إن الخوخة التي في دار عثمان اليوم وجاه باب النبيّ الذي كان رسول الله ﷺ يخرج منه إذا دخل بيت عثمان. قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه قال: آخى رسول الله ﷺ بين عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، وآخى بين عثمان وأوس بن ثابت أبي شدّاد بن أوس، ويقال أبي عبادة سعد بن عثمان الزّرقيّ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال، حدثني أبو بكر بن عبد الله ابن أبي سبرة، عن المسور بن رفاعة، عن عبد الله بن مكنف ابن حارثة الأنصاري قال: لمّا خرج رسول الله ﷺ إلى بدر خلف عثمان على ابنته رقيّة، وكانت مريضة فماتت ﵂ يوم قدم زيد بن حارثة المدينة بشيرا بما فتح الله على رسول الله ﷺ ببدر، وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان بسهمه وأجره في بدر؛ فكان كمن شهدها (¬١). * (عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه قال: اشتدّ البلاء على من كان في أيدي المشركين من المسلمين قال: فدعا رسول الله ﷺ عمر فقال: يا عمر هل أنت مبلغ عني إخوانك من أسرى المسلمين؟ قال: بأبي أنت والله ما لي بمكّة عشيرة، غيري أكثر عشيرة مني، ثم (¬٢) إن النبي ﷺ بعث عثمان بن عفان ﵁ إلى مكة، فأجاره أبان بن سعيد، فقال له: يا ابن عمّ، أراك متحشفا (¬٣)، أسبل كما يسبل قومك، قال: هكذا يتّزر صاحبنا إلى أنصاف ساقيه (فلم يدع أحدا بمكة من أسرى المسلمين إلا أبلغهم ما قال رسول الله (¬٤). * حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا أبو عوانة قال، حدثنا حصين، عن عمرو بن جأوان، عن الأحنف بن قيس قال: رأيت عثمان ﵁ يمشي وعليه ملاءة صفراء قد رفعها على رأسه (¬٥). * حدثنا أبو داود الطيالسي قال، حدثنا هارون بن إبراهيم قال، حدثنا محمد بن سيرين، عن عبد الله بن الحارث، وسراقة قال: أوّل نعل رأيتها متسعة نعل رأيتها على ابن عفان (¬٦). * حدثنا على بن أبي هاشم قال، أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم، عن خالد الحذّاء، عن محمد قال: أوّل نعل ربت (¬١) بفتال واحد نعل عثمان ﵁. * حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمّه موسى بن طلحة قال: كان عثمان ﵁ أجمل الناس، عليه ثوبان أصفران؛ إزار ورداء يتوكّأ على عصا له عقفاء (¬٢). * حدثنا موسى بن إسماعيل، وإسحاق بن إدريس قالا: حدثنا حمّاد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل (أنّ عبد الله) (¬٣) بن مسعود ﵁ سار من المدينة إلى الكوفة ثمانيا - حين قتل عمر ﵁ فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيّها الناس إنّ أمير المؤمنين قد مات فلم نر نشيجا أكثر من نشيج ذلك اليوم، وإنا اجتمعنا - أصحاب محمد - فلم نأل عن خيرنا ذا فوق فيايعنا عثمان بن عفان ﵁، فبايعوه. فبايعه الناس (¬٤). * حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبّويه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن جرير بن حازم قال: لما بويع عثمان ﵁ قام فحصر وقال: أما بعد فما من كلام، وسيكون إن شاء الله (¬١). (ما