لَهُ: يَا بُنَيَّ إِنْ (¬٥) أغيب عَنْكَ فَإِنِّي (¬٦) أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ يَظْلِمَكَ ظَالِمٌ فَإِنْ جَاءَكَ ظَالِمٌ بَعْدِي فَإِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى بِمَكَّةَ بَيْتًا لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ مِنَ الْبُيُوتِ ولَا يُقَارِبُهُ مُفْسِدٌ وعَلَيْهِ ثِيَابٌ، فَإِنْ ظَلَمَكَ ظَالِمٌ يَوْمًا فعذبه فَإِنَّ لَهُ رَبًّا يَسْمَعُكَ (¬٧) قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَذَهَبَ بِهِ فَاسْتَرَقَهُ. قَالَ: وكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يعمرن أنعامهم فأعمر سَيِّدُهُ ظَهْرَهُ فَلَمَّا رَأَى الْغُلَامُ الْبَيْتَ عَرَفَ الصِّفَةَ فَنَزَلَ يَشْتَدُّ (¬٨) حَتَّى تَعَلَّقَ بِالْبَيْتِ وَجَاءَ سَيِّدُهُ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ فَيَبُسَتْ يَدُهُ فَمَدَّ الْأُخْرَى فَيَبُسَتِ يَدُهُ الْأُخْرَى فَاسْتَفْتَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأُفْتِيَ لِيَنْحَرَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ يَدَيْهِ (¬٩) بَدَنَةً فَفَعَلَ فَأُطْلِقَتْ لَهُ يَدَاهُ وتَرَكَ الْغُلَامَ وخَلَّى سَبِيلَهُ. مَا يُسْتَحْلَفُ فِيهِ بَيْنَ الرُّكْنِ والْمَقَامِ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: (¬١) حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي الْبَكَّاءِ قَدِيمٍ قَدْ بَلَغَ مِائَةَ سَنَةٍ وصَلَّى خَلْفَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ يُقَالُ لَهُ وَهْبٌ يُحَدِّثُ عَنْ قَوْمِهِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَسَأَلَتْهُ أُمُّهَا بَعِيرًا مِنْ إِبِلِهِ فَأَبَى فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا فَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ فَرَأَى أَنْ تُسْتَحْلَفَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ أَنَّهَا قَدْ ارضعتهما، فَلَمَّا أَرَادُوا اسْتِحْلَافَهَا أَبَتْ وكَأَنَّهَا وَرِعَتْ وتَأَثَّمَتْ وقَالَتْ: إِنَّمَا أَرَدْتُ مَعْنَى أَنْ أُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا (¬٢) حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ عَبْدِ المجيد عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُحْلَفُ بَيْنَ الْمَقَامِ والْبَيْتِ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ أَخَافُ أَنْ يَتَهَاوَنَ النَّاسُ بِهِ. حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: رَأَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ جَمَاعَةً عِنْدَ الْمَقَامِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: رَجُلٌ يُسْتَحْلَفُ، قَالَ: أفِي دَمٍ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: أفِي مَالٍ عَظِيمٍ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: يُوشِكُ النَّاسُ أَنْ يَتَهَاوَنُوا بِهَذَا الْمَقَامِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ (¬٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: لَا يُسْتَحْلَفُ (¬٤) بَيْنَ الْمَقَامِ والْبَيْتِ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ. ما جاء فِي المقام وفضله • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: (¬٥) حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: (¬٦) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ أَبِي بَزَّةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: إِنَّ الرُّكْنَ والْمَقَامَ مِنَ الْجَنَّةِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَيْسَ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ والْمَقَامُ، فَإِنَّهُمَا جَوْهَرَتَانِ مِنْ جَوْهَرِ الْجَنَّةِ ولَولَا مَا مَسَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ مَا مَسَّهُمَا ذُو عَاهَةٍ إِلَّا شَفَاهُ (¬١) اللَّهُ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: (¬٢) حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ (¬٣): حَدَّثَنِي لَيْثٌ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَمَسُّ (¬٤) الْمَقَامُ فَإِنَّهُ آيَةٌ (¬٥) مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ﷿. مَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ الذي فِي المقام وقِيَامِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ عَلَيْهِ (¬٦) • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (¬٧) حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ قَالَ: أَثَرُ قَدَمَيْهِ فِي الْمَقَامِ. حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَامَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ عَلَى هَذَا الْمَقَامِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ، قَالَ: فَقَالُوا: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ: فَمَنْ حَجَّ إِلَى الْيَوْمِ فَهُوَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِإِبْرَاهِيمَ ﵇. