إِسْمَاعِيلُ: أَنْتِ عَتَبَةُ بَيْتِي فَارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ فَرَدَّهَا إِسْمَاعِيلُ إِلَى أَهْلِهَا (¬١) فَانْكِحُوهُ امْرَأَةً أُخْرَى، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ لَبِثَ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ فَوَجَدَ إِسْمَاعِيلَ غائبا وَوَجَدَ امْرَأَتَهُ الْأُخْرَى فَوَقَفَ فَسَلَّمَ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ¬ السَّلَامَ واسْتَنْزَلَتْهُ وعَرَضَتْ (¬٢) عَلَيْهِ الطَّعَامَ والشَّرَابَ فَقَالَ: مَا طَعَامُكُمْ وشَرَابُكُمْ؟ قَالَتْ: اللَّحْمُ والْمَاءُ قَالَ: هَلْ مِنْ حَبٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الطَّعَامِ؟ قَالَتْ: لَا قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ فِي اللَّحْمِ والْمَاءِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ وَجَدَ عِنْدَهَا يَوْمَئِذٍ حَبَّا لَدَعَا لَهُمْ بِالْبَرَكَةِ فِيهِ فَكَانَتْ أَرْضًا ذَاتَ زَرْعٍ، ثُمَّ وَلَّى إِبْرَاهِيمُ ﵇ وقَالَ: قُولِي لَهُ: قَدْ جَاءَ بَعْدَكَ شَيْخٌ فَقَالَ: إِنِّي (¬٣) وَجَدْتُ عَتَبَةَ بَيْتِكَ صَالِحَةً فَاقْرِرْهَا فَرَجَعَ إِسْمَاعِيلُ ﵇ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ: هَلْ جَاءَكُمْ بَعْدُ أَيُّ أَحَدٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ! قَدْ جَاءَ بَعْدَكَ شَيْخٌ كَذَا وكَذَا قَالَ: فَهَلْ عَهِدَ إِلَيْكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ! يَقُولُ: إِنِّي وَجَدْتُ عَتَبَةَ بَيْتِكِ صَالِحَةً فَاقْرِرْهَا (¬٤). • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ (¬١) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: لَبِثَ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ ثُمَّ جَاءَ الثَّالِثَةَ فَوَجَدَ إِسْمَاعِيلَ ﵇ قَاعِدًا تَحْتَ الدَّوْحَةِ الَّتِي بِنَاحِيَةِ الْبِيرِ يُبْرِي نَبْلًا أَوْ نِبَالًا لَهُ (¬٢) فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ونَزَلَ إِلَيْهِ فَقَعَدَ (¬٣) مَعَهُ فَقَالَ (¬٤) إِبْرَاهِيمُ: يَا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ: فَأَطِعْ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَا إِسْمَاعِيلُ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا، قَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ: وأَيْنَ؟ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَشَارَ لَهُ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا عَلَيْهَا رَضْرَاضٌ مِنْ حَصْبَاءَ (¬٥) يَأْتِيهَا السَّيْلُ مِنْ نَوَاحِيهَا ولَا يَرْكَبُهَا، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَامَا يَحْفِرَانِ (¬٦) عَنِ الْقَوَاعِدِ ويَحْفُرَانِهَا ويَقُولَانِ: «رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ سُمَيْعُ الدُّعَاءِ» (¬٧)، ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ويَحْمِلُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ الْحِجَارَةَ عَلَى رَقَبَتِهِ ويَبْنِي الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ فَلَمَّا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ (¬٨) وشَقَّ عَلَى الشَّيْخِ إِبْرَاهِيمَ تَنَاوُلُهُ قَرَّبَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ هَذَا الْحَجَرَ - يَعْنِي الْمَقَامَ - فَكَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ ويَبْنِي ويُحَوِّلُهُ فِي نَوَاحِي الْبَيْتِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى (¬٩) وَجْهِ الْبَيْتِ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلِذَلِكَ سُمِّيَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ لِقِيَامِهِ عَلَيْهِ. • حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ وكَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي حَدِيثٍ حَدَّثَ بِهِ طَوِيلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ وإِسْمَاعِيلُ يَبْرِي نَبْلًا لَهُ أَوْ نِبَالًهُ تَحْتَ الدَّوْحَةِ قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ فلما رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ والْوَلَدُ بِوَالِدِهِ قَالَ مَعْمَرٌ: وسَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ: بَكَيَا حَتَّى أَجَابَتْهُمَا الطَّيْرُ. قَالَ سَعِيدٌ: فَقَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ قَالَ: فَأَطِعْ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ قَالَ: وتُعِينُنِي قَالَ: وأُعِينُكَ قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَنِي أَنَّ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا هَاهُنَا فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَ ﴿إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ مُجَاهِدً: أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ والسَّكِينَةُ، والصُّرَدُ والْمَلَكُ مِنَ الشَّامِ فَقَالَتِ السَّكِينَةُ: يَا إِبْرَاهِيمُ رَبِّضْ عَلَى الْبَيْتِ فَلِذَلِكَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ مَلِكٌ مِنْ هَذِهِ الْمُلُوكِ ولَا أَعْرَابِيٌّ نَافِرٌ إِلَّا رَأَيْتَ عَلَيْهِ السَّكِينَةَ قَالَ: وقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَقْبَلَتْ مَعَهُ السَّكِينَةُ لَهَا رَأْسٌ كَرَأْسِ الْهِرَّةِ وجَنَاحَانِ. • وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ والْمَلَكُ والسَّكِينَةُ والصُّرَدُ دَلِيلًا حَتَّى تَبَوَّأَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ كَمَا تَبَوَّأُت الْعَنْكَبُوتُ بَيْتَهَا فَحَفَرَ فَأَبْرَزَ عَنْ رَبَضٍ فِي أُسِّهَا (¬١) أَمْثَالِ خِلْفِ الْإِبِلِ لَا يُحَرِّكُ الصَّخْرَةَ إِلَّا ثَلَاثُونَ رَجُلًا قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ: قُمْ فَابْنِ لِي بَيْتًا قَالَ يَا رَبِّ وأَيْنَ؟ قَالَ: سَنُرِيكَ قَالَ: فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى سَحَابَةً فِيهَا رَأْسٌ تُكَلِّمُ (¬٢)، إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَخُطَّ قَدْرَ هَذِهِ السَّحَابَةِ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ويَأْخُذُ قَدْرَهَا فَقَالَ لَهُ الرَّأْسُ أقَدْ فَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ! فَارْتَفَعَتِ السَّحَابَةُ فَأَبْرَزَ عَنْ أُسٍّ ثَابِتٍ مِنَ الْأَرْضِ فَبَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ ﵇، قَالَ: وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ ابن سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي حَدِيثٍ حَدَّثَ بِهِ عَنْ زَمْزَمَ قَالَ: ثُمَّ نَزَلَتِ السَّكِينَةُ كَأَنَّهَا غَمَامَةٌ أَوْ ضَبَابَةٌ فِي وَسَطِهَا كَهَيْئَةِ الرَّأْسِ يَتَكَلَّمُ يَقُولُ يَا إِبْرَاهِيمُ خُذْ قَدْرِي مِنَ الْأَرْضِ، لَا تَزِدْ ولَا تُنْقِصْ، فَخُطَّ فذلك بَكَّةُ ومَا حَوَالَيْهِ مَكَّةُ. • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ (¬١) قَالَ: لَمَّا ابْتَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ لِيَبْنِيَ لَهُ (¬٢) الْبَيْتَ طَلَبَ الْأَسَاسَ الْأَوَّلَ الَّذِي وَضَعَ بَنُو آدَمَ فِي مَوْضِعِ الْخَيْمَةِ الَّتِي عَزَّى اللَّهُ بِهَا آدَمَ ﵇ مِنْ خِيَامِ الْجَنَّةِ حِينَ وُضِعَتْ لَهُ بِمَكَّةَ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَلَمْ يَزَلْ إِبْرَاهِيمُ يَحْفِرُ حَتَّى وَصَلَ إِلَى الْقَوَاعِدِ الَّتِي أَسِّسَ بَنُو آدَمَ فِي زَمَانِهِمْ فِي مَوْضِعِ الْخَيْمَةِ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهَا أَظَلَّ اللَّهُ لَهُ مَكَانَ الْبَيْتِ بِغَمَامَةٍ، فكانت خفاف الْبَيْتِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ رَاكِدَةً عَلَى حِفَافَةٍ تُظِلُّ إِبْرَاهِيمَ وَتَهْدِيهِ مَكَانَ الْقَوَاعِدِ حَتَّى رَفَعَ الْقَوَاعِدَ قَامَةً ثُمَّ انْكَشَطَتِ الْغَمَامَةُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿ وإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ - أَيِ الْغَمَامَةَ الَّتِي رَكَدَتْ عَلَى الْحِفَافِ لِيَهْتَدِيَ بِهَا مَكَانَ الْقَوَاعِدِ - فَلَمْ يَزَلْ والْحَمْدُ لِلَّهِ مُنْذُ يَوْمِ رَفَعَهُ اللَّهُ مَعْمُورًا. حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ (¬٣) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وهُدىً لِلْعالَمِينَ * فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ومَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً﴾ قال: إِنَّهُ لَيْسَ بِأَوَّلِ بَيْتٍ. كَانَ نُوحٌ فِي الْبُيُوتِ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ فِي الْبُيُوتِ ولَكِنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ومَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا. هَذِهِ الْآيَاتُ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ أُمِرَ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ فَضَاقَ بِهِ ذَرْعًا فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَبْنِي فَأَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ السَّكِينَةَ وهِيَ رِيحٌ خَجُوجٌ (¬٤ ) لَهَا رَأْسٌ حَتَّى تَطَوَّقَتْ مِثْلَ الْحَجَفَةِ فَبَنَى عَلَيْهِا وكَانَ يَبْنِي كُلَّ يَوْمٍ سَافًا ومَكَّةُ يَوْمَئِذٍ شَدِيدَةُ الْحَرِّ، فَلَمَّا بَلَغَ مَوْضِعَ الْحَجَرِ قَالَ لِإِسْمَاعِيلَ: اذْهَبْ فَالْتَمِسْ حَجَرًا أَضَعْهُ هَاهُنَا لِيُهْدَى النَّاسُ بِهِ، فَذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ يَطُوفُ فِي الْجِبَالِ وجَاءَ جِبْرِيلُ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وجَاءَ إِسْمَاعِيلُ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا الْحَجَرُ؟ قَالَ: مِنْ عِنْدِ مَنْ لَمْ يَتَّكِلْ عَلَى بِنَائِي وبِنَائِكَ (¬١)، ثُمَّ انْهَدَمَ فَبَنَتْهُ الْعَمَالِقَةُ، ثُمَّ انْهَدَمَ فَبَنَتْهُ قَبِيلَةٌ مِنْ جُرْهُمٍ، ثُمَّ انْهَدَمَ فَبَنَتْهُ قُرَيْشٌ. فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَضَعُوا الْحَجَرَ تَنَازَعُوا فِيهِ فَقَالُوا: أَوَّلُ رَجُلٍ يَدْخُلُ عَلَيْنَا مِنْ هَذَا الْبَابِ فَهُوَ يَضَعُهُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِثَوْبٍ (¬٢) فَبُسِطَ ثُمَّ وَضَعَهُ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: لِيَأْخُذْ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ مِنْ نَاحِيَةِ الثَّوْبِ. ثَمَّ رَفَعُوهُ ثُمَّ أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعَهُ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ: أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ أَرْمِينِيَةَ مَعَهُ السَّكِينَةُ تَدُلُّهُ حَتَّى تَبَوَّأَ الْبَيْتَ كَمَا تَبَوَّأَتِ الْعَنْكَبُوتُ بَيْتَهَا فَرَفَعُوا عَنْ أَحْجَارٍ الْحَجَرَ يُطِيقُهُ أَوْ لَا يُطِيقُهُ ثَلَاثُونَ رَجُلًا. • حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ: فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإِسْماعِيلُ﴾ قَالَ: الَّتِي كَانَتْ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ قَبْلَ ذَلِكَ،. قَالَ الْخُزَاعِيُّ: وحَدَّثَنَاهُ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ باسناد عن سفيان: مثله. • حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَا واللَّهِ مَا بَنَيَاهُ بِقَصَّةٍ (¬٣) ولَا مَدَرٍ ولَا كَانَ مَعَهُمَا مِنَ الْأَعْوَانِ والْأَمْوَالِ مَا يَسْقِفَانِهِ ولَكِنَّهُمَا أُعْلِمَاهُ فَطَافَا بِهِ (¬٤). • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مجاهد عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ أَنْ يَبْنِيَ الْبَيْتَ وانْتَهَى إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ قَالَ لِإِسْمَاعِيلَ: ائتني بِحَجَرٍ لِيَكُونَ عَلَمًا لِلنَّاسٍ يَبْتَدِئُونَ مِنْهُ الطَّوَافَ (¬١) فَأَتَاهُ بِحَجَرٍ فَلَمْ يُرْضِهِ فَأَتَى إِبْرَاهِيمُ بِهَذَا الْحَجَرِ، ثُمَّ قَالَ: أَتَانِي بِهِ مَنْ لَمْ يَكِلْنِي عَلَى (¬٢) حَجَرِكَ. • وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ أَرْمِينِيَةَ مَعَهُ السَّكِينَةُ والْمَلَكُ والصُّرَدُ دَلِيلًا يَتَبَوَّأُ الْبَيْتَ كَمَا تَبَوَّأَتِ الْعَنْكَبُوتُ بَيْتَهَا فَرَفَعَ صَخْرَةً فَمَا رَفَعَهَا عَنْهُ إِلَّا ثَلَاثُونَ رَجُلًا فَقَالَتِ السَّكِينَةُ: ابْنِ عَلَيَّ فَلِذَلِكَ (¬٣) لَا يَدْخُلُهُ أَعْرَابِيٌّ نَافِرٌ ولَا جَبَّارٌ إِلَّا رَأَيْتَ عَلَيْهِ السَّكِينَةَ. • وحَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ الْبَصْرِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ إِنِّي مُهْبِطٌ مَعَكَ بَيْتِي يُطَافُ حَوْلَهُ كَمَا يُطَافُ حَوْلَ عَرْشِي، ويُصَلَّى عِنْدَهُ كَمَا يُصَلَّى عِنْدَ عَرْشِي، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ زَمَنُ الطُّوفَانِ فَرُفِعَ، حَتَّى بَوَّأَ لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَهُ فَبَنَاهُ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ مِنْ حِرَا، وثَبِيرٍ، ولُبْنَانَ، والطُّورِ، والْجَبَلِ الْأَحْمَرِ. • وحَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَهْلٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ نافع (¬٤) عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ: فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ﴾ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ بَنَاهُ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ مِنْ طُورِ سَيْنَا، وطُورِ زيتا، ولُبْنَانَ، والْجُودِيِّ، وحِرَا، وذُكِرَ لَنَا أَنَّ قَوَاعِدَهُ مِنْ حِرَاءِ. • حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابن عَمْرٍو: إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ هُوَ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ بِالْحَجَرِ مِنَ الْجَنَّةِ، وأَنَّهُ وَضَعَهُ حَيْثُ رَأَيْتُمْ، وأَنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا دَامَ بَيْنَ ظَهْرَانِكُمْ. فتمسكوا بِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَجِيءَ فَيَرْجِعَ بِهِ مِنْ حَيْثُ جَاءَ بِهِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ ابن إِسْحَاقَ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَبْنِيَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ أَقْبَلَ مِنْ أَرْمِينِيَةَ عَلَى الْبُرَاقِ مَعَهُ السَّكِينَةُ لَهَا وَجْهٌ يَتَكَلَّمُ. وهِيَ بَعْدُ (¬١) رِيحٌ هَفَّافَةٌ، ومَعَهُ مَلَكٌ يَدُلُّهُ عَلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَّةَ وبِهَا إِسْمَاعِيلُ وهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً وقَدْ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ قَبْلَ ذَلِكَ ودُفِنَتْ فِي مَوْضِعِ الْحَجَرِ. فَقَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَنِي أَنَّ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا. فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ: وأَيْنَ مَوْضِعُهُ؟ قَالَ: فَأَشَارَ لَهُ الْمَلَكُ إِلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ قَالَ: فَقَامَا يَحْفِرَانِ عَنِ الْقَوَاعِدِ لَيْسَ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا فَبَلَغَ إِبْرَاهِيمُ الْأَسَاسَ (¬٢) أَسَاسَ آدَمَ الْأَوَّلَ فَحَفَرَ عَنْ رَبَضٍ فِي الْبَيْتِ فَوَجَدَ حِجَارَةً عِظَامًا مَا يُطِيقُ الْحَجَرَ مِنْهَا ثَلَاثُونَ رَجُلًا، ثُمَّ بَنَى عَلَى أَسَاسِ آدَمَ الْأَوَّلِ وتَطَوَّقَتِ السَّكِينَةُ كَأَنَّهَا حَيَّةٌ عَلَى الْأَسَاسِ الْأَوَّلِ، وقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ ابْنِ عَلَيَّ فَبَنَى عَلَيْهَا فَلِذَلِكَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَعْرَابِيٌّ نَافِرٌ ولَا جَبَّارٌ إِلَّا رَأَيْتَ عَلَيْهِ السَّكِينَةَ فَبَنَى الْبَيْتَ وجَعَلَ طُولَهُ فِي السَّمَاءِ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ وعَرْضَهُ فِي الْأَرْضِ اثْنَيْنِ وثَلَاثِينَ ذِرَاعًا مِنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى الرُّكْنِ الشَّامِيِّ الَّذِي عِنْدَ الْحَجَرِ مِنْ وَجْهِهِ وجَعَلَ عَرْضَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ إِلَى الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ اثْنَيْنِ وعِشْرِينَ ذِرَاعًا، وجَعَلَ طُولَ ظَهْرِهَا مِنَ الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِي أَحَد وثلاثين ذِرَاعًا وجَعَلَ عَرْضَ شِقِّهَا الْيَمَانِيَّ مِنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِي عِشْرِينَ ذِرَاعًا، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْكَعْبَةَ لِأَنَّهَا عَلَى خِلْقَةِ الْكَعْبِ، قَالَ: وكَذَلِكَ بُنْيَانُ أَسَاسِ آدَمَ ﵇، وجَعَلَ بَابَهَا بِالْأَرْضِ غَيْرَ مُبَوَّبٍ حَتَّى كَانَ تُبَّعٌ (أَسْعَدُ الْحِمْيَرِيُّ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَهَا بَابًا، وغَلَقًا فَارِسِيًّا، وكَسَاهَا كِسْوَةً تَامَّةً، ونَحَرَ عِنْدَهَا. قَالَ: وجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ الْحَجَرَ إِلَى جَنْبِ