تاريخ المدينة لابن شبة

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
تاريخ المدينة لابن شبة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
صفية بنت شعبة عن 'Aisha bint Abi Bakr

حين أوحاه الله إلى جبريل، وأوحاه جبريل إلى محمد، وأنزله عليه، وإذ القرآن غضّ، فأمرت زيد بن ثابت أن يقوم على ذلك، ولم أفرغ لذلك من أجل أمور الناس والقضاء بين الناس، وكان زيد بن ثابت أحفظنا للقرآن، ثم دعوت نفرا من كتّاب أهل المدينة وذوي عقولهم، منهم نافع بن طريف وعبد الله بن الوليد الخزاعيّ وعبد الرحمن بن أبي لبابة فأمرتهم أن ينسخوا من ذلك الأدم أربعة مصاحف وأن يتحفّظوا. * حدثنا محمد بن الفضل عارم قال، حدثنا القاسم بن الفضل قال، حدثنا عمرو بن مرة الجملي قال: استأذن رجل على ابن مسعود، ﵁ فقال الآذن: إن القوم ( ........ (¬١) والأشعري وإذا حذيفة يقول لهم: أما إنكما إن شئتما أقمتما هذا الكتاب على حرف واحد؛ فإني قد خشيت أن يتهوّن الناس فيه تهوّن أهل الكتاب، أما أنت يا أبو موسى فيطيعك أهل اليمن، وأما أنت يا ابن مسعود فيطيعك الناس. قال ابن مسعود: لو أني أعلم أن أحدا من الناس أحفظ مني لشددت رحلي براحلتي حتى أنيخ عليه، قال: فكان الناس يرون أن حذيفة ﵁ ممّن عمل فيه حتى أتى على حرف واحد. * حدثنا كثير بن هشام قال، حدثنا جعفر بن برقان قال، حدثنا عبد الأعلى بن الحكم الكلابي قال: أتيت دار أبي موسى الأشعري فإذا حذيفة بن اليمان، وعبد الله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري فوق إجّار (¬٢) فقلت: هؤلاء والله الذين أريد، فأخذت أرتقي لهم فإذا غلام على الدرجة فمنعني أن أرتقي إليهم فنازعته حتى التفت إليّ بعضهم فأتيتهم حتى جلست إليهم فإذا عندهم مصحف أرسل به عثمان ﵁ فأمرهم أن يقيموا مصاحفهم عليه. فقال أبو موسى: ما وجدتم في مصحفي هذا من زيادة فلا تنقصوها، وما وجدتم من نقصان فاكتبوه فيه. فقال حذيفة ﵁: فكيف بما صنعنا، والله ما أحد من أهل هذا البلد يرغب عن قراءة هذا الشيخ. يعني ابن مسعود، ولا أحد من أهل اليمن يرغب عن قراءة هذا الآخر. يعني أبا موسى. وكان حذيفة هو الذي أشار على عثمان ﵁ أن يجمع المصاحف على مصحف واحد (¬١). * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني عمرو بن الحارث، أن بكيرا حدث: أنّ ناسا كانوا بالعراق يسأل أحدهم عن الآية فإذا قرأها قال: فإني أكفر بهذه، ففشا ذلك في الناس، واختلفوا في القراءة، فكلّم عثمان بن عفان ﵁ في ذلك، فأمر بجمع المصاحف فأحرقها، وكتب مصاحف ثم بثّها في الأجناد (¬٢). * قال ابن وهب، أخبرني عمر بن طلحة الليثي، عن محمد ابن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: قام عثمان بن عفّان ﵁ فقال: من كان عنده من كتاب الله شيء فليأتنا به، وكان لا يقبل من ذلك شيئا حتى يشهد عليه شاهدان، فجاء خزيمة بن ثابت فقال: إني قد رأيتكم تركتم آيتين من كتاب الله لم تكتبوهما. قال: وما هما؟ قال: تلقّيت من رسول الله ﷺ «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ» (¬٣) إلى آخر السورة. قال عثمان: وأنا أشهد إنهما من عند الله، فأين ترى أن نجعلهما؟ قال: اختم بهما. قال: فختم بهما. قال، وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: أمر عثمان ﵁ فتيانا من العرب أن يكتبوا القرآن ويملي عليهم زيد بن ثابت. فلما بلغوا التابوت قال زيد بن ثابت: اكتبوها التابوه. وقالوا: لا نكتب إلا التابوت، فذكروا ذلك لعثمان فقال: اكتبوا التابوت؛ فإنما أنزله الله على رجل منا بلسان عربي مبين (¬١). * حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال، أنبأنا إبراهيم ابن سعد، عن الزهري قال: فأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت، أنه سمع زيد بن