سن عثمان ﵁ من الأذان الثاني يوم الجمعة (¬٢) * حدثنا عبد الملك بن عمرو قال، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن السائب بن يزيد قال: كان النّداء يوم الجمعة إذا خرج الإمام، وإذا قامت الصلاة في زمن النبي ﷺ، وأبي بكر وعمر ﵄، حتى كان عثمان ﵁ فكثر الناس، فأمر بالنداء الثالث على الزوراء (¬٣)، فثبت إلى الساعة. * حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن الزهري، عن السائب بن (يزيد (¬٤) قال: إنما أمر عثمان ﵁ بالنداء الثالث حين كثر أهل المدينة، وكان الإمام إذا صعد على المنبر أذّن المؤذّن (¬٥). * حدثنا موسى بن إسماعيل (عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس قال (¬١) إن المقام كان كذلك على عهد النبي ﷺ، وأبي بكر وعمر ﵄، فلما كان عثمان ﵁ فشا الناس وكثروا، فأمر مؤذنا (¬٢) فأذّن بالزّوراء، فتأخر خروجه ليعلم الناس أن الجمعة قد حضرت. * حدثنا بشر بن الوليد قال، حدثنا أبو يوسف، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن السائب بن يزيد ﵁ قال: كان للنبي ﷺ مؤذّن يوم الجمعة، فإذا قعد الإمام المنبر (أذّن (¬٣) ويقيم إذا نزل، فكان كذلك زمن أبي بكر وعمر ﵄ وصدرا من ولاية عثمان ﵁، فلمّا كثر الناس أمر عثمان ﵁ المؤذّن أن يقدّم أذانا قبل ذلك بالزّوراء. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا محمد بن راشد، عن مكحول: أن النّداء كان على عهد النبي ﷺ يوم الجمعة مؤذن واحد حتى يخرج الإمام، ثم تقام الصلاة، وذلك النداء الذي يحرم عنده البيع والاشتراء إذا نودي به، فأمر عثمان ابن عفان ﵁ أن ينادى قبل خروج الإمام لكي تجتمع الناس (¬٤). * حدثنا ميمون بن الأصبغ قال، حدثنا الحكم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزّهري، عن سعيد بن المسيّب قال: أتى عبد الله بن زيد ﵁ النبي ﷺ فأخبره بما رأى من التأذين في النّوم، فوجد النبي ﷺ قد أمر بالتأذين، فقال النبي ﷺ: يا بلال قم فأذّن، وكان بلال يؤذن بإقامة الصّلاة، ثم أمرهم النبي ﷺ بالتأذين قبل الإقامة، ثم زاد بلال «الصلاة خير من النّوم». وذلك أن بلالا أتى بعدما أذّن التّأذينة الأولى من صلاة الفجر ليؤذن النبي ﷺ بالصلاة فقيل له: إن النبيّ ﷺ نائم؛ فأذّن بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم، فأقرّت في التأذين في صلاة الغداة، ثم توفّي رسول الله ﷺ وأمر التأذين على هذا، وأبو بكر وعمر ﵄، ثم كثر الناس فأمر عثمان ﵁ بتأذين الجمعة الثالث فثبتت السنة على ذلك، فلا يؤذّن تأذينا (ثالثا (¬١) إلا في الجمعة منذ سنّها عثمان ﵁ (¬٢). * حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى قال، حدثنا هشام، عن الحسن أنه سئل عن الأذان يوم الجمعة فقال: إنما كان أذان وإقامة، والأذان إذا خرج الإمام يحدث (الناس عن أسعارهم وعن مرضاهم (¬٣). * حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن أبي عبيدة، عن أبيه، عن حامد بن عبد الله رضي عنهما قال: أوّل من خلّق المسجد، ورزق المؤذّنين عثمان بن عفان ﵁. * حدثنا الواقدي قال، حدثني