في القِصَاص لم أسمَعْه، فابتعتُ بعيرًا فشَدَدتُ عليه رَحْلي ثم سِرتُ إليه شهرًا حتَّى قَدِمتُ مصرَ، فأتيتُ عبدَ الله بنَ أُنيس فقلتُ للبوَّاب: قل له: جابرٌ على الباب، فقال: ابنُ عبد الله؟ فقلت: نعم، فأتاه فأخبره، فقام يَطَأُ ثوبَه حتَّى خرج إليَّ فاعتنقَني واعتنقتُه، فقلت له: حديثٌ بَلَغَني عنك سمعتَه من رسول الله ﷺ ولم أسمَعْه في القِصَاص، فخَشِيتُ أن أموتَ أو تموتَ قبل أن أسمعَه، فقال عبد الله: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "يَحشُرُ الله العبادَ - أو قال: الناسَ - عُراةً غُرْلًا بُهْمًا" قال: قلنا: ما بُهْمًا؟ قال: "ليس معهم شيءٌ، ثم يُناديهم بصوتٍ يسمعُه مَن بَعُدَ كما يسمعُه مَن قَرُبَ: أنا المَلِك، أنا الدَّيّان، لا ينبغي لأحدٍ من أهل الجنة أن يَدخُلَ الجنةَ، ولا ينبغي لأحدٍ من أهل النار أن يَدخُلَ النارَ، وعنده مَظلِمةٌ حتى أُقِصَّه منه، حتَّى اللَّطْمةَ" قال: قلنا: كيف، وإنما نأتي اللهَ غُرْلًا بُهْمًا؟ قال: "بالحسَناتِ والسيِّئات". قال: وتَلَا رسولُ الله ﷺ: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٧] (¬١). صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.