ثابت ﵁ يقول (لمّا نسخنا المصحف من المصاحف (¬٢) فقدت آية من سورة (الأحزاب كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرأها، فالتمستها فلم أجدها مع أحد إلا (¬٣) مع خزيمة بن ثابت الأنصاري (¬٤) «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ» (¬٥) فألحقتها في سورتها من المصحف. قال ابن شهاب: واختلفوا يومئذ في التابوت، فقال زيد التابوه، وقال ابن الزبير وسعيد وعبد الرحمن: التابوت، فرفعوا اختلافهم إلى عثمان ﵁، فقال اكتبوه التابوت فإنه بلسان قريش (¬١). * حدثنا أبو داود قال، حدثنا إبراهيم بن سعد بمثله إلا أنه قال: وقال النفر القرشيون التابوت (¬٢). * حدثنا حفص بن عمر الدوري، قال حدثنا إسماعيل ابن جعفر أبو إبراهيم، عن عمارة بن غزية، عن ابن شهاب، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت ﵁ قال: عرضت المصحف فلم أجد فيه هذه الآية «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً» (¬٣) قال: فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها فلم أجدها مع أحد، ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها فلم أجدها مع أحد منهم، حتى وجدتها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري فكتبتها، ثم عرضته مرة أخرى فلم أجد فيه هاتين الآيتين «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ» (¬٤) إلى آخر السورة، قال: فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها فلم أجدهما مع أحد منهم، ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنهما فلم أجدهما مع أحد منهم، حتى وجدتهما مع رجل آخر يدعى خزيمة (¬٥) أيضا من الأنصار فأثبتهما في آخر (براءة) قال زيد: ولو تمت ثلاث آيات لجعلتها سورة واحدة، ثم عرضته عرضة أخرى فلم أجد فيه شيئا. فأرسل عثمان ﵁ إلى حفصة ﵂ يسألها أن تعطيه الصحيفة، وجعل لها عهد الله ليردّها إليها، فأعطته إيّاها، فعرضت الصحف عليها فلم تخالفها في شيء فرددتها إليه، وطابت نفسه، فأمر الناس أن يكتبوا المصاحف (¬١). * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني الليث بن سعد قال: قدم حذيفة بن اليمان على عثمان ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين إني سمعت الناس قد اختلفوا في القرآن؛ يقول الرجل: حرفي الذي أقر أونيه خير من حرفك. فأرسل عثمان إلى حفصة ﵄ أن تبعث بها (¬٢) - يعني المصحف - إليه، فقالت: على أن تردّها إليّ. قال: نعم. فنسخ مصاحف بعث بها إلى الآفاق، وأمرهم أن يبعثوا إليه بما كان عندهم منها، فأمر بها أن تحرق، وقال: من حبس عنده منها شيئا فهو غلول. قال: وكان حين جمع القرآن جعل زيد بن ثابت، وأبيّ بن كعب يكتبان القرآن، وجعل معهم سعيد بن العاص يقيم عربيّته. فقال أبيّ ابن كعب التّابوه، وقال سعيد بن العاص إنما هو التّابوت. فقال عثمان ﵁: اكتبوه كما قال سعيد فكتبوا التّابوت (¬٣). * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا الحزامي قال، حدثني كثير بن جعفر قال، حدثني أبي عن محمد ( ...... (¬١) الأكتاف، فجمع ذلك كلّه في صندوق، ثم جمع جماعة من الصحابة فاستشارهم فيه، فقال بعضهم: حرّقه. فكره ذلك، وحفر تحت درجة منبر رسول الله ﷺ فدفنه فيه وسوّى عليه (¬٢). * حدثنا حفص بن عمر الدّوري قال، حدثنا إسماعيل ابن جعفر، عن عمارة بن غزية، عن ابن شهاب، عن خارجة ابن زيد بن ثابت ﵁ قال: لما ماتت حفصة أرسل مروان (¬٣) إلى عبد الله بن عمر ﵄ بعزيمة، فأعطاه إياها، فغسلها غسلا. * حدثنا عثمان بن عمر قال، أنبأنا يونس، عن ابن شهاب قال، حدثني أنس ﵁ قال: لما كان مروان أمير المدينة أرسل إلى حفصة يسألها عن المصاحف ليمزّقها وخشي أن يخالف الكتاب بعضه بعضا - فمنعتها إيّاه (¬٤). قال الزهري: فحدثني سالم قال، لما