كان ينزل ليلة جمع في منزل الأئمة الآن ليلة جمع. يعني: دار الإمارة التي في قبلة مسجد مزدلفة. قال ابن جريج: قلت لعطاء: وأين المزدلفة؟ قال: المزدلفة إذا أفضيت من مأزمي عرفة، فذلك إلى محسر، وليس المأزمان - مأزما عرفة - من المزدلفة، ولكن مفضاهما. قال: قف [بأيهما] (¬٢) شئت، وأحب إلي أن تقف دون قزح، هلم إلينا. قال عطاء: فإذا أفضيت من مأزمي عرفة، فانزل في كل ذلك عن يمين وشمال، قلت له: انزل في الجرف إلى الجبل الذي يأتي على يميني حين أفضي إذا أقبلت من المأزمين؟ قال: نعم، إن شئت، وأحب إلي أن تنزل دون قزح - هلم إلي - وحذوه. قلت لعطاء: وأحب (¬٣) إليك أن أنزل على قارعة الطريق؟ قال: سواء إذا انخفضت عن قزح، هلم إلينا، وهو يكره أن ينزل الإنسان (¬٤) على الطريق، قال: يضيق على الناس، وإن (¬١) نزلت فوق قزح إلى مفضى مازمي عرفة، فلا بأس إن شاء الله. قال (¬٢): قلت لعطاء: أرأيت قولك: أنزل أسفل (¬٣) قزح أحب إليك، من أجل أي شيء تقول (¬٤) ذلك؟ قال: من أجل طريق الناس، إنما ينزل الناس فوقه فيضيقون على الناس طريقهم، فيؤذي ذلك المسلمين (¬٥)، قلت: هل بك إلى ذلك؟ قال: لا، قلت: أرأيت إن اعتزلت منازل الناس، وذهبت في الجرف الذي عن يمين المقبل من عرفة لست قرب أحد؟ قال: لا أكره ذلك، قلت: أذلك أحب إليك أم أنزل أسفل من قزح في (¬٦) الناس؟ قال: سواء ذلك كله إذا اعتزلت ما يؤذي الناس من [التضييق] (¬٧) عليهم في طريقهم، قلت لعطاء: إنما ظننت أنك تقول: نزل النبي ﷺ أسفل من قزح، فأنا أحب أن أنزل أسفل منه؟ قال: لا والله، ما بي ذلك، ما لشيء منها آثره على غيره. قلت لعطاء: أين تنزل أنت؟ قال: عند بيوت ابن الزبير الأولى عند حائط المزدلفة في بطحاء هنالك.