تاريخ المدينة لابن شبة

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
تاريخ المدينة لابن شبة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
أبو معاوية عن أبي مالك الأشجعي

قال عليّ ﵁ يوم الجمل: اللهم جلّل قتلة عثمان اليوم خزيا. * حدثنا حيّان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا حمّاد بن زيد، عن مجالد بن سعيد، عن عمير بن روزي قال: سمعت عليّا ﵁ وهو يخطب يقول: والله لئن لم يدخل الجنة إلا من قتل عثمان لا أدخلها، ولئن لم يدخل النار إلا من قتل عثمان لا أدخلها. فلما نزل قيل له: فرّقت بين أصحابك وفعلت كذا. فلما كانت الجمعة الأخرى قال: أيها الناس، إنكم قد أكثرتم في قتل عثمان، ألا وإن الله قتله وأنا معه. قال: يقول وأنا معه سيقتلني. قال حماد وكان ابن سيرين يقول: هي كلمة عربية. * حدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا الأوزاعي قال، سمعت ميمون بن مهران يقول: قال عليّ ﵁: ما يسرّني أني من آخر سبعين من قتلة عثمان وأن لي الدنيا وما فيها. * حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن الأوزاعي بمثله. * حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي الجنود، عن أبي صالح قال: قال عليّ ﵁: والله لئن شاءت بنو أمية لأباهلنّهم عند الكعبة ما نديت (¬١) دم عثمان ﵁ بشيء (¬٢). * حدثنا يحيى، وحدثنا ابن إدريس، عن محمد بن قيس الأسدي، عن علي بن ربيعة الوالبي قال: قال عليّ ﵁: لو أعلم بني أمية يقبلون مني لنفلتهم خمسين يمينا قسامة من بني هاشم ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله (¬٣). * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا موسى بن داود قال، حدثنا نافع بن عمر، عن عمرو بن دينار قال: كلّم الناس ابن عباس ﵄ أن يحجّ بهم وعثمان ﵁ محصور، فدخل عليه فاستأذن أن يحجّ بهم، فحجّ بهم، فرجع وقد قتل عثمان ﵁. فقال لعليّ ﵁: الآن إن قمت بهذا الأمر ألزمك الناس دم عثمان إلى يوم القيامة. * حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا حماد بن زيد عن هشام (بن حسان (¬٤) عن أبي مخنف، عن مصعب بن قيس الحارثي، عن رجل من ولد جبير بن مطعم، عن أبيه قال: قال زيد بن ثابت: يا معشر الأنصار كونوا أنصار الله مرّتين. فقال أبو حسن - أو أبو حسين - بن عبد الله بن عمرو أحد بني مازن بن النجار: لا نطيعك ولا نكون كمن قال: «رَبَّنا إِنّا أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا» (¬١). * حدثنا محمد بن صالح، عن الأعمش، عن أبي صالح قال: قال زيد: يا معشر الأنصار كونوا أنصار الله مرّتين، قال فقال له أبو حسين المازني الأنصاري: والله لا نطيعك ولا نقول كما قال الخاطئون «رَبَّنا إِنّا أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا» (¬٢) وقال سهل بن حنيف: أشبعك من عيدان العجوة. قال: ويقال قال ذلك له النعمان الزرقي (¬٣). * حدثنا عفان قال، حدثنا سليم بن أخضر، عن ابن عون، عن نافع قال: لبس ابن عمر ﵄ الدّرع يومئذ مرّتين، قال سليم: يعني يوم الدّار يوم قتل عثمان ﵁. * حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا غياث بن بشير قال، حدثنا حصين، عن ابن أبي عمرة الأنصاري قال: قتل عثمان ﵁ يوم قتل، وليس بالمدينة إلا قاتل أو خاذل. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا أبو هلال، عن محمد، قال: قالما هو أفضلنا فاستعملوه، ثم قالوا هو شرّنا فقتلوه. * حدثنا أبو عاصم قال، أنبأنا سهل بن أبي الصّلت، عن الحسن قال: مكر به المنافقون، ولو شاءوا ردّوهم بأطرف الأردية. * حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن أبي شوذب قال: قيل للحسن يا أبا سعيد، أكانوا يستطيعون أن يمنعوا عثمان؟ قال: نعم، لو شاءوا أن يمنعوه بأرديتهم لمنعوه. قال: وكنت يوم قتل ابن أربع عشرة سنة (¬١). * حدثنا سعيد بن عامر قال، حدثنا هشام، عن محمد قال: وقعت الفتنة وبالمدينة عشرة آلاف، أو قال أكثر من عشرة آلاف من أصحاب رسول الله ﷺ، فما دخل الفتنة منهم كلّهم (إلا (¬٢) ثلاثين. * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا ابن عليّة، عن أيوب، عن محمد قال: هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله ﷺ عشرة آلاف فما خف فيها منهم مائة. (قيل (¬٣) لا يبلغون ثلاثين. * حدثنا ابن أبي خداش الموصلي قال، حدثنا عيسى بن يونس، عن هشام، عن ابن سيرين قال: لقد قتل عثمان ﵁ وإن في الأرض عشرة آلاف من أصحاب الرسول ﷺ من رآه فيمن لم يكن له صحبة. * حدثنا موسى بن اسماعيل قال، حدثنا أبو هلال، عن محمد، قال: قالوا هو أفضلنا فاستعملوه، ثم قالوا هو شرنا فقتلوه. * حدثنا هوذة بن خليفة قال، حدثنا عوف، عن محمد قال: اختلف الناس في الأهلّة بعد قتل عثمان ﵁. * حدثنا خالد بن خداش قال، حدثنا حماد بن زيد، عن ابن عون، عن محمد قال: لم تفقد الخيل البلق في السّرايا حتى قتل عثمان ﵁، ولم تختلف الناس في الأهلّة حتى قتل (عثمان (¬١). ........ (¬٢) فإنه كان يحيي الليل بركعة يجمع فيها القرآن. * حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا قرة، عن محمد قال: لما دخلوا على عثمان ﵁ قالت امرأته: إن تقتلوه أو تتركوه فقد كان يجمع القرآن في ركعة (¬٣). * حدثنا عارم قال، حدثنا أبو هلال، عن محمد بمثله. * حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال، حدثنا سلام بن مسكين قال، سمعت محمد بن سيرين قال: لما أطافوا بعثمان ﵁ يريدون قتله قالت امرأته: إن تقتلوه أو تتركوه فقد كان يحيي الليل كلّه بركعة يختم فيها القرآن (¬٤). * حدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا الأشجعي، عن مسعر قال: بلغني أن امرأة عثمان ﵁ قالت: إن تقتلوه أو تدعوه فإنه كان يختم القرآن في ليلة في ركعة. * حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي قال، حدثنا عبد الرحمن ابن حماد، عن عيسى بن عمر القارئ قال، رأيت طلحة - يعني ابن مصرف - فبكى وقد ذكر عثمان ﵁ فقال حصروه وعطّشوه. * حدثنا حيان بن بشر، عن يحيى بن آدم قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش قال: كان أبو صالح إذا ذكر قتل عثمان ﵁ بكى. * حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة: أن رجلا من قريش يقال له ثمامة كان على صنعاء فلما جاء قتل عثمان ﵁ خطب الناس فبكي بكاء شديدا، ثم قال لما استفاق وأفاق انتزعت خلافة النّبوّة من أمة محمد وصار ملكا وجبريّة، من غلب على شيء أكله (¬١). * حدثنا عفان قال، حدثنا وهيب قال، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني: أن رجلا من قريش كان على صنعاء كان يقال له ثمامة، لمّا جاء قتل عثمان ﵁ بكى وأطال بكاه. ثم قال: اليوم نزعت خلافة النّبوّة من أمّة محمد وصار ملكا وجبريّة، من غلب على شيء أكله (¬٢). * حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة: أن غلاما لعثمان بن عفان ﵁ كان يقال له ثمامة لمّا بلغه قتل عثمان ﵁ قال: اليوم رفعت خلافة النبوة، وصارت الخلافة بالسيف، من غلب على شيء أكله. فقال له رجل: ما قوام هذا الأمر؟ قال: المعروف من الناس. وإمام إذا حكم عدل، وإذا قدر عفا، وإذا غضب غفر. * حدثنا القعنني قال، حدثنا سليمان بن بلال، عن يحيى ابن سعيد قال، سمعت سعيد بن المسيّب يقول: وقعت الفتنة الأولى - يعني فتنة عثمان - فلم يبق من أصحاب بدر أحد، ثم وقعت الفتنة الثانية - يعني فتنة الحيرة - فلم يبق من أصحاب الحديبيّة أحد، وأنّى وقعت الثالثة لم ترتفع وبالناس طباخ (¬١). * حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن يحيي بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب قال: وقعت فتنة الدار بمثله. * حدثنا علي بن محمد، عن ابن عمر، وعن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه قال، جاء سعد فقرع الباب وأرسل إلى عثمان ﵁ إنّ الجهاد معك حقّ. فأرسل إليه عثمان إنما أنت عندي .... (¬٢) واحد بالصعيد تغني عنا قيام الناس، فاخرج إلى الناس فأعطهم عليّ الحق، وخذ لي منهم الحقّ فخرج .... (¬٣) وحوله الناس .... (¬٤) فجعلوا يقرعونه بالرماح حتى سقط لجنبه وجعل يقول: هلم فاقتلوني، فلقد أصابت أمي اسمي إذا، إذ سمّتني سعدا. وأقبل الأشتر فنهاهم، وقال: يا عباد الله اتخذتم أصحاب محمد بدنا، وخرج سعد يبكي ويقوم: اللهم إني فررت بديني من مكة إلى المدينة، وأنا أفرّ به من المدينة إلى مكة. * حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا ابن المبارك قال، حدثنا الفضل بن لاحق، عن أبي بكر بن حفص، عن سليمان بن عبد الملك قال، حدثني رجل من تدمر، وهي قبيلة من اليمن قال: بينما أنا أسير بين مكة والمدينة إذا أنا بركب يسيرون، بين أيديهم راكب، فدنوت فسلمت عليهم فقلت: من هذا؟ قالوا: سعد بن مالك. فنهرت دابتي فدنوت منه فسلمت عليه وقلت: ماذا صنعتم؟ قال: العجب، كنت رجلا من أهل مكة بها مولدي وداري ومالي، فلم أزل بها حتى بعث الله نبيّه ﷺ فاتّبعته وآمنت به فمكثت بها ما شاء الله أن أمكث، ثم خرجت منها فرارا بديني إلى المدينة فلم أزل بها حتى جمع الله لي بها أهلا ومالا، وأنا اليوم فارّ بديني من المدينة إلى مكة كما فررت بديني من مكة إلى المدينة (¬١). * حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا سعدان بن بشر قال، حدثنا أبو محمد الأنصاري قال: شهدت عثمان ﵁ وهو يقتل بالدار والحسن بن عليّ ﵄ يضارب عنه حتى جرح فرفعه فيمن رفعه جريحا (¬٢). * حدثنا علي بن الجعد، والأصمعي قالا، حدثنا زهير بن معاوية قال، حدثنا كنانة مولى صفية قال: كنت فيمن يحمل الحسن بن عليّ ﵄ جريحا من دار عثمان ﵁ (¬١). * حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا عبد الرحمن بن زياد، عن إسماعيل بن عياش، عن عطاء ابن عجلان، عن عاصم بن سليمان قال: قام الحسن بن عليّ ﵄ بعد ما قتل عثمان ﵁ فقال لهم - يعني لقتلة عثمان ﵁ لا مرحبا بالوجوه ولا أهلا مشائم هذه الأمة من فتق فيها المفتق العظيم، أما والله لولا عزمة أمير المؤمنين علينا لكان الرأي فيكم نابلا (¬٢). * حدثني محمد بن يحيى قال، حدثني بعض أصحابنا قال: جاء قوم يطلبون عليا بعد قتل عثمان ﵁ فلم يجدوه، فسألوا الحسن بن عليّ ﵄: أين أمير المؤمنين؟ قال: في حشّ كوكب، رحمة الله عليه - يعني عثمان ﵁. * حدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا الهذيل بن بلال، عن أبي الجحاف، عن عبد الله بن الرزاز: أن رجلا حدثه أنه كان مع الحسن بن عليّ ﵄ في الحمام ورجلين آخرين، وعلى الحسن ﵁ النّورة (¬٣) وقد وضع يده على الحائط يتنفس فقال: لعن الله قتلة عثمان. فقال رجل: أما إنهم يزعمون أن عليا قتله. فقال: قتله من قتله، لعن الله قتلة عثمان، ثم قال، قال عليّ: أنا وعثمان وطلحة والزبير كما قال الله: «وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ» (¬١). * حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن يحيى بن عمرو، عن أبيه قال: .... (¬٢) عثمان ثم انصرف. فوجدت عليّ بن أبي طالب ﵁ واقفا على باب داره فقيل ..... (¬٣) * حدثنا .... (¬٤) حدثنا علي بن محمد، عن عامر بن حفص، عن أشياخ من أهل البصرة: أنهم خرجوا إلى عثمان ﵁ وعليهم حكيم بن جبلة، وفيهم سدوس بن عبس ورجل من بني ضبيعة فقال له: ويلك، فكان حكيم بن مالك ممن دخل عليه فأصاب ثوب مالك نضح من دمه، فكان يقول: لا أغسله أبدا، وشقّ سدوس إداوة فيها ماء - جاءوا به إلى عثمان ﵁ بالرّمح. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا عقبة بن زياد قال، سمعت قتادة يقول: شق رجل من عبس لعثمان ﵁ مطهرة فيها ماء، فقال: اللهم أظمئه. قال: فركب الرجل البحر مع أصحاب له، وكان ثقيلا فنفد ماؤهم، فانتهوا إلى ساحل اليمن فخرجوا وخرج معهم، وكانوا أخف منه فأدركهم العطش فمات عطشا. * حدثنا علي بن محمد، عن خالد بن عطية، عن فرافصة العبدي قال: كان منا رجل ممن خرج إلى عثمان ﵁ ينكر عليه سيرته، فشقّ إداوة من ماء - أتى بها عثمان ﵁ برمحه، وقال: لا تذوق البارد أبدا. فقال عثمان ﵁: اللهم اقتله عطشا. فخرج غازيا مع رجال منّا فأصابهم عطش وبينهم وبين الماء عقد. فقالوا له: إن شئت فتقدّم إلى الماء، وإن شئت فأقم حتى نأتيك به، قال: فإني لن أمشي، فمضى أصحابه، فاستقوا، وجاء رجل بإداوة يركض بها إليه، فما وصل إليه حتى مات وأكلت النّسور بعضه * حدثنا علي بن محمد، عن أبي معشر، عن نافع قال: لمّا كان يوم الجمعة لتسع عشرة أو لثمان عشرة من ذي الحجة فتح ابن عمرو بن حزم خوخة من داره إلى جنب دار عثمان من دبرها فدخل الناس منها فقتلوه. * حدثنا علي، عن أبي