توفّيت حفصة أرسل مروان إلى ابن عمر ﵄ بعزيمة ليرسلنّ بها، فساعة رجعوا من جنازة حفصة أرسل بها ابن عمر ﵄، فشقّقها ومزّقها مخافة أن يكون في شيء من ذلك خلاف لما نسخ عثمان ﵁. * حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد قال: أدركت أصحاب رسول الله ﷺ حين شقّق عثمان ﵁ المصاحف، فأعجبهم ذلك - أو قال: لم ينكر ذلك منهم أحد. * حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال، سمعت مصعب بن سعد يقول: أدركت أصحاب رسول الله ﷺ متوافرين فما رأيت أحدا منهم عاب ما صنع عثمان ﵁ في المصاحف (١). * حدثنا إسماعيل بن أبي كريمة قال، حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحمن، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد قال: سمعت رجالا من أصحاب النبي ﷺ يقولون لقد أحسن. * حدثنا عثمان بن عمر، أنبأنا عمران بن حدير، عن أبي مجلذ قال: عابوا على عثمان ﵁ تمزيق المصاحف، وصدّقوه بما كتب لهم. * حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا يزيد بن زريع، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلذ قال: عابوا على عثمان رضي الله عنه تشقيق المصاحف وقد آمنوا بما كتب لهم انظر إلى حمقهم!!. * حدثنا محمد بن عمر قال، حدثنا محمد بن إسماعيل ابن أبي فديك، عمن يثق به: أن عثمان ﵁ لمّا جمع القرآن في مصحف واحد، جمع الصحف والعسب التي كان فيها القرآن فجعلها في صندوق واحد وكره أن يحرق القرآن أو يشققه. * حدثنا أبو داود قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري قال، أخبرني عبيد الله بن عبد الله: أن ابن مسعود ﵁ كره أن ولي زيد نسخ كتاب المصاحف، وقال: أي معشر المسلمين أأعزل عن نسخ كتاب المصاحف فيولاّها رجل، والله لقد أسلمت وإنه لفي صلب رجل كافر. وعند ذلك قال عبد الله: يا أهل العراق غلّوا المصاحف والقوا الله بها فإنه «مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ» (¬١) فالقوا الله بالمصاحف. قال الزهري (قال ابن مسعود وإني غالّ مصحفي، فمن استطاع أن يغلّ مصحفه فليفعل (¬٢). * حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري قال، حدثنا إسرائيل بن يونس، عن توبة بن أبي فاختة، عن أبيه قال: بعث عثمان ﵁ إلى عبد الله أن يدفع المصحف إليه. قال: ولم؟ قال: لأنه كتب القرآن على حرف زيد. قال: أما أن أعطيه المصحف فلن أعطيكموه؛ ومن استطاع أن يغلّ شيئا فليفعل، والله لقد قرأت من في رسول الله ﷺ سبعين سورة، وإن زيدا لذو ذؤابتين يلعب بالمدينة (¬١). * حدثنا عبد الله بن رجاء قال، أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حمير بن مالك قال: لمّا أمر بالمصاحف أن تغيّر ساء ذلك عبد الله بن مسعود ﵁ فقال: من استطاع منكم أن يغلّ مصحفا فليفعل؛ فإن من غلّ شيئا جاء بما غلّ يوم القيامة، ثم قال: لقد قرأت القرآن من في رسول الله سبعين سورة، وزيد صبي، أفأترك ما أخذت من في رسول الله ﷺ (¬٢)؟!. * حدثنا الخزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني يعقوب بن عبد الرحمن، عن حمزة بن عبد الله قال: بلغني أنه قيل لعبد الله بن مسعود ﵁: ما لك لا تقرأ على قراءة فلان؟ فقال: لقد قرأت على رسول الله ﷺ سبعين سورة فقال لي لقد أحسنت، وإن الذي يسألون أن أقرأ على قراءته في صلب رجل كافر. * حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال، حدثنا زهير بن معاوية قال، حدثنا أبو همام الوليد بن قيس، عن عثمان بن حسان العامري عن فلفلة الجعفي قال: فزعت فيمن فزع إلى عثمان في المصاحف فدخلنا عليه، فقال رجل من القوم: إنا لم نأتك زائرين، ولكن حين راعنا هذا الخبر. فقال: إن القرآن نزل على نبيكم ﷺ من سبعة أبواب على سبعة أحرف - أو حروف - وإن الكتاب كان ينزل أو - يتنزل - من باب واحد على حرف واحد (¬١). * حدثنا معاوية بن عمرو قال، حدثنا زائدة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قد سمعت القرّاء فوجدتهم مقاربين فاقرأوا كما علمتم، وإيّاكم والتّنطّع والاختلاف؛ فإنما هو كقول أحدكم: هلمّ وتعال. * حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن شقيق قال: لما شقّ عثمان ﵁ المصاحف بلغ ذلك عبد الله فقال: قد علم أصحاب محمد أني أعلمهم بكتاب الله، وما أنا بخيرهم، ولو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغنيه الإبل لأتيته. قال أبو وائل: فقعدت إلى الخلق لأسمع ما يقولون، فما سمعت أحدا من أصحاب محمد ﷺ عاب ذلك عليه (¬٢). * حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، أنبأنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن المنهال. ( … (¬٣) الإبل لأتيته، فقال له رجل: أما لقيت عليا ﵁؟ قال: بلى قد لقيته. * حدثنا الحمّاني (¬١) قال، حدثنا شريك، عن ابن إسحاق، عن أبي الأسود - أو غيره - قال: قيل لعبد الله ألا تقرأ على قراءة زيد؟ قال: مالي ولزيد ولقراءة زيد؛ لقد أخذت من في رسول الله ﷺ سبعين سورة، وإنّ زيد بن ثابت ليهودي له ذؤابتان (¬٢). * حدثنا عبد الله بن رجاء، وشريح بن النعمان قالا، حدثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن عبد الرحمن بن عابس، عن رجل (¬٣)، عن ابن مسعود ﵁: أنه اجتمع إليه ناس من أهل الكوفة فقرأ عليهم¬ السلام، وأمرهم بتقوى الله، وألا يختلفوا في القرآن ولا يتنازعوا فيه فإنه لا يختلف ولا ينسأن (¬٤) ولا يتفه - وقال ابن رجاء: يتغيّر - لكثرة الرد، ألا ترون أن شريعة الإسلام فيه واحدة حدودها وفوائدها، وأمر الله فيها، فلو كان شيء من الحرفين يأمر بشيء وينهى عنه الآخر كان ذلك الاختلاف، ولكنه جامع ذلك كله، وإني لأرجو أن يكون قد أصبح فيكم اليوم من الفقه والعلم من خير ما في الناس، ولو أعلم أحدا تبلّغنيه الإبل هو أعلم بما أنزل على محمد - قال شريح: منّي، ولم يقل ابن رجاء - لطلبته حتى أزداد علمه إلى علمي، قد علمت أنّ رسول الله ﷺ كان يعرض عليه القرآن كل عام مرّة، فعرض عليه عام قبض مرّتين. (فكان (¬١) إذا (فرغ (¬٢) قرأت عليه فيخبرني أني محسن، فمن قرأ على قراءتي فلا يدعنّها رغبة عنها، ومن قرأ على شيء من هذه الحروف فلا يدعنّه رغبة عنه؛ فإنه من جحد شيئا منه جحد به كلّه (¬٣). * حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا أسلم، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: أنه قال يوم خرج من الكوفة: من قرأ على حرف - أو قرأ على شيء - من كتاب الله فليثبت عليه؛ فإن كلاّ كتاب الله (¬٤). * حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا هشام، عن محمد: أن أبيّ ابن كعب كتبهنّ في مصحفه خمسهن، أم الكتاب، والمعوّذتين، والسورتين، وتركهنّ ابن مسعود (¬٥) كلّهن، وكتب ابن عفان فاتحة الكتاب، والمعوذتين، وترك السّورتين. وعلى ما كتبه عمر ﵁ مصاحف أهل الإسلام، فأما ما سوى ذلك فمطّرح، ولو قرأ غير ما في مصاحفهم قارئ في الصلاة، أو جحد شيئا منها استحلوا دمه بعد أن يكون يدين به. * حدثني محمد بن الصباح البزّاز قال، حدثنا هشيم، عن عبد الرحمن بن عبد الله - يعني ابن كعب بن عجرة - عن أبيه، عن جده قال: كنت عند عمر بن الخطاب ﵁، فقرأ رجل من سورة يوسف (عتّا حين). فقال عمر ﵁: من أقرأك هكذا؟ قال: ابن مسعود - فكتب عمر ﵁ إلى ابن مسعود: أما بعد، فإن الله أنزل هذا القرآن بلسان قريش، وجعله بلسان عربيّ مبين، فأقرئ الناس بلغة قريش ولا تقرئهم بلغة هذيل والسلام (¬١). * حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن سيف، عن مجاهد قال: نزل القرآن بلسان قريش. * حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: رأيت ابن مسعود ﵁ يحكّ المعوذتين من المصحف، ويقول: لا يحل قراءة ما ليس منه (¬١). * حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن قيس، عن عقبة ابن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: أنزل عليّ آيات لم تر مثلهن «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ» إلى آخر السورة، و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» إلى آخر السورة. فقال ﷺ آيات وقال إلى آخر السورة، وهذا لا يكون إلا للقرآن، لا يقال آيات وسورة إلا للقرآن. وهذا إسناد يرضي مع أن ما فيه أسانيد كثيرة جياد منها ما حدثناه عبد الله بن يزيد قال، حدثنا حيوة بن شريح قال، أخبرني يزيد بن أبي حبيب، أن أبا عمران حدثه، أنه سمع عقبة بن عامر ﵁ يقول: تعلّقت بقدم رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله أقرئني سورة هود، وسورة يوسف. فقال: يا عقبة إنّك لن تقرأ سورة هي أحب إلى الله وأبلغ عنده من «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ». * حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرنا خيرة بإسناده: مثله؛ قال: وكان أبو عمران لا يتركها: لا يزال يقرأها في صلاة المغرب. * حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا بشر بن السري قال، حدثنا معاوية بن جناح، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن مولى معاوية، عن عقبة بن عامر ﵁ قال: كنت أقود برسول الله ﷺ راحلته في سفر فقال: يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ قلت: بلى يا رسول الله. فعلمني: «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ» فلم يرني عجبت بهما، فلما نزل لصلاة الصّبح صلّى بهما للناس، فلمّا انصرف التفت إليّ فقال: يا عقبة كيف رأيت (¬١)؟. * حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ: أعلمك يا عقبة سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس. قال: فاقرأ: «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ» فلما أقيمت الصلاة تقدم فقرأ بهما، فلما سلّم مرّ بي فقال: كيف رأيت يا عقبة، اقرأ بهما (كارها (¬٢) نمت وقمت. * حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا بشر بن بكر قال، حدثنا ابن جابر، عن القاسم أبي عبد الرحمن قال، حدثني عقبة ابن عامر بمثله - قال ابن جابر: قرأ بهما في صلاة الصبح. * حدثنا الحسن بن عرفة قال، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن فروة بن مجاهد الخثعمي، عن عقبة بن عامر ﵁ قال: لقيت رسول الله ﷺ فقال: ألا أعلمك سورا ما أنزل في التوراة، ولا في الإنجيل ولا في الزبور مثلهن؟ «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ» (¬١). * حدثنا عمرو بن قصد قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن عمرو - يعني الأوزاعي - عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد ابن إبراهيم قال، أخبرني أبو عبد الله، أن ابن عباس الجهني أخبره: أن النبي ﷺ قال له: «يا ابن عباس ألا أدلك - أو ألا أخبرك - ما أفضل ما يتعوّذ به المتعوّذون؟» قال: بلى يا رسول الله. قال: «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ» هاتين السورتين (¬٢). * حدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا عمر بن القطان، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن عبد الله بن فطيم، عن يحيى بن يعمر قال، قال عثمان ﵁: إن في القرآن لحنا ستقيمه العرب بألسنتها (¬٣). * حدثنا علي بن أبي هاشم قال، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن عبد الأعلى بن عبيد الله بن عامر (القرشي (¬٤) قال: لما فرغ من المصحف أتى به عثمان ﵁ فقال: قد أحسنتم