عبد الرحمن بن أزهر: لم أدخل في شيء من أمره فإني لفي بيتي إذ أتاني المنذر بن الزّبير فقال: عبد الله يدعوك، فأتيته وهو قاعد إلى جنب غرارة حنطة فقال: هل لك إلى دفن عثمان ﵁؟ فقلت: ما دخلت في شيء من أمره، وما أريد ذلك. فاحتملوه ومعهم معبد بن معمر، فانتهوا به إلى البقيع فمنعهم من دفنه جبلة بن عمرو الساعدي، فانطلقوا إلى حشّ كوكب، ومعهم عائشة بنت عثمان معها مصباح في حقّ، فصلّى عليه مسور بن مخرمة الزّهريّ، ثم حفروا له، فلما دلّوه صاحت بنته عائشة (¬١)، فلم يضعوا على لحده لبنا، وهالوا عليه التّراب. * حدثنا علي بن محمد، عن أبي دينار أحد بني دينار ابن النجار، عن محمد بن خفاف، عن عروة بن الزّبير قال: منعهم من دفنه بالبقيع أسلم بن أوس بن بحرة الساعدي، فانطلقوا به إلى حشّ كوكب في البقيع (¬٢). * حدثنا محمد بن سعيد الدمشقي قال، حدثنا سعيد ابن عبد العزيز: أن جبير بن مطعم دفن عثمان ﵁ ليلا في ثمانية رهط: منهم حكيم بن حزام، والحسن بن علي، وأبو الجهم ابن حذيفة، وعبد الله بن عمر، وامرأتاه نائلة بنت الفرافصة، وأم البنين بنت عيينة بن بدر (¬١). * حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن أبيه، عن عثمان بن محمد الأخنس، عن أمه دكيمة قالت: كنت (مع الأربعة الذين دفنوا عثمان بن عفان: جبير بن مطعم (¬٢) وحكيم بن حزام (وأبو جهم بن حذيفة ونيار بن مكرم الأسلمي، وحملوه على باب أسمع قرع رأسه عليه كأنه دبّاة، ويقول دبّ دبّ حتى جاؤوا به حشّ كوكب، فدفن به (¬٣) ثم هدم عليه الجدار، وصلّى عليه هنالك. قال: وحش كوكب موضع في أصل الحائط الذي في شرقيّ البقيع الذي يقال له: خضراء أبان، وهو أبان ابن عثمان (¬٤). (ما روي من استعظام الناس لقتله ﵁ وما أعقبهم من الفتنة والتغالب على الملك وسل السيف عليهم) * حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل (بن أبي خالد (¬٥) قال، أخبرني قيس (بن أبي حازم) قال، سمعت سعيد بن زيد يقول: لقد رأيتني موثقي عمر ﵁ على الإسلام أنا وأخته وما أسلم، والله لو أن أحدا انقضّ فيما فعلتم في ابن عفان كان محقوقا أن ينقضّ. * حدثنا موسى بن مروان الرقي قال، أنبأنا المعافي بن عمران قال، حدثنا ابن لهيعة، عن يسار بن عبد الرحمن قال: سألني بكير بن عبد الله: ما فعل خالك؟ قلت: لزم البيت. قال: ما مات ناس من أهل بدر حتى لزموا البيوت بعد قتل عثمان ﵁ فما خرجوا من بيوتهم إلاّ إلى قبورهم. * حدثنا القعنبي قال، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد ابن أبي عبيد قال: لمّا قتل عثمان ﵁ خرج سلمة بن الأكوع من المدينة قبل الرّبذة فلم يزل بها حتى كان قبيل أن يموت. * حدثنا أبو عاصم، عن عمران بن زائدة، عن أبيه، عن أبي خالد قال: قالت عائشة ﵂: يا أبا خالد، استتابوه حتى تركوه كالثّوب الرّحيض ثم قتلوه (¬١). * حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا رضوان بن معاوية قال، حدثنا عبد الله بن سيّار قال، حدثتنا عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين ﵂ في شأن عثمان ﵁ قالت: عمدتم إليه