من القليل. قال: بل أنت رضيت لنفسك بالقليل الفاني عن الكثير الباقي. فقال له معاوية: أما لي عليك حق؟. قال: حقك أن أنهاك عن الخطأ وآمرك بالصواب.