سُفْيَانُ: يَعْنِي الْعُزَّى. وأَمَّا مَنَاةُ فَكَانَتْ بِالْمُشَلَّلِ مِنْ قُدَيْدٍ. مَا جَاءَ فِي ذَاتِ أَنْوَاطٍ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَل ِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ الْبَصْرِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدِّيلِيِّ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ - وهُوَ الْحَارِثُ بْنُ مَالِكٍ - قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رسول الله ﷺ إِلَى حُنَيْنٍ وكَانَتْ لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ ومَنْ سِوَاهُمْ (¬١) مِنَ الْعَرَبِ شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ خَضْرَاءُ يُقَالُ لَهَا (ذَاتُ أَنْوَاطٍ) يَأْتُونَهَا كُلَّ سَنَةٍ (¬٢)، فَيُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ وَيَذْبَحُونَ عِنْدَهَا وَيَعْكُفُونَ عِنْدَهَا يَوْمًا (¬٣) قَالَ: فَرَأَيْنَا يَوْمًا ونَحْنُ نَسِيرُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ شَجَرَةً عَظِيمَةً خَضْرَاءَ فَسَايَرَتْنَا مِنْ جَانِبِ الطَّرِيقِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ. فَقَالَ لَهُمْ (¬٤) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ؛ قُلْتُمْ والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: ﴿اِجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ الْآيَةَ إِنَّهَا السُّنَنُ سُنَنُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحسين عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ شَجَرَةً يُعَظِّمُهَا (¬٥) أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَذْبَحُونَ لَهَا ويَعْكُفُونَ عِنْدَهَا يَوْمًا، وكَانَ مَنْ (¬٦) حَجَّ مِنْهُمْ وَضَعَ زَادَهُ عِنْدَهَا ويَدْخُلُ بِغَيْرِ زَادٍ تَعْظِيمًا لَهَا فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى حُنَيْنٍ قَالَ لَهُ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: فِيهِمُ الْحَارِثُ ابن مَالِكٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، قَالَ: فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَالَ: (¬٧) هَكَذَا فَعَلَ قَوْمُ مُوسَى بِمُوسَى ﵇. مَا جَاءَ فِي كَسْرِ الْأَصْنَامِ (¬١) • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ ابن عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْهُذَلِيِّ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ بَثَّ السَّرَايَا فَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الْعُزَّى وبَعَثَ إِلَى ذِي الْكَفَّيْنِ (¬٢) صَنَمِ عَمْرِو بْنِ حممة الطفيل بن عمرو الدَّوْسِيَّ فَجَعَلَ يُحْرِقُهُ بِالنَّارِ وَيَقُولُ: يَا ذَا الْكَفَّيْنِ لَسْتُ مِنْ عُبَّادِكَا … مِيلَادُنَا أَقْدَمُ مِنْ مِيلَادِكَا إِنِّي حَشَشْتُ النَّارَ فِي فُؤَادِكَا (¬٣) وبَعَثَ سَعِيدَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَشْهَلِيَّ إِلَى مَنَاةَ بِالْمُشَلَّلِ فَهَدَمَهَا. وبَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِي إِلَى سُوَاعٍ (¬٤) صَنَمِ هُذَيْلٍ فَهَدَمَهُ. وكَانَ عَمْرٌو يَقُولُ: انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وعِنْدَهُ السَّادِنُ فَقَالَ: مَا تُرِيدُ؟ قُلْتُ: هَدْمَ سُوَاعٍ. قَالَ: ومَا لَكَ ولَهُ؟ قُلْتُ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: لَا تَقْدِرُ عَلَى هَدْمِهِ، قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: يَمْتَنِعُ قَالَ عَمْرٌو: حَتَّى الْآنَ أَنْتَ فِي الْبَاطِلِ (¬٥) وَيْحَكَ! وهَلْ يَسْمَعُ (¬٦) ويُبْصِرُ؟ قَالَ عَمْرٌو: فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَكَسَرْتُهُ وأَمَرْتُ أَصْحَابِي فَهَدَمُوا بَيْتَ خِزَانَتِهِ ولَمْ يَجِدُوا فِيهِ (¬١) شَيْئًا ثُمَّ قُلْتُ لِلسَّادِنِ: كَيْفَ رَأَيْتَ؟ قَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ تَعَالَى. مَسِيرُ تُبَّعٍ إِلَى مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: سَارَ تُبَّعٌ الْأَوَّلُ إِلَى الْكَعْبَةِ (¬٢) وأَرَادَ هَدْمَهَا وتَخْرِيبَهَا وخُزَاعَةُ يَوْمَئِذٍ تَلِي الْبَيْتَ وأَمْرَ مَكَّةَ. فَقَامَتْ خُزَاعَةُ دُونَهُ وقَاتَلَتْ عَنْهُ أَشَدَّ الْقِتَالِ حَتَّى رَجَعَ ثُمَّ تُبَّعٌ آخَرُ فَكَذَلِكَ. وأَمَّا التَّبَابِعَةُ الَّذِينَ أَرَادُوا هَدْمَ الْكَعْبَةِ وتَخْرِيبَهَا ثَلَاثَةٌ وقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ مَنْ يَسِيرُ فِي الْبِلَادِ فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ عَظَّمَ الْحَرَمَ والْبَيْتَ وأَمَّا التُّبَّعُ (¬٣) الثَّالِثُ الَّذِي أَرَادَ هَدْمَ الْبَيْتِ فَإِنَّمَا كَانَ فِي أَوَّلِ زَمَانِ قُرَيْشٍ. قَالَ: وكَانَ سَبَبُ خُرُوجِهِ ومَسِيرِهِ إِلَيْهِ أَنَّ قَوْمًا مِنْ هُذَيْلٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ جَاءُوهُ فَقَالُوا: إِنَّ بِمَكَّةَ بَيْتًا تُعَظِّمُهُ الْعَرَبُ جَمِيعًا، وتَفِدُ إِلَيْهِ، وتَنْحَرُ عِنْدَهُ وتَحُجُّهُ وتَعْتَمِرُهُ، وإِنَّ قُرَيْشًا تَلِيهِ فَقَدْ حَازَتْ شَرَفَهُ وذِكْرَهُ وأَنْتَ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبَيْتُ وشَرَفُهُ وذِكْرُهُ لَكَ؛ فَلَوْ سِرْتَ إِلَيْهِ وخَرَّبْتَهُ وبَنَيْتَ عِنْدَكَ بَيْتًا ثُمَّ صَرَفْتَ حَاجَّ الْعَرَبِ إِلَيْهِ كُنْتَ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ قَالَ: فَأَجْمَعَ الْمَسِيرَ (¬٤) إِلَيْهِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عِيسَى الْمَدِينِيِّ قَالَ: لَمَّا كَانَ تُبَّعٌ بِالدُّفِّ مِنْ جُمْدَانَ بَيْنَ أَمَجَ وعُسْفَانَ (¬٥) دَفَّتْ بِهِمْ دَوَابُّهُمْ