عبيد الله: دعوتنا لأمر لم ننظر فيه قبل: فمر لنا بكتاب نكتب فيه ما تريد. فدعا له بصحيفة ودواة، فجلسوا يكتبون، فدخل عليّ ﵁ فقال: يا عثمان، ما هذا المنحى، أبإذنك أم دونك؟ قال: كل ذاك بإذني ودوني. قال: أما إنهم نعم الفتية، ثب إلى الله يثب عليك. قال: ما فعلت إلا حقا، أتريد أن تقرّرني وتشهد عليّ؟ قال: أنت وذاك، أنت إذن أمّ باطل. قال: قد عرفتها في امرأة فركت (¬٣) زوجها فقتلت نفسها، لك مثل السوء، إليّ تضرب الأمثال، ولله المثل الأعلى. قال عبد الملك: أكنتم تعدّونه حليما؟ قال: وفوق ذلك (¬٤). (كلام عمرو بن العاص في عثمان ﵄ (¬٥) * حدثنا علي بن محمد، عن أبي مخنف، عن عبد الملك ابن نوفل بن مساحق، عن أبيه قال: عزل عثمان ﵁ عمرو بن العاص ﵁ عن مصر، فكان واجدا عليه. * حدثنا الحزاميّ قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب: أن هدايا ابن سعد (¬١) حين قدمت على عثمان بعث إلى عمرو بن العاص ليحضرها، فلما حضرها وهي تعرض قال: أبا عبد الله، الآن درّت اللّقاح. قال عمرو: الآن هلكت الفصال. * حدثني محمد بن يحيى قال، حدثني غسان بن عبد الحميد قال: كان عمرو بن العاص من أشد الناس طعنا على عثمان ﵁، وقال: والله لقد أبغضت عثمان وحرضت عليه حتى الراعي في غنمه والسقاية (¬٢) تحت قربتها. * حدثنا عبيد الله بن محمد بن حفص قال، حدثني أبي قال: لما قدم عمرو بن العاص ﵁ قال له عثمان ﵁: قم فأعذرني في الناس. فقال فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إني قد صحبت رسول الله ﷺ، وفيكم من هو أطول صحبة له مني، والله إن كانت الخصاصة لتكون فيخص بها نفسه وأهله، وإن كانت السّعة لتكون فيعمّ بها الناس، أكذاك كان؟ فقالوا: نعم صلى الله عليه، قال: ثم ولي أبو بكر ﵁ فسلك منها جولات والله وإنه لفي خلق ثوب ما له غيره، أكذاك كان؟ قالوا: نعم يرحمه الله. قال: ثم ولي عمر ﵁ فبعجت له الدنيا عن بطنها، وألقت إليه ..... (¬٣) كبدها، ففرص منها فرصا، وجانب غمرتها: ومشى (في (¬١) ضحضاحها فخرج - والله - منها وما بلّت عقبيه، ثم ولي عثمان ﵁ فقلتم تلومونه، وقال يعذر نفسه، فارضوا به؛ فإن .... (¬٢). فقال عثمان: أنت منذ اليوم فيما لا ينفع أهلك ...... (¬٣) * حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة قال: أرسل عثمان إلى طلحة ﵄ يدعوه، فخرجت معه حتى دخل على عثمان ﵁ قال وعنده عليّ وسعد والزبير ومعاوية - فحمد الله معاوية وأثنى عليه وقال: أنتم أصحاب رسول الله ﷺ وخيرة الأرض، وولاة أمر هذه الأمّة، لا يطمع في ذلك أحد غيركم، اخترتم صاحبكم من غير غلبة ولا طمع، وقد كبرت سنّه وولّى عمره، ولو انتظرتم به الهرم - وكان قريبا - مع أني أرجو أن يكون أكرم على الله من أن يبلغ به ذلك، ولقد فشت قالة خفتها عليكم، فما عتبتم فيه من شيء فهذه يدي به لكم (¬٤)، ولا تطمعوا الناس في أمركم؛ فوالله لئن طمعوا في ذلك لا رأيتم منها أبدا إلا إدبارا. فقال عليّ ﵁: ما لك ولذاك لا أمّ لك. فقال: دع أمّي فهي ليست بشرّ أمهاتكم؛ قد أسلمت وبايعت رسول الله ﷺ، وأجبني فيما أقول لك. فقال عثمان ﵁: صدق ابن أخي، إني أخبركم عني وعما وليت، إن صاحبيّ اللذين كانا قبلي طلّقا أنفسهما، وكان ذلك منهما احتسابا، وإن رسول الله ﷺ كان يعطي قرابته، وأتاني رهط أهل عيلة وقلّة معاش فبسطت يدي في شيء من ذلك لمكاني مما أقوم به، ورأيت أن ذلك لي، فإن رأيتم ذلك خطأ فردوه وأمري لأمركم تبع. قالوا: أصبت وأحسنت. قال أعطيت عبد الله بن خالد بن أسيد، ومروان - وكانوا يزعمون أنه أعطى مروان خمسة عشر ألفا وابن أسيد خمسين ألفا - قال: فردّوا ما رأيتم من ذلك. فرضوا وقنعوا وخرجوا راضين (¬١). * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا نعيم بن محمد قال، حدثنا الفضل