فاستعتبتموه حتى إذا تركتموه كالثوب الرّحيض قدّمتموه فذبحتموه ذبح الشاة، هلا كان هذا قبل هذا (¬٢). * حدثنا حيّان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النّجود قال، قالت عائشة ﵂: نقمتم على عثمان ﵁ ثلاثا: بدعة العصا، وتأمير الفتى، والغمامة المحماة، ثم مصّيتموه كما يمصّ الثّوب الصابون، حتى إذا أنقيتموه كما ينقّى الثوب من الدّنس استحللتم منه الفقر الثلاث: حرمة الخلافة، وحرمة الشهر، وحرمة البلد فقتلتموه (¬١). * حدثنا الأشعث بن سالم بن الأشعث العدوي قال، حدثني أبي عن عمرة بنت قيس قالت: قالت عائشة ﵂: والله لئن كان قتل عثمان ﵁ رضا ليحتلبنّ به لبنا، ولئن كان لله سخطا ليحتلبنّ به دما. حدثنا .... (¬٢) ابن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا ابن سلمة عن ابن … (¬٣) عثمان ﵁ فاستجلست الناس فحمدت الله وأثنت عليه ثم قالت: يا أيها الناس، إنما نقمنا على عثمان خصالا ثلاثا: ضربه السوط، وموقع الغمامة المحماة، وإمرة الفتى حتى إذا أعتبنا منها وماصوه موص الثوب بالصّابون. عدوا عليه الفقر الثلاث، حرمة الخلافة، وحرمة الشهر الحرام، وحرمة البلد الحرام، والله لعثمان ﵁ كان أتقاكم للرّبّ، وأوصلكم للرّحم، وأحصنكم فرجا (¬١). * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حزم بن أبي حزم، عن مسلم بن مخراق، عن طلق بن خشاف قال: قلت لعائشة ﵂: فيم قتل أمير المؤمنين عثمان ﵁؟ قالت: قتل مظلوما، لعن الله قتلته، أقاد الله ابن أبي بكر به (¬٢) وأهراق دم ابني بديل (¬٣) على ضلالة، ورمى الأشتر بسهم من سهامه، وساق إلى أعين (¬٤) بني تميم هوانا في بيته، قال: فما منهم أحد إلا أصابته دعوتها. * حدثنا خالد بن عبد العزيز الثقفي قال، حدثني حزم بن مهران قال، حدثنا أبو سوادة، عن طلق بن خشاف - رجل من بني قيس بن ثعلبة - قال: خرجت في وفد من أهل البصرة نسأل فيم قتل أمير المؤمنين عثمان ﵁، فلما قدمنا المدينة تفرّقنا، فانطلق بعض القوم إلى عليّ ﵁، وأتى بعضهم الحسن بن عليّ ﵄، وأتى بعضهم أمهات المؤمنين؛ فكنت فيمن أتى عائشة ﵂ فسلّمت عليها فردّت السلام وقالت: من الرّجل؟ فقلت: من أهل العراق، فقالت: من أي أهل العراق؟ قلت: من أهل البصرة، قالت: من أيّ أهل البصرة؟ قلت: من بكر بن وائل، قالت: من أيّ بكر بن وائل؟ قلت: من بني قيس بن ثعلبة، قالت: أمن قوم فلان المقنعذ، ما أهلك الناس إلاّ مثل فلان. قلت: يا أم المؤمنين فيم قتل أمير المؤمنين عثمان ﵁؟ فقالت: مثل ما في الحديث الأول. * حدثنا أبو عامر قال، حدثنا سوادة بن أبي الأسود قال، حدثني أبي، عن طلق بن خشاف قال: انطلقنا إلى المدينة ومعنا قرط ابن خيثمة، فلقينا الحسن بن علي ﵁ فقال له قرط: فيم قتل أمير المؤمنين عثمان ﵁؟ قال: قتل مظلوما. فقال قرط: فوالله لا نجتمع على قتلته. فقال الحسن: إن تجتمعوا خير من أن تفرّقوا. قال: فأتينا عليّا ﵁ فدخلنا عليه فقال: أبايعتم؟ قلنا: لا. قال: فبايعوا. فقال قرط: نبايعك على سنّة محمد ما استقمت. قال: فبايعناه. * حدثنا ابن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس قال: قال أبو موسى حين قتل عثمان ﵁: هذه حيضة من حيضات الفتن، وبقيت الرّداح المطبقة التي من ماج بها ماجت به، ومن أشرف بها أشرفت له. * حدثنا أحمد بن إبراهيم قال، حدثنا إسماعيل بن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال، قال أبو موسى الأشعري ﵁: إن قتل عثمان ﵁ لو كان هدى احتلبت به الأمة لبنا، ولكنه كان ضلالا فاحتلبت به دما. * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت، عن أبي محرز، عن قتادة قال: وقع رجل في قتل عثمان ﵁ فقال أبو موسى الأشعري … (¬١) * .... (¬٢) قال علي بن ثابت، وأخبرني غالب، عن أبي مريم قال: رأيت أبا هريرة ﵁ يوم قتل عثمان ﵁ وله ضفيرتان، وهو ممسك بهما ها اضربوا عنقي، قتل والله عثمان على غير وجه الحق. (قول حذيفة ﵁ * حدثنا القعنبي قال، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، عن حذيفة ﵁ قال: لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم، وتجتلدوا بأسيافكم، ويرث دنياكم شراركم. * حدثنا عبد الله بن رجاء قال، حدثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن منذر الثوري - وعن رجل عن منذر - عن حذيفة ﵁: أنه ذكر عثمان بن عفان ﵁ فقال: ما أدري أيّ الأمرين أردتم؛ أردتم تناول سلطان قوم ليس لكم، أم أردتم ردّ هذه الفتنة حين أطلعت خطمها فاستوت؛ فإنها مرسلة من الله ترعى في الأرض حتى تطأ خطامها، ليس أحد رادّها ولا مانعها، وليس أحد متروكا أن يقول: الله الله إلا قتل، فإذا فعل ذلك ابتعث الله قوما فزعا كفزع الجريف. * حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا أبو إسرائيل، عن الحكم، عن زيد بن وهب قال: كنا عند حذيفة ﵁ فقال: ما تعدّون قتل عثمان ﵁ فيكم، أتعدّونه فتنة؟ قلنا: نعم. قال: هي والله أوّل الفتن، وآخرها الدّجّال (¬١). * حدثنا حسين بن عبد الأوّل قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن عباد بن زريق، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال، قال لنا حذيفة ﵁: أي الفتن تعدّون أوّل؟ فسكتنا، فقال: أوّل الفتن الدار، وآخرها الدّجّال (¬٢). * حدثنا أبو داود قال، حدثنا خالد بن عبد الله، عن حصين ابن عبد الرحمن، عن أبي وائل، عن خالد بن الربيع العبسي قال، سمعت حذيفة ﵁ عند موته - وبلغه قتل عثمان ﵁ فقال: اللهم لم آمر، لم أرض، ولم أشهد (¬٣). * حدثنا محمد بن حاتم قال، أنبأنا هشيم قال، أنبأنا حصين، عن أبي وائل قال، لمّا ثقل حذيفة ﵁ أتاه ناس من بني عبس فيهم خالد بن الربيع قال: فأتيناه وهو بالمدائن نعوده، فذكر عثمان ﵁ وقتله، فقال: اللهمّ لم أشهد، ولم آمر، ولم أرض (¬١). * حدثنا هوذة بن خليفة قال، حدثنا عوف، عن محمد قال: بلغني أن حذيفة ﵁ لمّا أتاه قتل عثمان ﵁ قال: اللهم أنت تعلم إن كان قتل عثمان خيرا فإنه ليس لي منه نصي ب، وإن كان شرا فإني منه بريء (¬٢). * حدثنا حكيم بن سيف قال، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن (طلحة بن مصرف عن (¬٣) خيثمة بن عبد الرحمن، عن ربعي بن خراش قال: لما كانت الليلة التي قبض فيها حذيفة جعل يقول: أيّ الليل هذا؟ ثم استوى جالسا فقال: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان، ما شهدت، ولا (قتلت ولا مالأت (¬٤) على قتله. * حدثنا سويد بن سعيد، وهارون بن عمر … (¬٥) الأنصاري فقال لي: تنحّ فقد طالت ليلتك حتى أعقبك، فأسنده أبو مسعود إليه، فأفاق حذيفة ﵁ قال: أيّ ساعة هذه؟ قلنا: سحر. قال: اللهم إني أعوذ بك من صباح إلى النار ومن مسائها (¬١)، اللهم إني أبرأ إليك من قتل عثمان ﵁، اللهم لم أشهد ولم آمر ولم أمالئ ثم أضجعناه فقضى (¬٢). * حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن قيس بن مسلم قال: سمعت طارق بن شهاب يقول: قال حذيفة ﵁: لن تستخلفوا بعده إلا أصغر أو أبتر، والآخر فالآخر شرّ. * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت، عن أبي محرز، عن قتادة قال: بلغ حذيفة قتل عثمان ﵁ وهو في الموت فقال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، طارت القلوب مطايرها أما والله لا يستبدلون به خيرا منه، الآخر فالآخر شرّ. * حدثنا قرّة بن حبيب الغنويّ قال، حدثنا الحكم بن عطية، عن قتادة قال: لما قتل عثمان ﵁ قال حذيفة: يطلب كل شجاع أمة، أما إنكم لا تصيبون بعده إلاّ كلّ أصغر أبتر، ولا يكون الآخر إلا شرّ الشّرّ. * حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سعيد بن أويس، عن بلال ابن يحيى (العبسي (¬٣) قال: بلغني أنه لما قتل عثمان ﵁ أتي حذيفة وهو بالموت فقالوا له: يا أبا عبد الله، ما تأمرنا؛ فإن هذا الرجل قد قتل؟ قال فقال: أما إذا أبيتم فأجلسوني، وأسند إلى صدر رجل، فقال، سمعت رسول الله ﷺ يقول: أبو اليقظان على الفطرة ولا يدعها حتى يموت أو ينسيه الهرم - وقد روي هذا في عمّار ﵁ بغير هذا الإسناد أيضا، فإن كان ما روي عن عمّار رحمة الله عليه من قتله عثمان ﵁ وإصراره على أنه كان كافرا حقّا فهو من قبل الهرم الذي استثناه رسول الله ﷺ (¬١). * حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال، حدثنا إسرائيل، عن ابن يعقوب، عن مسلم بن سعيد قال: ما سمعت ابن مسعود ﵁ قائلا في عثمان ﵁ سواقط، ولقد سمعته يقول: لئن قتلتموه لا تستخلفون (¬٢). * حدثنا نائل بن نجيح قال، حدثنا مسعر، عن عمران بن عمير، عن كلثوم بن عامر، عن ابن مسعود ﵁ قال: ما سرني أني رميت عثمان ﵁ بسهم أصاب أم أخطأ وأن لي مثل أحد ذهبا (¬٣). * حدثنا أبو داود وأبو عامر وموسى بن إسماعيل قالوا، حدثنا سوادة بن أبي الأسود، عن أبيه أنه سمع أبا بكرة (¬٤) ﵁ يقول: لأن أقع - وقال أبو داود: أخرّ - من هذه السّحابة - زاد أبو عامر وأبو سلمة: فأتقطّع أحبّ إلي من أن أكون شركت في دم عثمان ﵁. * حدثنا أيوب بن محمد الرقي، ومحمد بن مسلم مولى محمد ابن إبراهيم قالا، حدثنا مروان بن معاوية، عن عابد بن ناجية الأسدي، عن نعيم بن أبي هند، عن حازم بن خارجة الأشجعي قال: لما قتل عثمان ﵁ أشكا (ت على الفتنة … (¬١) بثغر فقلت: أنتم الشهداء قالوا: لا، ولكنا الملائكة، فاصعد الدرجات العلى، قال: فصعدت درجة لم أر بحسنها، ثم صعدت الثانية فإذا إبراهيم خليل الله وإذا محمد صلى الله عليهما يقول استغفر لأمتي، فيقول إبراهيم: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم قتلوا إمامهم، وهرقوا دماءهم، أفلا فعلوا كما فعل خليلي سعد قال: فاستيقظت فقلت: لقد رأيت رؤيا لعلّ الله ينفعني بها، لآتين سعدا فلأنظرنّ مع أي الفريقين هو فلأكوننّ معه، قال: فأتيت سعدا فقصصت رؤياي عليه فما أكبر لها فرحا غير أنه قال: قد خاب من لم يكن إبراهيم له خليلا. فقلت: مع أيّ الفرقتين أنت؟ قال: مع غير واحدة منهما. قلت: فما تأمرني؟ قال: هل لك من غنم؟ قلت (لا (¬٢) قال: فاشترها فكن فيها. * حدثنا قشير بن عمرو قال، حدثنا هشام بن أبي عبد الله عن محمد بن جحادة، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي حازم، عن حسين بن خارجة قال: لما قتل عثمان ﵁ أشكلت عليّ الفتنة فقلت: اللهم أرني الحق أتمسّك به، فرأيت فيما يرى النائم محمدا وإبراهيم صلّى الله عليهما عنده شيخ، وإذا محمد يقول: استغفر لأمتي، قال: إنّك لا تدري ما أحدثوه بعدك، إنهم هرقوا دماءهم، وقتلوا إمامهم، ألا فعلوا كما فعل خليلي سعد؟ فقلت: قد أراني الله رؤيا لعلّ الله ينفعني بها، أذهب فأنظر؟ من كان سعد (معه (¬١) فأكون معه، فأتيت سعدا فقصصتها عليه فما أكبرتها فرحا، وقال: قد خاب من لم يكن له إبراهيم خليلا. فقلت مع أي الطائفتين أنت؟ قال: ما أنا مع واحدة منهما. فقلت: فما تأمرني؟ قال: هل لك غنم؟ قلت: لا. قال: فاشترها فكن فيها. * حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن الحسين الفرقساني قال، حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال، حدثنا المبارك بن فضالة قال: سمعت الحسن يقول: ما علمت أحدا أشرك في دم عثمان ﵁ ولا أعان عليه إلا قتل (¬٢). * حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا جرير، عن المغيرة قال، قلت لإبراهيم أن كان قتل عثمان فقال: مه. فقلت: والله إن أردت أن أقول إلا أنه كان عظيما، قال: أجل. * حدثنا حيان، وأحمد بن معاوية قالا، حدثنا أبو المليح الرقي قال، حدثنا يزيد بن يزيد قال، قال أبو مسلم الخولاني لوفد أهل المدينة: هؤلاء شرّ من ثمود، فدخلوا على معاوية ﵁ فشكوه، فقال معاوية: يا أبا مسلم، ما قلت لهم؟ قال: قلت هؤلاء شرّ من ثمود؛ (ثمود (¬١) عقروا الناقة، وهؤلاء قتلوا الخليفة (¬٢). * حدثنا أبو بكر الباهلي، عن علي بن محمد، عن إسحاق ابن القرشي قال: قال معاوية لحصين: إن بك رأيا وعقلا، فما مرّق بين هذه الأمة حتى سقطت دماؤها وشتّت ملأها؟ قال: قتل عثمان. قال: صدقت. * حدثنا سعدويه قال، حدثنا الربيع بن بدر قال، حدثني أبي [كذا (¬٣)] عن أبيه … (¬٤) مجالس يجلسون فيها إلا مساجدهم وأسواقهم. * حدثنا .... (¬٥) بن المغيرة قال، حميد بن هلال قال، حدثني رجل من الحيّ قال، رأيت عثمان بن عفان ﵁ بعد ما أصيب في القوم فما رأيته في نوم ولا يقظة أحسن منه هيئة حتى رأيته فقلت: يا أمير المؤمنين، أي الناس خير؟ قال: المحرمون، المحرمون، المحرمون. قلت: من هم؟ (قال (¬١) الدّين القيّم ليس فيه (¬٢) سفك دم، الدّين القيّم ليس فيه سفك دم، الدّين القيّم ليس فيه سفك دم. قال ثلاثا ثلاثا. * حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا سفيان بن عبيد، عن إسماعيل، عن قيس قال، سمعت شداد بن الأزمع قال، أتيت عمرو بن العاص فوجدته راكبا، فقلت: يا أبا عبد الله أتيتك أريد أن أسألك عن أمر وأراك راكبا. قال: ما كنت سائلي عنه وأنا جالس إلا كنت مجيبا به وأنا راكب. قلت: جئت أسألك عن عليّ وعثمان ﵄. فقال: أما إني سأجمعهما لك في غرزة واحدة؛ اقتتلت الأثرة والسّخطة فغلبت السخطة إلى يوم القيامة. * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت قال، أخبرني سعيد بن أبي عروبة قال: رأى عمر بن عبد العزيز ﵁ النبي ﷺ في منامه وأبو بكر ﵁ عن يمينه، وعمر ﵁ عن يساره، قال: وأتي بعليّ وعثمان ﵄ فأدخلا في بيت فخرج عثمان ﵁ وهو يقول: قضي لي وربّ الكعبة. وخرج عليّ ﵁ وهو يقول غفر لي ورب الكعبة. * حدثنا محمد بن عباد بن عباد قال، حدثنا بعض أصحابنا عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: أن ابن عباس ﵄ خطب بالبصرة فذكر عثمان بن عفان ﵁، فعظّم أمره وقال: لو أنّ الناس لم يطلبوا بدمه لأمطر الله عليهم حجارة من السماء (¬١). * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا الصعق بن حزن قال، سمعت قتادة يقول، حدثنا زهدم الجرمي قال: قال ابن عباس ﵄: لأحدّثنكم حديثا ما هو بسرّ ولا علانية، أما أنا فلا أسرّه دونكم وأما أنتم فلا أحبّ أن تعلنوه؛ لما قتل عثمان ﵁ قلت لعليّ ﵁: اعتزل هذا الأمر، قال: ألاقي استقداما فيه، وأيم الله ليظهرنّ عليه معاوية تصديق قول الله: «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً» (¬٢) وأيم الله لتحملنكم قريش على فارس والروم، فإن تكونوا قوما تكفرون وإلاّ تهلكوا وتكونوا كقرن من القرون هلك (¬٣). * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن زيد، عن أبي التّيّاح، عن غالب، عن زهدم قال: قال ابن عباس ﵄: لأحدثنّكم حديثا ما أدري أحديث سرّ هو أم حديث علانية، إني قلت لعليّ ﵁ لمّا قتل عثمان ﵁: اركب رواحلك فالحق بمكة، فإن الناس سيتبعونك ولا يجدون منك بدّا. فعصاني، وأيم الله ليظهرنّ عليه معاوية، لأن الله قضى من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليّه سلطانا، ثم لتملكنكم قريش ولتركبنّ بكم دبّة (¬١) فارس والروم، فمن أخذ بما يعرف نجا، ومن ترك - وأنتم تاركون - كان كقرن من القرون هلك. قال فقلت لابن عبّاس ﵄ .... (¬٢) فقال (¬٣) إني أحدثكم بحديث ليس بسر ولا علانية إنه لما كان من أمر هذا الرجل، وكان يعني عثمان ﵁، قلت لعليّ ﵁: اعتزل، فلو كنت في جحر لطلبت حتى تستخرج، وأيم الله ليؤمّرنّ عليكم معاوية لأنّ الله يقول: «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً» (¬٤) * حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال، حدثنا أبو عاصم محمد بن أيوب، عن قيس بن مسلم، أنه سمع طارق بن شهاب يقول: خرجت ليالي جاءنا قتل عثمان ﵁ فأنا أتعرّض