وَجَّهَتْ رسولًا إلى عبد الله بن أبي ربيعة - أخو عيّاش بن أبي ربيعة - رسولًا يخبره بقتل عثمان ووجّهَت إليه بقميصِه الذي قُتل فيه، وأثوابِه مُضرَّجاتٍ بدمِه، فلما وَرَدَ عليه الرسولُ، خرجَ إلى الناس وصَعِدَ المنبرَ وأخبرهم بقَتْله، ونَشَر قميصَه على المِنبَر، وبكى وبكي الناسُ معه، وأنشأ يقول: أتانيَ أمرٌ فيه للناسِ غُمَّةٌ … وفيه بُكاءٌ للعُيونِ طويلٌ وفيه مَتاعٌ للحياةِ بذِلَّةٍ … وفيه اجتِداعٌ للأنُوفِ أصيلُ مُصابُ أميرِ المؤمنينَ وهَدّةٌ … تكادُ لها (¬١) شُمُّ الجِبال تَزُولُ تَداعَتْ عليه بالمدينةِ عُصْبةٌ … فريقانِ: منهم قاتِلٌ وخَذُولُ سأَنْعَى أبا عمرٍو بكلِّ مُهنَّدٍ … وبِيضٍ لها في الدّارِعِينَ صَليلُ (¬١) ولا نَومَ حتَّى يُشجَرَ (¬٢) القومُ بالقَنَا … ويُشفى من القومِ الغُواةِ غَليلُ ولستُ مُقِيمًا ما حَيِيتُ ببلدةٍ … أجُرُّ بها ذَيلًا وأنت قَتيلُ قال: فخرج لنُصرته بمن كان مَعَه، فلما قَرُبَ من مكةَ سَقَطَ عن راحلتِه فماتَ (¬٣).