أن عمرو بن لحي نصب مناة (¬٤) على ساحل البحر مما يلي قديد، وهي التي كانت للأزد وغسان يحجونها ويعظمونها، فإذا طافوا بالبيت وأفاضوا من عرفات وفرغوا من منى لم يحلوا (¬٥) إلا عند مناة. وكانوا يهلون لها، ومن أهل لها لم يطف بين الصفا والمروة لمكان الصنمين اللذين عليهما؛ نهيك [مجاود] (¬١) الريح ومطعم الطير. فكان هذا (¬٢) الحي من الأنصار يهلون بمناة (¬٣)، وكانوا إذا أهلوا بحج أو عمرة: لم يظل أحد (¬٤) منهم سقف بيت حتى يفرغ من حجته أو عمرته؛ وكان (¬٥) الرجل إذا أحرم لم يدخل بيته، وإن كانت له فيه حاجة تسور من ظهر بيته، لأن لا يجز رتاج الباب رأسه. فلما جاء الله بالإسلام وهدم أمر الجاهلية، أنزل الله في ذلك: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها (¬٦) … الآية﴾ [البقرة: ١٨٩]. قال: فكانت (¬٧) مناة للأوس والخزرج وغسان من الأزد، ومن دان بدينهم من أهل يثرب وأهل الشام، وكانت على ساحل البحر من ناحية المشلل بقديد (¬٨).