مخنف، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق قال: شدّدوا على عثمان ﵁ ووضعوا خشبة بين دار جبلة بن عمرو ودار عثمان ﵁، فلما سلكوا عليها لقيهم عليها ابن الزّبير فضرب رجلا فصرعه بالبلاط، ثم لقيه آخر فضربه فصرعه على البلاط. قال فتنادوا: ارفعوا الخشبة فرفعوها. * قال أبو مخنف، قال أسودان بن حمران لمّا قتل عثمان ﵁: خذها إليك واعلمن أبا حسن … أنّا نمرّ الأمر إمرار الرّسن (¬١) قال: أبو الحسن يتهدد بها عليّا. * حدثنا علي بن محمد، عن سعيد بن خالد، عمن حدثه، عن سهل بن سعد قال: أحرق باب عثمان رفاعة بن عمرو الأنصاري، ودخلوا على عثمان من دار عمرو بن حزم قال: فقال الأحوص بعد ذلك: لا ترثينّ لحزميّ رأيت به … ضرّا وإن سقط الحزميّ في النار الناخسين بمروان بذي خشب … والمقحمين على عثمان في الدار والزاعمين بأن لستم أئمتهم … بمؤمنين وأن ليسوا بكفار حدثنا ................ (¬٢) حدثنا علي بن محمد، عن مسلمة بن محارب، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة قال: كان مع عثمان ﵁ قوم أرادوا أن يمنعوه فمنعهم، وأتاه ستمائة ليمنعوه فأبى عليهم فانصرفوا، فقال مروان: لكني أعزم على نفسي أن أقاتل. فقاتل معه ناس فقتل ابنا زمعة وعبد الله بن ميسرة وابن أبي هبيرة بن عوف من بني السياق، والمغيرة بن الأخنس بن شريق، وعبيد الله - أو عبد الله - بن عبد الرحمن بن العوام، ومولى لعثمان، وجرح مروان وابن الزبير وسعيد بن العاص فذكر ذلك ابن هرمة بعد (¬١): إذا اقتربوا لباب الدّار يسعى … لهم مروان يضرب أو سعيد إذا مدح الكريم يزيد خيرا … وإن مدح اللئيم فلا يزيد * حدثنا علي، عن أبي زكرياء العجلان، عن محمد بن المنكدر قال: كان مع عثمان ﵁ عبد الله بن (وهب بن (¬٢) زمعة بن الأسود وأمه بنت شبية بن ربيعة، وعبد الرحمن بن العوّام، وعبد الله بن (عوف (¬٣) الدهين من بني السياق ابن عبد الدار، وعبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، والمغيرة بن الأخنس، وأبو أسيد بن ربيعة الساعدي وأهل دارين من الأوس؛ بنو عمرو ابن عوف، وبنو حارثة، فقال سلكان بن سلامة بن وقش أحد بني عبد الأشهل: دار أرى أوس أعلاها وأسفلها … هم الجهاضمة الأزدون في الدين وكان أسامة بن زيد، وابن عمر ﵄ ينهيان عن قتل عثمان ﵁، وكانت خزاعة وأسلم على عثمان ﵁. * حدثنا علي بن محمد، عن إبراهيم بن اليقظان اليمامي، عن يحيى بن أبي حفصة، عن أبيه قال: اشتراني مروان بن الحكم وامرأتي وولدي فأعتقنا، وكنت معه في الدار، ورميت رجلا من فوق البيت فقتلته، ونشب القتال، فنزلت وقد ضرب مروان حتى سقط، ثم خرج من الدار. فقال ابن عديس لعروة بن شييم الليثي: قم إليه. فقام إليه وقد ضربه مروان على ساقه فصدع، ووثب عبيد ابن رفاعة بن رافع الزرقي إلى مروان ليقتله، فقالت فاطمة جدّة إبراهيم ابن عديّ - أو أمّه - وهي أمّ مروان من الرضاعة: ما تريد إلى لحمه تبضّعه!! إن كنت تريد قتله فقد قتل، فاستحى فمضى وتركه. فاستعمل عبد الملك بن مروان ابنها على اليمامة (¬١). * حدثنا علي، عن سعيد بن خالد قال: بلغني أنّ الذي جرح مروان الحجاج بن غزية الأنصاري، قال عليّ: كان اسم أبي حفصة يزيد، فلما صرع مروان يوم الدار أغمي عليه، فنقر أبو حفصة أنثييه فانتبه، فقال: لم فعلت هذا؟ قال: خفت أن تكون قد متّ، وقد سمعت أن الرجل إذا فعل هذا به (وفيه (¬٢) حياة انتبه. فأعتقه مروان، وحمله يزيد حتى أدخله على امرأة من بني زهرة .. (¬١) منها بنت تدعى حفصة (¬٢). * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا جويرية قال، سمعت نافعا يقول: ضرب مروان يوم الدار ضربة حذت أذنيه، فجاء رجل يريد أن يجهز عليه، فقالت أمه: أتمثّل بجسد ميّت؟ فتركه. * حدثنا عبد الله بن محمد بن حكيم قال، حدثنا خالد بن سعيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبيه قال: كان يقال لمروان بن الحكم خيط باطل، وكان ضرب يوم الدار على قفاه فقال أخوه عبد الرحمن بن الحكم وكان يذكر نساءه، وكان عنده أم أبان بنت عثمان بن عفّان وقطيّة بنت بشر الكلابية، وليلى بنت زيان ابن الأصبغ الكلبية: فوالله ما أدري وإني لسائل … حليلة مضروب القفا كيف تصنع لحا الله قوما أمّروا خيط باطل … على الناس يعطي ما يشاء ويمنع (¬٣) وقال لنسائه: قطيّة كالدينار أحسن نقشه … وأمّ أبان كالشّراب المبرّد وليلى وهل في الناس أنثى كمثلها … إذا ما اسبكرّت بين درع ومجسد (¬٤) * حدثنا يعقوب بن القاسم الطلحي، عن هشام بن محمد، عن الشرفي بن قطامي قال: تمثل مروان يوم الدار: إني أرى فتنا قد حمّ أوّلها … والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا (¬١) * حدثنا محمد بن منصور قال، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن عوف قال: إنما أفسد عثمان ﵁ بطانة استبطنها من الطلقاء، وحصره المصريّون ومعهم رجال من أهل الكوفة قلت: تعرف كم كانوا؟ قال: زهاء سبعمائة. * حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا عطاء بن مسلم قال، سمعت شيخا يقال له شبيب بن أبي شبيب بالرقة قال، سمعت وابصة أو ابن وابصة يقول: حصر عثمان ﵁ المنافقون وقتله الكفار. * حدثنا محمد بن موسى الهذلي قال، حدثنا عمرو بن أزهر، عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة قال: دخلوا عليه فقالت نائلة: يا أمير المؤمنين، ألا ألقي خماري عني لعلهم ينتهون عن بعض ما يريدون؟ قال: الذي يطلبون أعظم حرمة مما تذكرين. * حدثنا أيوب بن محمد الرقي قال، حدثنا عمر بن أيوب الموصلي، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن صهيب الذي يقال عنه الفقير، عن طلق البكّاء قال: جاور أصحاب لنا، وكان فيمن يخرج يعاتب عثمان عروة بن أذنة، ومرداس بن أذنة. قال: فبينما نحن بمكة قد أهمّنا أمر الناس إذ طلع علينا عروة فقلنا: ما وراءك؟ قال: خير رضينا وأرضينا، قال: فما تفرّقنا حتى قتل عثمان ﵁. * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني يونس بن يزيد، عن أبي شهاب قال: بلغني أن .... (¬١) وضوء قلت: نعم. قال: وأصابتني جراحة فكنت أنزف منها الدّم، وأفيق مرّة فأخذ الوضوء فتوضّأ، وأخذ المصحف فقرأ ليتجرأ به من الفسقة، فجاء فتى كأنه ذئب فاطلع إطلاعة ثم رجع، فقلنا عسى أن يكون قد نهنههم شيء، عسى أن يكون قد ردّهم شيء، فإذا هم مضطرون إلى جرّ الباب هل سكن بعد أم لا. قال: فجاءوا فدفعوا الباب، وجاء محمد بن أبي بكر - وسبّه الحسن - حتى جثم على ركبتي عثمان، ثم أخذ بلحيته - وكان طويل اللحية حسن اللّمة، فهزّها حتى سمعت صوت أضراسه، وقال: ما أغنى عنك معاوية؟ وما أغنى عنك ابن أبي سرح؟ وما أغنى عنك ابن عامر؟ قال: يا ابن أخي مهلا والله لو كان أبوك ما جلس هذا المجلس مني، قال: فغمز بعضهم فأشعروه بسهم وتعاوروا عليه فقتلوه. قال: فما أفلت منهم مجتر (¬١) فأتى (¬٢) مصر فأخذه عامل مصر فقدمه ليقتله فقالوا: ابن أبي بكر وأخو عائشة. فقال: والله لا أناظر فيه أحدا بعد قتل عثمان، فقتله. قال الحسن أو قتادة أو كلاهما فأدخلوه في جوف حمار، فأحرقوه. * حدثنا عثمان بن عبد الوهاب قال، حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه قال له إنّ عثمان ﵁ فتح الباب وأخذ المصحف فوضعه بين يديه. قال معتمر: قال أبي: فحدثنا الحسن: أن محمد ابن أبي بكر دخل عليه فأخذ بلحيته. فقال عثمان ﵁: لقد أخذت مني مأخذا - أو قعدت مني مقعدا - ما كان أبو بكر ليقعده - أو قال ليأخذه - قال: فخرج وتركه. قال أبي في حديث أبي سعيد قال: ودخل عليه فقال بيني وبينك كتاب الله. قال: فخرج وتركه. ودخل عليه رجل يقال له: الموت الأسود، فخنقه وخنقه، ثم خرج فقال: والله ما رأيت شيئا قطّ هو ألين من حلقه، والله لقد خنقته حتى رأيت نفسه مثل نفس الجان يتردّد في جسده، قال: ثم دخل عليه آخر فقال: بيني وبينك كتاب الله. قال: والمصحف بين يديه، فيهوى له بالسيف فأقصاه بيده فقطعها، فلا أدري أبانها أم قطعها ولم يبنها، فقال: (أما (¬٣) والله إنها لأوّل كفّ خطّت المفصّل. وقال في غير حديث أبي سعيد: فدخل عليه التّجيبيّ فأشعره مشقصا فانتضح الدّم على هذه الآية: «فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» (¬١) فإنّها لفي المصحف ما حكّت. قال: وأخذت بنت الفرافصة حليها في جريب فوضعته في حجرها - وذلك قبل أن يقتل - فلما أشعر - أو قال قتل - تفاجت عليه، فقال بعضهم: قاتلها الله ما أعظم عجيزتها!! قالت: فعرفت أن أعداء