لخديجة: (إنِّي إِذا خَلَوتُ وحدي، سمعتُ نداءً، وقد (خَشِيتُ والله) (¬٥) أن يكون لهذا (¬٦) أَمْر (¬٧)). قالت: "معاذَ الله، ما كان الله ليفعلَ ذلك (¬٨) بك، فوالله إنكَ لَتُؤدِّي الأمانة، وتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصْدُقُ الحديثَ". فلما دخل أبو بكر، وليس رسول الله ﷺ، ثم ذكرت خديجةُ حديثه له، فقالت (¬١): "يا عَتِيق، اذهب مع محمد إلى وَرَقَة (¬٢) ". فلما دخل رسول الله ﷺ، أخذ (بيده أبو بكر) (¬٣)، فقال: "انطلق بنا إلى وَرَقَة". فقال: (ومن أخبرك؟). قال: "خديجة". فانطلقا إليه، فقصَّا عليه، فقال (رسول الله ﷺ (¬٤): (إني (¬٥) إِذا خَلَوتُ وحدى، سمعتُ نداءً خلفي: "يا محمد، يا محمد". فأنطلقُ هاربًا في الأرض). فقال له (¬٦): "لا تفعل، فإذا (¬٧) أتاك فاثْبُت، حتى تسمعَ ما يقولُ (لك) (¬٨)، ثم ائْتِني فاخبرني". فلما خَلا، ناداه: "يا محمد، قُل: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ". حتى بلغ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة ١ - ٧]. "قل: لا إله إلا الله". فأتى ورقةَ، فذكر (له ذلك) (¬٩)، فقال له ورقة: "أَبْشِر، ثم أبشر، فأنا أشهدُ أنكَ الذي بَشَّرَ به (¬١) ابن مريم، وأنك على مِثل نامُوسِ (¬٢) مُوسى، وأنك نبيٌّ مُرسل، وأنك سَتُأْمر (¬٣) بالجِهَادِ بعد يومك هذا، ولئَن أدركَني ذلك، لأُجاهدنَّ معك". فلما تُوفِّي وَرَقةُ، قال رسول الله ﷺ: لقد رأيت القَسَّ (¬٤) في الجنةِ عليه ثيابُ الحرير، لأنه آمنَ بي وصدَّقَني). يعني وَرَقَة (¬٥). هذا لفظ البَيْهَقي، وهو مُرْسَلٌ، وفيه غرابة، وهو كَوْن الفاتِحَة أَوَّل ما نَزَل] (¬٦). [وقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦] يعني: التَّوْرَاة قد بشَّرت بي، وأنا مِصداق ما أخبرتْ عنه، وأنا مُبشرٌ بمن بعدي، وهو الرسول النَّبي الأُميُّ، العربيِّ، المَكِّيُّ أحمد؛ فعيسى ﵇، وخاتم أنبياء بني إسرائيل، وقد أقام في ملأ بني إسرائيل مبشرًا بمحمد، وهو أحمد خاتم الأنبياء والمُرسلين، الذي لا رسالة بعده ولا نبوة] (¬١) (¬٢). [ومن تفسير سورة آل عِمْران] (¬٣) وتقدم في كتاب الصَّلاة حديث يذكر عند قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٣٥] (¬٤). الآية. حديث آخر في ذلك