كان ذلك في الجاهلية، فأما اليوم فلو سرق أحد قطع، ولو قتل قتل، ولو قدر على المشركين فيه قتلوا. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن مسلم بن خالد عن ابن جريج أخبرنا ابن طاوس في قوله ﵎: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [أل عمران: ٩٧] قال: يأمن فيه من فر إليه، وإن أحدث كل حدث قتل أو سرق أو زنا، أو صنع ما صنع، إذا كان هو يفر إليه أمن فيه، فلا يمس ما كان فيه، ولكن يمنع الناس أن يؤوه أو يبايعوه أو يجالسوه، فإن كانوا هم أدخلوه فيه، فلا بأس أن يخرجوه إن شاءوا، قال: وإن أحدث في الحرم أخذ في الحرم. قال ابن جريج قلت لابن طاوس: فإن عطاء أخبرني عن ابن عباس، أنه أنكر ما أتى إلى سعد وهم أدخلوه الحرم، قال: وأبو عبد الرحمن قد أنكر ما أتى إليه يعني طاوسًا أن سعدًا لم يقتل إنما قاتلهم، قال لي ابن طاوس: قال طاوس: فمن فر إليه أمن، ولكن يمنع الناس أن يؤوه أو يبايعوه أو يجالسوه، قال فإن كانوا أدخلوه فيه أخرجوه منه إن شاءوا، قال: فإن أدخلوه ثم انفلت منهم فدخله أخرجوه، قال: انما أنكر طاوس ما أتى إلى سعد أنه لم يقتل أحدًا. قال ابن جريج: وأخبرني بن أبي حسين عن عكرمة بن خالد، قال قال عمر بن الخطاب ﵁: لو وجدت فيه قاتل الخطاب ما مسسته حتى يخرج منه. قال ابن جريج: أخبرني ابن الزبير قال قال ابن عمر: لو وجدت فيه قاتل عمر ما ندهته. قال ابن جريج: أخبرني عكرمة بن خالد قال قال عمر: لو وجدت فيه قاتل الخطاب ما مسسته حتى يخرج منه، قال ابن جريج: وبلغني أن الرجل كان يلقى قاتل أخيه، أو أبيه في الكعبة، أو في الحرم أو في الشهر الحرام، فلا يعرض له أو محرمًا أو مقلدًا هديا قد بعث به فلا يعرض له، وهم يغير بعضهم على بعض فيقتلون، ويأخذون الأموال في غير ذلك، فجعل الله ذلك قيامًا لهم لولا ذلك لم يكن لهم بقية. ما يؤكل من الصيد في الحرم، وما دخل فيه حيا مأسورًا: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي حدثنا مسلم بن خالد، عن عبد الله بن كثير الرازي عن مجاهد، أنه أكل لحم الطير الذي يدخل به الحرم حيًا في مرضه الذي مات فيه. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثني مسلم بن خالد الزنجي قال: سمعت عمرو بن دينار، وذكر عنده الصيد يدخل به الحرم حيًّا، قال: لا بأس بأكله، ويقول: لو أهدي إلي ظبي فلبث عندي في البيت أيامًا، ثم انفلت من بيتي فلبث في الحرم أربعة أيام، ثم وجدته في اليوم الخامس، فعرفت أنه ظبيي الذي كان عندي، لأخذته فأكلته. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي عن مسلم بن خالد، قال: سمعت صدقة بن يسار يقول: سألت عطاء بن أبي رباح، عن الصيد يدخل به الحرم حيًا فأرخص لي في أكله، ثم عدت إليه، بعد فنهاني عنه، فلقيت سعيد بن جبير فسألته عنه فأخبرته بقول عطاء بن أبي رباح: فقال لي: كله ولا تجد في نفسك منه شيئًا. حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح أنه كان لا يرى بأسًا بما دخل به الحرم من الصيد مأسورًا، وقال غيره: إن عطاء كرهه. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي حدثنا سفيان، عن ابن جريج عن عطاء قال كنا نسأله عن الحمام الشامي، فيقول: انظروا فإن كان له في الوحش أصل فهو صيد، وإن لا، فإنما هو بمنزلة الدجاج، فنظروا فإذا ليس له في الوحش أصل، قال أبو الوليد: دخلت على يوسف بن محمد بن إبراهيم بمكة، أعوده في مرضه الذي مات فيه، وفي منزله جنبة فيها حمامات مقرقرة بيض. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج قال: سألت عطاء عن ابن الماء أصيد بر أو صيد بحر وعن أشباهه؟ قال: حيث يكون أكثره صيدًا، قال ابن جريج: وسأل إنسان عطاء، وأنا حاضر عن حيتان بركة القسري، وهي بركة عظيمة في الحرم بأصل ثبير فقال: نعم والله لوددت أن عندنا منها، وسألته عن صيد الأنهار، وقلات المياه أليس من صيد البحر؟ قال: بلى وتلا هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج، ومن كل يأكلون لحمًا طريًا. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جريج عن عطاء قال: سمعت ابن عباس يقول: لا يصلح أخذ الجراد في الحرم، قلت له أو قيل له: إن قومك يأخذونه وهم مخبتون في المسجد الحرام، يعني قريشًا، قال: إن قومي لا يعلمون. كفارة قتل الصيد في الحرم: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس، أن غلامًا من قريش قتل حمامة من حمام الحرم، قال ابن عباس: فيه شاة، وبه قال سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: في حمام مكة شاة. حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال قال عطاء: في حمام مكة شاة، قلت لعطاء: أسمعت ابن عباس يقضي في شيء مما ذكرت؟ قال: لا، غير أن عثمان بن عبيد الله بن حميد حاءه، فقال: إن ابنًا لي قتل حمامة، قال: ابتع شاة فتصدق بها، قلت لعطاء: من حمام مكة قتل ابن عثمان؟ قال: نعم، حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج قال: أخبرني يحيى بن سعيد قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: من قتل حمامة من حمام مكة فعليه شاة. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن مسلم بن خالد عن ابن جريج عن مجاهد قال: أمر عمر بن الخطاب ﵁، بحمامة، فأطيرت فوقعت على المروة فأخذتها حية، فجعل فيها عمر شاة، قال: وأمر عثمان ﵁ بحمامة فأطيرت من واقف، فوقعت على واقف فأخذتها حية فدعا نافع بن الحارث الخزاعي، فحكما فيها عنزًا عفراء. قال ابن جريج: أخبرني بعض أصحابنا قال: قال إنسان لطاوس: كم في الحمامة؟ قال: مد ذرة، قال مجاهد: يا أبا عبد الرحمن كان ابن عباس يقول: شاة، قال: فشاة. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا مسلم بن خالد عن ابن جريج، قال: قال عطاء في إنسان أخذ حمامة يخلص ما في رجليها فماتت، قال: ما أرى عليه شيئًا، قال وقال عطاء: في الفرخ الصغير الذي لم يطر جفرة. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: كم في بيضة من بيض حمام مكة؟ قال: نصف درهم بين البيضتين درهم ويحكم في ذلك قال: فأما ذلك فالذي أرى، فقال إنسان لعطاء: بيضة حمام مكة وجدتها على فراشي، قال: فأمطها عن فراشك قلت: فكانت في سهوة، أو في مكان من البيت كهيئة ذلك معتزل من البيت قال: فلا تمطها، قال: وقال عطاء: في بيضة كسرت فيها فرخ قال: درهم، قال رجل لعطاء: اجعل بيضة دجاجة تحت حمام مكة؟، قال: لا أخشى أن يضر ذلك بيضها. ما ذكر في قطع شجر الحرم: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن عطاء، أنه قال: في الدوحة من شجر الحرم إذا قطعت من أصلها بقرة. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن عطاء، أن عمر بن الخطاب ﵁، أبصر رجلًا يعضد على بعير له في الحرم، فقال له: يا عبد الله إن هذا حرم الله لا ينبغي لك أن تصنع فيه هذا، فقال الرجل: إني لم أعلم يا أمير المؤمنين، فسكت عمر عنه. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، قال: حدثني مزاحم، عن أشياخ له إن عبد الله بن عامر كان يقطع الدوحة من داره بالشعب من السمر والسلم، ويغرم عن كل دوحة بقرة. قال ابن جريج: وسمعت إسماعيل بن أمية يقول: أخبرني خالد بن مضرس أن رجلًا من الحاج قطع شجرة من منزله بمنى قال: فانطلقت به إلى عمر بن العزيز فأخبرته خبره، فقال: صدق كانت ضيقت علينا منزلنا، ومناخنا فتغيظ عليه عمر ثم قال ما رأيته إلا ديته. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن إسماعيل بن أمية مثله إلا أنه قال: فتغيظ عليه عمر ثم أمره أن يفديها، وقال ابن أبي يحيى: من قرب غصنًا لبعيره أو لشاته فكسره حين قربه فقد ضمنه. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي عن إبراهيم بن محمد، عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي، عن محمد بن عباد بن جعفر عن النبي ﷺ، أنه قال: "لا يقطع الأخضران بعرنة، ومر"؛ يعني الأراك والسدر. الأكل من ثمر شجر الحرم وما ينزع منه: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج، عن عطاء أنه كان يقول: لا بأس أن يؤكل من ثمر الحرم، قال مسلم: يعني النبق والعشرق والجعة. وبه حدثنا مسلم بن خالد قال: سمعت ابن أبي نجيح يحدث عن عطاء أنه كان يرخص في السنا (¬١) أن يؤخذ من ورقه، ولا ينزع من أصله في الحرم فيستمشى به. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا عبد الله بن يحيى السهمي قال: سمعت عطاء بن أبي رباح، يسأل عن الحبلة توجد في الحرم قال: يتنمصها تنمصًا. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا يحيى بن سليم، عن ابن جريج عن عطاء أنه كان يرخص في العشرق والضغابيس، والحنساء أن تنزع من الحرم، قال يحيى: وكان إسماعيل بن أمية يكره ذلك إلا ما أنبت ماءك، ويقول: إنما هذا رأي من عطاء. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج قال: سئل عطاء أنبسط بساطًا على نبت الحرم ينزل عليه؟ قال نعم. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج قال: كره عطاء وعمرو بن دينار نزع ما نبت على ماءك من شجر الحرم، ثم رجع عطاء فيما نبت مع القضب والخضر في الحرم فقيل له: إذا لا يستطيع الناس خضرهم، فقال: حل لك ما نبت على ماءك وإن لم تكن أنبته، وأكره أن أقرب لبعيري غصنا أو لشاتي. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن سفيان عن ابن جريج، عن عطاء أنه أرخص في الأراك في الحرم للسواك، قال سفيان: وحدثت عن عمرو بن دينار أنه كان يقول في السنا في الحرم: خذ من ورقه، ولا تنزعه من أصله. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي عن سعيد بن سالم عن ابن جريج، قال: قال عمرو بن دينار: ولا بأس بنزع البهش (¬١) في الحرم والعشرق (¬٢) والضغابيس (¬٣) والسواك من البشامة في الحرم ولا يراه أذى، ويقول: لا يختلا خلاها إلا للماشية، قال وقال عمرو بن دينار أيضًا: ويورق السنا للمشى توريقًا، ولعمري لئن كان من أصله أبلغ لينزعن كما تنزع الضغابيس، وأما للتجارة فلا. ما جاء في تعظيم الصيد في الحرم: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي حدثنا سفيان قال: رأيت صدقة ابن يسار جعل لحمام مكة حوضًا مصهرجًا ويصب لهن فيه الماء، وبه حدثنا سفيان عن هشام بن حجير، قال: دخلنا على الحسن بن أبي الحسن مع عمرو بن دينار في دار عمر بن عبد العزيز، فرأيته يأخذ الحنطة بيده فينثرها للحمام، يعني حمام مكة، قال هشام: ولو أطعمه مسكينا لكان أفضل. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن محمد بن إدريس عن محمد بن عمر، عن عبد الله بن نافع عن أبيه قال: كان ابن عمر يغشاه الحمام على رحله وطعامه وثيابه ما يطرده، وكان ابن عباس يرخص أن يكشكش، حدثنا أبو الوليد، كتب إلى عبد الله بن أبي غسان رجل من رواة العلم من ساكني صنعاء، وحمل الكتاب رجل ممن أثق به، وأملاه بمحضره يقول في كتابه: حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس، عن عبد العزيز بن أبي رواد إن قومًا انتهوا إلى ذي طوى ونزلوا بها، فإذا ظبي قد دنا منهم فأخذ رجل منهم بقائمة من قوائمه فقال له أصحابه: ويحك أرسله، قال: فجعل يضحك ويأبى أن يرسله فبعر الظبي، وبال ثم أرسله، فناموا في القائلة فانتبه بعضهم فإذا بحية منطوية على بطن الرجل الذي أخذ الظبي، فقال له أصحابه: ويحك لا تتحرك، وانظر ما على بطنك فلم تنزل الحية عنه حتى كان منه من الحدث مثل ما كان من الظبي.