عبد المطلب: هذه السيوف لبيت الله الحرام، فحفر حتى انبط الماء في القرار ثم بحرها حتى لا ينزف، ثم بنى عليها حوضًا فطفق هو وابنه ينزعان فيملآن ذلك الحوض، فيشرب به الحاج فيكسره ناس من حسدة قريش بالليل، فيصلحه عبد المطلب حين يصبح. فلما أكثروا فساده دعا عبد المطلب ربه فأري في المنام فقيل له: قل: اللهم إني لا أحلها لمغتسل، ولكن هي للشارب حل وبل ثم كفيتهم، فقام عبد المطلب يعنى حين اختلفت قريش في المسجد، فنادى بالذي أري، ثم انصرف فلم يكن يفسد حوضه ذلك عليه أحد من قريش، إلا رمي في جسده بداء حتى تركوا حوضه وسقايته. ثم تزوح عبد المطلب النساء، فولد له عشرة رهط فقال: اللهم إني كنت نذرت لك نحر أحدهم، وإني أقرع بينهم فأصب بذلك من شئت، فأقرع بينهم فطارت القرعة على عبد الله بن عبد المطلب، وكان أحب ولده إليه فقال عبد المطلب: اللهم أهو أحب اليك أم مائة من الإبل؟ ثم أقرع بينه وبين المائة من الإبل فكانت القرعة على المائة من الإبل فنحرها عبد المطلب. حدثني محمد بن يحيى عن الثقة عنده عن محمد بن إسحاق قال: حدثني غير واحد من أهل العلم أن عبد المطلب أري في منامه أن يحفر زمزم في موضعها، الذي هي فيه، فحفرها بين إساف ونائلة الوثنين اللذين كانا بمكة، فلما استقام حفرها وشرب أهل مكة، والحاج منها عفت على الآبار التي كانت بمكة قبلها لمكانها من البيت والمسجد، وفضلها على ما سواها من المياه؛ ولأنها بئر إسماعيل بن إبراهيم في الموضع الذي ضرب فيه جبريل برجله، فهزمه ونبع الماء منه. قال ابن إسحاق: وكان سبب حفرها أن عبد المطلب بن هاشم بينا هو نائم في الحجر، فأمر بحفر زمزم في منامه وهو دفين بين صنمي قريش إساف ونائلة عند منحر قريش. قال ابن إسحاق (¬١): فحدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن عبد الله بن زرير الغافقي (¬٢) أنه سمع علي بن أبي طالب ﵁ يحدث حديث زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها قال: قال عبد المطلب: إني لنائم في الحجر إذ أتاني آت فقال: احفر طيبة قال: قلت: وما طيبة (¬٣)؟ قال: ثم ذهب عني فرجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال: احفر برة؟ قال: قلت: وما برة (¬٤)؟ قال: ثم ذهب عني، فلما كان من الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه، فجاءني فقال: احفر زمزم، قال: قلت وما زمزم؟ قال: لا تنزف (¬٥) أبدًا ولا تذم (¬٦) تسقي الحجيج الأعظم، عند قرية النمل (¬٧). قال: فلما أبان له شأنها ودل على موضعها، وعرف أنه قد صدق، غدا بمعوله ومعه ابنه الحارث بن عبد المطلب ليس له يومئذ ولد غيره، فحفر فلما بدا لعبد المطلب الطي كبر، فعرفت قريش انه قد أدرك حاجته فقاموا إليه فقالوا: يا عبد المطلب، إنها بئر إسماعيل وإن لنا فيها حقًا فأشركنا معك فيها، فقال عبد المطلب: ما أنا بفاعل، إن هذا الأمر خصصت به دونكم وأُعطيته من بينكم. قالوا: فأنصفنا فإنا غير تاركيك حتى نحاكمك فيها قال: فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه، قالوا: كاهنة بني سعد هذيم