المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

لا يُشهِرنَّ أحدكم على أخيه السيفَ، لعلَّ الشيطانَ يَنزِعُ في يده فيقعُ في حُفْرةٍ من حُفَر النار". قال أبو هريرة: سمعتُه من سهل بن سعدٍ الساعديِّ سَمِعَه من رسول الله ﷺ (¬٣). قال أبو بكر: فحِرصُه على العلم يَبْعَثُه على سماع خَبَرٍ لم يَسمعْه من النَّبِيّ ﷺ ممَّن هو أقلُّ روايةً عن النَّبِيّ ﷺ (¬٤) منه، وإنما يَتكلَّم في أبي هريرة لدَفْعِ أخباره مَن قد أَعمى اللهُ قلوبَهم فلا يَفهَمون معانيَ الأخبار: إما معطِّلٌ جَهْميٌّ يسمع أخبارَه التي يرويها خلافَ مذهبِهم الذي هو كفرٌ، فيَشتِمون أبا هريرة ويَرمُونه بما اللهُ تعالى قد نزَّهَه عنه، تمويهًا على الرَّعَاعِ والسُّفَّل أنَّ أخباره لا تَثبُت بها الحُجَّةُ. وإما خارجيٌّ يرى السيفَ على أمَّة محمدٍ ﷺ، ولا يرى طاعةَ خليفةٍ ولا إمام، إذا سمع أخبَار أبي هريرة ﵁ عن النَّبِيّ ﷺ خلافَ مذهبهم الذي هو ضلالٌ، لم يَجِدْ حِيلةً في دَفْع أخبارِه بحُجَّةٍ وبُرهانٍ، كان مَفزَعُه الوَقيعةَ في أبي هريرة. أو قَدَريٌّ اعتَزلَ الإسلامَ وأهلَه، وكفَّر أهلَ الإسلام الذين يُثبِتون الأقدارَ الماضية التي قدَّرها الله تعالى وقَضَاها قبل كَسْب العبادِ لها، إذا نَظَرَ إلى أخبار أبي هريرة التي قد رواها عن النَّبِيّ ﷺ في إثبات القَدَر، لم يَجِدْ حُجَّةً تؤيِّد (¬١) صحَّةَ مَقالتِه التي هي كفرٌ وشِركٌ، كانت حُجّتُه عند نفسه أنَّ أخبارَ أبي هريرة لا يجوز الاحتجاجُ بها. أو جاهلٌ يتعاطى الفقهَ ويَطلُبه من غير مَظانِّه، إذا سمع أخبارَ أبي هريرة فيما يخالفُ مذهبَ من قد اجتَبى مذهبَه وأخباره تقليدًا بلا حُجّة ولا بُرهان، تكلَّم في أبي هريرة ودَفَعَ أخباره التي تخالف مذهبَه، ويحتجُّ بأخباره على مُخالفِيه إذا كانت أخبارُه موافقةً لمذهبه. وقد أَنكَر بعضُ هذه الفِرَق على أبي هريرة أخبارًا لم يَفهَموا معناها أنا ذاكرٌ بعضَها بمشيئة الله ﷿. ذَكَرَ الإمامُ أبو بكر ﵀ في هذا الموضع حديثَ عائشة الذي تقدَّم ذِكْري له (¬٢)، وحديثَ أبي هريرة: "عُذِّبَت امرأةٌ في هرَّة" (¬٣)، و"مَن كان مصلِّيًا بعد الجُمعة" (¬٤)، وما يعارضُه من حديث ابن عُمر، والأمرَ بالوضوء ممَّا مَسَّت النارُ (¬٥)، وذِكرُها والكلامُ عليها يَطُول. قال الحاكم ﵀: وأنا ذاكرٌ بمشيئةِ الله ﷿ في هذا روايةَ أكابر الصحابة ﵃ أجمعين عن أبي هريرة، فقد روى عنه زيدُ بن ثابت، وأبو أيوب الأنصاريُّ، وعبد الله بن عبّاس، وعبد الله بن عُمر، وعبد الله بن الزُّبير، وأُبيُّ بن كعب، وجابر بن عبد الله، وعائشةُ، والمِسوَرُ بن مَخرَمة، وعُقْبة بن الحارث، وأبو موسى الأشعريُّ، وأنسُ بن مالك، والسائبُ بن يزيد، وأبو رافع مولى رسول الله ﷺ، وأبو أُمامةَ بن سهل، وأبو الطُّفيل، وأبو نَضْرة الغِفاري، وأبو رُهْم الغِفاري، وشدّاد بن الهادِ، وأبو حَدرَدٍ عبد الله بن حَدرَد الأسلمي، وأبو رَزِينٍ العُقَيلي، وواثلةُ بن الأسقَع، وقَبِيصة بن ذُؤيب، وعمرو بن الحَمِق، والحجّاج الأسلمي، وعبد الله بن عُكَيم، والأغرُّ الجُهَني، والشَّريد بن سُوَيد، ﵃ أجمعين، فقد بلغ عددُ من روى عن أبي هريرة من الصحابة ثمانيةً وعشرين رجلًا. فأما التابعون فليس فيهم أجَلُّ ولا أشهرُ وأشرفُ وأعلمُ من أصحاب أبي هريرة، وذِكرُهم في هذا الموضع يَطُول لكَثْرتهم، واللهُ يَعصِمُنا من مخالفة رسولِ ربِّ العالمين، والصحابةِ المُنتجَبِين، وأئمَّةِ الدِّين من التابعين ومَن بعدهم من أئمة المسلمين ﵃ أجمعين، في أمرِ الحافظِ علينا شرائعَ الدين، أبو هريرة ﵁.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.