عشرة أذرع، فيما بين المسجد الحرام وبين موقف الإمام بعرفة، بريد سواء لا يزيد ولا ينقص. ما جاء في ذكر المزدلفة، وحدودها والوقوف بها، والنزول وقت الدفعة منها والمشعر الحرام، وإيقاد النار عليه ودفعة أهل الجاهلية (¬١): حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: المزدلفة كلها موقف، قال ابن جريج: قلت لنافع مولى ابن عمر: أين كان يقف ابن عمر بجمع كلما حج؟ قال: على قزح نفسه، لا ينتهي حتى يتخلص فيقف عليه مع الإمام كلما حج. قال ابن جريج: قال محمد بن المنكدر: أخبرني من رأى أبا بكر الصديق ﵁ واقفًا على قزح. حدثني جدي، حدثني سفيان، عن عمار الدهني، عن أبي إسحاق السبيعي عن عمرو بن ميمون قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص، ونحن بعرفة عن المشعر الحرام، فقال: إن اتبعتني أخبرتك، فدفعت معه حتى إذا وضعت الركاب أيديها في الحرم، قال: هذا المشعر الحرام، قلت: إلى أين؟ قال: إلى أن تخرج منه. حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى، عن محمد بن عمر، عن إسحاق بن عبد الله بن خارجة، عن أبيه قال: لما أفضى سليمان بن عبد الملك بن مروان من المأزمين نظر إلى النار التي على قزح، فقال لخارجة بن زيد: يا أبا زيد، من أول من صنع هذه النار ههنا؟ قال خارجة: كانت في الجاهلية وصنعتها قريش، وكانت لا تخرج من الحرم إلى عرفة تقول: نحن أهل الله، قال خارجة: فأخبرني رجال من قومي أنهم رأوها في الجاهلية وكانوا يحجون، منهم حسان بن ثابت في عدة من قومي، قالوا: قصي بن كلاب قد أوقد بالمزدلفة نارًا، حيث وقف بها حتى يراها من دفع من عرفة. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني محمد بن يحيى، عن محمد بن عمر، عن أبي دخشم الجهني غنيم بن كليب، عن أبيه عن جده قال: رأيت النبي ﷺ، في حجته وقد دفع من عرفة إلى جمع، والنار توقد بالمزدلفة وهو يؤمها، حتى نزل قريبًا منها. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني محمد بن يحيى، عن محمد بن عمر عن كثير عن عبد الله المزني، عن نافع عن ابن عمر قال: كانت النار توقد على عهد رسولالله ﷺ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان ﵃. حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى، عن محمد بن عمر، عن سعيد بن عطاء بن أبي مروان الأسلمي، عن أبيه عن جده، قال: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ يقف على يسار النار، قال: فسألت سعيد بن عطاء كيف نزل عمر عن يسار النار، قال: يستقبل الكعبة، ثم يجعل النار عن يمينه. حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج قال: قال لي عطاء: بلغني أن النبي ﷺ، كان ينزل ليلة جمع في منزل الأئمة الآن ليلة جمع، -يعني دار الامارة التي في قبلة مسجد مزدلفة-، قال ابن جريج: قلت لعطاء: وأين المزدلفة؟ قال: المزدلفة إذا أفضت من مأزمي عرفة فذلك إلى محسر، وليس المأزمان مأزما عرفة من المزدلفة، ولكن مفضاهما، قال: قف أيهما شئت وأحب إلي أن تقف دون قزح، هلم إلينا، قال عطاء: فإذا أفضت من مأزمي عرفة، فانزل في كل ذلك عن يمين وشمال، قلت له: انزل في الجرف إلى الجبل، الذي يأتي عن يميني حين أفضي إذا أقبلت من المأزمين؟