للدّنيا وأنا رجل شاب أظنّ عندي قتالا فأخرج قلت: أحضر الناس وأنباءهم، فخرجت حتى آتي الرّبذة فإذا عليّ يؤمّ العثمة في صلاة العصر، فصلّى، وأسند ظهره إلى القبلة واستقبل القوم فقام الحسن ابن علي ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين إني لا أستطيع أن أكلمك وبكى. فقال عليّ ﵁: لا تبك وتكلّم ولا تحنّ حنين الجارية. قال: إن الناس حصروا عثمان ﵁ يطلبونه بما يطلبون إما ظالمين وإما مظلومين، فأمرتك أن تعتزل الناس وتلحق بمكة حتى تؤوب إلى العرب غير آذن لكلامها، فأبيت، ثم حصروه فقتلوه، فأمرتك أن تعتزل الناس، فوالله لو كنت في جحر ضبّ لضربت العرب إليك آباط الإبل حتى تستخرج منه، فغلبتني؛ وأنا آمرك اليوم أن لا تقدم العراق، وأذكّرك الله أن تقتل بمضيعة. فقال عليّ ﵁: أمّا قولك تأتي مكة، فوالله ما كنت لأكون الرّجل تستحلّ به مكة، وأما قولك حصر الناس عثمان، فما ذنبي إن كان بين الناس وبين عثمان ما كان. وأما قولك اعتزل العراق، فوالله ما كنت لأكون مثل الضّبع تستمع للّدم (¬١). * حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا جعفر بن زياد، عن أم الصيرفي، عن صفوان بن قبيصة، عن طارق بن شهاب قال: لما قتل عثمان ﵁ قلت: ما ينتهي بالعراق وإنما الجماعة بالمدينة عند المهاجرين والأنصار، فخرجت فأخبرت أن الناس قد بايعوا عليّا ﵁، فانتهت إلى الرّبذة وإذا عليّ ﵁ يقرأ، فوضع له رحل فقعد عليه فكان كقيام الرّحل، فتكلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن طلحة والزّبير بايعا طائعين غير مكرهين، ثم أرادا أن يفسدا الأمر ويشقّا عصا المسلمين، وحرّض على قتالهم، فقام الحسن بن علي ﵁ فقال: ألم أقل لك إن العرب ستكون لها جولة عند قتل هذا الرجل، فلو أقمت بدارك التي أنت بها - يعني المدينة - فإني أخاف عليك أن تقتل بحال مضيعة لا ناصر لك. فقال علي ﵁: اجلس فإنما تحن كما تحنّ الجارية، فوالله لا أجلس في المدينة كالضّبع يستمتع اللدم؛ لقد ضربت هذا الأمر ظهره وبطنه ورأسه وعينيه فما وجدت إلا السّيف أو الكفر (¬١). (ما روي عن علي ﵁ في البراءة من قتل عثمان ﵁ بألفاظ شتى تدل على أنه كان بريئا) * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدّثنا عن عمر بن سعيد ابن أبي حسين قال، حدثني عبد الكريم أبو أميّة قال، سمعت جابر بن زيد أبا الشعثاء يقول، حدثني من سمع عليّا ﵁ يقول: والله ما أحببت قتل عثمان ﵁، ولا أمرت به، ولكن بني عمي لاموني وزعموا أني صاحب ذلك، فاعتذرت إليهم فأبوا أن يقبلوا عذري، ثم اعتذرت فأبوا أن يقبلوا فعندت فصمتّ، قال: فسألته، فقال: يقول: أتضرّع إليهم ولا يقبلون فصمتّ. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا خلاّد بن أبي عمر والأعمى قال، سمعت محمد بن سيرين يقول: إن أناسا من أصحاب عليّ ﵁ قالوا له: إنك تبرأ من قتل عثمان ونحن نقاتل، فقام فيهم قائما فقال: إنكم تزعمون أني أبرأ من قتل عثمان، وإن الله قتل عثمان وأنا معه. فقال محمد بإصبعه هكذا: على الوجهين. * حدثنا عارم قال، حدثنا ثابت بن يزيد أبو زيد قال،