عنها، ولم أسمع أحدًا يسألُه عنها، فكنتُ أتحيَّنُه، فدخلتُ عليه ذاتَ يوم وهو يتوضأ، فوافقتُه على حالتين كنتُ أحبُّ أن أوافقَه عليهما، وجدتُه فارغًا طيِّبَ النفس، فقلتُ: يا رسول الله، ائذَنْ لي فأسألَكَ؟ قال: "نعم، سَلْ عَمَّا بَدَا لك"، قلتُ: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: "السماحةُ والصبرُ"، قلتُ: فأيُّ المؤمنين أفضلُ إيمانًا؟ قال: "أحسنهم خُلقًا"، قلتُ: فأيُّ المسلمين أفضلُ إسلامًا؟ قال: "من سَلِمَ المسلمون من لسانِه ويدِه"، قلتُ: فأيُّ الجهاد أفضلُ؟ فطأطأ رأسَه، فصمتَ طويلًا حتى خفتُ أن أكونَ قد شققتُ عليه، وتمنَّيتُ أن لم أكن سألتُه، وقد سمعتُه بالأمس يقول: "إنَّ أعظمَ المسلمين في المسلمين جُرمًا لَمَن سألَ عن شيءٍ لم يُحرَّمْ عليهم (¬٣)، فحُرِّمَ عليهم من أجلِ مسألتِه"، فقلتُ: أعوذُ بالله من غضبِ الله وغضبِ رسولِه، فرفع رأسَه، فقال: "كيف قلتَ؟ " قلتُ: أيُّ الجهاد أفضلُ؟ فقال: "كلمةُ عدلٍ عندَ إمامٍ جائرٍ" (¬٤).