، قال: نعم، إن شئت وأحب إلي أن تنزل دون قزح هلم إلي وحذوه، قلت لعطاء: فأحب إليك أن أنزل على قارعة الطريق؟، قال: سواء إذا انحفظت عن قزح هلم إلينا، وهو يكره أن ينزل الناس على الطريق، قال: يضيق علىالناس فإن نزلت فوق قزح إلى مفضى مأزمي عرفة، فلا بأس إن شاء الله. قلت لعطاء: أرأيت قولك انزل أسفل قزح أحب إليك، من أجل أي شيء تقول ذلك؟ قال: من أجل طريق الناس، إنما ينزل الناس فوقه فيضيقون على الناس طريقهم، فيؤذي ذلك المسلمين في طريقهم، قلت: هل لك إلى ذلك؟ قال: لا، قلت: أرأيت إن اعتزلت منازل الناس، وذهبت في الجرف الذي عن يمين المقبل من عرفة ولست قرب واحد، قال: لا أكره ذلك، قلت: أذلكأحب إليك أم أنزل أسفل من قزح في الناس؟ قال: سواء ذلك كله إذا اعتزلت ما يؤذي الناس من التضييق عليهم في طريقهم، قلت لعطاء: إنما ظننت أنك تقول: نزل النبي ﷺ أسفل من قزح، فأنا أحب أن أنزل أسفل منه، قال: لا، والله ما بي ذلك ما لشيء منها أثره على غيره، قلتلعطاء: أين تنزل أنت؟ قال: عند بيوت ابن الزبير الأولى عند حائط المزدلفة في بطحاء هنالك. قال ابن جريج: أخبرني عطاء أن ابن عباس كان يقول: ارفعوا عن محسر وارتفعوا عن عرنات، قلت: ماذا؟ قال: أما قوله ارتفعوا عن عرنات فعشيةعرفة في الموقف، أي لا تقفوا بعرنة، وأما قوله: ارفعوا عن محسر ففي المنزل بجمع، أي لا تنزلوا محسرًا لا تبلغوه، قلت لعطاء: وأين محسر؟ وأين تبلغ من جمع؟ وأين يبلغ الناس من منزلهم من محسر؟ قال: لم أر الناس يخلفون بمنازلهم القرن الذي يلي حائط محسر، الذي هو أقرب قرن في الأرض من محسر على يمين الذاهب، الذي يأتي من مكة عن يمين الطريق، قال: ومحسر إلى ذلك القرن يبلغه محسر وينقطع إليه، قال: فأحسب أنها كدية محسر حتى ذلك القرن، قال: فلا أحب أن ينزل أحد أسفل من ذلك القرن تلك الليلة. في ذكر طريق ضب (¬١): ضب طريق مختصر من المزدلفة إلى عرفة، وهي في أصل المأزمين عن يمينك وأنت ذاهب إلى عرفة، وقد ذكروا أن النبي ﷺ سلكها حين غدا من منى إلى عرفة، قال ذلك بعض المكيين. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: أخبرني الزنجي عن ابن جريج قال: سلك عطاء طريق ضب، فقيل له في ذلك: فقال: لا بأس بذلك إنها هي الطريق. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني عبد الله بن محمد بن سليمان بن منصور السهامي، حدثنا محمد بن زياد عن أبي قرة، عن ابن جريج عن عطاء قال: سلك عطاء طريق ضب، قال هي طريق موسى بن عمران ﵇. منزل سيدنا رسول الله ﷺ من نمرة (¬١): حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج قال: سألت عطاء أين كان رسول الله ﷺ ينزل يوم عرفة؟ قال: بنمرة منزل الخلفاء إلى الصخرة الساقطة بأصل الجبل عن يمينك، وأنت ذاهب إلى عرفة، يلقى عليها ثوب يستظل به ﷺ. ذكر عرفة وحدودها، والموقف بها (¬٢): حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن نجيح عن مجاهد قال: قال ابن عباس حد عرفة من الجبل المشرف على بطن عرنة إلى أجبال عرنة إلى الوصيق، إلى ملتقى الوصيق إلى وادي عرفة قال: وموقف النبي ﷺ عشية عرفة بين الأجبل النَّبِعة والنُّبَيْعة والنابت، وموقفه منها على النابت، وهي