فادّهى (¬٢) - والله - أهل المدينة في شأنه، فقام رجل فقال: يا عثمان أعطنا كتاب الله. قال الحسن: ألا تتواله (¬٣) يا فاسق، ما يدريك ما كتاب الله!! فقال: اجلس لك كتاب الله. فقام رجل منهم ورجل من أصحاب عثمان ﵁ فتراموا بحصى المسجد حتى لا يرى أديم السماء من الغبار، وبعثت إحدى أمهات المؤمنين أن النبي ﷺ قد برئ ممّن فرّق دينه وكان شيعا فلم يلتفتوا وحصبوه (وأقاموا على حصاره تسعة وأربعين يوما حتى قتل (¬٤) يوم جمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة عند العصر، فقتله أسودان بن حمران (¬٥) وهو من تجيب، وعداده في مراد (¬٦) - أو من مراد وعداده في تجيب - وانتهبوا متاعه وقالوا: يحلّ دمه ولا يحلّ ماله (¬١)؟! * حدثنا صلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح قال، حدثني عبد الله بن المبارك قال، حدثني سليمان التيمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى ابن أسيد قال: لما قتلوا عثمان ﵁ قاموا إلى تابوت جوز وعسل فجعلوا يأكلون منه. قال عبد الله قال جرير بن حازم، قال حميد بن هلال فناحت عليه امرأته، فقال بعضهم: ما أعظم عجيزتها (¬٢). * حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حرملة بن عمران، عن يزيد بن أبي حبيب قال: ولي قتل عثمان ﵁ هذّان - أو رومان بن هذّان - الأصبحيّ (¬٣). * حدثنا صلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه قال، حدثنا سليمان بن صالح قال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حرملة ابن عمران، عن يزيد بن أبي حبيب قال: ولي قتل عثمان هذّان ابن رومان بن هذّان الأصبحي. * حدثنا عبد الله بن محمد بن حكيم، عن خالد بن سعيد ابن عمرو بن سعيد، عن أبيه قال: لمّا قتل عثمان ﵁ قالت نائلة بنت الفرافصة: ألا إنّ خير النّاس بعد ثلاثة … قتيل التّجيبيّ الذي جاء من مصر وما لي لا أبكي وتبكي قرابتي … وقد غيّبت عنّا فضول أبي عمرو (¬١) والتّجيبيّ كنانة بن بشر بن عوف بن حارثة بن قتيرة (¬٢)، وهم من السّكّون. * حدثنا أبو عاصم، عن أبي خلدة، عن المسيب بن دارم: أن الذي قتل عثمان ﵁ وقف في سبعة عشر مكانا يريد أن يقتل، فيقتل من حوله ولا يقتل هو حتى مات على فراشه. * حدثنا الأشعث بن سالم بن الأشعث العدوي قال، حدثني أبي، عن عروة بنت قيس قالت: ما مات من قتل عثمان ﵁ إلا عطشا أو يؤخذ أسرا فيضرب عنقه صبرا. * حدثنا علي، عن عيسى بن يزيد، عن صالح بن كيسان قال: دخل عليه محمد بن أبي بكر بشريان (¬٣) كان معه فضربه في حشائه حتى وقعت في أوداجه فخرّ، وضرب كنانة بن بشر جبهته بعمود، وضربه أسودان بن حمران بالسّيف، وقعد عمرو بن الحمق على صدره فطعنه تسع طعنات. وقال (¬١) علمت أنه مات في الثالثة فطعنته ستّا لما كان في قلبي عليه (¬٢). (ما روي عن علي وعائشة وغيرها ﵃ في قتل عثمان ﵁ من التنديد) * حدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا عباد بن عباد، عن مجالد بن سعيد، عن عمير بن روزي قال: سمعت عليّا ﵁ يقول: هل تدرون ما مثلي ومثلكم ومثل عثمان؟ كمثل ثلاثة أثوار كنّ في أجمة؛ ثور أسود، وثور أحمر، وثور أبيض، معهنّ فيها أسد (وكان الأسد لا يقدر منهن على شيء لاجتماعهنّ عليه، فقال للثور الأسود وللثور الأحمر: لا يدلّ علينا في أجمتنا هذه إلا هذا الثور الأبيض فإنه مشهور اللون، فلو تركتماني (¬٣) فأكلته صفت لي ولكما الأجمة. فقالا: دونك فاكله، ثم مكث غير بعيد فقال للثور الأحمر: إنه لا يدل علينا في أجمتنا هذه إلا هذا الثور الأسود؛ فإن لونه مشهور، وإن لوني ولونك لا يشتهران، فلو تركتني فأكلته صفت لي ولك الأجمة وعشنا فيها. قال: دونك فاكله. ثم مكث غير كثير ثم قال للأحمر إني لآكلك. قال: فدعني حتى أنادي ثلاثة أصوات. قال: ناد. قال: ألا إني إنّما أكلت يوم أكل الأبيض، ألا إني إنما أكلت يوم أكل الأبيض، ألا إنما أكلت يوم أكل الأبيض (قال علي (¬١): ألا وإني إنما وهنت يوم قتل عثمان ﵁. * حدثنا علي بن محمد، عن شيخ من بني ليث، عن أبيه قال: كتب معاوية ﵁ إلى خالد بن الغمر كتابا فدفع الكتاب إلى عليّ ﵁ قبل أن يدفع إلى خالد، فقال عليّ ﵁ لابنه الحسن: يا بنيّ، ما ترى؟ قال: أرى أن بكر ابن وائل يدك وأنصارك، وخالد فيهم مطاع، فإن عرضت له قالت: بكر ما ذنب خالد أن كان معاوية كتب إليه؟ لو كان خالد هو الذي كتب إلى معاوية، أو وصل الكتاب إليه فكتمه حتى علمته لكان مذنبا، فإن باينتهم كسرت أحد جناحيك، وإن أمسكت بعد أن يمنعوه كان وهنا. فأبى عليّ ﵁ وأرسل إلى خالد، فقالت بكر بن وائل مقالة الحسن. فقال عليّ ﵁ للحسن: يا بنيّ الرأي كان رأيك في خالد، وكان الرأي يوم قال الحادي: إنّ الأمير بعده عليّ … وفي الزّبير خلف رضيّ والناس لا ينكرون أن يخلّى الناس وعثمان، ولكنا تركنا ابن عمنّا وابن عمّتنا حتى قتل، ثم صرنا أضيافا على الناس يحكم فينا دوّان (¬٢) العرب، كان الرأي ألا يقتل عثمان ﵁. * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال، أخبرني عروة بن الزبير: أن عائشة ﵂ كانت تقول: يا ليتني كنت نسيا منسيا قبل الذي كان من شأن عثمان ﵁، والله ما أحببت أن ينتهك من عثمان ﵁ شيء قط إلا انتهك مني مثله، حتى لو أحببت أن يقتل لقتلت، يا عبيد الله ابن عديّ لا يغرّنّك أحد بعد الذي تعلمه؛ فوالله ما احتقرت أعمال أصحاب رسول الله ﷺ حتى يختم القرآن القرّاء الذين طعنوا على عثمان ﵁، فقالوا قولا لا يحسن مثله، وقرأوا قراءة لا يقرأ مثلها، وصلّوا صلاة لا يصلّى مثلها، فلما تذكرت الصنيع إذا والله ما يقاربون عمل أصحاب رسول الله ﷺ، فإذا أعجبك حسن قول امرئ فقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، ولا يستجلبك أحد. * حدثنا عفان قال، حدثنا حماد بن زيد قال، حدثنا معمر، عن الزهري قال: قالت عائشة لعبيد الله بن عديّ بن الخيار بمثل معناه. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا جويرية، أنه سمع نافعا يقول: قالت عائشة ﵂: ما تمنّيت لعثمان ﵁ شيئا إلا وقد نزل بي، ولو تمنّيت أن يقتل لقتلت (¬١). * حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا حماد بن زيد قال، حدثنا ....... (¬٢) حميد الساعدي قال ...... (¬٣) عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه قال: أتى مسروقا ناس من أصحاب عليّ ﵁ فقالوا له قولا غليظا، وقالوا له: كأنك غضبان على الله أن فعل وقتل عثمان، وقالوا: لولا أنك قريب من البيت لضربنا عنقك. قال: قد قتلتم من هو أعظم مني حرمة وحقا. قال فخلف بأعقابهم الأشتر فقال: يا أبا عائشة ما رأيت في الشّرّ كشيء فعلناه أمس ولا يوم عجل بني إسرائيل (¬١). * حدثنا معمر بن بكار بن معمر قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان قال: جاءت امرأة الأشتر إلى عليّ ﵁ فقالت: يا أمير المؤمنين سمعت من عدوّ الله مقالة ما وسعني القيام معه عليها. قال: وماذا سمعت؟ قالت: سمعته يقول قتلنا بالأمس خير خلق الله، واستعملنا شرّ خلق الله؛ يعنيك يا أمير المؤمنين. قال: فلم يزل في نفسي عليه حتى هاج هيج مصر، فقال عليّ ﵁: من لها؟ واستشار ابن عباس ﵁ فقال: الأشتر كيف به مع ما قد كان. قال: احمل العبد على الفرس فإن هلك هلك، وإن ملك ملك. قال: فبعثه على ذلك، فلما أتاه مصابه قال: بالأنف لا بالفم (¬٢). * حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا العوّام بن حوشب، عن أبي معشر قال: أخبرني في الحيّ الذين توفّي فيهم زيد بن صوحان قال، قلنا: أبشر أبا عائشة قال: يقولون قادرين أتيناهم في ديارهم فقتلنا أميرهم عثمان على الطريق، فليتنا إذ ابتلينا صبرنا .. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سلام بن مسكين قال، حدثنا أبو سليمان البصري، عن يزيد بن صوحان: أنه يوم قتل عثمان ﵁: اليوم نقرت القلوب مناقرها، والذي نفسي بيده لا تتآلف حتى تقوم الساعة (¬١). * حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حرملة بن عمران، عن يزيد بن أبي حبيب قال: قاتل المغيرة ابن الأخنس عبد الله بن عتّاب التّجيبي، وضارب النعمان بن مخرمة المذحجي - قال يزيد: فدخلت على عبد الله بن عتّاب وهو يجود بنفسه. قال القوم: رحمك الله أبا الهزم، فوالله ما علمنا إلا خيرا إلاّ ما كان من ذلك. قال: أمسيري إلى عثمان؟ قالوا: نعم قال: ما استغفرت الله منه قطّ، وإني لأرجو أن يكون من صالح أعمالي. * حدثنا صلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه قال، حدثنا سليمان بن صالح قال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حرملة ابن عمران، عن يزيد بن أبي حبيب قال: كان قاتل عبد الله بن ميسرة - وهو رجل من بني عبد الدار - عكرمة بن يشكر التابعي من حمير، وكان ضارب النعمان بن عكرمة بن النعمان المذحجي. * حدثنا عبد الله بن يحيى قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد قال، حدثتني جدّة عليّ بن غراب قال، حدثتنا أم المهاجر قالت: كان عثمان ﵁ طلّق أمّ البنين فحاضت ثلاث حيضات،