الله لم يريدوا إلاّ الدّنيا (¬٢). * حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا إسماعيل بن مجالد، عن الشّعبي: أن عثمان ﵁ لما حصر أيّاما طلبوا إليه أن يخلع نفسه فأبى، وقال: لا أخلع سربالا سربلنيه الله، ولا أخلع قميصا كسانيه الله. فقالوا: إن الله سربلك أمّة محمد جميعا تسلّط على أموالهم وتستعمل إخوتك وأقربتك عليك التّوبة من هذا القول؛ لأن هذا ليس بميراث عن أبيك، ولا عهد من رسول الله ﷺ .... (¬٣) المثوبة منهم، فجاءه طلحة بن عبيد الله، فقال: ما يبالي عثمان أن يقعدوا على بابه .... (¬٤) أن يدخل عليّ قال: نعم قال: أما تذكر أن رسول الله ﷺ جهّز جيش العسرة فبقي من جهازهم شيء فقال: من تمّم جهازهم وجبت له الجنّة. فتمّمت جهازهم من مالي؟ قال: بلى، ولكنّك بدّلت. قال: أما تذكر أن رسول الله ﷺ قال: من اشترى موضع هذا البيت فأدخله المسجد بني له بيت في الجنة، فاشتريته من مالي؟ قال: بلى، ولكنك بدّلت، فكان لا يعتد بشيء إلا قال طلحة: بلى ولكنك بدّلت. قال إسماعيل عن نيار عن قيس قال: أخبرني من دخل على طلحة وعثمان محصور وطلحة مستلق على سرير فقال: ألا تخرج فتنهى عن قتل هذا الرجل؟ فقال: لا والله حتى تعطي بنو أمية الحق من أنفسها (¬١). قال: وكتب عثمان ﵁ إلى أهل الشام يستمدهم، فضرب معاوية ﵁ بعثا على أهل الشام أربعة آلاف قائدهم يزيد بن أسد (بن كرز البجلي (¬٢) جد خالد القسري. فلما بلغ الذين حصروه أنه قد استغاث أهل الشام، وقد أقبل إليه أربعة آلاف خافوا أن يكون بينهم وبين أهل الشام فقال، فعاجلوه، فأحرقوا الباب؛ باب عثمان. فلما وقع الباب ألقوا عليه التّراب والحجارة، وكان في الدار معه قريب من مائتي رجل، فيهم الحسن ابن علي، وعبد الله بن الزبير ﵃، فاستعمل عثمان ﵁ على أهل الدار عبد الله بن الزبير، وولّى مالك بن الأخنس الثقفي على الميمنة، ومروان بن الحكم على الميسرة، وهمّ بالقتال. فلما رأى الباب قد أحرق خرج إليهم فقال: جزاكم الله خيرا، قد وفيتم البيعة، وقد بدا لي ألاّ أقاتل ولا يراق فيّ محجمة من دم، ففتح له سدّة في داره فخرجوا منها، وغضب مروان فاختبأ في بعض بيوت الدار، ورجع عثمان ﵁ ففتح المصحف فقرأ، ودخلت جماعة ليس فيهم أحد من أصحاب النبي ﷺ، ولا من أبنائهم. فلما وصلوا إليه قاموا خلفه وعليهم السلاح فقالوا: بدّلت كتاب الله وغيّرته. فقال: كتاب الله بيني وبينكم، فضرب رجل بأسهم على منكبه فبدر منه الدّم على المصحف وضربه آخر بقائمة سيفه، وضربه آخر برجله. فلما كثر الضّرب غشي عليه، ونساؤه مختلطات مع الرجال، فصيّح النساء حين غشي عليه، وجئن بماء فمسحن على وجهه فأفاق. فدخل محمد بن أبي بكر بعد ذلك وهو يرى أنّه قد قتل. فلما رآه قاعدا قال: ألا أراكم قياما حول نعثل!! وأخذ بلحيته فجرّه من البيت إلى باب الدّار وهو يقول: بدّلت كتاب الله وغيّرته يا نعثل. فقال عثمان ﵁: لست بنعثل ولكني أمير المؤمنين، وما كان أبوك ليأخذ بلحيتي فقال محمد لا يقبل منّا يوم القيامة أن نقول: «رَبَّنا إِنّا أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا» (¬١) ودخل رجل من كندة تجوبي من أهل مصر مخترطا السيف فقال: اخرجوا اخرجوا، فأخرج الناس فطعن في بطنه فجاءته امرأته بنت الفرافصة الكلبية تمسك السيف فقطع أصابعها (¬٢). * حدثنا محمد بن منصور قال، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي قال، حدثنا جويرية قال: أرسل عثمان ﵁ إلى معاوية ﵁ يستمده، فبعث معاوية ﵁ يزيد ابن أسد جدّ خالد القسريّ (¬١)، وقال له: إذا أتيت ذا خشب فأقم بها (ولا تتجاوزها، ولا تقل الشاهد يرى ما (¬٢) لا يرى الغائب قال: أنا الشاهد وأنت الغائب. فأقام بذي خشب حتى قتل عثمان ﵁. فقلت لجويرية: لم صنع هذا؟ قال: صنعه عمدا ليقتل عثمان ﵁ فيدعو إلى نفسه. * حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني غسّان بن عبد الحميد قال، قدم المسور بن مخرمة على معاوية ﵁، فدخل عليه وعنده أهل الشام فقال معاوية ﵁: يا أهل الشام هذا من قتلة عثمان، فقال المسور: إني والله ما قتلت عثمان، ولكن قتله سيرة أبي بكر وعمر ﵄، وكتب يستمدّك بالجند فحبستهم عنه حتى قتل وهم بالزّرقاء (¬٣). * حدثنا علي بن محمد، عن أبي مخنف، عن نمير بن وعلة، عن الشعبي، ومسلمة بن محارب، عن حرب بن خالد بن يزيد ابن معاوية: أن معاوية ﵁ وجّه حبيب بن مسلمة الفهريّ في أربعة آلاف إلى عثمان ﵁، فقدم يزيد بن أسد ابن جرير في ألف، فلقيه الخبر بقتل عثمان ﵁ بوادي القرى، أو بذي خشب، فانصرف (¬٤). * وحدثت عن عائشة: أن معاوية ﵁ وجه جيشا يغيث عثمان ﵁ حين حوصر فقال: شريح القاضي يمدحه ويحثّه: ألا كلّ من يدعى حبيبا ولو بدت … مروّته يفدي حبيب بني فهر همام يقود الخيل حتى كأنّما … يطأن يرضراض الحصى جاحم الجمر (¬١) * حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسيد بن موسى، عن أبي سلمة، عن يحيى بن سعيد قال، أخبرني بعض أهل العلم: أن معاوية كتب إلى عثمان ﵁ حين رأى من الناس ما رأى: هل لك أن أحمل إليك عشرة آلاف من أهل الشام، فمن أنكرته كانوا أعوانا لك عليه. ويدا معك؟ فقال: لا. (خبر المغيرة بن الأخنس بن شريق) (¬٢) * حدثنا سعيد بن عامر قال، أنبأنا أسماء بن عبيد قال، أتي رجل من الذين حصروا عثمان ﵁ في منامه فقيل له: بشّر قاتل المغيرة بن الأخنس بالنار. فكفّ يده، فجعل رجل يخرج من الدار فيحمل على أصحابه، فغاظه فحمل عليه فقتله، فنادى إنسان: وا مغيرتاه. فقال إنّا لله وإنّا إليه راجعون، ألا لا أراني إلا صاحب الرّؤيا. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون قال، حدثني أبي وغيره: أن رجلا من أهل مصر ضرب المغيرة ابن الأخنس عند دار عثمان ﵁ بالسيف فقتله، فقال قائل: تعس المغيرة، فقال الذي ضرب: بل تعس قاتل المغيرة؛ إني رأيت مقيلنا أمس نارا توفد فقلت لمن هذه النار؟ فيقال لي: لقاتل المغيرة، رأيت ذلك ليالي. * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا مسعدة بن اليسع قال، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: أن رجلا من أهل مصر جاء جادّا في أمر عثمان بن عفان ﵁، فرأى في منامه ثلاث ليال أن قاتل المغيرة بن الأخنس في النار، فسأل عن المغيرة بن الأخنس، فقالوا: مع عثمان بن عفان، فقال: لأعتزلن هذا الأمر، فحصروا عثمان، فخرج عليهم رجل فهزمهم، ثم عاد فهزمهم - وهو يعين (والرجل ينظر إليه وقد قتل ثلاثة، فلما قتلهم، عمد الرجل إلى سيفه (¬١) فأخذه ثم حمل فضربه ضربة على رجله. وتصايحت النساء: يا مغيرتاه!! فقال: من المغيرة؟ فقالوا: ابن الأخنس. ياويله، هو الذي قدم إليه فقيل إن قاتله في النار، فما زال بشرّ حتى مات. * حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا جامع بن صبيح، عن قتادة بن دعامة قال: لما أقبل أهل مصر رأى رجل منهم في المنام كأن قائلا يقول بشّر قاتل المغيرة بن الأخنس بالنار - وهو لا يعرف المغيرة - فلم يزل يرى ذلك ثلاث ليال، فجعل يحدّث بذلك أصحابه، فلما كان يوم الدّار خرج المغيرة يقاتل - والرجل ينظر إليه - فخرج إليه رجل فقتله، حتى قتل ثلاثة، وجعل الرجل يقول: ما رأيت كاليوم، أما لهذا أحد!! فلما قتل ثلاثة وثب إليه الرجل فحذفه بسيفه فأصاب رجله ثمّ ضربه حتى قتله، فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن الأخنس. قال: ألا أراني بصاحب الرّؤيا المبشّر بالنار!! فلم يزل بشرّ حتى مات (¬١). * حدثنا علي بن محمد، عن علي بن مجاهد، عن إسماعيل ومجالد، عن الشعبي بنحو من الأحاديث الأول، قال: وجعل المغيرة يحمل عليهم ويتمثّل: قد علمت جارية عطبول … لها وشاح ولها حجول أني بنصل السّيف حنشليل (¬٢) … لأمنعنّ منهم خليلى بصارم ليس بذي فلول * قال علي، عن أبي يوسف - شيخ من أهل المدينة - قال: نزف المغيرة حتى صار كأنه جرادة صفراء، وما يقوم إليه أحد حتى مات. * حدثنا علي، عن ابن عمرو، عن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه قال: قال المغيرة لعثمان ﵁ حين أحرقوا بابه: ما يقول الله إذا خذلناك؟! وخرج بسيفه وقال: لما تهدّمت الأبواب واحترقت … يمّمت منهنّ بابا غير محترق حقّا أقول لعبد الله آمره … إن لم تقاتل لدى عثمان فانطلق والله أتركه ما دام بي رمق … حتى يزايل بين الرأس والعنق هو الإمام فلست اليوم خاذله … إنّ الفرار عليّ اليوم كالسّرق (¬١) وحمل على الناس، فضربه رجل على ساقه فقطعها، ثم قتله، فقال رجل من بني زهرة