بن موسى، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت قال: قال معاوية لعليّ ﵄: لو تنحيت؛ فإن هذا الرجل إن أصيب اتّهموك. فقال علي ﵁: يا قاص كذا وكذا، مالك وما هناك. فقال معاوية ﵁: لا تشتم أمّي فإنها ليست بدون أمهاتكم (¬٢). * حدثنا علي بن محمد، عن عيسى بن يزيد، عن صالح ابن كيسان قال: حجّ عثمان ومعاوية ﵄ معه، فأمره عثمان ﵁، فتكلّم فقال: يا أيها الناس، إنكم قد اجتمعتم في أعظم حرمة لله، والله لا أقول في مقامي هذا إلا حقا هيبة لله وحرمته، وخيفة من الله وعقوبته، إن هؤلاء الرهط من المهاجرين قد أنعم الله عليهم في أنفسهم، وأنعم على المسلمين بهم، فهم ولاة هذا الأمر ما بقي منهم إنسان، وهذان البلدان - المدينة ومكة - خير البلدان، فالتابعون ينظرون إلى السابقين، والبلدان ينظرون إلى هذين البلدين، وإني قد رأيتكم بطرتم نعمكم، ونشبتم في الطعن على إمرتكم، وإني والله إن صفّقت إحدى يدي على الأخرى لم يقم السابقون للتابعين، ولا البلدان على البلدان، وما هم في الناس إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود؛ فلا ينزعنّ أمركم من أيديكم، ولا يخرجن من بين أظهركم، فإياكم إياكم؛ فرب أمر يستأنى فيه وإن كره خيفة لما في عاقبته (¬١). * حدثنا محمد بن سعيد الدمشقي قال، حدثنا عبد الكريم ابن يزيد، عن موسى بن محمد بن طلحة، عن أبيه قال: إني لمع أبي في المنزل حين أتاه رسول عثمان يدعوه، فقام يلبس ثوبه، ثم أتاه رسول ثان، ثم أتاه رسول ثالث، فانطلق وانطلقت معه فإذا عثمان جالس وعنده المهاجرون وعيون الأنصار وفي قدمة قدمها مع معاوية، فلما رأيتهم علمت أنه ليس مجلسي، فتنحيت ناحية، فتكلم عثمان فعلمت أنه كان ينتظر أبي، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنكم نقمتم عليّ رجالا استعملتهم بهذه الأعمال، فولّوها من أحببتم. ونقمتم عليّ هذا الحمى، وإني نظرت فرأيت المسلمين لا يستغنون عن إبل معدّة لهم للنائبة تنوب، وللأمر يحدث؛ فحميت لها حمى، وإني أشهدكم أني قد أبحتها، ونقمتم عليّ إيوائي الحكم بن أبي العاص، وإن رسول الله ﷺ قد كان يقبل توبة الكافر، وإن الحكم تاب فقبلت توبته، ولعمري لو كانت ثمّت بأبي بكر وعمر ﵄ مثل رحمه بي لآوياه، ونقمتم عليّ أني وصلته بمالي، والله ما هو إلا مالي، أنشدك بالله يا طلحة هل أخذت له من بيت ما لكم درهما؟ قال: اللهم لا. فقال معاوية ﵁: إنكم معشر المهاجرين قد علمتم أنه ليس منكم إلا قد كان في عشيرته من هو أشرف منه، بعث الله رسوله فأسرعتم إلى الله، وأبطأوا عنه، فسدتم عشائركم حتى إنه ليقال بنو فلان، رهط فلان، وإن هذا الأمر ثابت لكم ما استقمتم، فإني قد أراكم وما تصنعون، وإني والله لئن لم تتركوا شيخنا هذا يموت على فراشه ليدخلن فيكم من ليس منكم. فقال علي ﵁: وما أنت وهذا يا ابن اللّخناء؟ فقال معاوية ﵁: مهلا أبا حسن، فوالله ما هي بأخس نسائكم، ولقد أسلمت وأتت رسول الله ﷺ فبايعته وصافحته، وما رأيته صافح امرأة قط غيرها. قال: فنهض عليّ ﵁ مغضبا، فقال له عثمان ﵁: اجلس. قال: لا أجلس. قال: عزمت عليك. فأبى، فأخذ عثمان رضي الله بطرف ردائه، فتركه من يده وخرج (¬١). * حدثنا علي بن محمد، عن أبي دينار - رجل من بني دينار ابن النجار -، عن أبي معبد الأسلمي، عن قيس بن طلحة قال: خرج معاوية ﵁ من عند عثمان ﵁ فمرّ به نفر من المهاجرين فقال: استوصوا بشيخي هذا خيرا؛ فوالله لئن قتل لا أعطيكم إلا السّيف. ثم أتى عمارا فقال: أبا اليقظان، إني تركت بالشام أكثر من عدد أهل الحجاز، كلهم شجاع فارس، يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، ويحج البيت، لا يعرف عمّارا ولا سابقته، ولا عليّا ولا قرابته، فإيّاك أن تنجلي الغمة فيقال هذا قاتل عمّار. فقال: أبا لقتل تخوفني؟ والله يا بني أميّة لا تسبّوني ونقول أحسنتم. * حدثنا هارون بن عمر المخزومي قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني الليث بن سعد: أن معاوية ﵁ لما سمع الذي كان من معاتبة - أو كلمة تشبهها - أصحاب النبي ﷺ على عثمان أقبل من الشام بغير إذن، فدخل مسجد رسول الله ﷺ، فوجد عليّا وطلحة والزبير ﵃ في ناحية المسجد يتحاورون، فسلّم عليهم ثم قال: أبإذن منكم؟ قالوا: نعم يا معاوية. فقعد فقالوا: ما جاء بك؟ قال: الذي، دخل بينكم؛ فإنّ الناس قد رأوا أن هذا الأمر ميراث لكم أيها النّفر، ليس لأحد فيه حقّ معكم؛ حتي إنهم ليقولون فلان بعد فلان، وفلان بعد فلان كأنه ميراث، وإن تصلح ذات بينكم لا يطمع أحد في منازعتكم، وإن تختلفوا يدخل عليكم غيركم. قالوا: ومن ذاك؟ قال: أنا أولهم، فوقع به عليّ فضعّف من أمره، فقام فدخل على عثمان ﵁، فقال: معاوية؟ قال: نعم. قال: ما جاء بك؟ قال: الذي بلغني من أمرك وأمر أصحابك، ثم أخبره بما كلم به عليّا وأصحابه، وما أجابه به عليّ، ثم قال له: إني قد جئت معي بظهر فاركب الآن فاقدم على أهل الشام؛ فإنك أحب الناس إليهم حتى ترى رأيك. فقال: ما أريد أن أفرّ. قال: فأذن للناس في القتال. لا أريد أن أفتح سنة السّور قال: فبقيت أخرى؛ إن رأيت أن تردّني إلى عملي فافعل. قال: نعم؛ ولاّك من هو خير مني: عمر بن الخطاب ﵁، فاخرج إلى عملك. فركب ثم قال لمن حضره: يا أهل المدينة دونكم جزوركم - يريد عثمان - وستعلمون كيف العاقبة (¬١). * حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أيوب بن سويد قال، حدثنا مطرف بن أبي بكر الهذلي، عن أبيه، عن الزهري قال: كان أمراء الأجناد يقدمون على عثمان في كل عام، فقدم عليه ابن أبي سرح من مصر، ومعاوية من الشام، وعبد الله بن عامر من البصرة وسعيد بن العاص من الكوفة، فقال لهم عثمان (¬٢): يا بني أمية أنتم باطنتي دون ظاهري، وقد أكثر الناس شكايتي حتى تناولني بها البعيد، وآذاني بها القريب، فأشيروا عليّ؟ فأشار عبد الله بن عامر - وكان امرأ سخيّا - فقال: يا أمير المؤمنين إن الناس إنما يرضيهم ما أسخطهم؛ وهي هذه الأموال، فأعطهم منها تستلّ بذلك سخائم صدورهم وضغائن قلوبهم وضبابها. ثم تكلم ابن أبي سرح فقال: يا أمير المؤمنين إن لك عليهم حقّا ولهم عليك حقّا، فأعطهم حقّهم عليك وخذهم بحقّك عليهم، واتّبع سنة الذين قبلك يجتمعوا بالرضا عليك. ثم تكلم سعيد بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين إن الناس قد أمروا وجمّوا حتى كبرت كبراهم، فابعثهم جيوشا وجمّرهم (¬١) في المغازي حتى تكون دبرة دابّة أحدهم أهمّ إليه من التفكّر في أمر الأئمة. ثم تكلم معاوية ﵁ فقال: إني سمعت الذي قالوا فليسمعوا الذي أقول. ليكفك كلّ رجل منهم مصره، وأكفيك الشام، فلن تؤتى من الشام أبدا (¬٢). * عن المدائني، عن أبي مخنف، عن عبد الملك بن نوفل ابن مساحق، عن أبيه بنحوه. قال المدائني: ويقال إن سعيد بن العاص هو قائل المقالة التي رويت عن ابن أبي سرح، قال المدائني وهو الذي أعتقد. قال: وقال معاوية ﵁: يا أمير المؤمنين إنك قد بلغت من صلتنا ما يبلغه كريم قوم من صلة قوم؛ حملتنا على رقاب الناس، وجعلتنا أوتاد الأرض، فخذ كلّ رجل منّا بعمله وما يليه يكفك. قال: فأخذ بقول معاوية وردّ عمّاله إلى أمصارهم. فقال له معاوية ﵁: اخرج معي إلى الشام فهم سيعتك وأنصارك. فقال: ما كنت لأفارق مهاجر رسول الله ﷺ ومسجده ومنازل أزواجه. قال: فإذ أبيت فأذن لي أجهّز إليك جيشا من الشام تطأ بهم من رابك. قال: لا أكون أوّل من أذلّ المهاجرين. قال: فلا تخرج ولا تأذن لي أوجه إليك جيشا؟! أنت مقتول. ثم خرج إلى المسجد وفيه نفر من المهاجرين فقال: أوصيكم بشيخي هذا خيرا، والله لئن أحدثتم فيه حدثا لا أعطيكم إلاّ السيف. فقال بعضهم: ألا تسمعون لما يقول هذا؟ فردّ عليهم آخرون: لا تلوموه أن يتكلّم في ابن عمه (¬١). * حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا الهيثم بن عدي، عن ابن عياش قال، قال عبد الله بن عباس: قدم سعيد بن العاص من الكوفة حاجا فمرض بمكة، فدخل عليه (علي ﵁ (¬٢) يعوده وعنده معاوية، وعبد الله بن عامر، وعبد الله بن خالد بن أسيد، فأوسعوا له عند رأسه، فسأله، فلما فرغ قال له معاوية: أبا حسن، إني قائل لك قولا فإن كرهته فاصبر على ما تكره منه فإن من ورائه ما تحبّ؛ إنه والله ما صاحبنا غيرك، ولو سكتّ عنّا ما نطق من قال معك، وما يغصب أمرنا إلا بك، وإن الذين معك اليوم لعليك غدا، ولئن لا يشنأك لنكونن أحبّ إليهم منك، وباطلنا أحبّ إليهم من حقّك، إنك والله ما أنت بقويّ على ما تريد، ولا نحن بضعفاء عما نطالب. فقال عليّ: يا معاوية أفتراني أقعد أقول وتقول!! ثم خرج. قال ابن عباس، فلقيته فعرفت الغضب في وجهه، فدخلت على سعيد بن العاص فسألته، ثم قلت لهم: كأنكم أنفرتم شيخكم! فقال معاوية: أردنا تسكينه فنفر. فقلت: ولم؟ فوالله إنّه لوقور غيور يسيق (¬١) بغير مضغ، فإيّاكم يا بني أميّة. لا تمثلوا به فيمثل بكم. قال: وكان معاوية وعمرو ﵄ عند عثمان ﵁، فقال لهما: قوما فأعذراني. فخرجا، فقال معاوية لعمرو: تكلّم. قال: بل أنت فتكلّم فأنت أعلم بعذر صاحبك، فقال معاوية: يا أهل المدينة إن قولكم اليوم سنّة على من سواكم، وحكم على من خالفكم، وقد خلّى الناس بينكم وبين أمركم في هذا الرجل، فإن تركتموه حتى يمضي قام الأمر فأقمتم به، وكان لكم وإليكم، وإن أمضيتموه وأقمتم اتّهمكم الناس على حكمكم وحكموا عليكم، وإن الفتنة تنبت على ثلاث: على التخوّن ثم السكون ثم الخلع وهي العظمى، وفيها يصير الصغير كبيرا والشريف وضيعا، ويقول فيها من لم يكن يسمع منه فيسمع له، ولا يقال معه. ودعا عثمان عليّا وطلحة والزبير وعمرو بن العاص ﵃ ليعذروه فقال الوليد بن عقبة: دعونا رجالا من قريش لينطقوا … بعذر أبي عمرو فلم يحفظوا الحرم فأما عليّ فاختلاجة أنفه … وطلحة قد أشجى وعمرو قد اصطلم ولولا عليّ كان جلّ مقالهم … كضرطة عير بالصّحاصح من إضم ولكنه مهما يقل يسمعوا له … ومهما مضى فيما أحاذره أمم * حدثنا القاسم بن الفضيل قال، حدثني عمرو بن مرّة، عن سالم بن أبي الجعد قال: دعا عثمان ﵁ ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ وفيهم عمّار فقال: إني سائلكم؛ أنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله ﷺ كان يؤثر قريشا على سائر الناس ويؤثر بني هاشم على سائر قريش؟ فسكت القوم، فقال: لو أنّ مفاتيح الجنّة في يدي لأعطيتها بني أميّة حتى يدخلوا من عند آخرهم، والله لأعطينّهم ولأستعملنّهم على رغم أنف من رغم. فقال عمار: على رغم أنفي؟ قال: على رغم أنفك. قال: وأنف أبي بكر وعمر؟ فغضب عثمان ﵁ فوثب إليه فوطئه وطأ شديدا، فأجفله الناس عنه، ثم بعث إلى بني أميّة فقال: أيا أخابث خلق الله أغضبتموني على هذا الرجل حتى أراني قد أهلكته وهلكت. فبعث إلى طلحة والزبير فقال: ما كان نوالي إذ قال لي ما قال إلا أن أقول له مثل ما قال، وما كان لي على قسره من سبيل، اذهبا إلى هذا الرجل فخيّراه بين ثلاث؛ بين أن يقتصّ أو يأخذ أرشا أو يعفو. فقال: والله لا أقبل منها واحدة حتى ألقى رسول الله ﷺ فأشكوه إليه. فأتوا عثمان. فقال: سأحدثكم عنه؛ كنت مع رسول الله ﷺ آخذا بيدي بالبطحاء فأتى على أبيه وأمّه وعليه وهم يعذّبون، فقال أبوه: يا رسول الله أكلّ الدّهر هكذا؟ قال: قال: اصبر ياسر: اللهم اغفر لآل ياسر، وقد فعلت (¬١). * حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن المغيرة قال: اجتمع ناس فكتبوا عيوب عثمان، وفيهم - ابن مسعود - فاجتمعوا بباب عثمان ليدخلوا عليه فيكلّموه، فلما بلغوا الباب نكلوا إلا عمّار بن ياسر فإنه دخل عليه فوعظه، فأمر به فضرب حتى فتق فكان لا يستمسك بوله. فقيل لعمّار: ما هذا؟ قال: إني ملقّى من قريش؛ لقيت منهم في الإسلام كذا، وفعلوا بي كذا، ثم دخلت على هذا - يعني عثمان - فأمرته ونهيته، فصنع ما ترون؛ فلا يستمسك بولي. قال: وكان حيث ضرب وقع عليه رجل من قريش فقال: أما والله لئن مات هذا ليقتلنّ ضخم السّرة من قريش. قال وهو جدّ هشام ابن عبد الملك (¬١). * حدثنا علي بن محمد، عن أبي عبد الرحمن العجلان، عن عكرمة بن خالد قال: كلّم هشام بن الوليد عثمان أن يكفّ عن عمّار، فقال: اسكت يا ابن القسريّة. فقال هشام بن الوليد: لئن متّ يا عمّار لأقتلن بك رجلا تملأ سرّته قادمة الرّحل من بني أميّة. فقال له عثمان: أأنت يا ابن القسريّة؟! قال: إنهما اثنتان تأكلان الثريد. قال: لا أمّ لك، ولا واحدة إلا بعد شرّ. فقالت أمّ سلمة: فإنه قتل أبا أزيهر. قال: اسكتي فإنّ أباك مات باليمن، وقال هشام ابن الوليد لعثمان ﵁: لساني طويل فاحذرن شدّاته … عليك وسيفي من لساني أطول (¬٢) * حدثنا عفان، حدثنا أبو محصن قال، حدثنا حصين بن عبد الرحمن قال، حدثني جهيم (الفهري (¬١) قال: أنا شاهد للأمر (¬٢)؛ سعد وعمّار فأرسلوا إلى عثمان أن ائتنا فإنا نريد أن نذاكرك أشياء أحدثتها، وأشياء فعلتها. فأرسل إليهم: أن انصرفوا اليوم فإني مشتغل وميعادكم يوم كذا وكذا حتى أتشوف لكم (¬٣). فانصرف سعد وأبى عمّار أن ينصرف، فتناوله رسول عثمان فضربه، فلما اجتمعوا للميعاد ومن معهم قال لهم عثمان: ما تنقمون؟ قالوا: ننقم عليك ضربك عمارا. فقال: جاء سعد وعمار، فأرسلت إليهما فانصرف سعد وأبى عمّار أن ينصرف، فتناوله رسولي عن غير أمري، فوالله ما أمرت ولا رضيت، فهذي يدي لعمار فليصطبر. قال أبو محصن: يعني يقتص (¬٤). * حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، قال حيوة، أخبرني ابن سمعان أنه سمع عمّته ومن أدرك من أهله يذكرون: أن عثمان أمر بعمّار بن ياسر فضرب في أمر نازعه فيه حتى أغمي عليه، فحمله زياد بن سمعان وناس معه إلى بيت أم سلمة زوج النبي ﷺ وهو لا يعقل، فصلّى الناس الجمعة ثم صلّوا العصر ولم يفق عمار ولم يصلّ حتى دنت الشمس أن تغرب، ثمّ أفاق قبل أن تغرب الشمس بقليل فصلّى الأولى والعصر جميعا (¬١). * حدثنا عفان قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن كلثوم بن جبير بن أبي حفص، عن ابن عادية قال: سمعت عمارا ﵁ يقع في عثمان ﵁ ويشتمه بالمدينة، فتوعّدته بالقتل (¬٢). (ما جاء في كف عثمان ﵁ عن القتال وأنه يقتل على الحق) * حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، أن مرّة بن كعب قال: لولا حديث سمعته من رسول الله ﷺ ما قمت؛ ذكر الفتن فقرّبها فمرّ رجل مقنّع في ثوبه فقال: هذا يومئذ على الهدى. فقمت إليه فإذا عثمان ﵁، فأقبلت عليه بوجهه فقلت هذا؟ قال: نعم (¬٣). * حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا أبان بن يزيد قال، حدثني يحيى بن أبي كثير قال، حدثني أبو قلابة قال: شهدت خطباء من أهل الشام في الفتنة الأولى؛ قابلنا منهم قوم ذوو عدد من أصحاب رسول الله ﷺ، فقام (¬٤) رجل من بهز يقال له مرّة بن كعب - من آخر الخطباء - فقال لولا كلمات (¬٥) سمعتهنّ من رسول الله ﷺ لم أخطبكم اليوم، ولكن شهدت رسول الله ﷺ يوما وهو يحدّث أصحابه فقال في حديثه ستكون بعدي فتن. فبينما هو يحدثنا إذ مرّ رجل متقنّع فقال: هذا يومئذ وأصحابه على الهدى. فاتبعت الرجل فكشفت وجهه فإذا هو عثمان ﵁، فأقبلت بوجهه على النبي ﷺ فقلت: هذا يا رسول الله؟ قال: نعم (¬١). * حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا معاوية بن صالح قال، حدثني سليم بن عامر، عن جبير ابن نفير قال: كنّا معسكرين مع معاوية فقام مرّة بن كعب البهزيّ فقال: أما والله لولا شيء سمعته من رسول الله ﷺ ما قمت هذا المقام، قال: فلمّا سمع معاوية ﵁ ذكر رسول الله ﷺ أجلس الناس. قال: بينما نحن جلوس مع رسول الله ﷺ إذ مرّ بنا عثمان بن عفّان مرحّلا معذقا، فقال رسول الله ﷺ: لتخرجن فتنة تحت رجلي - أي من تحت قدمي هذا - (وهذا (¬٢) يومئذ ومن اتّبعه على الهدى. قال: فقام عبد الله بن حوالة الأزدي من عند المنبر فقال: إنّك لصاحب هذا؟ قال: نعم. قال: أما والله إني لحاضر ذلك المجلس، ولو كنت أعلم أن لي في الجيش مصدّقا لكنت أوّل من تكلّم فيه (¬٣). * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا الجريريّ، عن عبد الله بن شقيق، عن عبد الله بن حوالة ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ وهو تحت دومة - وهو يكتب الناس، فرفع رأسه إلي فقال: يا عبد الله بن حوالة، أأكتبك؟ فقلت: ما خار الله لي ورسوله. ثم أملّ ساعة ثم رفع رأسه إليّ فقال: يا ابن حوالة أأكتبك؟ فقلت: ما خار الله لي ورسوله، فنظرت في الكتاب فإذا فيه أبو بكر وعمر ﵄ فقلت إنهما لم يكتبا إلا في خير موضع، فرفع رأسه إلي فقال يا ابن حوالة أأكتبك؟ فقلت نعم. فكتبني، ثم قال: يا عبد الله، كيف أنت وفتنة تكون في أقطار الأرض كأنها صياصي (¬١) البقر. والتي بعدها منها كنفجة (¬٢) أرنب؟؟ فقلت: ما خار الله لي ورسوله. قال: اتبع هذا الرجل؛ فإنه يومئذ ومن تبعه على الهدى والحقّ. فتبعته فأخذت بمنكبه ثم لففته فقلت: أهذا؟ قال: نعم. فإذا هو عثمان بن عفان. وقال رسول الله ﷺ: إنكم تهجمون على رجل معتجر ببرد حبرة يبايع الناس من أهل الجنة. فهجمنا على عثمان بن عفّان ﵁ (¬٣). * حدثنا رجاء بن سلمة قال، حدثني أبي قال، حدثنا بشر ابن عبد الله السلمي قال، أخبرني عروة بن رويم اللخمي، عن شداد ابن حيّ، وعوف بن مالك قالا: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على طرف آرة (¬١) بالمدينة إذ ذكر اختلافا يكون فينا بعده، وأشار إلى عثمان بن عفان ﵁ فقال: تغدر بهذا يومئذ أمّته. * حدثنا عفان قال، حدثنا وهيب قال، حدثنا موسى بن عقبة قال، حدثني جدي أبو حبيبة: أنه دخل الدار وعثمان ﵁ محصور فيها، وأنه سمع أبا هريرة - وأذن له عثمان ﵁ في الكلام - فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول تكون فتنة واختلاف فعليكم بالأمين وأصحابه، وهو يشير إلى عثمان ﵁. * حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا وهيب بإسناده بنحوه. * حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا وهيب قال، حدثنا موسى ومحمد وإبراهيم بنو عقبة قالوا، حدثنا جدنا أبو أمنا أبو حبيبة بمثله. * حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال، حدثنا سليمان ابن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن المسيب: أن زيد بن خارجة الأنصاري (¬٢) ثم من بني الحارث بن الخزرج توفّي في زمن عثمان بن عفان ﵁، فسجّي بثوبه، ثم إنهم سمعوا جلجلة (¬١) في صدره، ثم تكلّم فقال: أحمد أحمد في الكتاب الأوّل، صدق صدق أبو بكر الصديق الضعيف في نفسه القويّ في أمر الله في الكتاب الأول، صدق صدق عمر بن الخطاب القويّ الأمين في الكتاب الأول، صدق صدق عثمان بن عفان على منهاجهم، مضت أربع وبقيت سنتان، أتت الفتن وأكل الشديد الضعيف، وقامت الساعة، وسيأتيكم عن جيشكم خبر ببئر أريس، وما بئر أريس!! قال يحيى، قال سعيد: ثم هلك رجل من بني خطمة فسجّي بثوبه، فسمعوا جلجلة في صدره، ثم تكلّم فقال: إنّ أخا بني الحارث بن الخزرج صدق صدق (¬٢). * حدثنا سويد بن سعيد قال، حدثنا صالح بن موسى بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله، عن عبد الملك بن عمير قال: أرسلت امرأة من الأنصار إلى النعمان بن يشير - وهو أمير في خلافة معاوية - تسأله عن كلام ابن خارجة عند الموت، فكتب إليها: أخبرك أني حضرته عند الموت فعرج بروحه حتى ما شككنا أنه الموت إذ أعاد الله إليه روحه فقال: محمد رسول الله ﷺ خاتم النبيّين، كان ذلك في الكتاب الأول، صدق صدق صدق، أبو بكر خليفة رسول الله الضعيف في نفسه، القوي في أمر الله، كان ذلك في الكتاب الأول، صدق صدق صدق، عمر بن الخطاب القويّ في نفسه القويّ في أمر الله، كان ذلك في الكتاب الأوّل، صدق صدق صدق، عثمان بن عفّان كان ذلك في الكتاب الأول، مضت اثنتان وبقيت أربع، بئر أريس وما بئر أريس!! اختلف الناس، ارجعوا إلى خليفتكم فإنه مظلوم (¬١). * حدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا ابن جابر قال، حدثني عمير بن هانئ العبسي قال، أخبرني النعمان بن بشير الأنصاري قال: توفّي رجل منا يقال له خارجة (¬٢) ابن زيد فسجّيت عليه ثوبا وقمت أصلّي إذ سمعت في البيت ضوضاة فانصرفت وأنا أظنّ أن حيّة دخلت بينه وبين ثوبه، فلما وقفت عليه سمعته يقول: أجلد القوم أوسطهم عند الله عمر أمير المؤمنين، القويّ في جسمه القويّ في أمر الله، لا يأخذه في الله لومة لائم؛ كان في الكتاب الأول، صدق صدق عند الله، أبو بكر أمير المؤمنين الضعيف في جسمه القويّ في أمر الله، كان في الكتاب الأول، صدق صدق عند الله، عثمان أمير المؤمنين، العفيف المتعفّف الذي يعفو عن ذنوب كثيرة؛ خلت ليلتان وبقيت أربع، اختلف الناس فلا أحكام، أنتجت الأحمال، أيها الناس أقبلوا على إمامكم فاسمعوا له وأطيعوا، فمن تولّى فلا يعهدن، وكان أمر الله قدرا مقدورا، هذا رسول الله، هذا عبد الله بن رواحة، ما فعل زيد بن خارجة؟ - يعني أباه - قتل قبل بدر كافرا، ثم رفع صوته وهو يقول: «كَلاّ إِنَّها لَظى * نَزّاعَةً لِلشَّوى * تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلّى» (¬٣) أخذت بئر أريس ظلما، أخذت بئر أريس ظلما. قال النعمان: ثم خفت الصوت (¬١). (الحركة في أمر عثمان ﵁ وأول الوثوب عليه رضوان الله عليه) * حدثنا قريش بن أنس قال، أنبأنا ابن عون، عن الحسن قال: قام رجل إلى ابن عفان وهو يخطب فقال: نسأل كتاب الله. قال: أوما لكتاب الله طالب غيرك؟ قال: فصاح به الناس أن يقعد فأبى، فحصب وحصب الناس بعضهم بعضا، فلما كانت الجمعة الثانية قيل له قم، فقال: إني أخاف أن يحصبوني. فقالوا: إن حصبوك حصبناهم. فقال: إني أسألك كتاب الله. فقال: أما لكتاب الله طالب غيرك؟! قال: فحصب فحصبهم الآخرون، فنزل ابن عفّان برما يكاد يحمل رأسه؛ يرعش. قلت للحسن: وما سنّك يومئذ؟؟ قال: أربع عشرة خمسة عشرة (¬٢). * حدثنا الحجاج بن نصير قال، حدثنا قرة بن خالد قال، سمعت الحسن يقول: شهدت عثمان يخطب على المنبر يوم الجمعة فقام رجل تلقاء وجهه فقال: أسأل كتاب الله. فقال عثمان ﵁: أما لكتاب الله طالب غيرك؟ اجلس. قال يقول الحسن: كذبت يا عدوّ نفسه لو كنت تطلب كتاب الله لم تطلبه والإمام يخطب يوم الجمعة. قال ثم قام فقال: أطلب كتاب الله. فقال: أما لكتاب الله طالب غيرك؟ اجلس. فجلس، قال ثم قام الثالثة فقال: أسأل كتاب الله. فقال عثمان ﵁: أما لهذا أحد يجلسه؟! قال: فتحاصبوا حتى ما أرى أديم السماء، قال فكأني أنظر إلى ورقات مصحف رفعته امرأة من أزواج رسول الله ﷺ وهي تقول: إنّ الله برّأ نبيّه من الذين تفرّقوا وكانوا شيعا. قال: وذلك حين خالطت الناس وغفلت الأحاديث، قال: فأخبرني بعض أصحابنا أنها أمّ سلمة زوج النبيّ ﷺ (¬١). * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سلام بن مسكين قال، سمعت الحسن قال: خرج عثمان ﵁ يوم الجمعة فخطب الناس فقام رجل من تلقاء اليسار فقال: أسألك كتاب الله. فقال: ويحك، أليس عندك كتاب الله؟ قال: فأمر رجلا فنهاه، فقام معه رجل وقام مع هذا رجل آخر، وقام مع هذا رجل وقام مع هذا رجل آخر؛ حتى كثروا، ثم تحاصبوا حتى ما أرى أديم الناس، وكأني أنظر إلى رجل معه مصحف بعثته إحدى أمّهات المؤمنين فصعد سور المسجد ثم نادى الناس: ألا إنّ هذا ينهاكم عمّا تفعلون، إن محمدا قد برئ ممّن فرّق دينه وكان شيعا (¬٢). * حدثنا الأصمعي قال، حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن قال: رأيت قتلة عثمان ﵁ تحاصبوا حتى ما أرى جلد السماء، ورفع مصحف من إحدى الحجر فقيل: يعلمه (من عرف (¬٣) أنّ محمّدا برئ ممّن فرّق دينه وكان شيعا (¬٤). * حدثنا أبو عاصم، عن أبي خلدة قال، لقيت أبا صالح في سكّة المربد فقال: لمّا نهضوا بعثمان ﵁ كان على المنبر فحصبه الناس حتى جعل يتّقي بوجهه، فلمّا أكثروا دخلوا ودخل معه أبو هريرة متقلّدا سيفه فقال: يا أمير المؤمنين أأضرب؟ قال: تدري (¬١) على مه؟ قال: نعم. قال: فإني أعزم عليك لما ألقيت سيفك. قال: فألقيته فما أدري من ذهب به (¬٢). * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا المهدي بن ميمون قال، حدثنا ابن أبي يعقوب، عن بشر بن شغاف، عن عبد الله بن سلام قال: بينما عثمان ﵁ يخطب الناس إذ قام إليه رجل فنال منه، فنهاه عبد الله بن سلام ﵁، فقال له رجل من أصحابه: لا يمنعك مكان ابن سلام أن تسبّ نعثلا فإنه من شيعته. قال قلت: لقد قلت القول العظيم في يوم القيامة للخليقة من بعد نوح. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون قال، أخبرني عقبة بن مسلم المدني: أن آخر خرجة خرجها عثمان يوم جمعة وعليه حلّة حبرة مصفرا رأسه ولحيته بورس، قال: فما خلص إلى المنبر حتى ظنّ أن لن يخلص (¬٣)، فلما استوى على المنبر حصبه الناس، وقام رجل من بني غفار يقال له الجهجاه (¬١) فقال: والله لنغرّبنّك إلى جبل الدّخان. فلما نزل حيل بينه وبين الصلاة، فصلّى للناس أبو أمامة بن سهل بن حنيف (¬٢). * حدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني عبد الله بن عمر، عن نافع: أن جهجاه الغفاري تناول عصا عثمان ﵁ وهو يخطب الناس على المنبر فكسرها بركبته، فأخذته في ركبته قرحة الأكلة (¬٣). * حدثنا علي بن محمد، عن عبد الله بن مصعب، عن هشام ابن عروة، عن أبيه قال: خرج عثمان ﵁ من داره يوم جمعة، عليه حلّة حبرة، ومعه ناس من مواليه، قد صفّر لحيته، فدخل المسجد فجذب الناس ثيابه يمينا وشمالا، وناداه بعضهم يا نعثل (¬٤)، وكان حليما حييّا فلم يكلمهم حتى صعد المنبر، فشتموه فسكت حتى سكتوا، ثم قال: أيّها الناس اسمعوا وأطيعوا؛ فإنّ السامع المطيع لا حجّة عليه، والسامع العاصي لا حجة له. فناداه بعضهم: أنت السامع العاصي. وقام جهجاه بن سعد الغفاري - وكان ممّن بايع تحت الشجرة - فقال: هلمّ إلى ما ندعوك إليه. قال: وما هو؟ قال: نحملك على شارف (¬١) جرباء ونلحقك بجبل الدخان. لست هناك لا أمّ لك. وتناول جهجاه عصا كانت في يد عثمان ﵁، وهي عصا رسول الله ﷺ فكسرها على ركبته، ودخل عثمان داره، وصلّى بالناس يوم الجمعة سهل بن حنيف (¬٢)، ووقعت في رجل جهجاه الأكلة (¬٣). * حدثنا عفان قال، حدثنا حماد بن زيد، عن يزيد بن حازم، عن سليمان بن يسار: أن جهجاها دخل على عثمان ﵁، فانتزع عصا النبي ﷺ التي كان يتخصّر بها فكسرها على ركبته، فأخذته في ركبته الأكلة (¬٤). * حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا أبو عوانة قال، قال حصين: قلت لعمرو بن جأوان: لم اعتزل الأحنف؟ قال، قال الأحنف: انطلقنا حجّاجا فمررنا بالمدينة، فبينما نحن بمنزلنا إذ جاءنا آت فقال: إن الناس قد فزعوا إلى المسجد. فانطلقت أنا وصاحبي، فإذا الناس مجتمعون على نفر وسط المسجد، فتخلّلتههم