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ (¬٨): حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَهْلِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ: ﴿واِتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ قَالَ: إِنَّمَا أُمِرُوا أَنْ يُصَلُّوا عِنْدَهُ ولَمْ يُؤْمَرُوا بِمَسْحِهِ ولَقَدْ تَكَلَّفَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ شَيْئًا مَا (¬٩) تَكَلَّفَتْهُ الْأُمَمُ قَبْلَهَا، ولَقَدْ ذَكَرَ لَنَا بَعْضُ مَنْ رَأَى أَثَرَهُ وأَصَابِعَهُ فَمَا زَالَتْ هذه الْأُمَّةُ تَمْسَحُهُ حَتَّى اخْلَوْلَقَ (¬١) وانْمَاحَ (¬٢). • حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الدِّيلِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ الْمَقَامَ فِي عَهْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وهُوَ (¬٣) مِثْلُ الْمَهَاةِ،. • قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: سُئِلَ أَبُو الْوَلِيدِ عَنِ الْمَهَاةِ، فَقَالَ: خَرَزَةٌ بَيْضَاءُ وأَنْشَدَ أَبُو الْوَلِيدِ: مَهَاةٌ كَمَثَلِ الْبَدْرِ بَيْنَ السَّحَائِبِ (¬٤) … تَعَلَّقَهَا قلبى ومَا طَرَّ شَارِبِي (¬٥) إِلَى أَنْ أَتَى حِلْمِي وشَابَتْ ذَوَائِبِي • حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ ابن سَلَامٍ عَنِ الْأَثَرِ الَّذِي فِي الْمَقَامِ فَقَالَ: كَانَتِ الْحِجَارَةُ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ ﷾ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ الْمَقَامَ آيَةً مِنْ آيَاتِهِ فَلَمَّا أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ قَامَ عَلَى الْمَقَامِ فَارْتَفَعَ الْمَقَامُ حَتَّى صَارَ أَطْوَلَ الْجِبَالِ وأَشْرَفَ عَلَى مَا تَحْتَهُ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ فَأَجَابَهُ النَّاسُ فَقَالُوا: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، فَكَانَ أَثَرُ قَدَمَيْهِ فِيهِ لِمَا أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، فَكَانَ يَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ شِمَالِهِ ويَقُولُ: أَجِيبُوا رَبَّكُمْ فَلَمَّا فَرَغَ أُمِرَ بِالْمُقَامِ فَوُضِعَه قِبْلَةً، فَكَانَ يُصَلَّى إِلَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْبَابِ فَهُوَ قِبْلَةٌ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ كَانَ إِسْمَاعِيلُ بَعْدُ يُصَلِّي إِلَيْهِ إِلَى بَابِ الْكَعْبَةِ. ثُمَّ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُمِرَ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَصَلَّى اليه قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ (¬١) وبَعْدَ مَا هَاجَرَ ثُمَّ أَحَبَّ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَصْرِفَهُ إِلَى قِبْلَتِهِ الَّتِي رضي لِنَفْسِهِ ولِأَنْبِيَائِهِ ﵈ قَالَ: فَصَلَّى إِلَى الْمِيزَابِ وهُوَ بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ قَدِمَ مَكَّةَ (¬٢) فَكَانَ يُصَلِّي (¬٣) إِلَى الْمَقَامِ مَا كَانَ بِمَكَّةَ،. • قَالَ (¬٤): حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وعُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ فِي نَاسٍ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ لَيْلًا فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: سَلُونِي قَبْلَ أَنْ لَا تَرَوْنِي فَسَأَلَهُ (¬٥) الْقَوْمُ فَأَكْثَرُوا، فَكَانَ مِمَّا سُئِلَ عَنْهُ أَنْ قَالَ رَجُلٌ: أَحَقٌّ مَا سَمِعْنَا يُذْكَرُ فِي الْمَقَامِ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: ومَاذَا سَمِعْتَ؟ قَالَ الرَّجُلُ: سَمِعْنَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ نَبِيَّ اللَّهِ سُبْحَانَهُ حِينَ جَاءَ مِنَ الشَّامِ حَلَفَ لِامْرَأَتِهِ (¬٦) أَنْ (¬٧) لَا يَنْزِلَ بِمَكَّةَ حَتَّى يَرْجِعَ يَقُولُ الرَّجُلُ: فَقُرِّبَ إِلَيْهِ الْمَقَامُ فَرَجَلَ عَلَيْهِ (¬٨) فَقَالَ سَعِيدٌ (¬٩): لَيْسَ كَذَلِكَ (¬١٠)، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ولَكِنَّهُ حَدَّثَنَا أَنَّهُ حِينَ كَانَ بَيْنَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وبَيْنَ سَارَةَ امْرَأَةِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ مَا كَانَ، أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ نَبِيُّ اللَّهِ بِأُمِّ إِسْمَاعِيلَ وإِسْمَاعِيلُ مَعَهَا وهُوَ صَغِيرٌ يُرْضِعُهَا حَتَّى قَدِمَ بِهِمَا مَكَّةَ ومَعَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ شَنَّةٌ فِيهَا مَاءٌ تَشْرَبُ مِنْهَا (¬١١) وتُدِرُّ عَلَى ابْنِهَا، لَيْسَ مَعَهَا زَادٌ، يَقُولُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَعَمَدَ بِهِمَا إِلَى دَوْحَةٍ فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ يُشِيرُ لَنَا بَيْنَ الْبِيرِ وبَيْنَ الصُّفَّةِ يَقُولُ: فَوَضَعَهُمَا تَحْتَهَا ثُمَّ تَوَجَّهَ إِبْرَاهِيمُ خَارِجًا عَلَى دَابَّتِهِ وَاتَّبَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ أَثَرَهُ حَتَّى