لَمْ نَزَلْ نَرَى النَّاسَ وأَهْلَ الْعِلْمِ يُصَلُّونَ هُنَالِكَ (¬٤) ويُقَالُ لَهُ: مَسْجِدُ الْعَيْشُومَةِ، وفِيهِ عَيْشُومَةٌ أَبَدًا خَضْرَاءُ فِي الجذب والخضب بَيْنَ حَجَرَيْنِ مِنَ الْقِبْلَةِ وتِلْكَ الْعَيْشُومَةُ قَدِيمَةٌ لَمْ تَزَلْ ثَمَّ (¬١). مَا جَاءَ فِي مسجد الكبش • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الصَّخْرَةُ الَّتِي بِمِنًى الَّتِي بِأَصْلِ ثَبِيرٍ هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَبَحَ عَلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ فِدَاءَ ابْنِهِ إِسْحَاقَ، هَبَطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ كَبْشٌ (¬٢) أَعْيَنُ، أَقْرَنُ، لَهُ ثُغَاءٌ فَذَبَحَهُ، قَالَ: وهُوَ الْكَبْشُ الَّذِي قَرَّبَهُ ابْنُ آدَمَ ﵇ فَتُقُبِّلَ مِنْهُ كَانَ مَخْزُونًا حَتَّى فُدِيَ بِهِ إِسْحَاقُ، وكَانَ ابْنُ آدَمَ الْآخَرُ قَرَّبَ حَرْثًا فَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا فَدَى اللَّهُ إِسْمَاعِيلَ ﵇ بِالذَّبْحِ نَظَرَ إِبْرَاهِيمُ فَإِذَا الْكَبْشُ مُنْهَبِطًا مِنْ ثَبِيرٍ عَلَى الْعَرْقِ الْأَبْيَضِ الَّذِي يَلِي بَابَ شِعْبِ عَلِيٍّ ﵁، فَخَلَّى إِسْمَاعِيلَ وسَعَى يَتَلَقَّى الْكَبْشَ لِيَأْخُذَهُ، فَحَادَ عَنْهُ فَلَمْ يَزَلْ يَعْرِضُ لَهُ ويَرُدُّهُ حَتَّى أَخَذَهُ عَلَى أُقَيْصِرٍ وهُوَ الصَّفَا الَّذِي بِأَصْلِ الْجَبَلِ عَلَى بَابِ شِعْبِ عَلِيٍّ الَّذِي يُقَالُ: بَنَتْ عَلَيْهِ لُبَابَةُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ الْمَسْجِدَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: مَسْجِدُ الْكَبْشِ، ثُمَّ اقْتَادَهُ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى ذَبَحَهُ فِي الْمَنْحَرِ، ولَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ أَنَّهُ ذَبَحَهُ عَلَى أُقَيْصِرٍ (¬٣). مَنْ أَوَّلُ مَنْ رَمَى الْجِمَارَ ومَا جَاءَ فِي ذَلِكَ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ أَخْبَرَنِي خُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: لَمَّا قَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ ﴿رَبَّنا﴾ ﴿أَرِنا مَناسِكَنا﴾ أُمِرَ أَنْ يَرْفَعَ ﴿الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ،﴾ ثُمَّ أُرِيَ الصَّفَا والْمَرْوَةَ؛ وقِيلَ هَذَا ﴿مِنْ شَعائِرِ اللهِ﴾، ثُمَّ خَرَجَ بِهِ جِبْرِيلُ فَلَمَّا مَرَّ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ إِذَا بِإِبْلِيسَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: كَبِّرْ وارْمِهِ، ثُمَّ ارْتَفَعَ إِبْلِيسُ إِلَى الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: كَبِّرْ وارْمِهِ، ثُمَّ ارْتَفَعَ إِبْلِيسُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْقُصْوَى، فَقَالَ جِبْرِيلُ: كَبِّرْ وارْمِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، ثُمَّ أَتَى بِهِ عَرَفَةَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَلْ عَرَفْتَ مَا أَرَيْتُكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ: ﴿وَأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالْحَجِّ﴾ قَالَ: كَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ قُلْ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبُّكُمْ) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالُوا: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، قَالَ: فَمَنْ أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَئِذٍ فَهُوَ حَاجُّ، قَالَ خُصَيْفٌ قَالَ لِي مُجَاهِدٌ: حِينَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ أَهْلُ الْقَدَرِ لَا يُصَدِّقُونَ بِهَذَا الحديث. فِي أَوَّلِ مَنْ نَصَبَ الْأَصْنَامَ بِمِنًى • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ نَصَبَ بِمِنًى سَبْعَةَ أَصْنَامٍ، نَصَبَ صَنَمًا عَلَى الْقَرِينِ الَّذِي بَيْنَ مَسْجِدِ مِنًى والْجَمْرَةِ الْأُولَى عَلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ، ونَصَبَ عَلَى الْجَمْرَةِ الْأُولَى صَنَمًا، وعَلَى الْمَدْعَا صَنَمًا، وعَلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى صَنَمًا، ونَصَبَ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي صَنَمًا، وفَوْقَ الْجَمْرَةِ الْعُظْمَى صَنَمًا؛ وعَلَى الْجَمْرَةِ الْعُظْمَى صَنَمًا (¬١) وقَسَمَ عَلَيْهِنَّ حَصَى الْجِمَارِ إِحْدَى وعِشْريِنَ حَصَاةً يُرْمَى كُلُّ وَثَنٍ مِنْهَا بِثَلَاثِ حَصَيَاتٍ، ويُقَالُ لِلْوَثَنِ حِينَ يُرْمَى: أَنْتَ أَكْبَرُ مِنْ فُلَانٍ، الصَّنَمُ (¬٢) الَّذِي يرمى قبله. فِي رَفْعِ حَصَى الْجِمَا • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