عُثمان: فكنت منهم، فبينا أنا جالسٌ في ظِلّ أُطُمٍ (¬٩) من الآطَامِ مَرَّ (¬١٠) عُمر فَسَلَّمَ علي، فلم أشعرُ أنه مَرَّ ولا سَلَّم، فانطلق عُمر حتى دخل على أبي بكر ﵄ (¬١١)، فقال له: "ما يُعجبك أني مررتُ على عُثمان، فسلَّمتُ عليه، فلم يردّ علي السلام! ". فأقبل (¬١) هو وأبو بكر -في ولاية أبي بكر- حتى سَلَّمَا جميعًا، ثم قال أبو بكر: "جاءني أخوك عُمر، فذكر أنه مرَّ عليك فسَلَّم فلم تردَّ السلام، فما الذي حملك على ذلك؟ ". قال: قلتُ: "ما فعلت". فقال عُمر: "بلىَ، والله لقد فعلتَ، ولكنها عُبِّيَّتُكُم (¬٢) يا بني أُمَيَّةَ" (¬٣). قلتُ: "والله ما شعرتُ أنَّك مَرَرْتَ (¬٤) ولا سَلَّمتَ". قال أبو بكر: "صَدَقَ (¬٥)، وقد شغلك عن ذلك أمر؟ ". فقلت: "أجل"، قال: "ما هو؟ ". فقال عُثمان: "تَوَفَّى الله (¬٦) نبيه ﷺ قبل أن نسأله عن نجاة هذا الأمر". فقال (¬٧) أبو بكر: "قد سألتُهُ عن ذلك". قال: فقمتُ إليه، فقلت له: "بأبي أنت وأمي، أنت أحَقُّ بها". فقال (¬٨) أبو بكر ﵁ (¬٩): "يا رسول الله ما نجاة هذا الأمر؟ ". ف قال رسول الله ﷺ: (مَن قَبِلَ منِّي الكلمة التي عَرَضْتُها (¬١٠) على عمّي، فردَّها علي، فهي له نجاة) " (¬١١). وهذا إسنادٌ جيدٌ، وجَهَالَةُ شَيْخِ الزُّهْري هَا هُنا لا تَضُرُّ؛ لأَنه قد وَصَفَهُ بالفِقْهِ، وفي روايةٍ قال: "حدَّثني رجلٌ من الأنصار غير مُتَّهم" (¬١). ولَوْلا هذه الَّلَفْظَةِ لقلتُ: "إِنَّهُ محمد بن جُبَيْر بن مطعم القُرَشيُّ المتقدَّم، فالله أعلم. وفي رِوَايَةٍ للدَّارقُطني: عن الزُّهْري قال: "حدثني رجالٌ من الأنصار" (¬٢). فهذا أَدَلُّ على صِحَّةِ الحديث، والله أعلم. وقد رواه الحافظ أبو بكر البزَّار من حديث مَعْمر (¬٣)، وصالحِ بن كَيْسَان، عن الزُّهْري كما تقدَّم (¬٤). طريق أخرى قال البزَّار: "و (¬٥) حدثنا (¬٦) محمد بن عبد الرَّحِيم (¬٧) والفَضْل بن سَهْل، [قالا] (¬٨):