لطلحة بن عبيد الله: قتل المغيرة بن الأخنس. قال: قتل سيّد حلفاء قريش. واحتمل إلى داره فدفن بها. * حدثنا علي بن محمد، عن علي بن مجاهد، عن فطر ابن خليفة قال: بلغني أن الذي قتل المغيرة تقطّع جذاما بالمدينة (¬٢). * حدثنا علي، عن أبي زكرياء العجلان، عن محمد بن المنكدر قال: أمّ المغيرة خالدة بنت أبي العاص بن أميّة، قال رجل من ولده، فخال رسول الله خالي وجدّه أبو أمّه جدّي. فطاب الأواصر. وقال الوليد بن عقبة: وآليت جهدا لا أبايع بعده … إماما ولا أرعى لما قال قائل ولا أبرح البابين ما هبّت الصّبا … بذي رونق قد أخلفته الصياقل حسام شديد المتن ليس بعائد … إلى الجفن ما هبّت رياح شمائل (¬٣) أقاتل من دون ابن عفّان إنّه … إمام وقد جاشت عليه القبائل (¬١) * حدثنا عفان قال، حدثنا سليم بن أخضر، عن ابن عون عن إبراهيم قال: لما نزلت «إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ» (¬٢) قالوا: ما خصومة ما بيننا ونحن إخوان؟ فلما قتل ابن عفان قالوا: هذه خصومة ما بيننا. * حدثنا أبو الربيع قال، حدثنا حماد بن زيد، عن ابن عون، عن إبراهيم بمثله. * حدثنا أبو الربيع الزهراني قال، حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر ﵄ قال: نزلت علينا الآية «ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ» (¬٣) وما ندري ما نفسّرها حتى وقعت الفتنة، فقلنا هذا الذي وعدنا أن نختصم فيه. * حدثنا حيّان بن بشر عن يحيى بن آدم قال، حدثنا حفص، عن الأعمش، عن أبي طالح قال: أظنه عن عطاء بن يسار قال: خرج عثمان ﵁ والمسجد يبنى، فجعل يطوف فيه وكعب جالس، فقال كعب: والله لوددت أنه لا يبنى منه برج إلا سقط البرج الذي يليه. فقيل له: أتقول هذا لمسجد رسول الله ﷺ، وأنت تقول إن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في غيره؟! قال: وأنا أقول ذاك، ولكن قد حضرت فتنة ليس بينها وبين أن تقع (على (¬١) الأرض إلا شبر، ولو قد فرغ من بناء هذا المسجد قتل هذا الشيخ - لعثمان ﵁ ثم وقعت الفتنة حتى يحلّ القتل ما بين عدن أبين (¬٢) إلى أبواب الروم. * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا نعيم بن حماد قال، حدثنا ابن المبارك قال، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح قال: قال كعب ومسجد النبي ﷺ يبنى! والله لوددت أنه لا يفرغ من برج إلا سقط برج، فقيل له يا أبا إسحاق أما كنت تحدّثنا أن صلاة فيه أفضل من ألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام؟ قال: بلى، وأنا أقول ذلك الآن، ولعن الله فتنة نزلت من السماء ليس بينها وبين أن تقع إلا شبر، ولو قد فرغ من بناء هذا المسجد وقعت، وذلك عند قتل هذا الشيخ عثمان بن عفان ﵁. فقال رجل: وهل قاتله إلا كقاتل عمر ﵁؟ قال: بل مائة ألف أو يزيدون، ثم يحلّ القتل ما بين عدن أبين إلى دروب الرّوم (¬٣). * حدثنا محمد بن بكار قال، حدثنا أبو معشر، عن محمد ابن قيس قال: قال رجل لما قتل (عثمان: لا تنتطح فيه عنزان فقال كعب (¬٤): والذي نفسي بيده ليقتلنّ به رجال في أصلاب آبائهم. * حدثنا أحمد بن معاوية، عن أبي عبد الرحمن - شيخ من أهل الكوفة - قال، أنبأنا إسماعيل، ومجالد، عن قيس ابن أبي حازم قال: نزل بي أعرابيّ من الحيّ من أحمس فانصرفت به إلى المنزل فلم آله تكرمة. فقال: أكلّ الحيّ يجد ما أرى؟ فقلت: إن أخسّهم عيشا لن يشبع من الخبز والتّمر. قال: أقسم بالله لئن كنت صادقا ليوشكنّ أن تقتتلوا؛ فإن العرب - والله - ما زالت إذا شبعت اقتتلت. قال قيس: فما لبثت إلا أربعة أشهر حتى قتل عثمان ﵁ ونزي بين عليّ ومعاوية ﵄ فاقتتل الناس يوم الجمل (¬١) وصفّين (¬٢) ونهروان (¬٣). * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يونس بن الماحشون قال: حدثني أبي وغيره: أن الذي دخل على عثمان ﵁ محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة، وأن محمد بن أبي بكر أخذ بلحيته فقال عثمان ﵁: أرسلها يا ابن أخي فوالله لو كان أبوك ما أخذ بها (¬٤). * حدثنا عمرو بن الحباب قال، حدثنا عبد الملك بن هارون ابن عبيدة، عن أبيه، عن جدّه قال: دخل عليه محمد بن أبي بكر

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.