جَدِّي لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِمَّنْ سَأَلْتُ مِنْ مَشْيَخَةِ أَهْلِ مَكَّةَ وأَهْلِ الْعِلْمِ يَذْكُرُونَ غَيْرَ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنِّي قَدْ سَمِعْتُ مَنَ يَذْكُرُ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ قَدْ سَقَفَهُ فَلَا أَدْرِي أَكُلَّهُ أَمْ بَعْضَهُ، قَالَ: ثُمَّ عَمَّرَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ولَمْ يَزِدْ فِيهِ ولَكِنَّهُ رَفَعَ جُدْرَانَهُ وسَقْفَهُ بِالسَّاجِ وعَمَّرَهُ عِمَارَةً حَسَنَةً. • حَدَّثَنَا جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ فَرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ عَلَى عَمَلِ الْمَسْجِدِ فِي زَمَانِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: فَجَعَلُوا فِي (¬١) رُءُوسِ الْأَسَاطِينِ خَمْسِينَ مِثْقَالًا مِنْ ذَهَبٍ فِي رَأْسِ كُلِّ أُسْطُوَانَةٍ، حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ عَنْ زَاذَانَ بْنِ فَرُّوخَ قَالَ: مَسْجِدُ الْكُوفَةِ تِسْعَةُ أَجْرِبَةٍ ومَسْجِدُ مَكَّةَ تِسْعَةُ أَجْرِبَةٍ وشَيْءٌ. قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ جَدِّي: وذَلِكَ فِي زَمَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ (¬٢). • حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ قَالَ جَدِّي: ثُمَّ عَمَّرَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وكَانَ إِذَا عَمِلَ الْمَسَاجِدَ زَخْرَفَهَا قَالَ: فَنَقَضَ عَمَلَ عَبْدِ الْمَلِكِ، وعَمِلَهُ عَمَلًا مُحْكَمًا وهُوَ أَوَّلُ مَنْ نَقَلَ إِلَيْهِ أَسَاطِينَ الرُّخَامِ فعمله يطاق وَاحِدٍ بِأَسَاطِينِ الرُّخَامِ وسَقَفَهُ بِالسَّاجِ الْمُزَخْرَفِ وجَعَلَ عَلَى رُءُوسِ الْأَسَاطِينِ الذَّهَبَ عَلَى صَفَائِحِ الشَّبَهِ مِنَ الصُّفْرِ قَالَ: وأَزَّرَ الْمَسْجِدَ بِالرُّخَامِ مِنْ دَاخِلِهِ، وجَعَلَ فِي وَجْه (¬١) الطِّيقَانَ فِي أَعْلَاهَا الْفُسَيْفِسَاءَ وهُوَ أَوَّلُ مِنْ عَمِلَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وجَعَلَ لِلْمَسْجِدِ شُرُافَاتٍ وكَانَتْ هَذِهِ عِمَارَةَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ (¬٢). عَمَلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي جَعْفَرٍ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: لَمْ يُعَمِّرْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنَ الْخُلَفَاءِ ولَمْ يُزَدْ فِيهِ شَيْئًا، حَتَّى كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَزَادَ فِي شِقِّهِ الشَّامِيِّ الَّذِي يَلِي دَارَ الْعَجَلَةِ ودَارَ النَّدْوَةِ فِي أَسْفَلِهِ ولَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ فِي أَعْلَاهُ ولَا فِي شِقِّهِ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ، قَالَ: فَاشْتَرَى مِنَ النَّاسِ دُورَهُمُ اللَّاصِقَةَ بِالْمَسْجِدِ مِنْ أَسْفَلِهِ حَتَّى وَضَعَهُ عَلَى مُنْتَهَاهُ الْيَوْمَ قَالَ: فَكَانَتْ زَاوِيَةُ الْمَسْجِدِ الَّتِي تَلِي أَجْيَادَ الْكَبِيرِ عِنْدَ بَابِ بَنِي جُمَحٍ عِنْدَ الْأَحْجَارِ النَّادِرَةِ مِنْ جَدْرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ بَيْتِ زَيْتِ قَنَادِيلِ الْمَسْجِدِ عِنْدَ آخِرِ مُنْتَهَى أَسَاطِينِ الرُّخَامِ مِنْ أَوَّلِ الْأَسَاطِينِ الْمُبَيَّضَةِ، فَذَهَبَ بِهِ فِي الْعَرْضِ (¬٣) عَلَى الْمِطْمَارِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَنَارَةِ الَّتِي فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ عِنْدَ بَابِ بَنِي سَهْمٍ (¬٤) وهُوَ مِنْ عَمَلِ أَبِي جَعْفَرٍ، ثُمَّ اصَّعَدْ بِهِ عَلَى الْمِطْمَارِ فِي وَجْهِ دَارِ الْعَجَلَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ مُتَزَاوِرٍ عِنْدَ الْبَابِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَى دَارِ حُجَيْرِ بْنِ أَبِي إِهَابٍ، بَيْنَ دَارِ الْعَجَلَةِ ودَارِ النَّدْوَةِ، وكَانَ الَّذِي وَلِيَ عِمَارَةَ الْمَسْجِدِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي جَعْفَرٍ، زِيَادَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَارِثِيَّ وهُوَ أَمِيرٌ عَلَى مَكَّةَ وكَانَ عَلَى شُرْطَتِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسَافِعٍ الشَّيْبِيُّ جَدُّ مُسَافِعِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَلَمَّا