أبو بكر: "سَلُوا الله المعافاة -أو قال العافيةِ- فلم يُؤْتَ أحدٌ قَطُّ بعد اليقينِ أفضلَ من العافية أو المعافاة. عليكم بالصِّدْقِ فإنَّه مع البرِّ، وهما في الجَنَّةِ، وإياكُم والكَذِبَ فإنه مع الفُجُور، وهما في النَّارِ، (¬٧) لا تحاسَدُوا، ولا تباغَضُوا، ولا تقاطَعُوا، ولا تدَابَروا، وكونوا (عِبَادَ اللهِ) (¬٨) إخوانًا كما أمرَكُم الله ﷿ (¬٩) " (¬١٠). ثم رواه أحمد: عن أبي النَّصْر هاشِم بن القاسِم، عن شُعبة به (¬١)، وأخرجه النَّسَائي (¬٢) في (اليومِ والليلةِ)، وابن ماجه (¬٣) في سُنَنِهِ من طُرُقٍ عن شُعبة. ورواه النَّسَائي أيضًا من حديث عبد الرَّحْمن بن يزيد بن جابر، ومُعاوية بن صالح (¬٤)، عن سُليم (¬٥) ن عامر (¬٦) به (¬٧). وعن أبي داود الحَرَّانيِّ (¬٨)، عن محمد بن سُليمان بن أبي داود (¬٩)، عن عيسى بن أبي رزين الثمالي الحمصي (¬١٠)، عن لُقْمِان بن عامِر (¬١)، عن أوسط بن إسماعيل بن أوسط أبي إسماعيل البَجْلي به (¬٢). ورواه ابن حبَّان في صحيحه: عن عبد الله بن محمد الأَزْدِي (¬٣)، عن إسحاق بن إبراهيم (¬٤)، عن ابن مهدي (¬٥)، عن مُعاوية بن صالح به (¬٦). وأخرجه الحاكِم (¬٧) في المُستدرك، عن محمد بن يعقوب الَأصَّمُّ، عن الرُّبَيْع بن سُليمان (¬٨)، عن بِشْر بن بَكْر (¬٩)، عن ابن جابِر (¬١٠) به (¬١١). وقال الإمام عليّ ابن المديني: "هذا الإسناد شاميّ، رواه يزيد بن خمير، وعبد الرَّحْمن بن يزيد بن جابر، ومعاوية (¬١)، كلهم عن سُليم بن عامر -وكان سُليم ثِقَة (¬٢) (¬٣)، يُكَنَّىَ أبا يحيى- أنَّه سَمِعَهُ من أوسَط" (¬٤). قال ابن جابر: "ابن أوسَط" (¬٥). وقال يزيد بن خُمَيْر ومُعاوية بن صالح: "أوسَط البَجْلي". ثم سَاقَ طُرُقَهُ عنهم كذلك، ثم قال بعد ذلك: "ولم يُرْوَ هذا عن أبي بكر، عن رسول الله ﷺ إلا من رواية يزيد بن خمير، ومُعاوية بن صالِح فيما سمعنا وحفظنا" (¬٦). انتهى كلامه. وقد رُوِيَ هذا من طُرُقٍ أخرى عن أبي بكر: فالطريق الأولى قال الإمام أحمد: "حدثنا بَهْز بن أسد، حدثنا سُليم بن حيَّان، [قال] (¬٧): سمعتُ قَتَادَة (¬٨) يُحدّث، عن حُميد بن عبد الرَّحْمن (¬٩): أنَّ عُمر قال: إنَّ أبا بكر ﵁ خطبَنا، فقال: "إنَّ رسول الله ﷺ قامَ فينا عام أوَّل، فقال: (ألا إنه لم يُقْسَمْ بين النَّاسِ شيءٌ أفضلُ من المُعَافَاةِ بعد اليقين، ألَا إنَّ الصِّدْق والبِرَّ في الجَنَّةِ، ألَا إِنَّ الكَذِبَ والفُجُورَ في النَّار) " (¬١). وأخرجه النَّسَائي في (اليومِ والليلةِ): عن إسحاق بن منصور الكَوْسَح، عن