يا أبا ذرٍّ" قلت: لبَّيك يا رسول الله وسَعدَيك، قال: "كيف أنت إذا أصاب الناسَ جوعٌ؛ تأتي مسجدَك فلا تستطيعُ أن ترجعَ إلى فِراشِك، وتأتي فراشك فلا تستطيعُ أن تنهض إلى مسجدِك؟ " قلت: الله ورسوله أعلمُ - أو ما خارَ اللهُ لي ورسوله - قال: "عليك بالعِفَّة" ثم قال: "يا أبا ذرٍّ" قلت: لبَّيكَ يا رسول الله وسَعدَيك، قال: "كيف أنت إذا أصاب الناسَ موتٌ يكون البيتُ فيه بالوَصِيف؟ " يعني القبرَ، قال: قلت: الله ورسوله أعلمُ - أو ما خار اللهُ لي ورسولُه - قال: "عليك بالصَّبرِ - أو قال: تَصبِرُ - " ثم قال: "يا أبا ذرٍّ" قلت: لبَّيكَ يا رسول الله وسَعدَيك (¬١)، قال: "كيف أنت إذا رأيتَ أحجارَ الزيتِ قد غَرِقَت بالدم" قلت: ما خارَ الله لي ورسولُه، قال: "تَلْحَقُ بمن أنت منه - أو قال عليك بمن أنت منه - " قلت: أفلا آخذُ سيفي فأضَعُه على عاتِقي؟ قال: "شاركتَ إذًا؟ قلت: فما تأمرُني؟ قال: "تلزمُ بيتَك" قلت: أرأيتَ إن دُخِلَ عليَّ بيتي؟ قال: "فَإِن خَشِيتَ أن يَبهَرَك شُعاعُ السَّيف، فألْقِ رداءَك على وجهِك يَبُوءُ بإثمِه وإثمِك" (¬٢).