إبراهيم بن عبد الله بن أبي فروة، أنه سمع عمرو بن أبي عبيد، أنه سمع مروان بن الحكم يقول: رأيت المؤذّن يأتي عثمان ﵁ فيقول: الصلاة يا أمير المؤمنين، حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح. فيقول عثمان: مرحبا بالقائلين عدلا، وبالصلاة مرحبا وأهلا. * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا نعيم بن حماد قال، حدثنا غسّان بن بكر، عن سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة قال: كان عثمان ﵁ قد كبر، فكان إذا خرج يوم الجمعة وصعد المنبر استقبل الناس فقال: السلام عليكم مدّة قدر ما يقرأ إنسان فاتحة الكتاب. * … (¬١) عن موسى بن طلحة قال: خرج عثمان ﵁ يوم الجمعة عليه حلّة أفواف فصعد المنبر، وأخذ المؤذنون يؤذنون فأكبّ على الناس فقال: من أتى منكم السّوق اليوم؟ كيف كان سعر البرّ اليوم؟. ثم قام فخطب، ثم قعد، ثم قام فخطب الثانية. * حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا هشيم قال، أنبأنا محمد بن قيس الأسدي، عن موسى بن طلحة (بن عبد الله (¬١) قال رأيت عثمان ﵁ على المنبر يوم الجمعة والمؤذنون يؤذنون، وهو يستخبر عن الأسعار والأخبار. * حدثنا مصعب بن عبد الله بن مصعب قال، حدثني أبي، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن موسى بن طلحة قال: رأيت عثمان ﵁ خرج يوم جمعة وعليه ثوبان ممصّران (¬٢)، وفي يده عصا في رأسها انحناء، فصعد المنبر وأخذ المؤذّنون يؤذّنون، والناس يتحدثون، ثم قام فخطب ثم جلس، ثم قام فخطب (¬٣). * حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن موسى بن طلحة قال: كان عثمان ﵁ يتوكّأ على عصا عقفاء حتى يأتي المنبر يوم الجمعة فيجلس عليه، وحوله المهاجرون والأنصار فيحدثهم ويحدثونه، ويسألهم عن السعر وعمّا كان من الخبر، والمؤذنون يؤذنون، فإذا سكت المؤذنون قام فخطب وسكتوا، فإذا جلس بين الخطبتين أقبلوا عليه يحدثونه فيذهبوا عنه برحاء الخطبة، وحتى كأنما يرون ذلك عليهم حقّا واجبا، ثم يقوم فيخطب، فإذا قام سكتوا، ثم يقرأ آخر سورة النساء آية «قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي﴾ ﴿الْكَلالَةِ .. » (¬١) وأدركت عمر وعثمان ﵄ فلم يكونا يصنعان إلا ما صنع رسول الله ﷺ وأبو بكر ﵁ (¬٢). * حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى قال، حدثنا هشام، عن الحسن: أن النبي ﷺ، وأبا بكر وعمر وعثمان ﵃ كانوا يخطبون قياما، ثم إن عثمان ﵁ بعد أن رقّ وكبر فكان يخطب فيدركه ما يدرك الكبير، فيستريح ولا يتكلم، ثم يقوم فيتم خطبته، ثم كان معاوية ﵁ أوّل من قعد (¬٣). * حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال، قلت لعطاء. من أوّل من جعل في الخطبة جلوسا؟ قال: عثمان ﵁ حين كبر فأخذته رعدة فكان يجلس هنيهة ثم يقوم. قلت: أفكان يخطب أم لا؟ قال: لا أدري. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ كانوا يخطبون قياما، فلما كان عثمان ﵁ طالت الخطبة، وكثرت المقادير، فخطب قائما ثم قعد ولم يتكلم، ثم قام فخطب الأخرى قائما ثم نزل. فلما كان معاوية ﵁ جاء رجلا عظيم العجيزة فخطب الخطبة الأولى قاعدا، ثم قام فخطب الخطبة الأخرى قائما ثم نزل (¬١). * حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا موسى بن عبيدة قال، حدثنا عبد الله بن عبيدة وغيره: أن النبي ﷺ كان يصلي العيدين قبل الظهر، وأبو بكر وعمر، ثم (ظل الحال (¬٢) على ذلك حتى قام عثمان ﵁ صدرا (من خلافته (¬٣). * حدثنا أبو عاصم، عن ابن عون، عن محمد قال: كانت الصلاة قبل الخطبة، وكان عثمان ﵁ يخطب فجعل الناس يقومون فقال: لو أخرنا حتي نتكلم لحاجتنا. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن قال: كان النبي ﷺ، وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃ يصلّون يوم العيد ثم يخطبون، فلما كثر الناس على عهد عثمان ﵁ فرآهم لا يدركون الصلاة خطب ثم صلى (¬٤). * حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا حميد قال، قلت للحسن: من أوّل من صلّى بعد الخطبة؟ قال: عثمان صلّى ثم خطب، فرأى كثيرا من الناس يذهبون فخطب ثم صلى (¬٥). * حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبد الله، عن عبد الرحمن ابن أم الحكم قال: رأيت عثمان - أو حضرت عثمان ﵁ يقرأ في صلاة الصبح من غداة يوم الجمعة إلى صلاة الصبح من غداة يوم الخميس من «الَّذِينَ كَفَرُوا» (¬١) إلى الممتحنة أربع عشرة سورة ويقرأ في صلاة الجمعة «يسبّح» الجمعة، و «سبّح» الصّف، ويقرأ في صلاة العشاء من ليلة الجمعة إلى صلاة العشاء من ليلة الخميس من: «إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ» (¬٢) إلى «هَلْ أَتى» (¬٣)، ويقرأ في صلاة المغرب من «وَالْمُرْسَلاتِ» إلى أسفل (¬٤). * وحدثنا صدقة بن خالد قال، حدثنا يحيى بن الحارث، عن القاسم، أن عبد الرحمن قال: كان عثمان ﵁ يفتتح ليلة الجمعة بالبقرة إلى المائدة، وبالأنعام إلى هود، وبيوسف إلى مريم، و ب «طه» إلى «طسم» موسى وفرعون (¬٥)، وبالعنكبوت إلى «ص» و ب «تنزيل» (¬٦) إلى «الرحمن»؛ فيفتح ليلة الجمعة، ويختم ليلة الجمعة، ويختم ليلة الخميس. * حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال، أنبأنا إبراهيم ابن سعد قال، أخبرني أبي، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أمّه أم كلثوم (¬١) قالت: كأنما أنظر إلى جارية سوداء حمّمها (¬٢) عبد الرحمن حيث طلّقها (هي) أم أبي سلمة. قال إبراهيم، قال أبي: وقد كان بعبد الرحمن مرض طال به فطلّقها في مرضه، فبلغ ذلك عثمان ﵁، فأرسل إلى عبد الرحمن: قد بلغني طلاقك أم أبي سلمة، ووالله لئن هلكت في مرضك الذي طلّقتها فيه لأورثنها. فأرسل إليه عبد الرحمن: لست بأعلم بذلك منّا، ولكنها طلبته. ثم إنّ عبد الرحمن هلك في مرضه ذلك، فورّثها عثمان بعد انقضاء عدّتها (¬٣). * حدثنا محمد بن الفضل عارم قال، حدثنا حمّاد بن زيد، عن كثير بن شنطير، عن عطاء: أن امرأة عبد الرحمن بن عوف كانت عنده على تطليقه فأبانها، فأتاه عثمان ﵁ فقال: اعلم أنّك إن متّ قبل أن تنقضي عدّتها ورّثتها منك. فقال: يا أمير المؤمنين إني والله ما