الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ: وَا ثُكْلَاهُ لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَ بِلَالًا يَنْهَقُ فَوْقَ الْكَعْبَةِ، وقَالَ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ: هَذَا واللَّهِ الْحَدَثُ الْجَلِيلُ أَنْ يُصْبِحَ عَبْدُ بَنِي جُمَحٍ يَنْهَقُ عَلَى بَنِيَّةِ (¬١) أَبِي طَلْحَةَ،. • وقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: إِنْ كَانَ هَذَا سُخْطًا (¬٢) لِلَّهِ فَسَيُغَيِّرُهُ اللَّهُ، وقَالَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَقُولُ شَيْئًا لَوْ قُلْتُ شَيْئًا لَأَخْبَرَتْهُ هَذِهِ الْحَصَاةُ، فَأَتَى جِبْرِيلُ ﵇ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُمْ فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: أَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَقُلْتَ: كَذَا، وأَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَقُلْتَ: كَذَا، وأَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَقُلْتَ: كَذَا، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَمَّا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا قُلْتُ شَيْئًا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وكَانَ بِلَالٌ (¬٣) لِأَيْتَامٍ مِنْ بني السباق (¬٤) ابن عَبْدِ الدَّارِ أَوْصَى بِهِ (¬٥) أَبُوهُمْ إِلَي أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيِّ وأُمَيَّةُ الَّذِي (¬٦) كَانَ يُعَذِّبُهُ وكَانَ اسْمُ أَخِيهِ كُحَيْلَ بْنَ رَبَاحٍ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ السَّعِيدِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ابن الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ: اخْرُجُوا يَا أَهْلَ مَكَّةَ قَبْلَ إِحْدَى الصَّيْلَمَيْنِ؛ قِيلَ: ومَا الصَّيْلَمَانِ؟ قَالَ: رِيحٌ (¬١) سَوْدَاءُ تَحْشُرُ الذَّرَّةَ والْجُعَلَ، قِيلَ: فَمَا الْأُخْرَى؟ قَالَ: تَجَيُّشُ الْبَحْرِ بِمَنْ فِيهِ مِنَ السُّودَانِ ثُمَّ يَسِيلُونَ سَيْلَ النَّمْلِ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى الْكَعْبَةِ فَيُخَرِّبُونَهَا (¬٢) وَالَّذِي نَفْسُ عَبْدِ اللَّهِ بِيَدِهِ لَأنظر الى صِفَتِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ أفَيْحِجَ أُصَيْلِعَ قَائِمًا يَهْدِمُهَا بِمِسْحَاتِهِ، قِيلَ لَهُ: فَأَيُّ الْمَنَازِلِ يَوْمَئِذٍ أَمْثَلُ؟ قَالَ: الشَّعَفُ (¬٣) - يَعْنِي رُءُوسَ الجبال -. • وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ (¬٤) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَأَنِّي بِهِ أُصَيْلِعُ أفَيْدِعُ قَائِمًا عَلَيْهَا يَهْدِمُهَا بِمِسْحَاتِهِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: فَلَمَّا هَدَمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْكَعْبَةَ جِئْتُ أَنْظُرُ هَلْ أَرَى الصِّفَةَ الَّتِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو فَلَمْ أَرَهَا. • وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (¬٥) أَنَّهُ قَالَ: اسْتَكْثِرُوا مِنَ الطَّوَافِ بِهَذَا الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَبَشِيًّا اصيلع اصيمع (¬٦) قَائِمًا عَلَيْهَا يَهْدِمُهَا (¬٧) بِمِسْحَاتِهِ. • حَدَّثَنِي (¬١) جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابن صَفْوَانَ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ (¬٢) حَفْصَةَ أَنَّهَا قَالَتْ سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يَقُولُ: لَيَؤُمَّنَّ (¬٣) هَذَا الْبَيْتَ حَبَشٌ (¬٤) حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ (¬٥) بِأَوْسَطِهِمْ وَيُنَادِي أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ (¬٦) فَخُسِفَ (¬٧) بِهِمْ فَلَا يَبْقَى (¬٨) إِلَّا الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ (¬٩) لِجَدِّي: أَشْهَدُ مَا كَذَبْتُ عَلَى حَفْصَةَ ولَا كَذَبَتْ حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ أُمَيَّةُ: فَلَمَّا جَاءَ جَيْشُ الْحَجَّاجِ لَمْ نَشُكَّ أَنَّهُمْ هُمْ حَبَشٌ (¬١٠). • حَدَّثَنِي (¬١١) مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ (¬١٢): حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرِ ابن شَيْبَةَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ انه قال (¬١٣): اتْرُكُوا الْحَبَشَةَ مَا تَرَكَتْكُمْ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ إِلَّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ، وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الْمَدِينِيِّ قَالَ لَمَّا كَانَ تُبَّعٌ بِالدُّفِّ مِنْ جُمْدَانَ دَفَّتْ بِهِمْ دَوَابُّهُمْ وَأَظْلَمَتْ (¬١٤) عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ فَدَعَا الْأَحْبَارَ فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا: هَلْ هَمَمْتَ لِهَذَا الْبَيْتِ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَهْدِمَهُ، قَالُوا: فَانْوِ لَهُ خَيْرًا أَنْ تَكْسُوَهُ، وتَنْحَرَ عِنْدَهُ فَفَعَلَ فَانْجَلَتْ عَنْهُمُ الظُّلْمَةُ قَالَ: وإِنَّمَا سُمِّيَ الدُّفَّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ. • وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا: سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَبَا قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: يُبَايَعُ لِلرَّجُلِ (¬١) بَيْنَ الرُّكْنِ والْمَقَامِ ولَنْ يَسْتَحِلَّ هَذَا الْبَيْتَ إِلَّا أَهْلُهُ فَإِذَا اسْتَحَلُّوهُ فَلَا تَسْأَلْ عَنْ هَلَكَةِ (¬٢) الْعَرَبِ و (¬٣) تَأْتِي الْحَبَشُ (¬٤) فَيُخَرِّبُونَهُ خَرَابًا لَا يُعَمَّرُ بَعْدَهُ أَبَدًا وَهُمُ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كنزه (¬٥). مَا يُقَالُ عِنْدَ النَّظَرِ إِلَى الْكَعْبَةِ • حَدَّثَنَا جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَرِيفٍ (¬٦) عَنْ حُمَيْدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ (¬٧) عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ كَلِمَةً مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِمَّنْ سَمِعَهَا مِنْهُ غَيْرِي سَمِعْتُهُ يَقُولُ حِينَ رَأَى الْبَيْتَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ ومِنْكَ السَّلَامُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي (¬٨) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا رَأَى الْبَيْتَ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ ومِنْكَ السَّلَامُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بالسلام. • حَدَّثَنِي (¬١) جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ مِقْسَمٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ يُحَدِّثُ عَنِ النبي ﷺ أَنَّهُ قَالَ: تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ، فِي بَدْءِ الصَّلَاةِ، وإِذَا رَأَيْتَ الْبَيْتَ، وعَلَى الصَّفَا والْمَرْوَةِ، وعَشِيَّةَ عَرَفَةَ وبِجَمْعٍ، وعِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ، وعَلَى الْمَيِّتِ. • وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وتَعْظِيمًا وتَكْرِيمًا ومَهَابَةً وزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وكَرَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ واعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وتَعْظِيمًا وتَكْرِيمًا وبِرًّا، ثُمَّ يَقُولُ الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ وذَلِكَ حِينَ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مكة (¬٢) ابْنُ جُرَيْجٍ هُوَ (¬٣) الْقَائِلُ. • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي غَالِبُ ابن عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ ومِنْكَ السَّلَامُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ. مَا جَاءَ فِي أَسْمَاءِ الْكَعْبَةِ ولِمَ سُمِّيَتِ الْكَعْبَةَ ولَأَنْ لَا يُبْنَى بَيْتٌ (¬٤) يَشْرُفُ عَلَيْهَا • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْكَعْبَةَ لِأَنَّهَا مُكَعَّبَةٌ عَلَى خِلْقَةِ (¬٥) الْكَعْبِ قَالَ: وكَانَ النَّاسُ يَبْنُونَ بُيُوتَهُمْ مُدَوَّرَةً تَعْظِيمًا لِلْكَعْبَةِ فَأَوَّلُ مَنْ بَنَى بَيْتًا مُرَبَّعًا حميد ابن زُهَيْرٍ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: رَبَّعَ حُمَيْدُ بْنُ زُهَيْرٍ بَيْتًا، إِمَّا ح َيَاةً وإِمَّا مَوْتًا. • وحَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا (¬١) بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ ابي الْمُهَاجِرِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ فِيهَا الرِّجَالُ والنِّسَاءُ (¬٢). • و (¬٣) حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: بَكَّةُ مَوْضِعُ الْبَيْتِ، ومَكَّةُ الْقَرْيَةُ. • وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِتَبَاُكِّ النَّاسِ بِأَقْدَامِهِمْ قُدَّامَ الْكَعْبَةِ وَيُقَالُ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِأَنَّهَا تَبُكُّ أَعْنَاقَ الْجَبَابِرَةِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ شَيْبَةَ الْحَجَبِيِّ عَنْ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ: أَنَّهُ كَانَ يُشْرِفُ فَلَا يَرَى بَيْتًا مُشْرِفًا عَلَى الْكَعْبَةِ إِلَّا أَمَرَ بهدمه. • وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ لِأَنَّهُ عُتِقَ (¬٤) مِنَ الْجَبَابِرَةِ. • قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَعْتَقَهُ (¬٥) مِنَ الْجَبَابِرَةِ،. • قَالَ عُثْمَانُ: وقَالَ مُجَاهِدٌ والسُّدِّيُّ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ الْكَعْبَةَ أَعْتَقَهَا اللَّهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ فَلَا يتجبروا فيها (¬٦) إِذَا طافوا وكَانَ الْبَيْتُ يُدْعَى «قَادِسًا» ويُدْعَى «نَاذِرًا» ويُدْعَى «الْقَرْيَةَ الْقَدِيمَةَ» ويُدْعَى «الْبَيْتَ الْعَتِيقَ»، قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ عَنْ مجاهد قَالَ: الْبَيْتُ الْعَتِيقُ أَعْتَقَهُ اللَّهُ ﷿ مِنْ كُلِّ جَبَّارٍ فَلَا يَسْتَطِيعُ جُبَارٌ يَدَّعِي أَنَّهُ لَهُ، ولَا يُقَالُ بَيْتُ فُلَانٍ ولَا يُنْسَبُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ ﷿، حَدَّثَنَا (¬١) جَدِّي عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مِنْ أَسْمَاءِ مَكَّةَ هِيَ «مَكَّةُ» وهِيَ «بَكَّةُ» وهِيَ «أُمُّ رَحِمٍ» وهِيَ «أُمُّ الْقُرَى» وهِيَ «صَلَاحٌ» وهِيَ «كُوثَى» وهِيَ «الْبَاسَّةُ» وأَوَّلُ مَنْ تُقْدِمُ فِي صَلَاحٍ فَاسْمَعْ (¬٢) أَهْلَهَا و (¬٣) أَوَّلُ مَنْ أَذَّنَ بِمَكَّةَ حَبِيبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. • وَأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ (¬٤): أخَبَّرَنِي ابْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ قَالَ: بَكَّةُ مَوْضِعُ الْبَيْتِ، ومَكَّةُ هِيَ (¬٥) الْحَرَمُ كُلُّهُ. • قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ: فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً﴾ (¬٦) قَالَ: وهِيَ الْكَعْبَةُ، قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي يحيى ابْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي (¬٧) سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولَ: بَكَّةُ الْبَيْتُ ومَا حَوَالَيْهِ مَكَّةُ (¬٨) وإِنَّمَا سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِأَنَّ النَّاسَ يَبُكُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الطَّوَافِ. وقَالَ غَيْرُهُ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ أَوَّلُ مَسْجِدٍ بُنِيَ لِلنَّاسِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي ﴿بِبَكَّةَ﴾، وبَكَّةُ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ تَبُكُّ الرِّجَالَ والنِّسَاءَ لَا يَضُرُّ أَحَدٌ كَيْفَ صَلَّى إِنْ مَرَّ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، ومَكَّةُ الْحَرَمُ كُلُّهُ والْبَيْتُ قِبْلَةُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ، والْمَسْجِدُ قِبْلَةُ أَهْلِ مَكَّةَ، والْحَرَمُ قِبْلَةُ النَّاسِ كُلِّهِمْ مُبَارَكٌ، فِيهِ الْمَغْفِرَةُ، وتَضْعِيفُ الْأَجْرِ فِي الطَّوَافِّ والصَّلَاةُ تَعْدِلُ مِائَةَ صَلَاةٍ وهُدًى لِلْعَالَمِينَ قِبْلَةٌ لَهُمْ. • وأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: بَكَّةُ الْكَعْبَةُ والْمَسْجِدُ مُبَارَكٌ لِلنَّاسِ، ومَكَّةُ ذُو (¬١) طُوًى وهُوَ بَطْنُ مَكَّةَ (¬٢) الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ ﷿ في سورة الفتح. • وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَسْمَاءَ مَكَّةَ: «مَكَّةُ» «وَبَكَّةُ» «وأُمُّ رَحِمٍ» «وأُمُّ الْقُرَى» «والْبَاسَّةُ» «والْبَيْتُ الْعَتِيقُ» «والْحَاطِمَةُ» تَحْطِمُ مَنِ اسْتَخَفَّ بِهَا «والْبَاسَّةُ» تَبُسُّهُمْ (¬٣) بَسًّا - أَيْ تَخْرِجُهُمْ اخراجا إِذَا غَشَمُوا وظَلَمُوا. • وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِذْ نَظَرَ إِلَى بَيْتٍ مُشْرِفٍ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَقَالَ: أَبَيْتٌ ذَلِكَ (¬٤)؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ فَقَالَ: إِذًا رَأَيْتُ بُيَوتَهَا - يَعْنِي بِذَلِكَ مَكَّةَ - قَدْ عَلَتْ أَخْشَبَيْهَا وَفُجِّرَتْ بُطُونُهَا أَنَّهَارًا، فَقَدْ أَزِفَ الْأَمْرُ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ جَدِّي: لَمَّا بَنَى (¬٥) الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ دَارَهُ الَّتِي بِمَكَّةَ عَلَى الصَّيَارِفَةِ حِيَالَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَمَرَ قُوَّامَهُ أَنْ لَا يَرْفَعُوهَا فَيُشْرِفُوا (¬٦) بِهَا عَلَى الْكَعْبَةِ، وأَنْ يَجْعَلُوا أَعْلَاهَا دُونَ الْكَعْبَةِ فَتَكُونَ دُونَهَا إِعْظَامًا لِلْكَعْبَةِ أَنْ تُشْرِفَ عَلَيْهَا، قَالَ جَدِّي: فَلَمْ تَبْقَ بِمَكَّةَ دَارٌ لِسُلْطَانٍ ولَا غَيْرِهِ حَوْلَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (¬٧) تُشْرِفُ (¬٨) عَلَى الْكَعْبَةِ إِلَّا هُدِمَتْ أَوْ خُرِّبَتْ إِلَّا هَذِهِ الدَّارَ فَإِنَّهَا عَلَى حَالِهَا الى اليوم (¬١). مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿وإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنّاسِ وأَمْناً﴾ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن ساج عن محمد ابن السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ قَالَ: أَمَّا (¬٢) ﴿مَثابَةً لِلنّاسِ﴾ فان الناس لَا يَقْضُونَ مِنْهُ وَطَرًا يَثُوبُونَ إِلَيْهِ كُلَّ عَامٍ، وأَمَّا أَمْنًا (¬٣) فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ جَعَلَهُ آمِنًا ﴿مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً﴾ ومَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فِي بَلَدٍ غَيْرِهِ ثُمَّ لَجَأَ إِلَيْهِ فَهُوَ آمِنٌ إِذَا دَخَلَهُ (¬٤) ولَكِنَّ (¬٥) أَهْلَ مَكَّةَ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُكِنُّوهُ، ولَا يَكْسُوهُ (¬٦)، ولَا يُؤْوُهُ (¬٧)، ولَا يُبَايِعُوهُ ولَا يُطْعِمُوهُ، ولَا يَسْقُوهُ فَإِذَا خَرَجَ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، ومَنْ أَحْدَثَ فِيهِ (¬٨) حَدَثًا أُخِذَ بِحَدَثِهِ. مَا جَاءَ فِي (¬١) قَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ﴿جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنّاسِ﴾ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن سَاجٍ قَالَ (¬٢): أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ القلائد حِينَ جَاءَ الْإِسْلَامُ. • قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: ﴿قِياماً لِلنّاسِ﴾ نِظَامًا لَهُمْ ﴿والشَّهْرَ الْحَرامَ والْهَدْيَ والْقَلائِدَ﴾ قَالَ: كَانَ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِيَامًا مَنْ أَحَلَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا عُجِّلَتْ لَهُ الْعُقُوبَةُ عَلَى إِحْلَالِهِ. • قَالَ عُثْمَانُ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ قَالَ: ﴿قِياماً لِلنّاسِ﴾ أَمْنًا لِلنَّاسِ ﴿والشَّهْرَ الْحَرامَ والْهَدْيَ والْقَلائِدَ﴾، كُلُّ هَذَا كَانَ أَمْنًا لِلنَّاسِ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ ومِنْ بَعْدِ مَا أَسْلَمُوا، قَالَ عُثْمَانُ: قَالَ الضَّحَّاكُ: ﴿قِياماً لِلنّاسِ﴾ قِيَامًا لِدِينِهِمْ وَمَعَالِمِ حَجِّهِمْ. • قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ قَالَ: ﴿جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنّاسِ﴾ ومَا ذَكَرَ مِنَ الشَّهْرِ الْحَرَامِ والْهَدْيِ والْقَلَائِدِ حَيَاةً لَهُمْ فِي دِينِهِمْ ومَعَايِشِهِمْ لَا يستحلوا ذَلِكَ وأَنْ يَأْمَنُوا فِي ذَلِكَ. • قَالَ عُثْمَانُ: وقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿قِياماً لِلنّاسِ﴾ هُوَ قِيَامٌ لِدِينِهِمْ وحَجِّهِمْ (¬٣) ﴿والشَّهْرَ الْحَرامَ﴾ قياما لِلْهَدْيِ ﴿وَالْقَلائِدَ﴾ لَا يَسْتَحِلُّونَ (¬٤) فِيهِ. مَا جَاءَ فِي تَطْهِيرِ إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ الْبَيْتَ ﴿لِلطّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ ومَا جَاءَ فِي ذَلِكَ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: ﴿طَهِّرا بَيْتِيَ﴾ مِنَ الْآفَاتِ والرِّيَبِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: الْآفَاتُ الشُّرُورُ والرِّيَبُ. • قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ: أَنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇ إِذْ بَنَى الْبَيْتَ (¬١) أَنْ طَهِّرْهُ مِنَ الْأَوْثَانِ فَلَا يُنْصَبُ حَوْلَهُ وَثَنٌ وأَمَّا الطَّائِفُونَ فَمَنِ اعْتَزَّ (¬٢) بِهِ مِنْ بَلَدٍ غَيْرِهِ وأَمَّا الْعَاكِفُونَ والْقَائِمُونَ فَأَهْلُ (¬٣) الْبَلَدِ ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (¬٤) فَأَهْلُ الصَّلَاةِ، قَالَ السُّدِّيُّ: ﴿طَهِّرا بَيْتِيَ﴾ يَعْنِي أَمِّنَا بَيْتِي (¬٥). • قَالَ عُثْمَانُ: أَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ: أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ بِعِمَارَةِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ (¬٦) ورَفْعِ قَوَاعِدِهِ وتَطْهِيرِهِ (¬٧) ﴿لِلطّائِفِينَ والْعاكِفِينَ﴾ عِنْدَهُ ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (¬٨) وهُوَ يَوْمَئِذٍ بِالْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ مِنْ إِيلِيَّا وإِسْحَاقُ فِيمَا (¬٩) يَذْكُرُونَ يَوْمَئِذٍ وَصِيفٌ خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ وإِسْمَاعِيلُ قد نكح النساء. • وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ وعَطَاءٍ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ والْبادِ﴾ (¬١٠) قَالَ: الْعَاكِفُ فِيهِ أَهْلُ مَكَّةَ، والْبَادِي الْغُرَبَاءُ سَوَاءٌ هُمْ فِي حُرْمَتِهِ. مَا جَاءَ فِي أَوَّلِ مَنِ (¬١) اسْتَصْبَحَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ وفِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمَكَّةَ ولَيْلَةِ هِلَالِ الْمُحَرَّمِ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَافِعٍ يُقَالُ لَهُ الْجَارِفُ - وَلَيْسَ هُوَ الْخُزَاعِيَّ الَّذِي حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو الْوَلِيدِ (¬٢) - عَنِ ابْنِ (¬٣) بَزِيعِ (¬٤) ابن شموئل (¬٥) قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ الزَّنْجِيَّ يَقُولُ: بَلَغَنَا أَنَّ أَوَّلَ مَنِ اسْتَصْبَحَ لِأَهْلِ الطَّوَافِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عُقْبَةُ بْنُ الْأَزْرَقِ بْنِ عَمْرٍو وكَانَتْ دَارُهُ لَاصِقَةً بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ نَاحِيَةِ وَجْهِ الْكَعْبَةِ والْمَسْجِدُ يَوْمَئِذٍ ضَيِّقٌ لَيْسَ بَيْنَ جُدُرِ الْمَسْجِدِ وبَيْنَ الْمَقَامِ إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ فَكَانَ يَضَعُ عَلَى حَرْفِ دَارِهِ، وجُدُرِ دَارِهِ وجُدُرُ الْمَسْجِدِ وَاحِدٌ، مِصْبَاحًا كَبِيرًا يَسْتَصْبِحُ فِيهِ فَيُضِيءُ لَهُ وَجْهُ الْكَعْبَةِ والْمَقَامِ وأَعْلَى الْمَسْجِدِ، قَالَ: وأَوَّلُ مَنْ أَجْرَى لِلْمَسْجِدِ زَيْتًا وقَنَادِيلَ (¬٦) مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: وحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَوَّلُ مَنِ اسْتَصْبَحَ لِأَهْلِ الطَّوَافِ وأَهْلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ جَدِّي (¬٧) عُقْبَةُ بْنُ الْأَزْرَقِ بْنِ عَمْرٍو الْغَسَّانِيُّ كَانَ يَضَعُ عَلَى حَرْفِ دَارِهِ مِصْبَاحًا عَظِيمًا فَيُضِيءُ لِأَهْلِ الطَّوَافِ وأَهْلِ (¬٨) الْمَسْجِدِ وكَانَتْ دَارُهُ لَاصِقَةً بِالْمَسْجِدِ والْمَسْجِدُ يَوْمَئِذٍ ضَيِّقٌ إِنَّمَا جُدُرَاتُهُ جُدُرَاتُ (¬٩) دُورِ النَّاسِ قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يَضَعُ ذَلِكَ الْمِصْبَاحَ (¬١) عَلَى حَرْفِ دَارِهِ حَتَّى كَانَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ فَوَضَعَ مِصْبَاحَ زَمْزَمَ مُقَابِلَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَمَنَعَنَا أَنْ نَضَعَ ذَلِكَ الْمِصْبَاحَ فَرَفَعْنَاهُ، قَالَ: فَدَخَلَتْ دَارُنَا تِلْكَ فِي الْمَسْجِدِ حِينَ وُسِّعَ، دَخَلَ بَعْضُهَا حِينَ وَسَّعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ والْمَسْجِدَ ودَخَلَتْ بَقِيَّتُهَا فِي تَوْسِيعِ الْمَهْدِيِّ الْأَوَّلِ. • حَدَّثَنِي (¬٢) جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابن عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَأْمُرُ النَّاسَ لَيْلَةَ هِلَالِ الْمُحَرَّمِ يُوقِدُونَ (¬٣) النَّارَ فِي فِجَاجِ مَكَّةَ ويَضَعُونَ الْمَصَابِيحَ لِلْمُعْتَمِرِينَ مَخَافَةَ السَّرْقِ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: فَلَمْ يَزَلْ مِصْبَاحُ زَمْزَمَ عَلَى عَمُودٍ طَوِيلٍ مُقَابِلَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ الَّذِي وَضَعَهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ فَلَمَّا كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَلَى مَكَّةَ فِي خِلَافَةِ الْمَأْمُونِ فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ وَضَعَ عَمُودًا طَوِيلًا مُقَابِلَهُ بِحِذَاءِ الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ فَلَمَّا وَلِيَ مَكَّةَ مُحَمَّدُ ابن دَاوُدَ جَعَلَ عَمُودَيْنِ طَوِيلَيْنِ أَحَدُهُمَا بِحِذَاءِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالْآخَرُ بِحِذَاءِ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ فَلَمَّا وَلِيَ هَارُونُ الْوَاثِقُ بِاللَّهِ أَمَرَ بِعُمُدٍ مِنْ شَبَهٍ (¬٤) طُوَالٍ عَشَرَةٍ فَجُعِلَتْ حَوْلَ الطَّوَافِ يُسْتَصْبَحُ عَلَيْهَا لِأَهْلِ الطَّوَافِ وَأَمَرَ بِثَمَانِ ثُرَيَّاتٍ كِبَارٍ يُسْتَصْبَحُ فِيهَا وتُعَلَّقُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي كُلِّ وَجْهٍ (¬٥) اثْنَتَانِ. • وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: أَوَّلُ مَنِ اسْتَصْبَحَ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ فِي خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي الْحَجِّ وفِي رَجَبٍ، قال أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ جَدِّي: أَوَّلُ مَنْ أَثْقَبَ النِّفَاطَاتِ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ فِي لَيَالِي الْحَجِّ وبَيْنَ الْمَأْزِمَيْنِ - مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ - أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو اسحاق المعتصم بِاللَّهِ الطَّاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ سَنَةَ حَجَّ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ ومِائَتَيْنِ (¬٦)