الوليد لما ضربه عثمان ﵁. فرّق الله ما بيني وبينكم … بني أميّة من قربى ومن نسب (¬١) وقال أبو زبيد الطائي - وكان نديما للوليد وكان نصرانيا - في قصيدة (¬٢): ولعمر الإله لو كان للسّي … ف مصال أو للّسان مقال ما تناسيتك الصّفاء ولا الود … ولا حال دونك الإشغال ولحرّمت لحمك المتعصّي … ضلّة ضلّ حلمهم ما اغتالوا من رجال تناولوا منكرات … لينالوا الذي أرادوا فنالوا قولهم شربك الحرام وقد … كان شراب دون الحرام حلال * حدثني عبد الله بن عبد الرحيم بن عيسى بن موسى قال، حدثني سلمة بن أبي اليقظان قال: لما ولّى عثمان ﵁ سعيد بن العاص الكوفة كتب إلى أهلها: من عبد الله عثمان أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة، سلام أما بعد فإني استعملت عليكم الوليد بن عقبة حتى تولّت منعته واستقامت طريقته، وكان من صالحي أهله، وأوصيته بكم ولم أوصكم به، فلما بذل لكم خيره، وكفّ عنكم شرّه، وغلبتكم علانيته طعنتم في سريرته، والله أعلم بكم وبه، وقد بعثت عليكم سعيد بن العاص أميرا، وهو شرف أهله ومن لا يطغى في سريرته ولا علانيته، وقد أوصيته بكم خيرا، فاستوصوا به خيرا والسلام (¬١). * حدثنا سويد بن سعيد وخلف بن الوليد قالا، حدثنا هشيم قال، أخبرني أبو إسحاق خلف المذحجي قال، حدثني هرار بن موسى الهمذاني قال: لما كان من أمر الوليد بن عقبة ما كان؛ حيث شهدوا عليه أنه شرب الخمر، فأتى به عثمان ﵁، فلمّا ثبتت عليه الشهادة قال علي: أنا جلاّد قريش سائر اليوم، فضربه الحدّ ثم قال: لا تجزعنّ أبا وهب؛ فإنما هلكت بنو إسرائيل بتعطيلهم الحدود، وذاك أن امرأة منهم ذات شرف وهيئة فجرت فأرادوا أن يقيموا عليها الحدّ - وكانت في عدد - فقال أهلها: أيقام على فلانة الحدّ؟! فلم يزالوا حتى تركت فلم يقم عليها الحدّ، وفجرت امرأة منهم دونها في الحسب، فأرادوا أن يقيموا عليها الحدّ فقال أهلها: ما بالكم تقيمون على فلانة الحدّ وتركتم الأخرى؟! فتركوها فعطّلوا الحدود (¬٢). * حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا جرير، عن الأجلح عن الشعبي في حديث الوليد حين شهدوا عليه قال الحطيئة: شهد الحطيئة يوم يلقى ربّه … أنّ الوليد أحقّ بالعذر نادى وقد تمّت صلاتهم … سفها: أريد بكم وما يدري كفّوا عنانك إذ جريت ولو … تركوا عنانك لم تزل تجري (¬١) وقال أيضا: تكلّم في الصلاة وزاد فيها … علانية وجاهر بالنّفاق ومجّ الخمر عن سنن المصلّى … ونادى والجميع إلى افتراق أزيدكم على أن تحمدوني … فما لكم ولا لي من خلاق (¬٢) * حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا محمد بن سلمة قال، أنبأنا أبو إسحاق، عن عمر بن عبد الله بن عروة، عن عروة قال: جاء بنو الحكم بعبد الرحمن بن الحكم إلى عثمان - وقد سكر - فقال: والله لقد قطعتم رحمه، وجئتم مالا يحلّ لكم، وما كان عليكم أن تأتوني به، ولكن (أما (¬٣) إذا انتهى إليه الحد فليس له بدّ أن نمضيه، فضربه الحدّ ثم تركه. * حدثنا ..... (¬٤) عن محمد بن إسحاق، عن عاصم ابن عمر، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر ابن عبد الله ﵄ قال: بينما أنا جالس بفنائي إذ مرّ بي أبو قتادة على دابة له، فتحدث فركبت خلفه، فخرجنا نسير - وكانت له أرض بالعقيق - فمررنا إلى جانب سلع فقال: لقد لقينا البارحة هاهنا أمرا عظيما. قلت: وما هو؟ قال: أتت أمير المؤمنين عثمان البارحة امرأة متنكرة فقالت: يا أمير المؤمنين، إني قد زنيت وإني قد أحصنت فأقم عليّ حدّ الله؛ فإنك محلّ ذلك. قال: فبعث إلى رجال من المهاجرين والأنصار في جوف الليل، فطرقنا في بيوتنا، فأتيناه، فاستشارنا فيها، فأشرنا عليه أن يقيم عليها الحدّ، فأمرنا أن نرجمها، فخرجنا بها إلى هذا المكان فرجمناها حتى ظننّا أنها قد حدّت، فذهبنا ننظر فإذا عيناها تبصّان فعدنا فرجمناها، فما كادت تموت فلقينا أمرا عظيما. فقلت: يا أبا قتادة، أترى النار مع هذا؟ قال: لا إن شاء الله. * حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال، أخبرني أبو عبيد مولى عبد الرحمن: أن عثمان بن عفان ﵁ صلى الصلاة، ثم جلس على المنبر فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أتى هاهنا امرأة إخالها قد عادت بشرّ (¬١) ولد لستّة أشهر، فما ترون فيها؟ فناداه ابن عباس ﵄ فقال: إن الله قال: «وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» (¬٢) وقال: «وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ» (¬٣) فإذا تمت رضاعته فإنما الحمل ستة أشهر، فتركها عثمان ﵁ فلم يرجمها. * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا أبو معاوية الضرير قال، حدثنا الأعمش، عن مسلم بن صبيح قال، حدثني قائد لابن عباس: أن عثمان ﵁ أتي بامرأة ولدت في ستّة أشهر فأمر برجمها. فقال ابن عباس ﵁: ادنوني منه، أما إنها إن خاصمتك بكتاب الله خصمتك؛ قال الله «وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» (¬١) ويقول في آية أخرى «وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ» (¬٢) فقد حملت ستة أشهر، وهي ترضعه لكم حولين كاملين، قال: فدعا بها عثمان ﵁ فخلى سبيلها (¬٣). * حدثنا أيوب بن محمد قال، حدثنا مروان بن معاوية عن الأعمش عن أبي الضحى قال: أتي عثمان ﵁ بامرأة ولدت لستة أشهر، فشاور الناس - بنحوه - قال: ففرح بذلك عثمان ﵁ والناس وأعجبهم (¬٤). * حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال، أخبرني عثمان ابن أبي سليمان، عن نافع بن جبير، أن ابن عباس ﵄ أخبره قال: أتى صاحب المرأة التي أتي بها عمر ﵁ وقد وضعت لستة أشهر قال: أتي عمر ﵁ بامرأة ذات زوج وضعت لستة أشهر فأنكر ذلك، فقلت: لم تظلم؟ قال: كيف؟ قلت (اقرأ (¬٥) «وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» (¬٦) «وَالْوالِداتُ﴾ ﴿يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ» (¬١) قلت: كم الحول؟ قال سنة. قلت: فكم السنة؟ قال: اثنا عشر شهرا (قلت) فذاك أربعة وعشرون شهرا حولان. يؤخر الله من الحمل ما شاء، ويقدم. قال: فاستراح عمر ﵁ إلى قولي (¬٢). * حدثنا … (¬٣) عن أبيه قال: دفعت إلى عمر (¬٤) ﵁ امرأة ولدت لستة أشهر، فهمّ برجمها، فبلغ ذلك عليا ﵁ فقال: ليس عليها رجم؛ قال الله «وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ» (¬٥) وقال «وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» (¬٦) فحولين كاملين وستة أشهر ثلاثون شهرا، قال: ثم ولدت مرة أخرى على حالها ذلك. * حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب قال، حدثنا يزيد ابن عبد الله، عن بعجة (¬٧) بن عبد الله بن بدر قال: كانت امرأة منّا تحت رجل منّا، فولدت لستّة أشهر فدفعت إلى عثمان ﵁ فأمر بها أن ترجم، فدخل عليه عليّ ﵁ فقال: إنّ الله يقول: «وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» (¬١) فبعث خلفها فلم يدركها إلا وقد رجمت. وكان فيما تقول لأختها: لا تحزني فوالله ما كشف عني رجل قط غيره. فلما شبّ الغلام كان أشبه الناس به، واعترف به. قال: فلقد رأيته يتقطع عضوا عضوا (¬٢). * حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا الحجاج، عن الحكم، عن عيينة، عن يحيى بن جعدة: أن أعرابيا قدم المدينة بحلوبة له فساومه مولى لعثمان بن عفان ﵁ فنازعه فلطمه لطمة فقأ عينه، فقال له عثمان: هل لك أن أضعّف لك الدّية وتعفو عنه؟ فقال: لا والله؛ لا يتحدّث قومي أن أخذت لعيني أرشا، فرفعهما إلى عليّ بن أبي طالب فدعا عليّ ﵁ بمرآة فأحماها ووضع القطن على عينه الأخرى، ثمّ أخذ المرآة بكلبتين، ثم أدناها من عينه حتّى سال إنسان عينه. * حدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا شعبة، عن ابن حصين، عن عبد الله بن عبيد بن عمير - أظنه - عن أبيه! أن عثمان ﵁ أتي بغلام قد سرق قال، انظروا اخضرّ مئزره؟ فنظروا فإذا هو لم يخضرّ فخلّى سبيله. * حدثنا بشر بن عمر قال، حدثنا سليمان بلال قال، حدثنا عمرو بن أبي عمرو، عن أبي الحويرث، عن محمد بن جبير: أن عثمان ﵁ تزوّج بنت الفرافصة الكلبيّ وهي نصرانية، ملك عقدة نكاحها وهي نصرانية حتى تحنّفت حين قدمت عليه (¬١). * حدثنا عبد الله بن محمد بن حكيم، عن خالد بن سعيد ابن عمرو بن سعيد، عن أبيه قال: تزوّج عثمان ﵁ نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث ابن الحصين بن ضمضم بن عديّ بن جناب الكلبية وكان أبوها نصرانيا، فأمر ضبّا ابنه فزوّجها إيّاه، فلما أرادوا حملها إليه قال لها أبوها: يا بنيّة إنّك تقدمين على نساء من نساء قريش هم أقدر على الطّيب منك، فاحفظي عني خصلتين؛ تكحّلي وتطيّبي بالماء حتى يكون ريحك كريح شنّ أصابه مطر، فلما حملت كرهت الغربة، وحزنت لفراق أهلها، فأنشأت تقول: ألست ترى يا ضبّ بالله أنني … مصاحبة نحو المدينة أركبا إذا قطعوا حزنا تخبّ ركابهم … كما زعزعت ريح يراعا مثقبا لقد كان في أبناء حصن بن ضمضم … لك الويل ما يغني الخباء المطنّبا (¬٢) (فلما قدمت على عثمان قعد على سريره، ووضع لها سريرا حياله فجلست عليه (¬١). فوضع عثمان ﵁ قلنسوته فبدا الصّلع فقال: يا بنت الفرافصة لا يهولنّك ما ترين من صلع فإن من ورائه ما تحبّين. فسكتت، فقال: إمّا أن تقومي إليّ وإما أن أقوم إليك؟ فقالت: أما ما ذكرت من الصّلع فإني من نساء أحبّ بعولتهن إليهن السادة الصّلع، وأما قولك إما أن تقومي إليّ وإما أن أقوم إليك فو الله ما تجشّمت من جنبات السماوة أبعد مما بيني وبينك، بل أقوم إليك. فقامت فجلست إلى جنبه، فمسح رأسها ودعا لها بالبركة ثم قال لها: اطرحي عنك رداءك فطرحته له، ثم قال: اطرحي خمارك، فطرحته، ثم قال: انزعي عنك درعك، فنزعته، ثم قال: حلّي إزارك. قالت: ذاك إليك، فحلّ إزارها فكانت من أحظى نسائه عنده (¬٢). * حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن محرز بن جعفر، عن الوليد بن زياد قال: لما قدم جنيدب بن عمرو بن حممة الدوسي المدينة مهاجرا معه ابنته أم عمرو خرج إلى الشام، وخلّفها عند عمر ﵁ وأوصى بها حتى يزوّجها كفئا وإن كان بفتال (¬٣)، قال: فاستشهد بالشام فأتى عمر ﵁ يعتلي المنبر ضرب بإحدى يديه على الأخرى وقال وكبّر: يا من له في أحسن الناس وأحبهم إليّ ابنتي أم عمرو بنت جنيدب، ولينظر رجل من هو - وحوله المهاجرون - فقال عثمان بن عفان ﵁: أنا يا أمير المؤمنين. قال: فابذل فإنها متيسرة. قال: كذا وكذا. قال: قد زوّجناكها، فعجّل. فوثب فجاء بصداقها فدفعه إلى عمر ﵁. فدخل عمر ﵁ بيته فقال: أين بنيّتي؟ قيل: هي ذه. فجاءت فقال: يا بنيّة ابسطي حبوتك (¬١)، فبسطت مقدّم ثوبها فنثر فيه الدراهم وقال: قولي اللهم بارك لي. قالت: وما هذه الدراهم يا أبتاه؟ قال: هذه صداقك من عثمان بن عفان. فنثرتها وقالت: وا سوأتاه. فقال لحفصة: يا أختاه صفّروا يديها، واصبغوا لها ثوبين، وتصدقي يا بنية من صداقك على بعض قومك، ثم قال لحفصة: اخرجي بها الليلة حتى تدفعيها إلى عثمان. فخرجت بها، فقال عمر ﵁: والله إنها لأمانة في عنقي وما ندري ما يحدث عليها. فخرج حتى لحقها، ثم مضى حتى دقّ على عثمان ﵁ فقال: هذه زوجتك. فبنى عليها عثمان ﵁، فقعد عندها فأطال، فدخل عليه سعيد بن العاص فقال: يا أبا عبد الله لقد أقمت عند هذه الدّوسيّة إقامة ما كنت تقيمها عند النساء! قال: إنه والله ما من خلة أشتهي أن تكون في امرأة إلا وقد وجدتها فيها إلا خلّة؛ وجدتها صغيرة، أخاف ألا يكون لها ولد. قال: فابتسمت ابتسامة سمعها عثمان ﵁، فلما قام سعيد رفع عثمان ﵁ عنها الحجاب فقال: ما أضحكك يا بنت عمر؟ فقالت: لا شيء. قال: لتخبريني. قالت: سمعت مقالتك لابن عمّك، والله إني لمن نسوة ما دخلت منهن امرأة على رجل شريف قط (فحملت (¬١) حتى تلد سيدا منهم بين ظهرانيه، قال: فلم تر حمراء حتى رأيتها على رأس عمرو بن عثمان. فولدت لعثمان عمرا ومحمدا وأبان وأمّ عمرو. قال عبد العزيز: وكان بالمدينة امرأة تقبل النساء فلما كان … (¬٢) عبيد الله بن معمر فإذا هي تطلق، فلم تنشب أن ولدت، فقال لها: ما ولدت؟ قالت: غلاما. قالت: إني لم أزل أسمع أنه لا يموت شريف قوم فسمّي باسمه أول مولود يولد في قومه إلا كان له حظّه؛ فقد أسميته عمر. قالت المرأة: ثم رجعت إلى منزلي فجاءني رسول أم عمرو بنت جنيدب فأجدها تطلق، فلم تنشب أن ولدت، فقالت: ما ولدت؟ قلت: غلاما، فقالت: إني لم أزل أسمع أنّه لم يمت شريف قوم قطّ تسمّى باسمه أوّل مولود يولد في قومه إلاّ كان له حظّه؛ وقد سمّيته عمر. قلت: هيهات سبقتك الفيدريّة امرأة عبيد الله بن معمر. قالت: فإذن هو عمرو. * حدثنا عثمان بن الهيثم المؤذن قال، حدثني ابن أبي عطيف الثقفي قال، حدثني رومان بن أبي بكر بن أنس، عن محمد بن سيرين: أن عثمان ﵁ تزوّج، فأرسل إلى الحسن بن علي ﵄ يدعوه، فأتاه فأجلسه معه على السرير، فقال الحسن: إني صائم، ولو علمت أنكم تدعونني ما صمت. قال عثمان! إن شئت صنعنا بك ما يصنع بالصائم. قال: وما يصنع به؟ قال: يكحّل ويطيّب. قال: فدعا له بكحل وطيب، فكحّل وطيّب. * حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، وأبو عتاب (¬١) الدلال قال، حدثنا عبد الواحد بن صفوان مولى عثمان بن عفان، أنه سمع أباه يحدث عن أمه - زاد أبو عتاب - أم عياش (¬٢)، و كان النبيّ ﷺ بعث بها مع ابنته إلى عثمان، قالا جميعا، قالت: كنت أمعث (¬٣) لعثمان الزبيب غدوة فيشربه عشيّة، وأفعله عشية فيشربه غدوة، وأنها قال لها ذات يوم: لعلك - قال أحمد - تلقين، وقال أبو عتاب تخلطين فيه رهوا، قالت: ربما - قال أبو عتاب: فعلت، وقال أحمد: خلطت فيه رهوا (¬٤) قال أحمد: فلا تفعلي، وقال أبو عتاب: فلا تعودين (¬٥). * كتبت من كتاب إسحاق بن إدريس - ولا أعلمه إلا قد قرأه عليّ - قال، حدثنا عبد الواحد بن صفوان بن أبي عياش قال، سمعت أبي يقوله - وذكر أم عياش فقال: كانت خادما لرسول الله ﷺ، فلما زوّج عثمان ﵁ ابنته بعث بها مع ابنته إلى عثمان، قالت: فكنت أمعث له الزّبيب غدوة فيشربه عشيّة، وأمعثه عشية فيشربه غدوة. قالت: وإنه أتاني ذات يوم فقال: لعلك تخلطين فيه رهوا؟ قلت: ربّما فعلت. قال: فلا تعودين. قالت: وكان حمران من سبي قدم على عثمان ﵁ من نجير (¬١) باليمن فكان يخدمه، وأسلمه إلى الكنات. قالت: فبعثه إليّ يوما وأنا أمعث ذلك الزّبيب، فقلت له: أنا مشغولة. فرجع ثم رجع إليّ فقال: انطلقي فإنه يدعوك. قالت: فرفعت يدي فدحيته بها، فانطلق من عندي وهو يبكي، فجاء ومعه عثمان ﵁ وفي يده الدّرة، فقال: نبعث إليك رسولي فلم تجيبي ثم بعثته إليك الثانية فضربته فقال: بتلك الدّرة فخفقني بها واحدة. وذاك كلّ ضرب ضربني في ملكه. * حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا مروان بن معاوية قال، حدثنا طلحة قال، أخبرتني بنانة مولاة أم البنين قالت: ( … (¬٢) أنت لأم البنين. حدثنا عبد الله بن يحيى قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثتنا جدة علي بن غراب قالت: حدثتنا أم المهاجر قالت: سبيت من الرّوم مع جواري، فعرض علينا عثمان بن عفان الإسلام،