من أثق به من مشيخة أهل اليمن بصنعاء: أن يوسف ذا نواس -وهو صاحب الأخدود الذي حرق أهل الكتاب بنجران- لما غرقه الله؛ جاءت الحبش إلى أرض اليمن، فعبروا من دهلك (¬٣) حتى دخلوا صنعاء وحرقوا غمدان، وكان أعظم [قصر] (¬٤) يعلم في الأرض، وغلبوا على اليمن، وبنى أبرهة الحبشي للنجاشي القليس، وكتب إليه: إني قد بنيت لك بصنعاء بيتا لم تبن العرب ولا العجم مثله، ولن أنتهي حتى أصرف حاج العرب إليه ويتركوا الحج إلى بيتهم؛ فبنى القليس بحجارة قصر بلقيس الذي بمأرب -وبلقيس صاحبة الصرح الذي ذكر (¬٥) الله تعالى في القرآن في قصة سليمان، وكان سليمان حين تزوجها ينزل عليها فيه إذا جاءها- فوضع الرجال نسقا يناول بعضهم بعضا الحجارة والآلة، حتى نقل ما كان في قصر بلقيس، مما احتاج إليه من حجر ورخام وآلة البناء (¬٦)، وجد في بنائه، وإنه كان مربعا مستوي التربيع، وجعل طوله في السماء ستين ذراعا، وكبسه من داخله