وأجملتم، أرى شيئا من لحن سنقيمه بألسنتنا. * حدثنا أحمد بن إبراهيم قال، حدثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: سألت عائشة ﵂ عن لحن القرآن «إِنْ هذانِ لَساحِرانِ» (¬١) وقوله «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصّابِئُونَ وَالنَّصارى» (¬٢)، «وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ» (¬٣) وأشباه ذلك فقالت: أي بنيّ إنّ الكتّاب يخطئون. * حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن الزبير، أن خاله قال، قلت لأبان بن عثمان - وكان ممن حضر كتاب المصحف: كيف كتبتم «وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ» فقال: كان الكاتب يكتب والمملي يملي، فقال: اكتب. قال: ما أكتب. قال: اكتب «وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ» (¬٤). * حدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا عمران القطان، عن زياد بن أبي الفتح الهذليّ، عن أبيه: أنّ عثمان بن عفّان ﵁ قال: تكتب ثقيف وتملي هذيل (¬٥). * حدثنا يعقوب بن إسحاق المقرئ قال: حدثنا حزم بن حازم، عن عبد الله بن عمير، عن عبد الله بن معقل بن مقرن: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لا يملين في مصاحفنا إلا فتيان قريش وثقيف (¬٦). * حدثنا عارم قال، حدثنا هشيم قال، أنبأنا العوام بن حوشب بن يزيد بن الحارث بن رويم، عن إبراهيم التيمي، عن ابن مسعود ﵁: أنه كان يحب أن تكتب مضر المصاحف (¬١). * حدثنا يحيى بن سعيد، وغندر قالا، حدثنا عوف قال، حدثنا يزيد الفارسي قال، أنبأنا ابن عباس ﵄: قلت لعثمان بن عفان ﵁: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من السبع فقرنتم بينهما ولم تكتبوا سطر «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» ووضعتموها في السّبع الطّول، فما حملكم على ذلك؟ قال عثمان: إن رسول الله ﷺ قال يحيى -: كان، ولم يقلها غندر - قالا جميعا: مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه من السّور ذوات العدد؛ فكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده - وقال غندر: يدعو من يكتب له - فيقول: ضعوا هذا في السّورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وإذا أنزلت عليه الآيات قال: ضعوا هؤلاء الآيات في السّورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت الأنفال من أوائل ما أنزل بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن، وكانت قصّتها شبيهة بقصّتها، وقبض رسول الله ﷺ ولم يبيّن لنا، وظننت أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب سطر «بِسْمِ اللهِ﴾ ﴿الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» ووضعتها في السّبع الطّول - زاد غندر قال عوف: وهما يدعيان القرينين (¬١). * حدثنا هارون بن عمير قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة قال، حدثنا إسماعيل بن عياش قال، حدثنا حبان بن يحيى البهراني، عن أبي محمد القرشي قال: أمرهم عثمان ﵁ أن يتابعوا الطّول فجعلت سورة الأنفال وسورة التوبة في السبع ولم يفصل بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم. * حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة قال: يقولون إن براءة من «يَسْئَلُونَكَ ٢» وإنما ترك بسم الله الرحمن الرحيم أن تكتب في براءة لأنها من «يَسْئَلُونَكَ» (¬٣) * حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني سليمان بن بلال قال، سمعت ربيعة (¬٤) يسأل: لم قدّمت البقرة وآل عمران، وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة بمكّة، وإنما نزلتا بالمدينة؟ فقال: قدّمتا وألّف القرآن على علم ممن ألفه

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.