(¬١): فَكُلُّ مَنْ حَجَّ إِلَى الْيَوْمِ فَهُوَ مِمَّنْ أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ وإِنَّمَا حَجُّهُمْ عَلَى قَدْرِ إِجَابَتِهِمْ يَوْمَئِذٍ فَمَنْ حَجَّ حَجَّتَيْنِ فَقَدْ كَانَ أَجَابَ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا فَثَلَاثًا عَلَى هَذَا قَالَ: وأَثَرُ قَدَمَيْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْمَقَامِ آيَةٌ وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ومَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً﴾ وقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وبَلَغَنِي أَنَّ آدَمَ ﵇ كَانَ اسْتَلَمَ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ وحَجَّهُ إِسْحَاقُ وسَارَةُ مِنَ الشَّامِ، قَالَ: وكَانَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ يَحُجُّهُ كُلَّ سَنَةٍ عَلَى الْبُرَاقِ، قَالَ: وحَجَّتْ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ والْأُمَمُ. • وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: حَجَّ إِبْرَاهِيمُ وإِسْمَاعِيلُ مَاشِيَيْنِ. قَالَ: أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ بِإِسْنَادِهِ: مِثْلَهُ. • حَدَّثَنَا الْأَزْرَقِيُّ قَالَ: وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَابِطٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ضَمْرَةَ السَّلُولِيَّ يَقُولُ: مَا بَيْنَ الرُّكْنِ إِلَى الْمَقَامِ إِلَى زَمْزَمَ قَبْرُ تِسْعَةٍ وتِسْعِينَ نَبِيًّا جَاءُوا حُجَّاجًا فَقُبِرُوا هُنَالِكَ. • حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِطٍ عَنِ النبي ﷺ - قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِذَا هَلَكَتْ أُمَّتُهُ لَحِقَ بِمَكَّةَ فَيَتَعَبَّدُ فِيهَا النَّبِيُّ (¬٢) ومَنْ مَعَهُ حَتَّى يَمُوتَ فيها، فَمَاتَ بِهَا نُوحٌ، وهُودٌ، وصَالِحٌ وشُعَيْبٌ، وقُبُورُهُمْ بَيْنَ زَمْزَمَ والْحَجَرِ، وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: حَجَّ مُوسَى النَّبِيُّ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ فَمَرَّ بِالرَّوْحَاءِ عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطَوَانِيَّتَانِ متزر باحداهما مرتدي بِالْأُخْرَى فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ فَبَيْنَا هُوَ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ إِذْ سَمِعَ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ وهُوَ يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَبْدِي أَنَا مَعَكَ، فخر موسى ساجدا. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: حَجَّ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ نَبِيًّا كُلُّهُمْ قَدْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى فِي مَسْجِدِ مِنًى فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَفُوتَكَ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ مِنًى فَافْعَلْ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ سَبْعُونَ. نَبِيًّا كُلُّهُمْ مُخْطَمُونَ بِاللِّيفِ قَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: يَعْنِي رَوَاحِلَهُمْ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا خُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ حَدَّثَه قَالَ: لَمَّا قَالَ إِبْرَاهِيمُ: ﴿رَبَّنا﴾ ﴿أَرِنا مَناسِكَنا﴾، أُمِرَ أَنْ يَرْفَعَ ﴿الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾، ثُمَّ أُرِيَ الصَّفَا والْمَرْوَةَ وقِيلَ هَذَا ﴿مِنْ شَعائِرِ اللهِ﴾ قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ بِهِ جِبْرِيلُ فَلَمَّا مَرَّ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ إِذَا بِإِبْلِيسَ (¬١) عَلَيْهَا فَقَالَ جِبْرِيلُ: كَبِّرْ وارْمِهِ ثُمَّ ارْتَفَعَ إِبْلِيسُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: كَبِّرْ وارْمِهِ ثُمَّ (¬٢) ارْتَفَعَ إِبْلِيسُ إِلَى الجَمْرَةِ الْقُصْوَى فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: كَبِّرْ وارْمِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ثُمَّ أَتَى بِهِ عَرَفَةَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَلْ عَرَفْتَ مَا أَرَيْتُكَ (¬٣)؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ: نَعَمْ! قَالَ: ﴿وَأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالْحَجِّ﴾ قَالَ: كَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ: فَقَالُوا: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ: فَمَنْ أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَئِذٍ فَهُوَ حَاجُّ قَالَ خُصَيْفٌ: قَالَ مُجَاهِدٌ: حِينَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ أَهْلُ الْقَدَرِ لَا يُصَدِّقُونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ (¬٤) إِبْرَاهِيمُ بِالْأَذَانِ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ اسْتَدَارَ بِالْأَرْضِ فدعى (¬١) فِي كل وجه يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ وحُجُّوا قَالَ: فَلَبَّى النَّاسُ مِنْ كُلِّ مُشْرِقٍ ومَغْرِبٍ وتَطَأْطَأَتِ الْجِبَالُ حَتَّى بَعُدَ (¬٢) صَوْتُهُ. • قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رِضْوَانُ اللَّهُ عَلَيْهِ: «يَأْتُوكَ رِجَالًا مُشَاةً وعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ». بَعِيدٍ. قَالَ غَيْرُهُ: يَأْتُوكَ رِجَالًا مُشَاةً عَلَى أَرْجُلِهِمْ وعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ لَا يَدْخُلُ الْحَرَمَ بَعِيرٌ إِلَّا وهُوَ ضَامِرٌ، ﴿يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ بَعِيدٍ، قَالَ عَطَاءٌ: ﴿وأَرِنا مَناسِكَنا﴾، أَبْرِزْهَا لَنَا وأَعْلِمْنَاهَا (¬٣) وقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَرِنا مَناسِكَنا﴾، مَذَابِحَنَا. • قَالَ: وأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ: لِعُبَيْدِ (¬٤) بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ كَيْفَ بَلَغَكَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ دَعَا إِلَى الْحَجِّ؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ لَمَّا رَفَعَ ﴿إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإِسْماعِيلُ﴾ وانْتَهَى إِلَى مَا أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ ذَلِكَ وحَضَرَ الْحَجَّ اسْتَقْبَلَ الْيَمَنَ فَدَعَا إِلَى اللَّهِ ﷿ وإِلَى حَجِّ بَيْتِهِ فَأُجِيبَ أَنْ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ (¬٥) ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْمَشْرِقَ فَدَعَا إِلَى اللَّهِ وإِلَى حَجِّ بَيْتِهِ فَأُجِيبَ أَنْ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، وإِلَى الْمَغْرِبِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وإِلَى الشَّامِ بِمِثْلِ (¬٦) ذَلِكَ ثُمَّ حَجَّ بِإِسْمَاعِيلَ ومَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، مِنْ جُرْهُمٍ وهُمْ سُكَّانُ الْحَرَمِ يَوْمَئِذٍ مَعَ إِسْمَاعِيلَ وهُمْ أَصْهَارُهُ، وصَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ والْعَصْرَ والْمَغْرِبَ والْعِشَاءَ بِمِنًى ثُمَّ بَاتَ بِهِمْ حَتَّى أَصْبَحَ وصَلَّى بِهِمُ الْغَدَاةَ، ثُمَّ غَدَا بِهِمْ إِلَى نَمِرَةَ فَقَامَ (¬٧) بِهِمْ هُنَالِكَ حَتَّى إِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ والْعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ رَاحَ بِهِمْ إِلَى الْمَوْقِفِ مِنْ عَرَفَةَ فَوَقَفَ بِهِمْ وهُوَ (¬٨) الْمَوْقِفُ مِنْ عَرَفَةَ الَّذِي يَقِفُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ (¬١) يُرِيهِ ويُعَلِّمُهُ فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ دَفَعَ بِهِ وبِمَنْ مَعَهُ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الْمَغْرِبِ والْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ثُمَّ بَاتَ حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْغَدَاةِ، ثُمَّ وَقَفَ بِهِ عَلَى قُزَحَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ وبِمَنْ مَعَهُ وهُوَ الْمَوْقِفُ الَّذِي يَقِفُ بِهِ الْإِمَامُ، حَتَّى إِذَا أَسْفَرَ غَيْرَ مُشْرِقٍ دَفَعَ بِهِ وبِمَنْ مَعَهُ يُرِيهِ ويُعَلِّمُهُ كَيْفَ تُرْمَى الْجِمَارُ، حَتَّى فَرَغَ لَهُ مِنَ الْحَجِّ كُلِّهِ، وأَذَّنَ بِهِ فِي النَّاسِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِبْرَاهِيمُ (¬٢) رَاجِعًا إِلَى الشَّامِ فَتُوُفِّيَ بِهَا ﷺ وعَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ (¬٣) والْمُرْسَلِينَ. • قَالَ عُثْمَانُ: أَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: أَمَرَ (¬٤) اللَّهُ ﷿ إِبْرَاهِيمَ ﵇ بِالْحَجِّ وإِقَامَتِهِ لِلنَّاسِ، وأَرَاهُ مَنَاسِكَ الْبَيْتِ وشَرَعَ لَهُ فَرَائِضَهُ وكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَوْمَئِذٍ حِينَ أُمِرَ بِذَلِكَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنْ إِيلِيَا. • قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ مِنَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ قَالَ: أَيْ رَبِّ إِنِّي (¬٥) قَدْ فَعَلْتُ فَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ جِبْرِيلَ فَحَجَّ بِهِ حَتَّى إِذَا جَاءَ يَوْمُ النَّحْرِ عَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ، فَقَالَ: احْصَبِ فَحَصَبَ بِسَبْعِ حصبات ثُمَّ الْغَدَ ثُمَّ الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَمَلَأَ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ثُمَّ عَلَا عَلَى ثَبِيرٍ (¬٦)، فَقَالَ: يَا عِبَادَ اللَّهِ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ فَسَمِعَ دَعْوَتَهُ مَنْ بَيْنَ الْأَبْحُرِ مِمَّنْ فِي قَلْبِهِ مِ ثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَقَالُوا (¬٧): لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ: ولَمْ يَزَلْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ سَبْعَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (¬٨) فصاعدا لولا ذاك لا هْلِكَتِ الْأَرْضُ ومَنْ عَلَيْهَا قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي زُهَيْرُ ابن مُحَمَّدٍ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ (¬٩) أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أَذَّنَ بِالْحَجِّ أَهْلُ الْيَمَنِ. • وَأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ الاسود عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ وعَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَطَوَانِيَّةٌ وهُوَ يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ فَأَجَابَهُ رَبُّهُ ﷿ لَبَّيْكَ يَا مُوسَى وهَا أَنَا مَعَكَ. • وأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي غَالِبُ ابن عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَذْكُرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: مَرَّ بِصِفَاحِ الرَّوْحَاءِ سِتُّونَ نَبِيًّا، إِبِلُهُمْ مُخَطَّمَةٌ بِاللِّيفِ. • قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي غَالِبُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَذْكُرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلَ مُوسَى نَبِيُّ اللَّهِ تَعَالَى (¬١) يُلَبِّي تُجَاوِبَهُ جِبَالُ الشَّامِ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطَوَانِيَّتَانِ،. • قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْبَيْتَ وُضِعَ لِآدَمَ ﵇ يَطُوفُ بِهِ ويَعْبُدُ اللَّهَ عِنْدَهُ وأَنَّ نُوحًا قَدْ حَجَّهُ، وجَاءَهُ، وعَظَّمَهُ قَبْلَ الْغَرَقِ فَلَمَّا أَصَابَ الْأَرْضَ الْغَرَقُ حِينَ أَهْلَكَ اللَّهُ (¬٢) قَوْمَ نُوحٍ أَصَابَ الْبَيْتَ مَا أَصَابَ الْأَرْضَ مِنَ الْغَرَقِ فَكَانَتْ رَبْوَةٌ حَمْرَاءُ مَعْرُوفٌ مَكَانَهُ فَبَعَثَ اللَّهُ ﷿ هُودًا إِلَى عَادٍ فَتَشَاغَلَ بِأَمْرِ قَوْمِهِ حَتَّى هَلَكَ ولَمْ يَحُجَّهُ. ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى صَالِحًا ﵇ إِلَى ثَمُودَ فَتَشَاغَلَ حَتَّى هَلَكَ ولَمْ يَحُجَّهُ، ثُمَّ بَوَّأَهُ اللَّهُ ﷿ لِإِبْرَاهِيمَ فَحَجَّهُ، وعَلَّمَ مَنَاسِكَهُ، ودَعَا إِلَى زِيَارَتِهِ، ثُمَّ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ (¬٣) إِلَّا حَجَّهُ قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ كَانَ (¬٤) مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ مُنْهَبِطًا مِنْ هَرْشَا عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَطَوَانِيَّةٌ يُلَبِّي بِحَجَّةٍ (¬٥). • قَالَ عُثْمَانُ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ لَا انهم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَقَدْ سَلَكَ فَجَّ الرَّوْحَاءِ سَبْعُونَ نَبِيًّا حُجَّاجًا عَلَيْهِمْ لِبَاسُ الصُّوفِ مُخَطِّمِي إِبِلِهِمْ بِحِبَالِ اللِّيفِ، ولَقَدْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ سَبْعُونَ نَبِيًّا. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَاجٍ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ الْخُزَاعيُّ: أَنَّ مُوسَى ﵇ حِينَ حَجَّ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى الصَّفَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: يَا صَفِيَّ اللَّهِ إِنَّهُ الشَّدُّ إِذَا هَبَطْتَ بَطْنَ الْوَادِي فَاحْتَزَمَ مُوسَى نَبِيُّ اللَّهِ عَلَى وَسَطِهِ بِثَوْبِهِ (¬١) فَلَمَّا انْحَدَرَ عَنِ الصَّفَا وبَلَغَ بَطْنَ الْوَادِي سَعَى وهُوَ يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: لَبَّيْكَ يَا مُوسَى هَا هَا أَنَا ذَا مَعَكَ. • قال عثمان: وأَخْبَرَنِي صَادِقٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَقَدْ مَرَّ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ أَوْ قَالَ: لَقَدْ مَرَّ بِهَذَا الْفَجِّ سَبْعُونَ نَبِيًّا عَلَى نُوقٍ حُمْرٍ خُطُمُهَا اللِّيفُ، ولَبُوسُهُمُ الْعَبَاءُ، وتَلْبِيَتُهُمْ شَتَّى، مِنْهُمْ يُونُسُ بْنُ مَتَّى فَكَانَ يُونُسُ يَقُولُ: لَبَّيْكَ فَرَّاجَ الْكَرْبِ لَبَّيْكَ، وكَانَ مُوسَى يَقُولُ: لَبَّيْكَ أَنَا عَبْدُكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، قَالَ: وتَلْبِيَةُ عِيسَى لَبَّيْكَ أَنَا عَبْدُكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، بِنْتِ عَبْدَيْكَ لَبَّيْكَ. • قَالَ: عُثْمَانُ وأَخْبَرَنِي مُقَاتِلٌ قَالَ: فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بَيْنَ زَمْزَمَ والرُّكْنِ قَبْرُ سَبْعِينَ (¬٢) نَبِيًّا مِنْهُمْ هُودٌ، وصَالِحٌ، وإِسْمَاعِيلُ، وقَبْرُ آدَمَ، وإِبْرَاهِيمَ، وإِسْحَاقَ، ويَعْقُوبَ، ويُوسُفَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: خَطَبَ صَالِحٌ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ هَذِهِ دَارٌ قَدْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهَا وعَلَى أَهْلِهَا فَاظْعَنُوا عَنْهَا (¬٣) فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكُمْ بِدَارٍ قَالُوا: رَأْيُنَا لِرَأْيِكَ تَبَعٌ فَمُرْنَا نَفْعَلْ قَالَ: تَلْحَقُونَ بِحَرَمِ اللَّهِ وأَمْنِهِ لَا أَرَى لَكُمْ دُونَهُ، فَأَهَلُّوا مِنْ سَاعَتِهِمْ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَحْرَمُوا (¬١) فِي الْعَبَاءِ وارْتَحَلُوا