من هذا المسجّى بينكم (¬١). * حدثنا هشام بن عبد الملك قال، حدثنا محمد بن أبان، عن خلف بن حوشب قال، أدركت رجلا من أصحاب عبد الله شيخا كبيرا قال: خرج علينا عليّ ﵁ من القصر وعليه بردة يمانية من هذه اليمانية الخمر عتيق منها جيد فجعل القوم يمسونه ويقولون: من أين لك هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: هذا كسانيه حبيبي عمر ﵁، فلما ذكر عمر ﵁ قبع (¬٢) رأسه بالبرد. ثم بكى حتّى رحمه من كان ثمّ. * حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا نوح بن قيس قال، حدثنا عون بن أبي شداد: أن عبد الله بن سلام ﵁ لم يدرك الصلاة على عمر ﵁ فقال: إن كنتم سبقتموني بالصلاة عليه فلن تسبقوني بالثناء، ثم قال نعم أخو الإسلام كنت يا عمر، كنت عفّ الطّرف، عفّ الظّهر، جوادا بالحق، بخيلا بالباطل، ترضى حين الرضا، وتسخط حين السخط، لم تكن مدّاحا ولا عيّابا (¬٣). * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا سويد بن محمد الورّاق قال: حدثنا سالم (المرادي عن (¬٤) عمرو بن هرم، عن عبد الله ابن أبي سارية الأزدي قال: جاء عبد الله بن سلاّم (وقد صلى على عمر (¬١) فقال لئن كنتم سبقتموني بالصلاة عليه لا تسبقوني بالثناء، ثم قال: نعم أخو الإسلام كنت يا عمر، ترضى حين الرضا، وتسخط حين السخط، عفيف الطرف، طيب الظّرف (¬٢)، لم تكن مدّاحا، ولا مغتابا، ثم جلس. * حدثنا القعنبي قال، حدثنا بكر بن يزيد، عن أسامة ابن زيد بن أسلم، قال: جاء كعب الأحبار بعد ما دفن عمر ﵁ فقال: والله لئن سبقتموني بدفنه لا تسبقوني بحسن الثناء عليه، فوقف على قبره فقال: نعم أخو الإسلام كنت ما علمت يا عمر أما والله إن كنت لجوادا ب الحق، بخيلا بالباطل، تلين لليّن، وتشتد للشدّة، وترضى للرضا، وتسخط للسّخط، عفيف الظهر والبطن والفرج، ما كنت عيّابا ولا مدّاحا. * حدثنا الحسن بن عثمان قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵄: أن عليا ﵁ صلّى على عمر ﵁ وهو على سريره - وقال فيما دعا له: صلى الله عليك (¬٣). * حدثنا القعنبي قال، حدثنا عيسى بن يونس، عن عمر ابن سعيد، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن ابن عباس ﵄، قال: كنا نترحم على عمر ﵁ حين وضع على على سريره، فجاء رجل من خلفي فترحم عليه وقال: ما أحد أحبّ إليّ أن ألقى الله بعمله منك، وإن كنت لأظن ليجعلنك الله مع صاحبيك، فلأني كنت أكثر أن أسمع النبي ﷺ يقول (¬١): كنت أنا وأبو بكر وعمر، وفعلت أنا وأبو بكر وعمر، فكنت أظن ليجعلنك الله مع صاحبيك، فلأن كنت أكثر أن أسمع النبي ﷺ يقول: فكنت أنا وأبو بكر وعمر، وفعلت أنا وأبو بكر وعمر؛ فكنت أظن ليجعلنك الله معهما فالتفت فإذا هو عليّ. * حدثنا محمد بن عباد بن عباد قال، حدثنا غسان بن عبد الحميد قال، بلغنا أن عبد الله بن مالك بن عيينة الأزدي حليف بني المطلب قال: لما انصرفنا مع علي ﵁ من جنازة عمر ﵁ دخل فاغتسل، ثم خرج إلينا فصمت ساعة، ثم قال لله بلاء نادبة (¬٢) عمر (لقد صدقت ابنة أبي خثمة حين (¬٣) قالت: وا عمراه، أقام الأود (وأبدأ (¬٤) العهد وا عمراه. ذهب نقي الثوب قليل العيب، وا عمراه أقام السّنة وخلف الفتنة (¬١)، ثم قال: والله ما درت هذا ولكنها قوّلته وصدقت، والله لقد أصاب عمر خيرها وخلف شرّها (¬٢)، ولقد نظر له صاحبه (فسار على الطريقة ما استقامت (¬٣) ورحل (الركب (¬٤) وتركهم في طرق متشعبة لا يدري الضال ولا يستيقن المهتدي. * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال: سمعت عبد الله بن عمر يحدث عن أبي النضر، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن عائشة ﵂ قالت: ما زال بي ذكر عمر ﵁ وترديدي فيه حتى أتيت في المنام فقيل لي: عمر ابن الخطاب نبي هو؟ فظننت أني دعوت بذلك. * حدثنا أبو عاصم النبيل، عن إسماعيل بن عبد الملك، عن محمد بن علي أنه سمعه يقول: لما أتي بجنازة عمر ﵁ فوضعت فقال علي ما أحد أحب إليّ أن ألقى الله بصحيفته من أن ألقاه بصحيفة هذا المسجى بينكم. * حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن عبد الله بن أبي الهذيل. قال: كنا عند حذيفة ﵁ إذ أتاه نعي عمر ﵁ فقال حذيفة ﵁: اليوم ترك الناس حلقة الإسلام. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سعيد بن زيد قال حدثنا أبو التّياح. قال حدثنا عبد الله بن أبي الهذيل قال: كنا عند حذيفة ﵁ إذ أتاه نعي عمر ﵁، فقال حذيفة ﵁: (اليوم ترك الناس (¬١) حافّة الإسلام (¬٢) (وايم الله لقد جار هؤلاء القوم عن القصد حتى لقد حال دونه وعورة، ما يبصرون القصد ولا يهتدون له، قال: فقال عبد الله بن أبي هذيل: كم ظعنوا بعد ذلك من مظعنة (¬٣) وقال: (إنما كان مثل الإسلام أيام عمر مثل امرئ مقبل لم يزل في إقبال، فلما قتل أدبر فلم يزل في إدبار (¬٤). وقال: (كأن علم الناس كان مدسوسا في حجر عمر، والله لا أعرف رجلا لا تأخذه في الله لومة لائم إلا عمر. وقال: ما يحبس البلاء عنكم فراسخ إلا موتة في عنق رجل كتب عليه أن يموت. يعني عمر (¬٥). وفاته ﵁ * روى أبو بكر بن إسماعيل، عن محمد بن سعد أنه قال: طعن عمر يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، ودفن يوم الأحد هلال المحرم سنة أربع وعشرين، وكانت خلافته عشر سنين وخمسة أشهر وواحدا وعشرين يوما. وقال عثمان بن محمد الأحمس: هذا وهم؛ توفي عمر لأربع ليال بقين من ذي الحجة وبويع عثمان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة. وقال ابن قتيبة: ضربه أبو لؤلؤة يوم الاثنين لأربع بقين من ذي الحجة، ومكث ثلاثا وتوفي، فصلى عليه صهيب، وقبر مع رسول الله ﷺ وأبي بكر، وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر وخمس ليال، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقيل كان عمره خمسا وخمسين سنة. والأول أصح (¬١). * أخبرنا محمد بن عمر قال، حدثني سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: بكي على عمر حين مات (¬٢). * عن محمد بن عمر قال، حدثنا خالد بن أبي بكر قال: دفن عمر في بيت النبي ﷺ، وجعل رأس أبي بكر عند كتفي النبي، وجعل رأس عمر عند حقوى النبي ﷺ (¬٣). * حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فديك، أخبرني عمر بن عثمان بن هانئ، عن القاسم قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أمّه، اكشفي لي عن قبر النبي ﷺ وصاحبيه ﵄، فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة، مبطوطة ببطحاء العرصة الحمراء، قال أبو علي: يقال إن رسول الله ﷺ مقدم وأبو بكر عند رأسه وعمر عند رجليه رأسه عند رسول الله ﷺ (¬١). * أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال، حدثني أبي، عن يحيى بن سعيد، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد ابن عمرو ابن حزم وغيرهما، عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، عن عائشة قالت: ما زلت أضع خماري وأتفضل في ثيابي في بيتي حتى دفن عمر بن الخطاب فيه فلم أزل متحفظة في ثيابي حتى بنيت بيني وبين القبور جدارا فتفضلت بعد (¬٢). (رؤيته بعد موته ﵁ (¬٣) * أخبرنا المعلى بن أسد قال، أخبرنا وهيب بن خالد، عن موسى ابن سالم قال، حدثني عبد الله بن عبيد الله بن العباس قال: كان العباس خليلا لعمر، فلما أصيب عمر جعل يدعو الله أن يريه عمر في المنام. قال فرآه بعد حول وهو يمسح العرق عن جبينه، فقال: ما فعلت؟ قال: هذا أوان فرغت، وإن كان عرشي ليهدّ لولا أني لقيته رؤوفا رحيما (¬٤). * أخبرنا عفان بن مسلم، وسليمان بن حرب قالا، أخبرنا حماد بن زيد قال، أخبرنا أبو جهضم قال، حدثني عبد الله بن عبيد الله بن عباس: أن العباس قال: كان عمر لي خليلا، وإنه لما توفي لبثت حولا أدعو الله أن يرينيه في المنام، قال: فرأيته على رأس الحول يمسح العرق عن جبهته. قال قلت: يا أمير المؤمنين: ما فعل بك ربك؟ قال: هذا أوان فرغت، وإن كاد عرشي ليهد لولا أني لقيت ربي رؤوفا رحيما. * أخبرنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمارة، عن ابن عباس قال: دعوت الله سنة أن يريني عمر، قال: فرأيته في المنام فقال: كاد عرشي أن يهوي لولا أني وجدت ربا رحيما. * أخبرنا محمد بن عمر قال، حدثني معمر، عن قتادة، عن ابن عباس قال: دعوت الله سنة أن يريني عمر بن الخطاب، قال: فرأيته في النوم فقلت: ما لقيت؟ قال: لقيت رؤوفا رحيما، ولولا رحمته لهوى عرشي. * أخبرنا محمد بن عمر قال، حدثني معمر عن الزهري عن ابن عباس قال: دعوت الله أن يريني عمر في النوم، فرأيته بعد سنة وهو يسلت العرق عن وجهه وهو يقول: الآن خرجت من الحناذ أو مثل الحناذ (¬١). * أخبرنا محمد بن عمر قال، حدثني عبد الله بن عمر بن حفص، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن قال، سمعت سالم