طلّقتها فرارا من كتاب الله. قال: اعلم أنك إن متّ قبل أن تنقضي عدّتها ورّثتها منك. * حدثنا القعنبيّ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن طلحة ابن عبد الله بن عوف، وكان أعلمهم بذلك، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: أنّ عبد الرحمن بن عوف طلّق امرأته البتّة وهو مريض، فورّثها عثمان ﵁ منه بعد انقضاء عدتها (¬١). * حدثنا موسي بن إسماعيل قال: [ .. .. (¬٢)] تتزوّج بعده، ونحر جزورا وأقامها على دمها واستحلفها، فتزوّجت، فخاصمها ولد عبد الرحمن إلى عثمان ﵁ فقضى لهم بالأرض. * حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، سمعت يحيى ابن سعيد يحدث، عن محمد بن يحيى، أنه سمعه يحدث عن جده حيّان بن منقذ: أنه كانت عنده امرأة من بني هاشم، وامرأة من الأنصار، وأنه طلّق الأنصارية وهي ترضع، فكانت إذا أرضعت لم تحض، فمكثت قريبا من سنة وهي ترضع لا تحيض، فتوفيّ حيّان عند رأس السنة أو قريبا من ذلك، فاختصمت المرأتان إلى عثمان بن عفان ﵁ فأشرك بينهما في الميراث، وقال للهاشمية: هذا رأي ابن عمك؛ يعني علي بن أبي طالب ﵁ (¬٣). * حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال، حدثنا ليث ابن سعد، عن نافع، أنه سمع ربيّع بنت معوّذ بن عفراء وهي تحدّث عبد الله بن عمر ﵄: أنّها اختلعت من زوجها على عهد عثمان ﵁، فخاصمها معاذ بن عفراء إلى عثمان فقال: إن بنت معوّذ اختلعت من زوجها اليوم، أفتتنقّل؟ فقال له عثمان: فتتنقّل ولا ميراث بينهما ولا عدّة عليها، إلا أنها لا تنكح حتى تحيض حيضة؛ خشية أن يكون لها حبل، فقال عبد الله - عند ذلك: فعثمان خيرنا وأعلمنا (¬١). * حدثنا سليمان بن حرب قال، حدثنا حماد بن زيد قال، حدثنا غيلان بن جرير، عن أبي الخلاّل العتكي قال: قدمت على عثمان بن عفان ﵁ في وفد من وفد أهل البصرة، فرفعنا إليه حوائجنا فقال: إذا شئتم، ثم قال: بل الله أملك بل الله أملك، فقلت يا أمير المؤمنين، رجل منّا جعل أمر امرأته في يدها، فقال: فهو في يدها (¬٢). * حدثنا حماد، عن الفضل بن الموفق العتكي، عن أبي الخلال العتكي: أن رجلا منهم يقال له الديال، جعل أمر امرأته بيدها، فطلّقت نفسها ثلاثا، فسأل عثمان بن عفان ﵁ عنها، فقال: سلطان كان له عليها فخرج منه فبرئت منه. * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يونس بن محمد قال، حدثنا سليمان بن أبي سليمان القافلاني، عن بهر بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه أبي جيدة: كان كثير المال من عبيد وإماء مولّدين ومولّدات وقيون ونعم، وكان له بنون لعلاّت، كان له أربع بنين من امرأة قد ماتت أخذهم معاوية، وثلاثة لامرأة قد ماتت، وأربعة لامرأة حية، وأنه عمد إلى ماله فجزأه (بين (¬١) أصاغر بنيه الأربعة الذين أمهم حيّة، وترك سائرهم، فجفى الشيخ وحرموه وقطعوه، فغضب معاوية ﵁ فركب إلى أمير المؤمنين عثمان ﵁، فلما رآه رحّب به فقال: يا أمير المؤمنين إن أبانا شيخ كبير، ونحن بنوه لعلاّت، فانطلق إلى ماله فجعله لطائفة بني امرأة واحدة وترك سائرهم، يا أمير المؤمنين إمّا أن تردّ إلى أبينا ماله وإمّا أن توزّعه بيننا، فليس هم بأحقّ به منا؟ قال: فأي ذلك أحبّ إليك أن أفعل؟ قال: أحبّ إلى أن تخيّره، قال فكتب إلى عامل اليمامة أن خير جيدة بين أن يردّ ماله وبين أن يوزّعه بين بنيه. قال. فاختار ماله؛ فعاد إليه بنوه في الطواعية له، فلم يزل ماله في يده حتى مات فتركه (ميراثا (¬٢) فتركه أكابر بنيه الأربعة لإخوتهم فاقتسموه بينهم. * وحدثنا سليمان، عن بهر، عن أبيه، عن جده: أنه زوّج ابنة له ابن عم له - كان له شرف - واشترط عليه ألاّ تتزوّج حتى تأتيك؛ فإن تزوجت فلا حقّ لك فيها، قال فتزوّج زينب أم زرارة بن أوفى القاضي، فخاصمه إلى عثمان بن عفّان ﵁، فجحد الشرط وقال: إنه قد كان شرط شرطا فتركه. قال: ما أراه تركه، هو على شرطه، قال: فكتب عثمان إلى رافع بن خديج - وهو عامله على اليمامة - فانتزعها منه، فزوّجها ابن أخيه، فولدت له (¬١). * حدثنا إبراهيم بن حميد الطويل قال، حدثنا صالح ابن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة، عن عبيد الله بن عدي ابن الخيار قال: جلست إلى المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود ابن عبد يغوث فقالا لي: ألا تكلّم خالك في شأن هذا الرجل (¬٢) الذي قد أكثر الناس فيه؟ فعرضت لعثمان حين انصرف من الصلاة فقلت: يا أمير المؤمنين إن لك عندي نصيحة. فقال: أعوذ بالله منك أيها المرء. فرجعت حتى جلست إلى المسور وعبد الرحمن فأخبرتهما بما قلت وقالا لي. فقالا: قد قضيت ما عليك، فوافاني رسول عثمان ﵁ فقال: أجب. فقالا لي: قد ابتليت. فأتيته، فقال لي: ما هذه النصيحة التي ذكرت لي آنفا؟ فقلت: يا أمير المؤمنين إنك كنت ممن استجاب لله ولرسوله، وهاجرت الهجرتين جميعا، والثالثة صهر رسول الله ﷺ، وقد رأيت رسول الله ﷺ وهديه وسيرته. فقال: يا ابن أخت، وهل رأيت رسول الله ﷺ؟ فقلت: لا، ولكنه قد خلص إليّ من علمه ما يخلص إلى العذراء في سترها (¬١). فقال: أنا كما قلت ممن استجاب لله ولرسوله، وهاجرت الهجرتين جميعا، والثالثة صهر رسول الله ﷺ، وتوفيّ رسول الله ﷺ وهو عنّي راض، ثم بايعت أبا بكر ﵁، فسمعت وأطعت حتى توفّاه الله ﵁، فسمعت وأطعت حتى توفّاه الله وهو عنيّ راض؛ إنما لي عليكم من الحقّ مثل الذي كان لهم عليّ: قلت: بلى. قال: فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم؟ فأما ما ذكرت من أمر هذا الرجل الوليد بن عقبة فسنأخذ فيه إن شاء الله بالحق، فدعا عليّا وأمره بضربه أربعين. * وقال المدائني، عن يحيى بن معين عن عبد الملك بن أبي بكر، عن عبد الله بن عباس ﵄: أن قوما قالوا لعديّ بن الخيار: أما تريد أن تكلّم خالك فيما يقول الناس؟ قال: بلى .. قال عديّ: فعرضت له عند الظهر فكأنه علم ما أريد، فأخذ بيدي فقال: أيا عديّ، والله إني لمظلوم منعيّ عليّ، لقد أسلمت وصحبت رسول الله ﷺ فما خالفته ولا غششته، ثم صحبت أبا بكر، ثم عمر ﵄ فما خالفتهما ولا غششتهما حتى ماتا، أفما ترون لي مثل ما رأيت لمن قبلي؟ قلت: إنه لك وحق، ولكن الناس يأتونني. قال: فدفع في صدري وقال: فأنا أنا.