الظراب التي تكتنف موضع الإمام، والنابت عند النشرة التي خلف موقف الإمام، وموقفه ﷺ، على ضرس من الجبل النابت، مضرس بين أحجار هنالك ناتئة في الجبل الذي يقال له الآل بعرفة عن يسار طريق الطائف، وعن يمين الإمام وله يقول: نابغة بني ذيبان: بمصطحبات من لصاف وثبرة … يزرن إلالاً سيرهن التدافع ذكر منبر عرفة: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي عن الزنجي، عن عمرو بن دينار قال: رأيت منبر النبي ﷺ في زمان ابن الزبير ببطن عرنة، حيث يصلي الإمام الظهر، والعصر عشية عرفة مبنيًا بحجارة ضفيرة قد ذهب به السيل، فجعل ابن الزبير منبرًا من عيدان. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، عن خال له يقال له: يزيد بن شيبان قال: كنا في موقف لنا بعرفة قال: يبعده عمرو بن دينار من موقف الإمام جدًا قال يزيد: فأتانا ابن مربع الأنصاري، فقال: إني رسول رسول الله ﷺ إليكم يأمركم أن تقفوا على مشاعركم هذه، فإنكم على إرث من إرث إبراهيم ﵇. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا سفيان، عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: أضللت بعيرًا لي يوم عرفة، فخرجت أطلبه حتى جيت عرفة، فإذا رسول الله ﷺ، واقف بعرفة مع الناس فقلت: هذا رجل من الحمس، فما له خرج من الحرم يعني قريشًا كانت تسمى الحمس، والأحمسي المشدد في دينه، فكانت قريش لا تجاوز الحرم تقول: نحن أهل الله لا نخرج من الحرم، وكان سائر الناس يقف بعرفة، وذلك قول الله ﷿: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]، قال سفيان: جاءهم إبليس، فقال: إنكم إن خرجتم من الحرم إلى الحل زهدت العرب في حرمكم فخذلهم عن ذلك. وبه قال سفيان: عن حميد بن قيس عن مجاهد قال: كان رسول الله ﷺ، يقف بعرفة سنيه كلها لا يقف مع قريش في الحرم، يعني إذا كان رسول الله ﷺ، بمكة قبل الهجرة. حدثني جدي قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر قال: قال رسول الله ﷺ: عرفة كلها موقف، وفجاج منى كلها منحر، ومزدلفة كلها موقف. وبه حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار عن طاوس، عن ابن عباس أنه قال: ارفعوا عن عرنات، وعن محسر، يعني في الموقف. وبه حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح قال: رأيت الفرزدق جاء إلى قوم من بني تميم في مسجد لهم بعرفة، معهم مصاحف لهم يبعد مكانهم من موقف الإمام فوقف عليهم ففداهم بالأب والأم، وقال: إنكم على إرث من إرث آبائكم. ذكر الشعب الذي بال فيه رسول الله ﷺ ليلة الدفعة: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: لا صلاة إلا بجمع، قال ابن جريج: قال عطاء: أردف النبي ﷺ من عرفة أسامة بن زيد حتى جاء جمعًا، فلما جاء الشعب الذي يصلي فيه الآن الخلفاء المغرب، يعني خلفاء بني مروان نزل فيه فأهراق الماء ثم توضأ، فلما رأى أسامة نزول النبي ﷺ نزل أسامة، فلما توضأ النبي ﷺ وفرغ قال لأسامة: "لم نزلت؟ " وعاد أسامة فركب معه، ثم انطلق حتى جاء جمعًا، فصلى بها المغرب والعشاء، قال: فلم يزل النبي ﷺ يلبي في ذلك، حتى دخل جمعًا يخبر ذلك عنه أسامة بن زيد. قال ابن جريج: أخبرني عامر بن مصعب، عن سعيد بن جبير قال: دفعت مع عبد الله بن عمر بن الخطاب من عرفة، حتى إذا وازنا بالشعب الذي يصلي فيه الخلفاء المغرب، دخله ابن عمر فتنفض فيه، ثم توضأ وركب فانطلقنا حتى جاء جمعًا، فأقام هو بنفسه الصلاة ليس فيها أذان، ولا إقامة بالأولى فصلى المغرب، فلما سلم التفت إلينا فقال: الصلاة ولم يؤذن بالأولى، ولم يقم لها، قال ابن جريج: وكان عطاء لا يعجبه أن ابن عمر لم يقم للعشاء، قال عطاء: لكل صلاة إقامة لا بد. حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن عقبة وابن أبي حرملة عن كريب، عن ابن عباس قال: أخبرني أسامة بن زيد أن النبي ﷺ بال في الشعب ليلة المزدلفة، ولم يقل أهراق الماء، حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج قال: أخبرني موسى بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: سمعت أسامة بن زيد يقول: أنا رديف رسول الله ﷺ، يوم عرفة، فلما جئنا الشعب أو إلى الشعب، نزل رسول الله ﷺ، قال: فأهراق الماء. ثم توضأ فلم يتم الوضوء فقلت: يا رسول الله ألا تصلي؟ قال: "الصلاة أمامك"، فركبنا حتى جئنا جمعًا فنزل فتوضأ، فأتم الوضوء ثم أذن بالصلاة فصلى المغرب، ثم صلى العشاء ولم يصل بينهما شيئًا، قال: وكان عطاء إذا ذكر له الشعب، قال: اتخذه رسول الله ﷺ، مبالًا، واتخذتموه مصلا يعني خلفاء بني مروان، وكانوا يصلون فيه المغرب. حدثنا أبو الوليد قال: سألت جدي عن الشعب، الذي بال فيه رسول الله ﷺ، ليلة المزدلفة حين أفاض من عرفة فقال: هو الشعب الكبير الذي بين مأزمي عرفة على يسار المقبل من عرفة يريد المزدلفة في أقصى المأزم مما يلي نمرة، وبين يدي هذا الشعب الميل، ومن هذا الميل إلى سقاية زبيدة، التي في أول المزدلفة مثل الميل عندها دينها إلى المزدلفة قليلًا، وهو أقصى هذا الشعب فيه صخرة كبيرة، وهي الصخرة التي لم أزل أسمع من أدركت من أهل العلم يزعم أن النبي ﷺ، بال خلفها، استتر بها، ثم لم تزل أئمة الحج تدخل هذا الشعب فتبول فيه، وتتوضأ فيه إلى اليوم. قال أبو محمد: أحسب أن جد أبي الوليد أوهم، وذلك أن أبا يحيى بن أبي ميسرة أخبرني أنه الشعب الذي في بطن المأزم على يمينك، وأنت مقبل من عرفة بين الجبلين إذا أفضيت من مضيق المأزمين، وهو أقرب وأوصل بالطريق؛ لأن الشعب الذي ذكره جد أبي الوليد الأزرقي، يبعد عن الطريق. ذكر المواضع التي يستحب فيها الصلاة بمكة، وما فيها من آثار النبي ﷺ، وما صح من ذلك: قال أبو الوليد: مولد النبي (¬١)، أي البيت الذي ولد فيه النبي ﷺ، وهو في دار محمد بن يوسف، أخي الحجاج بن يوسف كان عقيل بن أبي طالب، أخذه حين هاجر النبي ﷺ، وفيه وفي غيره يقول رسول الله ﷺ عام حجة الوداع حين قيل له: أين ننزل يا رسول الله؟ وهل ترك لنا عقيل من ظل؟ فلم يزل بيده وبيد ولده حتى باعه ولده من محمد بن يوسف، فأدخله في داره التي يقال لها البيضاء، وتعرف اليوم بابن يوسف، فلم يزل ذلك البيت في الدار، حتى حجت الخيزران أم الخليفتين موسى وهارون فجعلته مسجدًا يصلى فيه، وأخرجته من الدار وأشرعته في الزقاق، الذي في أصل تلك الدار يقال له: زقاق المولد. حدثنا أبو الوليد قال: سمعت جدي، ويوسف بن محمد يثبتان أمر المولد، وأنه ذلك البيت لا اختلاف فيه عند أهل مكة.