الْعَبَّاسُ ﵁: دَعُوهُ يُفْرِغْهَا فِيهَا واسْتَقَى مِنْهُمَا إِدَاوَةً وقَالَ: إِنَّهُمَا لَيَتَعَارَفَانِ - يَعْنِي إِيلِيَا وَزَمْزَمَ -. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَاطِبِيِّ عَنْ عَطَاءٍ (¬٤) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلُّوا فِي مُصَلَّى الْأَخْيَارِ، واشْرَبُوا مِنْ شَرَابِ الْأَبْرَارِ، قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا مصلى الْأَخْيَارِ؟ قَالَ تَحْتَ الْمِيزَابِ، قِيلَ ومَا شَرَابُ الْأَبْرَارِ؟ قَالَ: مَاءُ (¬١) زَمْزَمَ. • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّهُ يُقَالُ: خَيْرُ مَاءٍ فِي الْأَرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ وشَرُّ مَاءٍ فِي الْأَرْضِ مَاءُ بَرَهُوتَ -. شِعْبٌ مِنْ شِعَابِ حَضْرَمَوْتَ - وخَيْرُ بِقَاعِ الْأَرْضِ الْمَسَاجِدَ، وشَرُّ بِقَاعِ الارض الْأَسْوَاقَ. • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ (¬٢): حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بريدة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ أَنَّ زُبَيْدَ بْنَ الصَّلْتِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِزَمْزَمَ: بَرَّةُ َمَضْنُونَةُ ضُنَّ بِهَا لَكُمْ أَوَّلُ مَنْ أُخْرِجَتْ لَهُ إِسْمَاعِيلُ ونَجْدُهَا طَعَامُ طُعْمٍ وشِفَاءُ سُقْمٍ،. • قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبًا يَقُولُ: : إِنِّي لَأَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُنَزَّلَ أَنَّ زَمْزَمَ طَعَامُ طُعْمٍ، وشِفَاءُ سُقْمٍ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْكَلْبِيُّ عَنْ عَوْنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ مُلٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ابْنِ أَخِي أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ لِي عَمِّي أَبُو ذَرٍّ: يَا بْنَ أَخِي فِي حَدِيثِ حَدَّثَ بِهِ عَنْ مَقْدَمِ أَبِي ذَرٍّ مَكَّةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وكَانَ فِي حَدِيثِهِمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا؟ قَالَ: قُلْتُ: أَرْبَعَ عَشْرَةَ بَيْنَ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ ومَا لِي طَعَامٌ ولَا شَرَابٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ فَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ وجع وَلَقَدْ تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي فَقَالَ (¬٣): إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ. • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَبَاحٌ عَنِ (¬٤) الْأَسْوَدِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَهْلِي بِالْبَادِيَةِ فَاتُّبِعْتُ بِمَكَّةَ فَأُعْتِقْتُ فَمَكَثْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا أَجِدُ شَيْئًا آكُلُهُ، قَالَ: فَمَكَثْتُ أَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ زَمْزَمَ فَبَرَكْتُ عَلَى رُكْبَتِيَّ مَخَافَةَ أَنْ أَسْتَقِيَ وأَنَا قَائِمٌ فَيَرْفَعُنِي الدَّلْوَ مِنَ الْجَهْدِ، فَجَعَلْتُ أَنْزِعُ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى أَخْرَجْتُ الدَّلْوَ فَشَرِبْتُ فَإِذَا أَنَا بِصَرِيفِ اللَّبَنِ بَيْنَ ثَنَايَايَ فَقُلْتُ: لَعَلِّي نَاعِسٌ فَضَرَبْتُ بِالْمَاءِ عَلَى وَجْهِيَ وانْطَلَقْتُ وأَنَا أَجِدُ قُوَّةَ اللَّبَنِ وشِبَعَهُ. • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ (¬١): أَنَّ رَاعِيًا كَانَ يَرْعَى وكَانَ مِنَ الْعُبَّادِ فَكَانَ إِذَا ظَمِئَ وَجَدَ فِيهَا لَبَنًا وإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَجَدَ فِيهَا ماء. • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُقَاتِلٌ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ التَّضَلُّعَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ، وأَنَّ مَاءَهَا يَذْهَبُ بِالصُّدَاعِ وأَنَّ الاطلاع فِيهَا يَجْلُو الْبَصَرَ، وأَنَّهُ سَيَأْتِي عليها زمان يكون أَعْذَبَ مِنَ النِّيلِ والْفُرَاتِ، قَالَ: أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: وقَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وثَمَانِينَ ومِائَتَيْنِ، وذَلِكَ أَنَّهُ أَصَابَ مَكَّةَ أَمْطَارٌ كَثِيرَةٌ فَسَالَ وَادِيهَا بِأَسْيَالٍ عِظَامٍ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وسَبْعِينَ وسَنَةِ ثَمَانِينَ ومِائَتَيْنِ فَكَثُرَ مَاءُ زَمْزَمَ وارْتَفَعَ حَتَّى كَانَ قَارَبَ رَأْسَهَا فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وبَيْنَ شَفَتِهَا الْعُلْيَا إِلَّا سَبْعَةُ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا، ومَا رَأَيْتُهَا قَطُّ كَذَلِكَ ولَا سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ أَنَّهُ رَآهَا كَذَلِكَ، وعَذُبَتْ جِدًّا حَتَّى كَانَ مَاؤُهَا أَعْذَبَ مِنْ مِيَاهِ مَكَّةَ الَّتِي يَشْرَبُهَا أَهْلُهَا، وكُنْتُ أَنَا وكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ نختار الشرب مِنْهَا لِعُذُوبَتِهِ وأَنَّا رَأَيْنَاهُ أَعْذَبَ مِنْ مِيَاهِ الْعُيُونِ ولَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنَ الْمَشَايِخِ يَذْكُرُ أَنَّهُ رَآهَا بِهَذِهِ الْعُذُوبَةِ، ثُمَّ غَلُظَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ ومَا بَعْدَهَا، وكَانَ الْمَاءُ فِي الْكَثْرَةِ عَلَى حَالِهِ وكُنَّا نُقَدِّرُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي بَطْنِ وَادِي مَكَّةَ لَسَالَ مَاؤُهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ أَرْفَعُ مِنَ الْوَادِي وزَمْزَمَ أَرْفَعُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَتْ فِجَاجُ مَكَّةَ وَشِعَابُهَا فِي هَاتَيْنِ السَّنَتَيْنِ وَبُيُوتُهُا الَّتِي فِي هَذِهِ المواضع تتفجر ماء.