قُلُصًا حمرا مُخَطَّمَةً بِحِبَالِ اللِّيفِ ثُمَّ انْطَلَقُوا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ حَتَّى وَرَدُوا مَكَّةَ فَلَمْ يَزَالُوا بِهَا حَتَّى مَاتُوا فَتِلْكَ قُبُورُهُمْ فِي (¬٢) غَرْبِيِّ الْكَعْبَةِ بَيْنَ دَارِ النَّدْوَةِ ودَارِ بَنِي هَاشِمٍ وكَذَلِكَ فَعَلَ هُودٌ ومَنْ آمَنَ مَعَهُ وشُعَيْبٌ ومَنْ آمَنَ مَعَهُ. • وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الرَّازِيُّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الرَّازِيِّ عَنِ الْفَضْلِ (¬٣) بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عَطَاءِ ابن السَّائِبِ: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ رَأَى رَجُلًا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَأَنْكَرَهُ فَسَأَلَهُ مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: (¬٤) مِنْ أَصْحَابِ ذِي الْقَرْنَيْنِ قَالَ (¬٥): وأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: هُوَ ذَا بِالْأَبْطَحِ فَتَلَقَّاهُ إِبْرَاهِيمُ فَاعْتَنَقَهُ (¬٦) فَقِيلَ لِذِي الْقَرْنَيْنِ: لِمَ لَا تَرْكَبُ؟ قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَرْكَبَ (¬٧) وهَذَا يَمْشِي فَحَجَّ مَاشِيًا. قَوْلُهُ ﷿ ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ ومَا جَاءَ فِي ذَلِكَ • حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ: بَيْتُ الْمَقْدِسِ أَعْظَمُ مِنَ الْكَعْبَةِ لِأَنَّهُ (¬١) مُهَاجَرُ الْأَنْبِيَاءِ ولِأَنَّهُ فِي الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: الْكَعْبَةُ أَعْظَمُ (¬٢) فَبَلَغَ ذَلِكَ (¬٣) النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَ ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً﴾ حتى بلغ ﴿فِيهِ (¬٤) آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ﴾ ولَيْسَ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ﴿ومَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً﴾ او لَيْسَ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ (¬٥). • قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي خُصَيْفٌ قَالَ: ﴿أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ قَالَ: أَوَّلُ مَسْجِدٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ، وقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ مِثْلُ قَوْلِهِ ﴿كُنْتُمْ (¬٦) خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾. • قال عثمان: وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّهُ قَرَأَ (¬٧) ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ حتى بَلَغَ ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ﴾ قَالَ: الْآيَاتُ الْبَيِّنَاتُ هِيَ ﴿مَقامُ إِبْراهِيمَ﴾ ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] وَقَالَ: ﴿يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧] • وَقَالَ عُثْمَانُ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ ﷿: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ [آل عمران: ٩٦] «أَيْ مَسْجِدٍ» ﴿مُبَارَكًا (¬١) وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٦] وَقَالَ: ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [الشورى: ٧] • قَالَ عُثْمَانُ: وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمران: ٩٦] قَالَ: «كَانَ مَوْضِعُ الْكَعْبَةِ قَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ ﷿ بَيْتًا قَبْلَ أَنْ تَكُونَ الْكَعْبَةُ فِي الْأَرْضِ، وَقَدْ بُنِيَ قَبْلَهُ بَيْتٌ، وَلَكِنَّ اللَّهَ سَمَّاهُ بَيْتًا، وَجَعَلَهُ اللَّهُ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ، قِبْلَةً لَهُمْ» مَا جَاءَ فِي مَسْأَلَةِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ الْأَمْنَ وَالرِّزْقَ لِأَهْلِ مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَالْكُتُبُ الَّتِي وُجِدَ فِيهَا تَعْظِيمُ الْحَرَمِ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: " دَعَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَتَرَكَ الْكُفَّارَ لَمْ يَدْعُ لَهُمْ بِشَيْءٍ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ﴾ [البقرة: ١٢٦] وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: «سَأَلَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ ذَلِكَ لِمَنْ آمَنَ بِهِ، ثُمَّ مَصِيرُ الْكَافِرِ إِلَى النَّارِ» • قَالَ عُثْمَانُ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ قَالَ: «قَالَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ»: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: ١٢٦]، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ ﷿ لَهُ، فَجَعَلَهُ بَلَدًا آمِنًا، وَآمَنَ فِيهِ الْخَائِفَ، وَرَزَقَ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ تُحْمَلُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْأُفُقِ • قَالَ عُثْمَانُ وقَالَ (¬١) مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: إِنَّمَا اخْتَصَّ إِبْرَاهِيمُ فِي مَسْأَلَتِهِ فِي الرزق (¬٢) لِلَّذِينَ آمَنُوا فَقَالَ تَعَالَى: الَّذِينَ كَفَرُوا سَأَرْزُقُهُمْ مَعَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَكِنِّي أُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا (¬٣) فِي الدُّنْيَا ثُمَّ أَضْطَرُّهُمْ ﴿إِلى عَذابِ النّارِ وبِئْسَ الْمَصِيرُ،﴾ قَالَ عُثْمَانُ: وقَالَ مُجَاهِدٌ: جَعَلَ اللَّهُ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا لَا يَخَافُ فِيهِ مَنْ دَخَلَهُ. • وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ وَلَدِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وغَيْرِهِ: يَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَّهُ لَمَّا دَعَا إِبْرَاهِيمُ لِمَكَّةَ أَنْ يَرْزُقَ ﴿أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ﴾ نَقَلَ اللَّهُ ﷿ أَرْضَ الطَّائِفِ مِنَ الشَّامِ فَوَضَعَهَا هُنَالِكَ رِزْقًا لِلْحَرَمِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنِ النبي ﷺ قَالَ: لَمَّا وَضَعَ اللَّهُ الْحَرَمَ نَقَلَ إِلَيْهِ (¬٤) الطائف مِنَ الشَّامِ. • حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابن نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ نَقَلَ قَرْيَةً مِنْ قُرَى الشَّامِ فَوَضَعَهَا بِالطَّائِفِ لَدَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ قَوْلِهِ ﴿واُرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ (¬٥) الثَّمَراتِ﴾. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ إِبْرَاهِيمُ يُطَالِعُ إِسْمَاعِيلَ ﵉ فَوَجَدَهُ غَائِبًا وَوَجَدَ امْرَأَتَهُ الْآخِرَةَ، وَهِيَ السَّيِّدَةُ بِنْتُ مُضَاضِ بْنِ عَمْرٍو الْجُرْهُمِيِّ، فَوَقَفَ فَسَلَّمَ، فَرَدَّتْ ﵇ واسْتَنْزَلَتْهُ وعَرَضَتْ عَلَيْهِ الطَّعَامَ والشَّرَابَ فَقَالَ: مَا طَعَامُكُمْ وشَرَابُكُمْ؟ قَالَتْ: اللَّحْمُ والْمَاءُ، قَالَ: هَلْ مِنْ حَبٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الطَّعَامِ؟ قَالَتْ: لَا قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ فِي اللَّحْمِ والْمَاءِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: يقول رسول الله ﷺ: لَوْ وَجَدَ عِنْدَهَا يَوْمَئِذٍ حَبَّا لَدَعَا لَهُمْ بِالْبَرَكَةِ فِيهِ، فَكَانَتْ تكون ارضا ذات زرع. • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ وزَادَ فِيهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ولَا يُخْلَى أَحَدٌ عَلَى (¬١) اللَّحْمِ والْمَاءِ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلَّا وَجِعَ بَطْنُهُ وإِنْ (¬٢) أَخْلَى عَلَيْهِمَا بِمَكَّةَ لَمْ يَجِدْ كَذَلِكَ أَذًى، قَالَ سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ: فَلَا أَدْرِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ بِذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَمْ لَا يَعْنِي قَوْلَهُ (¬٣) ولَا يُخْلَى أَحَدٌ عَلَى (¬٤) اللَّحْمِ والْمَاءِ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلَّا وَجِعَ بطنه. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا قَالَ: وُجِدَ فِي الْمَقَامِ كِتَابٌ (هَذَا بَيْتُ اللَّهِ الْحَرَامُ بِمَكَّةَ، تَوَكَّلَ اللَّهُ بِرِزْقِ أَهْلِهِ مِنْ ثَلَاثَةِ سُبُلٍ، مُبَارَكٌ لِأَهْلِهِ فِي اللَّحْمِ والْمَاءِ واللَّبَنِ، لَا يُحِلُّهُ أَوَّلُ مِنْ أَهْلِهِ) ووُجِدَ فِي حَجَرٍ فِي الْحِجْرِ كِتَابٌ مِنْ خِلْقَةِ الْحَجَرِ (أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ الْحَرَامِ، وَضَعْتُهَا يَوْمَ صَنَعْتُ (¬٥) الشَّمْسَ والْقَمَرَ وحَفَفْتُهَا بِسَبْعَةِ أَمْلَاكٍ حُنَفَاءَ لَا تَزُولُ حَتَّى تَزُولُ أَخْشَبَاُهَا مُبَارَكٌ لِأَهْلِهَا فِي اللَّحْمِ والْمَاءِ). • وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رُشَيْدُ بْنُ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: لَمَّا هَدَمُوا الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ وبَلَغُوا أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ وَجَدُوا فِي حَجَرٍ مِنَ الْأَسَاسِ كِتَابًا فَدَعَوْا لَهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، وآخَرَ مِنَ الرُّهْبَانِ، فَإِذَا فِيهِ (أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ (¬١) حَرَّمْتُهَا يَوْمَ خَلَقْتُ السماوات والْأَرْضَ والشَّمْسَ والْقَمَرَ ويَوْمَ صَنَعْتُ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ وحَفَفْتُهَا بِسَبْعَةِ أَمْلَاكٍ حُنَفَاءَ). • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: وأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُجَاهِدٌ قَالَ: إِنَّ فِي حَجَرٍ فِي الْحِجْرِ (أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ صُغْتُهَا يَوْمَ صُغْتُ الشَّمْسَ والْقَمَرَ وحَفَفْتُهَا بِسَبْعَةِ أَمْلَاكٍ حُنَفَاءَ، مُبَارَكٌ لِأَهْلِهَا فِي اللَّحْمِ والْمَاءِ، يُحِلُّهَا أَهْلُهَا، ولَا يُحِلُّهَا أَوَّلُ مِنْ أَهْلِهَا) وقَالَ: لَا تَزُولُ حَتَّى تَزُولَ الْأَخْشَبَانِ،. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (¬٢) الْخُزَاعِيُّ: الْأَخْشَبَانِ يَعْنِي الْجَبَلَيْنِ، • قَالَ: (¬٣) وأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي خُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: وُجِدَ فِي بَعْضِ الزَّبُورِ (أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ جَعَلْتُهَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ وصُغْتُهَا يَوْمَ صُغْتُ الشَّمْسَ والْقَمَرَ وحَفَفْتُهَا بِسَبْعَةِ أَمْلَاكٍ حُنَفَاءَ وجَعَلْتُ رِزْقَ أَهْلِهَا مِنْ ثَلَاثَةِ سُبُلٍ فَلَيْسَ يُؤْتَى أَهْلُ مَكَّةَ (¬٤) إِلَّا مِنْ ثَلَاثِ طُرُقٍ (¬٥) مِنْ أَعْلَى الْوَادِي وأَسْفَلِهِ، وكَذَا، وبَارَكْتُ لِأَهْلِهَا فِي اللَّحْمِ والْمَاءِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ ابن إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَبَّادٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي بِئْرِ الْكَعْبَةِ فِي نَقْضِهَا كِتَابَيْنِ مِنْ صُفْرٍ مِثْلَ بَيْضِ النَّعَامِ مكتوب فِي إِحْدَاهُمَا (هَذَا بَيْتُ اللَّهِ الْحَرَامُ رَزَقَ اللَّهُ (¬٦) أَهْلَهُ الْعِبَادَةَ لَا يُحِلُّهُ أَوَّلُ مِنْ أَهْلِهِ) والْآخَرِ بَرَاءَةٌ لِبَنِي فُلَانٍ حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ حَجَّةٍ لِلَّهِ حجوها.