تاريخ المدينة لابن شبة

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
تاريخ المدينة لابن شبة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
عارم عن وهيب عن يونس عن الحسن

لنزل فيك قرآن، ولو تقدم لي قتل شاعر لقتلتك. فقال: هممت ولم أفعل وكدت وليتني … تركت على عثمان تبكي حلائله ولا القتل ما أمرت فيه ولا الذي (¬١) … تحدّث من لا قيت أنك فاعله وما القتل إلا لامرئ ذي حفيظة … إذا همّ لم ترعد إليه خصائله (¬٢) لم يزد ابن سلام على هذه الثلاثة الأبيات. * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبيد الله بن وهب قال، أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن سليمان بن بشار: أن رجلا عراقيّا رصد عثمان ﵁ ليقتله، فظهر عليه، فاستشار فيه المهاجرين الأوّلين، فلم يروا عليه قتلا، فأرسله. * حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا ابن لهيعة قال، حدثنا أبو الأسود، أن بكير بن الأشج حدثه عن سليمان بن يسار: أن رجلا من بني تميم جلس لعثمان بن عفان ﵁ بخنجر، فأخذه عثمان ﵁ فسأل عنه عليّا ﵁، واستشارهم فيه. فقالوا بئسما صنع، ولم يقتلك؛ ولو قتلك قتل. فأرسله عثمان ﵁. قال ابن لهيعة، وحدثنا يزيد بن أبي حبيب: أن ناعم بن أحيل مولى أم سلمة حضر ذلك من أمر عثمان ﵁ وصاحب الخنجر. * حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه. عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك قال، أخبرني يحيى ابن أيوب قال، أنبأنا يزيد بن أبي حبيب، عن مرّة بن أبي قيس أنه حدثه: أن رجلا رصد عثمان ﵁ بخنجر، فلما جاء عثمان ﵁ ليدخل تلقاه (فوجأ عثمان وجهه فوقع على استه وقال: أوجعتني يا أمير المؤمنين. قال: أو لست بفاتك؟ قال: لا. والذي لا إله إلا هو (¬١) فقال عثمان ﵁: خذوا الرجل ولا تقتلوه. فقال: ما ترون فيه؟ قالوا: اقتله يا أمير المؤمنين فإن فتنك كثيرة. قال: لم؟ قالوا: لأنه أراد قتلك. فقال: أراد قتلي ولم يرد الله. فتركه ولم يقتله. والأصح في خبره أنه رده إلى محبسه حتى مات، فلما أتي الحجاج بابنه عمير بن ضابئ قال له عنبسة بن سعيد: هذا أتى أمير المؤمنين عثمان قتيلا فلطمه. فقال له الحجاج: أفعلت؟ قال: نعم. قال: ولم؟ قال: لأنه قتل أبي. قال: أوليس أبوك الذي يقول: هممت ولم أفعل وكدت وليتني … تركت على عثمان تبكي حلائله ثم أمر بضرب عنقه، فقال عبد الله بن الزبير الأسدي: تخيّر فإمّا أن تزور ابن ضابئ … عميرا وإما أن تزور المهلّبا (¬٢) * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله بن طلحة: أن عثمان ﵁ خرج لصلاة الغداة فدخل من الباب الذي كان يدخل منه. فزحمه الباب فقال: انظروا. فنظروا فإذا رجل معه خنجر أو سيف، فقال له عثمان ﵁: ما هذا؟ قال: أردت أن أقتلك. قال: سبحان الله، ويحك علام تقتلني؟ قال ظلمني عاملك باليمن. قال: أفلا رفعت ظلامتك إليّ؛ فإن لم أنصفك أو أعديك على عاملي أردت ذاك مني؟ فقال لمن حوله: ما تقولون؟ فقالوا يا أمير المؤمنين، عدوّ أمكنك الله منه. فقال: عبد همّ بذنب فكفّه الله عني، آتني بمن يكفل بك: لا تدخل المدينة ما وليت أمر المسلمين. فأتاه برجل من قومه فكفل به، فخلّى عنه. قال عمران: فوالله ما ضربه سوطا، ولا حبسه يوما. * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني ابن لهيعة، عن يحيى بن سعيد، عن أبي عبيدة ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر، عن أبيه، عن جده: أن عثمان بن عفان ﵁ اشتكى رعافا فدعا حمران فقال: اكتب لعبد الرحمن العهد من بعدي. فكتب له، فانطلق حمران فقال: لي البشرى. قال: لك البشرى، وذاك ماذا؟ قال: إن عثمان قد كتب لك العهد من بعده. فأقبل عبد الرحمن إلى عثمان فقال: أكان يصلح لك أن تكتب لي العهد من بعدك؛ والله يعلم أني أخشى أن يحاسبني في أهلي ألا أكون أعدل بينهم، فكيف بأمة محمد؟! فقال عثمان ﵁: عزمت عليك، أحمران أخبرك؟ قال: نعم. فقال: يا حمران فأعاهد الله ألا تساكنني أبدا، فأخرجه. وأما أنت يا أبا محمد فهل ولّيتني هذا الأمر يوم وليته وأنت تقدر على أن تصرف ذلك إلى نفسك، أو تولّيه من بدا لك، وفي القوم من هو أمسّ بك يومئذ رحما مني إلا رجاء الصّلة والإحسان فيما بيني وبينك؟ فقال عبد الرحمن: ولّيتك ما ولّيتك والله يعلم أني قد اجتهدت ولم آل أن أجد خير عباده. أما أنا فكان يعلم الله موضعي ما لم أكن لأليها، وأما أنا فاجتهدت لأمّة محمد فوليت أمرهم خيرهم، فإذا سألني قلت: يا رب وليت أمرهم خيرهم (فيما (¬١) أعلم. قال عثمان: فاجتهدت أنت لنفسك وحرصت، وأنا والله ما آلو أن أجتهد وأحرص في أفضل من أعلم، والله لا أفتكّ هذا من رقبتك أبدا. فلما رأى ذلك عبد الرحمن انصرف، فقام بين المنبر والقبر فدعا فقال: اللهم إن كان من تولية عثمان إيّاي ما ولاّني فأمتني قبل عثمان فلم يمكث إلا ستة أشهر حتى قبضه الله (¬٢). * حدثنا ابن وهب قال، حدثني الليث بن سعد: أن عبد الرحمن ابن عوف ﵁ خرج إلى العمرة في خلافة عثمان ﵁ فاشتكى عثمان بعده حتى خاف على نفسه، وأوصى ودعا مولاه حمران فكتب عهده في الناس، واستخلف عبد الرحمن بن عوف في عهده، وأمر حمران ألا يذكر لبشر، فلم يرجع عبد الرحمن من العمرة حتى عوفي عثمان ﵁، فانطلق حمران إلى ابن عوف حين قدم فرحّب به، ثم أخبره بالذي كان من استخلافه إيّاه على الأمة واستكتمه، فقال عبد الرحمن: ما يسعني أن أكتم ذلك عنك، ومالي بد أن أخبره إيّاه ليحذرك. قال: أهلكتني. قال: إني لم أفعل حتى أستأمن لك منه. فأناه عبد الرحمن مسلّما ودعا له فيما رزقه الله من العافية، ثم قال: إن لبعض الناس ذنبا لا إثم عليك في العفو عنه، فهب ذلك لي. قال: ما أنا بفاعل حتى تخبرني ما هو، قال: ما أنا بمخبرك، ولكن أعطني ذلك. فلم يزل به حتى فعل، فقال: قد عفوت عنه إن كان شيئا لا إثم فيه. فذكر له أمر حمران. فقال: أخيّره في العقوبة أو فراقي. فقال: حمران أفشيت سري؟! قال: قد كان ذلك. قال: فاختر أي ذلك شئت؛ إن شئت أن أجلدك مائة سوط، وإن شئت أن تخرج فلا أراك ولا تراني. فاختار الخروج إلى العراق، فأصاب هنالك - لمكانته من عثمان - مالا وولدا؛ فلهم بالعراق عدد وشرف وأموال (¬١). * حدثنا علي بن محمد، عن عيسى بن يزيد، عن شيخ من أهل مكة، عن عبد الملك بن حذيفة قال: قدم المغيرة بن شعبة على عثمان ﵁ بمال من الكوفة، فقال له أصحابه: كيف رأيت سرور أمير المؤمنين بما قدمت به عليه؟ قال: رأيت له وجها لا يردني على الكوفة أبدا. قال: وما يدريك؟ قال: هو ما أقول لكم. وجعل المغيرة لبحران حاجب عثمان جعلا على أن يأتيه بخبر من يستعمل عثمان؛ إذا استعمل أحدا على الكوفة. فأتاه فقال: فقد استعمل سعد بن أبي وقّاص. فأتى المغيرة عثمان فقال: يا أمير المؤمنين هل شكاني إليك أحد، أو بلغك عني أمر كرهته؟ قال: وما ذاك؟ قال: لم عزلتني واستعملت سعدا؟ قال: وكان ذاك؟ قال: نعم. قال: ومن أخبرك؟ قال: الأمر أشيع (¬١) من ذاك. فأرسل عثمان إلى سعد فأتاه، فقال: هل أعلمت أحدا؟ قال: لا. فأرسل إلى المغيرة فقال: والله لتخبرنيّ من أخبرك أو لأسيلنّ دمك (قال (¬٢): لأقصن لك، فأخبره. فدعا ببحران فضربه ستّين سوطا، وحلق رأسه، وأمر أن يطاف به في السوق. فقال هوذة السلمي: لا بعد بحران يفشي سرّنا ملك … ستّون سوطا ورأس بعد محلوق وطيف في السّوق أعلاها وأسفلها … لم يلقه قبله في الناس مخلوق قال: فعاب ذلك ناس من أصحاب رسول الله ﷺ فأعتقه. * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا الليث بن سعد، أن يزيد بن أبي حبيب حدثه، عمّن حدثه: أن عبد الرحمن بن عوف أرسل إلى عثمان ﵁ وهو مريض يعاتبه في بعض ما عتب الناس عليه فيه، وقال لرسوله: اقرأ على أمير المؤمنين السلام، وقل له: لقد ولّيتك ما ولّيتك من أمر الناس، وإن لي لأمورا ما هي لك؛ لقد شهدت بدرا وما شهدتها، وشهدت بيعة الرضوان وما شهدتها، ولقد فررت يوم أحد وصبرت. فقال عثمان لرسوله: اقرأ على أخي السلام وقل له: أمّا ما ذكرت من شهودك بدرا وغيبتي عنه، فقد خرجت للذي خرجت له فردني رسول الله ﷺ من الطريق إلى ابنته التي كانت تحتي لما بها من المرض، ووليت من ابنة رسول الله ﷺ الذي يحق عليّ حتى دفنتها، ثم لقيت رسول الله ﷺ منصرفه من بدر فبشّرني بأجر عند الله مثل أجوركم، وأعطاني سهما مثل سهمانكم، فأنا أفضل أم أنتم؟ وأما بيعة الرضوان فإن رسول الله ﷺ كان بعثني إلى قريش لأستأذن له بالدخول بالهدي؛ يطوف بالبيت، وينحر بدنه، ويحلّ من عمرته، فاستبطأني رسول الله ﷺ، وخاف أن يكون غدر بي فهاجه مكاني على بيعة الرضوان، فلما فرغ من بيعتكم ضرب بإحدى يديه على الأخرى وقال: هذه بيعة عثمان، أفأيديكم أفضل أم يد رسول الله ﷺ؟! وأما ما ذكرت من صبرك يوم أحد وفراري فقد كان ذاك، فأنزل الله العفو عني في كتاب، فعيّرتني بذنب غفره الله لي، ونسيت من ذنوبك ما لا تدري أغفر لك أم لم يغفر. فلما جاءه الرسول بهذا بكى. وقال: صدق والله أخي: لقد عيّرته بذنب غفره الله له، ونسيت من ذنوبي ما لا أدري أغفرت لي أم لم تغفر (¬١). * حدّثنا عن ابن أبي شيبة قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا أبو بكر بن عيّاش، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل قال: لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة فقال له الوليد: مالك لا تأتي أمير المؤمنين - يعني عثمان - ولا تغشاه؟ فقال له عبد الرحمن: أبلغه عني أني لم أغب عن بدر، ولم أفرّ يوم عيين - يعني يوم أحد - ولم أخالف سنة عمر. قال: فأخبر الوليد عثمان ﵁ فقال: أما يوم بدر فإنما (كانت على ابنة رسول الله ﷺ، وقد ضرب لي رسول الله ﷺ فيها بسهم (¬١)، وأما يوم عيين فلم تعيّرني بذنب قد عفا الله لي فيه فقال «إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ» (¬٢) الآية. وأما سنّة عمر ﵁، فوالله ما أظنني أنا ولا هو (يطيق (¬٣) سنّة عمر ﵁. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون قال، حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه قال: بينما نحن جلوس مع عبد الرحمن بن عوف في منزله إذ جاء رجل فسلم فرد عليه عبد الرحمن السلام، فقال له الرجل: قم إليّ هاهنا أكلّمك. فقام معه عبد الرحمن فوقف معه بين الباب والسّتر، ثم دخل علينا كأن وجهه البسر صرفا (¬٤)، فقلت له: لقد دخلت بوجه ما خرجت به. فقال: أجل؛ هذا رسول عثمان دعاني فشتمني ما شاء ثم ذهب. * حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا موسى بن عبيدة قال، حدثنا عمران بن أبي أنس، عن مالك بن أنس بن الحدثان قال: جاء أبو ذرّ وأنا جالس مع عثمان ﵁ فسلّم عليه عثمان ﵁ وقال: كيف أنت يا أبا ذرّ؟ فقال: كيف أنت؟ وولّى وجهه، فاستفتح «أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ» رفع بها صوته حتى إن للمسجد لرجّه، أو للجة - شك أبو عاصم - قال: فانتهت به القراءة إلى سارية فركع ركعتين فجوّد فيهما، وركبه الناس - وأنا في الناس - فقالوا: يا أبا ذرّ حدثنا عن رسول الله ﷺ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: في الإبل صدقتها والبقر صدقتها، والغنم صدقتها، وفي البرّ صدقته، ومن جمع دنانير أو دراهم أو تبر ذهب أو تبر فضة لا ينفقه في سبيل الله ولا يعده لغريم فهو كنز يكوى به يوم القيامة. قال فقلت: يا أبا ذرّ اتّق الله وانظر ما تقول؛ فإن هذه الأموال قد كنزت في الناس. فقال: يا ابن أخي من أنت؟ فانتسبت له. فقال: قد عرفت نسبك الأكبر. يا ابن أخي، أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم قال: أليس الله يقول «وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ» (¬١) قال قلت: بلى، قال: فافقه إذن يا ابن أخي (¬٢). * حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا محمد بن عمرو، عن أبي عمرو بن خماش، عن مالك بن أنس بن الحدثان قال: كنت أسمع بأبي ذرّ، فلم يكن أحد أحبّ إليّ أن أراه أو ألقاه منه، فكتب معاوية إلى عثمان: إن كان لك في الشام حاجة فأخرج أبا ذرّ منه؛ فإنه قد نفل (¬٣) الناس عندي، فكتب إليه عثمان ﵁ يأمره بالقدوم، فلما قدم تصايح الناس: هذا أبو ذرّ، فخرجت أنظر إليه فيمن ينظر، فدخل المسجد فصلّى ركعتين، ثم أتى عثمان ﵁ حتى وقف عليه، فما سبّه ولا أنّبه، فقال له عثمان ﵁: أين كنت حين أغير على لقاح رسول الله ﷺ؟ قال: كنت على البئر أستقي، ثم رفع أبو ذرّ بصوته الأشدّ فقال: «وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ» (¬١) إلى آخر الآية. فأمره عثمان ﵁ أن يخرج إلى الرّبذة فخرج (¬٢). * حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن محمد بن هلال، عن (عبد الله بن الصامت قال: دخلت مع أبي ذرّ (¬٣) على عثمان (بن عفان (¬٤) فدخلنا عليه من الباب الذي لا يدخل منه، فانتهى إليه فسلّم عليه فقال: لو أمرتني أن آخذ بعرقوبي قتب لأخذت بهما حتى أموت؛ فاستأذنه للرّبذة فقال: نأذن لك، ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة فتصيب من نسلها (¬٥). فنادى أبو ذرّ ﵁: دونكم معاشر قريش دنياكم فاحزموها (¬٦) فلا حاجة لنا فيها، فما زاد على ذلك شيئا. فانطلق وانطلقت حتى قدمنا الرّبذة، فإذا عليها حبشي مولى لعثمان ﵁، فنودي للصلاة فتقدّم فنكص فأومى إليه أبو ذرّ ﵁، فتقدّم فصلّى. فصلّى خلفه أبو ذرّ ﵁ (¬١). * حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة قال، ابن شوذب حدثنا، عن مطرف، عن حميد بن هلال، عن عبد الله ابن الصامت قال: دخلت مع أبي ذرّ ﵁ على عثمان ﵁. قال: وعلى أبي ذرّ عمامة فرفع العمامة عن رأسه وقال: إني والله يا أمير المؤمنين ما أنا منهم - قال ابن شوذب: يعني من الخوارج ولو أمرتني أن أعض على عرقوبي قتب لعضضت عليهما حتى يأتيني الموت وأنا عاضّ عليهما. قال: صدقت يا أبا ذر، إنّا إنما أرسلنا إليك لخير؛ لتجاورنا بالمدينة. قال: لا حاجة لي في ذاك، ايذن لي في الرّبذة. قال: نعم، ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة تغدو عليك وتروح. قال: لا حاجة لنا في ذاك، يكفي أبا ذرّ صرمته (¬٢). قال ثم خرج، فلما بلغ الباب التفت إليهم فقال: يا معاشر قريش اعذموها ودعونا وديننا. قال: ودخل عليه وهو يقسم مال عبد الرحمن بن عوف ﵁ بين ورثته وعنده كعب (¬٣) فأقبل عثمان ﵁ فقال: يا أبا إسحاق ما تقول في رجل جمع هذا المال فكان يتصدّق منه، ويحمل في السبيل، ويصل الرّحم؟ فقال: إني لأرجو له (خيرا (¬١) فغضب أبو ذرّ، ورفع عليه العصى وقال: ما يدريك يا ابن اليهودية ليودّن صاحب هذا المال يوم القيامة أن لو كان عقارب تلسع السّويداء من قلبه (¬٢). * حدثنا حجاج بن نصير قال، حدثنا قرّة، عن محمد بن سيرين قال: خرج أبو ذرّ ﵁ إلى الشام، فشكاه معاوية ﵁، فبعث عثمان ﵁ إليه، فلما قدم عليه قال: يا أمير المؤمنين إني والله لست منهم. قال: أجل، ولكنما أردنا أن تروح عليك اللقاح وتغدو. قال: لا حاجة لي في دنياكم. فخرج حتى أتى الرّبذة. فكان محمد إذا ذكر له أن عثمان ﵁ سيّره أخذه أمر عظيم، ويقول: هو خرج من قبل نفسه ولم يسيّره عثمان (¬٣). * حدثنا الحكم بن موسى، وهارون قالا، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن غالب القطان قال، قلت للحسن: عثمان أخرج أبا ذر؟ قال: لا، معاذ الله (¬٤). * حدثنا محمد بن حاتم، وأحمد بن معاوية (عن (¬٥) هشيم عن (حصين، عن زيد) بن وهب قال: مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر فقلت: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام، فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية «وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ» (¬١) فقال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، وقلت أنا: نزلت فينا وفيهم، فكان بيني وبينه كلام في ذلك، فكتب إلى عثمان ﵁ يشكوني، فكتب إليّ عثمان أن أقدم المدينة، فقدمتها، فكثر الناس عليّ حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك. فذكرت ذلك لعثمان ﵁ فقال: إن شئت تنحّيت وكنت قريبا؛ لذلك أنزلني هذا المنزل، ولو أمّروا عليّ حبشيا لسمعت، وأطعت (¬٢). * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا الحكم بن أبي القاسم أبو عروة الدباغ قال، حدثني حميد بن هلال، عن الأحنف بن قيس قال: كنت بالمدينة لنأتي عثمان ﵁ إذ خرج رجل من دار الأمير، فلما توسّط المسجد وقريش حلق حلق في المسجد قال: ألا ليبشر أهل الكنوز بكيّ في جباههم، والكيّ في جنوبهم، والكيّ في ظهورهم لم تعذر قريش. فقلت: من هذا؟ قالوا: أبو ذرّ. * حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي نضرة، عن الأحنف بن قيس قال: كنت في مسجد المدينة في إمارة عثمان ﵁ فإذا رجل آدم طويل، وإذا هو أبو ذر، فدخل المسجد فقام فقال: بشّر أصحاب الكنوز بكيّ في الجباه، وكيّ في الجنوب، وكيّ في الظهور حتى يتّقي الحرق إخوانهم. * حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم: أن عثمان ﵁ أرسل إلى أبي ذرّ وهو بالشام، فلما أتاه قال: إيذن لي يا أمير المؤمنين أتكلّم، قال: اجلس، ثم أعادها عليه، فقال له: اجلس، ثم أعادها الثالثة فقال يا أمير المؤمنين إيذن لي فوالله لا أقول إلا خيرا. قال: تكلّم. قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: كيف بك يا أبا ذرّ إذا أخرجت؟ فبكيت فقلت: فأين تأمرني يا رسول الله؟ قال: هاهنا، وأشار نحو الشّام، وإن أمّر عليك عبد أسود مجدّع فاسمع له وأطع (¬١). * حدثنا كثير بن هشام قال، حدثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، وثابت بن الحجاج وغيرهما: أن أبا ذرّ ﵁ جاء عثمان بن عفّان ﵁ حتى ارتفعت أصواتهما، ثم إن أبّا ذرّ انصرف وهو يبتسم، فقال الناس: ما لك ولأمير المؤمنين؟ فقال: سامع مطيع ولو أمرني أن آتي صنعاء لأتيتها. * حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا بكار بن عبد الله الربعي قال، حدثنا موسى بن عبيدة قال، حدثني الوليد بن نفيع، عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: جاء أبو ذرّ ﵁

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.