غَيْرُ هَؤُلَاءِ: بَلْ كَانَتْ هَذِهِ الدَّارُ لِقَوْمٍ مِنْ بَنِي بَكْرٍ وهُمْ أَخْوَالُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُمْ وهُوَ أَشْهُرُ الْقَوْلَيْنِ. رباع حلفائهم • لِآلِ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ السُّلَمِيِّ دَارُهُمْ ورَبْعُهُمُ الَّتِي (¬٣) عِنْدَ الْمَرْوَةِ، وهُوَ شِقُّ الْمَرْوَةِ السَّوْدَاءِ (¬٤) دَارُ الْحَرَشِيِّ (¬٥) الْمَنْقُوشَةُ وزُقَاقُ آلِ أَبِي مَيْسَرَةَ يُقَالُ لَهَا: دَارُ ابْنِ فَرْقَدٍ. رباع بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ • لِآلِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ دَارُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ الَّتِي بَيْنَ الدَّارَيْنِ (¬٦) يُقَالُ لَهَا: دَارُ رَيْطَةَ ابْنَةِ أَبِي الْعَبَّاسِ، وهِيَ الدَّارُ (¬٧) الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ: مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ (¬١). • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ قَالَ: أَصْعَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ الْمَعْلَاةَ فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ فَمَرَّ بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ يَهْنِي جَمَلًا لَهُ فَنَظَرَ إِلَى أَحْجَارٍ قَدْ بَنَاهَا أَبُو سُفْيَانَ شِبْهِ الدُّكَّانِ فِي وَجْهِ دَارِهِ يَجْلِسُ عَلَيْهِ فِي فَيْءِ الْغَدَاةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يا با سُفْيَانَ مَا هَذَا الْبِنَاءُ الَّذِي أَحْدَثْتَهُ فِي طَرِيقِ الْحَاجِّ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: دُكَّانٌ نَجْلِسُ عَلَيْهِ فِي فَيْءِ الْغَدَاةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَا أَرْجِعُ مِنْ وَجْهِي هَذَا حَتَّى تُقْلِعَهُ وتَرْفَعَهُ، فَبَلَغَ عُمَرُ حَاجَتَهُ، فَجَاءَ والدُّكَانُ عَلَى حَالِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ألم أقل لك لَا أَرْجِعُ حَتَّى تَقْلَعَهُ؟ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: انْتَظَرْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْتِيَنَا بَعْضُ أَهْلِ مِهْنَتِنَا فَيْقَلَعَهُ وَ يَرْفَعَهُ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: عَزَمْتُ (¬٢) عَلَيْكَ لَتَقْلَعَنَّهُ بِيَدِكَ وَلَتَنْقُلَنَّهُ عَلَى عُنُقِكَ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى قَلَعَهُ بِيَدِهِ وَنَقَلَ الْحِجَارَةَ عَلَى عُنُقِهِ وجَعَلَ يَطْرَحُهَا فِي الدَّارِ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ هِنْدُ ابْنَةُ عُقْبَةَ، فَقَالَتْ: يَا عُمَرُ أَمِثْلُ أَبِي سُفْيَانَ تُكَلِّفُهُ هَذَا وتُعْجِلُهُ عَنْ أَنْ يَأْتِيَهُ بَعْضُ أَهْلُ مِهْنَتِهِ فَطَعَنَ بِمِخْصَرَةٍ كَانَتْ فِي يَدِهِ فِي خِمَارِهَا فَقَالَتْ هِنْدٌ ونَقَحَتْهَا بِيَدِهَا: إِلَيْكَ عَنِّي يَا بن الْخَطَّابِ فَلَوْ فِي غَيْرِ هَذَا الْيَوْمِ تَفْعَلُ هَذَا لِاضْطَمَّتْ عَلَيْكَ الْأَخَاشِبُ، قَالَ: فَلَمَّا قَلَعَ أَبُو سُفْيَانَ الْحِجَارَةَ ونَقَلَهَا اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْقِبْلَةَ وقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وأَهْلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ يَأْمُرُ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ سَيِّدَ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ بِمَكَّةَ فَيُطِيعُهُ ثُمَّ وَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ بِإِسْنَادٍ لَهُ قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَرَوْنَ لِلسُّلْطَانِ عَزْمَةً فَلَقَّبَ أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعِيدَ بْنِ الْعَاصِ فِي إِمَارَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَشْعَرَ بَرْكًا فَقَامَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَى مَنْ كَانَ لِي عَلَيْهِ (¬٣) سَمْعٌ وطَاعَةٌ، سَمَّانِي أَشْعَرَ بَرْكًا، إِلَّا قَامَ، فَقَامَ الَّذِي سَمَّاهُ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ مَنِ الَّذِي يجترئ أَنْ يَقُومَ فَيَقُولُ: أَنَا الَّذِي سَمَّيْتُكَ أَشْعَرَ بَرْكًا وأَشَارَ إِلَى صَدْرِهِ أَوْ إِلَى نَفْسِهِ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ وحَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ قَالَ: وَقَفَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ عَلَى رَدْمِ الْحِذَاءَيْنِ فَضَرَبَ بِرِجْلِهِ فَقَالَ سَنَامُ الْأَرْضِ أَنَّ لَهَا سَنَامًا زَعَمَ ابْنُ فَرْقَدٍ - يَعْنِي عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ السُّلَمِيَّ - إِنِّي لَأَعْرِفُ حَقِّي مِنْ حَقِّهِ، لَهُ سَوَادُ الْمَرْوَةِ، وَلِي بَيَاضُهَا، وَلِي مَا بَيْنَ مَقَامِي هَذَا إِلَى تَجْنِيَ - وتَجْنِي ثَنِيَّةٌ قَرِيبَةٌ مِنَ الطَّائِفِ - فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَقَدِيمُ الظُّلْمِ لَيْسَ لِأَحَدٍ حَقٌّ إِلَّا مَا أَحَاطَتْ عَلَيْهِ جُدُرَاتُهُ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: ابْتَنَى مُعَاوِيَةُ بِمَكَّةَ دُورًا مِنْهَا السِّتُّ الْمُتَقَاطِرَةُ لَيْسَ لِأَحَدٍ بَيْنَهَا فَصْلٌ (¬١) أَوَّلُهَا دَارُ الْبَيْضَاءِ الَّتِي عَلَى الْمَرْوَةِ وبَابُهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَرْوَةِ ووَجْهُهَا شَارِعٌ عَلَى (¬٢) الطَّرِيقِ الْعُظْمَى بَيْنَ الدَّارَيْنِ وكَانَتْ فِيهَا طريق الى جَبَلِ الدَّيْلَمِيِّ فَلَمْ تَزَلْ حَتَّى أَقْطَعَهَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَسَدَّ تِلْكَ الطَّرِيقَ فَهِيَ مَسْدُودَةٌ إِلَى الْيَوْمِ، ثُمَّ قُبِضَتْ بَعْدُ مِنَ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَهِيَ فِي الصَّوَافِي (¬٣) وإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الْبَيْضَاءِ أَنَّهَا بُنِيَتْ بِالْجِصِّ ثُمَّ طُلِيَتْ بِهِ فَكَانَتْ كُلُّهَا بَيْضَاءَ، وجَدْرُ الدَّارِ الرَّقْطَاءِ إِلَى جَنْبِهَا وإِنَّمَا سُمِّيَتِ الرَّقْطَاءَ لِأَنَّهَا بُنِيَتْ بِالْآجُرِّ الْأَحْمَرِ والْجِصِّ الْأَبْيَضِ فَكَانَتْ رَقْطَاءَ ثُمَّ كَانَتْ قد أَقْطَعَهَا الْغِطْرِيفُ بْنُ عَطَاءٍ ثُمَّ قُبِضَتْ مِنْهُ فَهِيَ الْيَوْمَ فِي الصَّوَافِي، ودَارُ الْمَرَاجِلِ تَلِي دَارَ الرَّقْطَاءِ بَيْنَهُمَا الطَّرِيقُ إِلَى جَبَلِ الدَّيْلَمِيِّ وإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الْمَرَاجِلِ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِيهَا قُدُورٍ مِنْ صُفْرٍ لِمُعَاوِيَةَ يُطْبَخُ فِيهَا طَعَامُ الْحَاجِّ، وطَعَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَصَارَتْ دَارُ الْمَرَاجِلِ لِوَلَدِ سُلَيْمَانَ ابن عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَقْطَعَهَا، ويُقَالُ: إِنَّهَا كَانَتْ لِآلِ الْمُؤَمَّلِ الْعَدَوِّيِّينَ فَابْتَاعَهَا مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ، ويُقَالُ: إِنَّ دَارَ الرَّقْطَاءِ والْبَيْضَاءِ كَانَتَا لِآلِ أَسِيدِ بْنِ أَبِي