لِي: إِنِّي رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ فِي الْبَيْتِ، فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تخمرهما، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ (¬١) مُصَلِّيًا، قَالَ عُثْمَانُ (¬٢): وهُوَ الْكَبْشُ الَّذِي فُدِيَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ (¬٣) بْنُ إِبْرَاهِيمَ ﵉. • حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَانَ قَرْنَا الْكَبْشِ فِي الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا هَدَمَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ وكَشَفَهَا، وَجَدُوهُمَا فِي جِدَارِ الْكَعْبَةِ مَطْلِيَّيْنِ (¬٤) بِمَشْقٍ، قَالَ: فَتَنَاوَلَهُمَا فَلَمَّا مَسَّهُمَا، هَمَدَا مِنَ الْأَيْدِي، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: سَأَلْتُهُ هَلْ كَانَ فِي الْكَعْبَةِ قَرْنَا كَبْشٍ؟ قَالَ: نَعَمْ كَانَ فِيهَا، قُلْتُ: رَأَيْتَهُمَا، قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ أَبِي أَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَآهُمَا، وعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَجُوزٍ، قَالَتْ: رَأَيْتُهُمَا وبِهِمَا مَغْرَةٌ (¬٥). • حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ مَدَائِنَ كِسْرَى، كَانَ مِمَّا بُعِثَ بِهِ إِلَيْهِ هِلَالَانِ، فَبَعَثَ بِهِمَا فَعَلَّقَهُمَا فِي الْكَعْبَةِ، وبَعَثَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بِالشَّمْسَتَيْنِ وقد حَيْنِ مِنْ قَوَارِيرَ وضَرَبَ عَلَى الْأُسْطُوَانَةِ الْوُسْطَى الذَّهَبَ مِنْ أَسْفَلِهَا إِلَى أَعْلَاهَا صفائح، وبَعَثَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِقَدَحَيْنِ، وبَعَثَ الْوَلِيدُ ابن يَزِيدَ بِالسَّرِيرِ الزَّيْنَبِيِّ (¬٦) وبِهِلَالَيْنِ، وكَتَبَ عَلَيْهمَا اسْمَهُ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَمْرُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلِيفَةِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي سَنَةِ إِحْدَى ومِائَةٍ؛ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: أَخْبَرَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ سَلَمَةَ الصَّائِغُ (¬٧)، أَنَّهُ قَرَأَ حِينَ خَلَّقَ الْكَعْبَةَ، وأَخْبَرَنِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْحَجَبَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وأَرْبَعِينَ ومِائَتَيْنِ، وبَعَثَ أَبُو الْعَبَّاسِ بِالصَّحْفَةِ الْخَضْرَاءِ، وبَعَثَ ابو جَعْفَرٍ بِالْقَارُورَةِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ، كُلُّ هَذَا مُعَلَّقٌ فِي الْبَيْتِ، وكَانَ هَارُونُ الرَّشِيدُ (¬١) قَدْ وَضَعَ فِي الْكَعْبَةِ قَصَبَتَيْنِ عَلَّقَهُمَا مَعَ الْمَعَالِيقِ (¬٢) فِي سَنَةِ سِتٍّ وثَمَانِينَ ومِائَةٍ (¬٣)، وفِيهِمَا بَيْعَةُ مُحَمَّدٍ وعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْهِ ومَا عَقَدَ لَهُمَا ومَا أَخَذَ عَلَيْهِمَا مِنَ الْعُهُودِ، وبَعَثَ الْمَأْمُونُ بِالْيَاقُوتَةِ الَّتِي تُعَلَّقُ فِي (¬٤) كُلِّ سَنَةٍ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ فِي الْمَوْسِمِ: بِسِلْسِلَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، وبَعَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جَعْفَرٌ الْمُتَوَكِّلُ، بِشَمْسَةٍ عَمِلَهَا مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٍ بِالدُّرِّ الْفَاخِرِ والْيَاقُوتِ الرَّفِيعِ والزَّبَرْجَدِ بِسِلْسِلَةٍ مِنْ ذَهَبٍ تُعَلَّقُ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ. • حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ، قَالَ: أَسْلَمَ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ التُّبَّتِ (¬٥)، وكَانَ لَهُ صَنَمٌ مِنْ ذَهَبٍ يَعْبُدُهُ فِي صُورَةِ إِنْسَانٍ، وكَانَ عَلَى رَأْسِ الصَّنَمِ تَاجٌ مِنَ الذَّهَبِ مُكَلَّلٌ بِخَرَزِ الْجَوْهَرِ والْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ والْأَخْضَرِ والزَّبَرْجَدِ. وكَانَ عَلَى سَّرِيرْ مُرَبَّعٍ مُرْتَفِعٍ مِنَ الْأَرْضِ عَلَى قَوَائِمَ، والسَّرِيرُ مِنْ فِضَّةٍ، وكَانَ عَلَى السَّرِيرِ فَرْشَةُ الدِّيبَاجِ، وعَلَى أَطْرَافِ الْفُرُشِ أَزْرَارٌ مِنْ ذَهَبٍ وفِضَّةٍ مُرْخَاةٍ (¬٦)، والْأَزْرَارُ عَلَى قَدْرِ الْكَرَّيْنِ (¬٧) فِي وَجْهِ السَّرِيرِ، فَلَمَّا أَسْلَمَ ذَلِكَ الْمَلِكُ، أَهْدَى السَّرِيرَ والصَّنَمَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى (¬٨) أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونِ هَدِيَّةً لِلْكَعْبَةِ، والْمَأْمُونُ يَوْمَئِذٍ بِمَرْوَ مِنْ خُرَاسَانَ، فَبَعَثَ بِهِ الْمَأْمُونُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ بِوَاسِطَ، وأَمَرَهُ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ إِلَى الْكَعْبَةِ،