وسَالَ وَادِي مَكَّةَ فِي الْإِسْلَامِ بِأَسْيَالٍ عِظَامٍ مَشْهُورَةٍ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ، مِنْهَا سَيْلٌ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ يُقَالُ لَهُ (سَيْلُ أُمِّ نَهْشَلٍ) أَقْبَلَ السَّيْلُ (¬١) حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مِنَ الْوَادِي ومِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ الرَّدْمِ وبَيْنَ الدَّارَيْنِ (¬٢) وكَانَ ذَلِكَ السَّيْلُ ذَهَبَ بِأُمِّ نَهْشَلٍ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ حَتَّى اسْتُخْرِجَتْ مِنْهُ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ فَسُمِّيَ سَيْلَ أُمِّ نَهْشَلٍ واقْتَلَعَ السَّيْلُ الْمَقَامَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ وذَهَبُ بِهِ حَتَّى وُجِدَ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ وغُبِّيَ مَكَانُهُ الَّذِي كَانَ فِيهِ فَأُخِذَ ورُبِطَ بِلَصْقِ الْكَعْبَةِ بِأَسْتَارِهَا وكُتِبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي ذَلِكَ، فَجَاءَ فَزِعًا حَتَّى رَدَّ الْمَقَامَ مَكَانَهُ وقَدْ كَتَبْتُ ذِكْرَ رَدِّهِ إِيَّاهُ وكَيْفَ كَانَ فِي صَدْرِ كِتَابِنَا هَذَا مَعَ ذِكْرِ الْمَقَامِ، فَعَمِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي تِلْكَ السَّنَةِ الرَّدْمَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: رَدْمُ عُمَرَ، وهُوَ الرَّدْمُ الْأَعْلَى مِنْ عِنْدِ دَارِ جَحْشِ ابن رِئَابٍ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: دَارُ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ إِلَى دَارِ بَبَّةَ فَبَنَاهُ بِالضَّفَائِرِ والصَّخْرِ الْعِظَامِ وكَبَسَهُ فَسَمِعْتُ جَدِّي يَذْكُرُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلُهُ سَيْلٌ مُنْذُ رَدَمَهُ عُمَرُ إِلَى الْيَوْمِ وقَدْ