أحمد بن حنبل به (¬٢). ورواه الحافِظ أبو يَعْلى الموصلي: عن أبي خَيْثَمَة، عن ابن مَهْدِي، عن سُليم بن حيَّان به (¬٣). قال الدَّارقُطني: (ورواه بعضهم عن سُليم بن حيَّان، عن قَتَادة، عن حُمَيْد بن عبد الرَّحْمن، عن ابن عبَّاس، عن عُمر به) (¬٤). (ورواه أبو التَّيَاح (¬١)، عن حُميد بن عبد الرَّحْمن، عن أبي بكر -ولم يذكر ابن عبَّاس ولا عُمر) (¬٢) - قال: "وقولُ سُليم بن حيَّان فيه أصحُّ؛ لأنه ثِقَة، وزادَ فيه عُمر، وزيادَتِهِ مَقْبولة" (¬٣). والله أعلم. الطريق الثانية قال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيْع (¬٤)، عن سُفيان (¬٥)، حدثنا عَمرو بن مُرَّة، عن أبي عُبيدة (¬٦)، قال: قام أبو بكر -بعد وفاة رسول الله ﷺ بعام- فقال: "قام رسول الله ﷺ مقامي عام الأول، فقال: (سَلوا الله العافية، فإنه لم يُعْطَ عبدٌ شيئًا أفضل من العافية، وعليكم بالصِّدق والبِرّ فإنهما في الجنة، وإياكم والكَذِبَ والفُجورَ فإنهما في النار) " (¬٧). ثم رواه عن عبد الرَّزاق (¬١)، عن سُفيان وهو: (الثَّوري) به (¬٢). الطريق الثالثة قال الحافظ أبو يَعْلى الموصلي: "حدثنا كامِل بن طلحة (¬٣)، حدثنا ابن لُهَيْعَة (¬٤)، حدثنا أبو الَأسود (¬٥)، عن عُرْوَة، عن عائشة، أو أسماء: أنَّ أبا بكر قَامَ مَقَامَ رسولِ الله ﷺ من العام المُقْبِلِ (¬٦) فقال: "إني سمِعْتُ نبيكم ﷺ في الصيف، عام الأول، في مثل مقامي هذا". ثم فاضت عيناه (¬٧) مرتين (¬٨) ثم قال: "إني سمعتُ نبيكم ﷺ يقول: (سَلُوا الله المغفِرة (¬٩) والعافِيةَ والمُعَافَاةَ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) " (¬١٠). وهذا إسناده جيدٌ (¬١)، حسَنٌ؛ لأنَّ ابن لُهيعة سيئُ الحفظِ (¬٢)، إنما [أبو] (¬٣) يحيى (¬٤) من نُزَكِّيْه (¬٥)، وقد صَرَّحَ هَاهُنا بالتَّحْدِيث، والله أعلم. الطريق الرابعة قال الإمام أحمد: "حدثنا أبو عبد الرَّحْمن المُقْرِئ (¬٦)، (¬٧) حدثنا حيوة بن شُرَيْح، قال سمعتُ عبد الملك بن الحارث (¬١)، يقول: إنَّ أبا هُريرة قال: سَمِعْتُ أبا بكر الصِّدِّيقِ يقولُ علىَ هذا المِنْبَرِ: " سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ في هذا اليَوْمِ من عام أوَّل". ثم اسْتَعْبَرَ (¬٢) أبو بكر فبَكَىَ (¬٣)، ثم قالَ "سَمِعْتُ رسول اللهِ ﷺ[يقول] (¬٤): (لم تُؤْتَوْا شيئًا بعد كَلِمَةِ الإِخْلاصِ مِثْلَ العافيةِ، فَسَلُوا الله العَافِيَةَ) " (¬٥). ورواهُ ابن حبَّان في صَحِيِحهِ (عن يحيى) (¬٦)، عن محمد بن الحسن بن قُتَيْبة (¬٧)،