لا إسلام لمن ترك الصلاة. ثم دعا بوضوء فتوضّأ وصلّى، فلما سلّم قال يا ابن عباس، اخرج سل من قتلني، قال: فخرجت فإذا الناس منقصعون (¬٢) على باب دار عمر ﵁ جاهلون بخبره، ففتحت الباب فقلت للناس: من طعن أمير المؤمنين قالوا: عدوّ الله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، فرجعت إلى عمر ﵁ فقلت: أرسلتني أسأل من طعنك، فزعموا أن أبا لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة هو الذي (¬١) طعنك، فقال: الله أكبر، ما كانت العرب لتقتلني، الحمد لله الذي لا يحاجني عند الله بصلاة صلاّها (¬٢). * حدثنا القعنبي، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم: أن عمر ﵁ كان يقول: اللهم لا تجعل قتلي بيد رجل صلّى لله سجدة أو ركعة واحدة يحاجني بها عندك يوم القيامة. * حدثنا هوزة بن خليفة الثقفي (¬٣) قال، حدثنا عوف، عن محمد بن سيرين قال، قال ابن عباس ﵄: لما كان غداة أصيب عمر ﵁ كنت فيمن احتمله حتى أدخلناه الدار، فأفاق إفاقة فقال: من ضربني؟ قلت: أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، فقال عمر ﵁ عمل أصحابك؛ كنت أريد ألا يدخلها علج من السّبي فغلبتموني (¬٤). * حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، وعبيد الله عن نافع: أن عمر ﵁ لما طعن قال: من طعنني؟ قالوا: أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، فقال للعباس ﵁: هذا عملك وعمل أصحابك، والله لقد كنت أنهاكم أن تجلبوا إلينا منهم أحدا، وقال: الحمد لله الذي لم أخاصم في ديني أحدا من المسلمين. * حدثنا حجاج بن نصير (¬١) قال، حدثنا قرة بن خالد عن محمد (بن سيرين (¬٢) قال، قال ابن عباس ﵄: قال لي عمر ﵁: انظر من طعنني؟ فقلت: أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، قال: إنه نفذ القضاء على أصحابك. قال قرّة: فكان محمد يفسّر قول عمر ﵁: كان يقول: لا تدخلوا المدينة من السّبي إلا الوصفاء (¬٣) فقال العباس ﵁: إن عمل المدينة شديد لا يستقيم إلا بالعلوج. * حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر ﵁ يوم طعن، دخل عليه الناس فقال لعبد الله بن عباس ﵄: اخرج فناد في الناس: أعن ملأ منكم كان هذا؟ فخرج ابن عباس فقال أيها الناس، إن أمير المؤمنين يقول (¬٤) فقالوا معاذ الله، ما علمنا ولا اطّلعنا. * حدثنا أبو مطرف بن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة أنه سمع ابن عباس ﵄ يقول: صدرنا مع عمر ﵁ فلما كنابالبيداء إذا نحن بركب تحت شجرة، فقال له عمر ﵁: يا عبد الله انظر من هؤلاء فأتهم. فإذا صهيب فأتيته فأخبرته أنه صهيب مولى ابن جدعان، فقال: مره فليلحقني، قال: فلما قدم عمر ﵁ المدينة لم يلبث أن لحقني فدخل عليه صهيب ﵁ فقال: وا حبّاه وا صاحباه فقال عمر ﵁: مهلا يا صهيب فإن بكاء الحي على الميت عذاب للميت (¬١). * حدثنا حماد بن مسعدة (¬٢) عن ابن عون عن محمد قال: لما أصيب عمر ﵁ دخل صهيب فقال: وا أخاه، فقال: ويلك يا صهيب، أما تعلم أنه من يعول عليه يعذب؟. * حدثنا أبو عاصم عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن: أن صهيبا دخل على عمر ﵁ فقال: وا أخاه وا عمراه، فقال: أما علمت أن الميّت يعذب ببكاء أهله عليه (¬٣)؟. * حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد (¬٤) قال، حدثنا أيوب، عن محمد (بن سيرين (¬١) قال: نبئت أن عمر ﵁ لما أصيب جاء صهيب ﵁ فجعل يقول: وا أخاه، وا صاحباه. فقال عمر ﵁: ألم يعلم أو لم يسمع أن المعول عليه يعذب؟ * حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا جرير بن عثمان قال، حدثنا حبيب بن عبيد الرحبي (¬٢) عن المقدام بن معدي كرب (¬٣): أنه دخل على عمر ﵁ فلما خرج من عنده دخلت عليه حفصة فقالت: يا أمير المؤمنيناه ويا صاحب رسول الله ويا خليفة رسول الله. فقال عمر ﵁ أقعدوني (¬٤) ولا صبر لي على ما أسمع. ثم قال: إني أعزم عليك، قال: عليك من الحق أن لا تندبيني (¬٥) بعد مجلسك هذا (فأما عينيك (¬٦) فلن أملكهما إنه ليس من ميّت يندبه أهله إلا والملائكة تمقته. * حدثنا أبو داود قال، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك ابن عمير، عن أبي بردة، عن أبي موسى ﵁ قال: دخل صهيب على عمر ﵁ وقد طعن فقعد بحياله يبكي، فقال أعليّ تبكي؟ فقال: إني والله لعليك أبكي، قال: أما والله لقد علمت أن رسول الله ﷺ قال: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه (¬١). * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: أعول عليه صهيب، فقال عمر ﵁: يا صهيب إن المعول عليه يعذب (¬٢). * حدثنا أحمد بن موسى قال، حدثنا زهير - يعني ابن معاوية - عن سليمان التيمي قال: انتهيت إلى محمد بن موسى وهو يقول: والله لا نبالي من قال فيه بعد قول عمر ﵁، قال صهيب: وا عمراه، قال عمر ﵁ مهلا يا صهيب؛ إن المعول عليه يعذب. قيل لسليمان: أحين طعن عمر ﵁؟ قال: نعم. * حدثنا عبد الواحد بن غياث قال، حدثنا سالم بن أبي راشد قال، حدثنا ابن أبي عامر، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس ﵄ قال: جلست بالباب فإذا صهيب ﵁ قد دخل وهو يهتف، وا حبيباه، وا خليلاه، وا عمراه. فقال عمر ﵁: مهلا يا أخي، أما بلغك أن المعول عليه يتعذب ببعض بكاء أهله؟ * حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد بن سلمة قال، أنبأنا يوسف بن سعد، عن عبد الرحمن بن (نصير أبو حميد (¬١) الحضرمي عن شداد بن أوس، أن كعبا قال: فكان في بني إسرائيل ملك إذا ذكرناه ذكرنا عمر بن الخطاب ﵁، وإذا ذكرنا عمر ﵁ ذكرناه، وكان إلى جنبه نبيّ يوحى إليه، فأوحى الله إلى النبي أن مره أن يعهد ويوصي؛ فإنه ميّت إلى ثلاثة أيام، فأخبره النبي بذلك، فلما كان اليوم الثالث وقع بين الجدر (¬٢) والسرير، ثم جأر إلى الله فقال: اللهم إن كنت تعلم أني أحكم بالعدل، وإذا اختلفت الأمور اتبعت هواك، وكنت وكنت، فزد في عمري حتى يكبر طفلي وتربو أمتي، فأوحى الله إلى النبي: أنه قال كذا وكذا، وأنه قد صدق، وإني قد زدت في عمره خمس عشرة سنة، ففي ذلك ما يشد طفله وتربو أمته، فلما طعن عمر ﵁ قال كعب: والله لئن سأل عمر ربّه أن يبقيه ليبقينّه، فأخبر عمر ﵁ بذلك. فقال: اللهم اقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم (¬٣). * حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبيد الله بن وهب قال، حدثني يونس عن ابن شهاب، أن كعبا قال: لو دعوت الله يا أمير المؤمنين أن يزيد في عمرك؟ قال: انظر ما تقول يا كعب، قال: إن رجلا من بني إسرائيل كان على مثل ما أنت عليه من الحق فبينما هو يقضي بين الناس في مجلسه إذ جاءه ملك الموت فتوارى عن مجلسه كراهية للموت، ثم دعا الله أن ينسئ في أجله ليعدل بين الناس فأنسأ في أجله خمس عشرة سنة. * حدثنا وهيب بن جرير قال، حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة قال: سمع عمر ﵁ صوتا قال لابن عباس ﵁: اخرج فانظر ما هذا الصوت؟ فخرج فسأل الناس فقالوا: ارجع إلى أمير المؤمنين فأخبره أن كعبا يقول: لو أن أمير المؤمنين أقسم على الله أن يؤخره لأخره، فقال ابن عباس ﵄: ما كنت لأخبر أمير المؤمنين عن كعب بشيء حتى أسمعه منه، فأتاه كعب فسأله فقال: نعم، لو أن أمير المؤمنين يقسم على الله أن يؤخره لأخره، فرجع ابن عباس ﵄ إلى عمر ﵁ فأخبره، فقال: إذن والله لا أقسم على الله (¬١). * حدثنا خلاد بن يزيد قال، حدثنا نافع، عن ابن مليكة بنحوه، وزاد: لا أقسم على ربي، ولا أسأله أن يؤخرني، ويل لي، ويلي لأمي إن لم يغفر لي، لو أن لي ما على الأرض لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه. * حدثنا عبد الواحد بن غياث قال، حدثنا أبو جميع قال، حدثنا أبو عامر الخزاز، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله ابن عباس ﵁ قال: لما أصيب عمر ﵁ كنت فيمن حمله وأدخلناه البيت فقال: يا ابن أخي اذهب فانظر من أصابني، ومن أصيب معي، قال: وكان يقول إذا بعثت أحدكم في حاجة فليرجع إلىّ فليخبرني فإني أنسى - قال: فخرجت فنظرت ورجعت إليه لأخبره فإذا البيت قد امتلأ، فجلست عند الباب، ودخل كعب فأخذ بعضادتي الباب وقال: كيف ترون أمير المؤمنين؟ قالوا: ما تراه مغش عليه. قال: والذي أنزل التوراة على موسى، وأنزل الإنجيل على عيسى، وأنزل الفرقان على محمد إن دعا أمير المؤمنين ليبقيه الله (¬١) لهذه الأمة حتى يأمر فيهم بأمره ويقضي فيهم بقضائه ليرفعنّه، فلما سمعت ذلك تخطّيت الناس حتى جلست عند رأسه فقلت: يا أمير المؤمنين إنك بعثتني أنظر من أصابك، أصابك أبو لؤلؤة، وأصيب معك ثلاثة عشر وقتل كليب الجزار عند المهراس، وهذا كعب يحلف بالله الذي أنزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والفرقان على محمد لئن أمير المؤمنين دعا ربه أن يرفعه لهذه الأمة (فقال ادع إلي كعبا فدعي فقال ما تقول. قال: أقول كذا - قال لا والله لا أدعو (¬٢) ولكن ويل لعمر من النار إن لم يرحمه ربه - ثلاثا. * حدثنا عبد الله بن رجاء، ومحمد بن الزبير قالا، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر ﵁ يوم طعن؛ أدخل فقال ادعو إليّ الطبيب، فقال أي الشراب أحب إليك؟ قال: النبيذ. قال فسقي نبيذا فخرج من بعض طعناته، فقال الناس من حوله: هذا صديد فاسقوه لبنا، فسقي لبنا فخرج فقال الطبيب: فما كنت فاعلا فافعل (¬١). * حدثنا القعنبي قال، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب قال: دعي لعمر ﵁ الطبيب فسقاه نبيذا فخرج من جروحه مختلطا بدم فدعي بلبن فسقاه فخرج أبيض، فقال له الطبيب: اعهد يا أمير المؤمنين. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا أبو هلال المراسي قال، حدثنا الحسن: أن عمر ﵁ حين طعن قالوا: لا بأس عليك يا أمير المؤمنين، قال: إن كان عليّ بأس (فقد قتلت (¬٢) فقالوا: لو شربت نبيذا، فشربه فخرج من جراحته، فقالوا: إنه صديد فقال ائتوني بلبن، فشربه فخرج من جزاحته. * حدثنا الحسن بن عثمان قال، كتب إليّ عبد الله بن صالح قال، حدثنا الهقل بن زياد، عن معاوية بن يحيى الصدفي قال، حدثنا الزهري قال، حدثني سالم قال، سمعت عبد الله قال، قال عمر ﵁: أرسلوا إلى الطبيب فينظر إلى جرحي هذا، قال فأرسلوا إلى طبيب من العرب فسقاه نبيذا فشبّه النبيذ (بالدم (¬٣) حين خرج من الطعنة التي تحت السرة قال فدعونا طبيبا من الأمصار من بني معاوية فسقاه لبنا فخرج مصلدا (¬٤) أبيض فقال: يا أمير المؤمنين اعهد، فقال عمر ﵁: صدقني أخو بني معاوية، ولو قلت غير ذلك كذبتك، فبكى عليه القوم حين سمعوا ذلك، فقال عمر ﵁: لا تبكوا علينا، من كان باكيا فليخرج؛ ألم تسمعوا ماذا قال رسول الله ﷺ؟! قال: «يعذب الميّت ببكاء أهله». * حدثنا سالم بن نوح قال، حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن عمر ﵁ لما طعن دخلت عليه حفصة، وإنه يغشى عليه، فصرخت، فقال: اسكتي يا بنية، أما سمعت رسول الله ﷺ يقول «إن الميت يعذب ببكاء الحيّ؟». * قال ابن المبارك في حديثه: لما طعن عمر ﵁ وأدخل البيت جاءت حفصة تقول: أبي أبي، أخرج؟ فقالوا: الناس. فقالت: لتخرجن عني أو لأخرجن؟ فقال عمر ﵁: أمكم تستأذن، فخرج الناس، فلما نظرت إليه - ضعفت بدنه - فقال: يا بنية إنما يبكى الكافر - أو يبكى الكافر. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد بن سلمه (ثابت عن (¬١) أنس ﵁: أن عمر ﵁ لما طعن أعولت حفصة ﵂، فقال عمر ﵁: يا حفصة، أما سمعت النبي ﷺ يقول: إن المعول عليه يعذب؟. * حدثنا سعيد بن عامر، عن محمد بن عمرو بن علقمة قال: كان أبو لؤلؤة مجوسيا. * حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، حدثنا أيوب، عن ابن أبي مليكة قال: دخل رجل على عمر ﵁ وهو يألم فقال يا أمير المؤمنين إن كنت لأراك - كأنه يعني الجلد، والله لئن كان الذي تخاف لقد صحبت رسول الله ﷺ فأحسنت صحبته، وفارقك وهو عنك راض، وصحبت أبا بكر ﵁ فأحسنت صحبته، وفارقك وهو عنك راض، وصحبت المسلمين فأحسنت صحبتهم ولئن فارقتهم وهم عنك راضون، فقال عمر ﵁: أما ما ذكرت من صحبتي رسول الله ﷺ ورضاءه عني فإنما ذلك منّ من الله منّ عليّ به، وأما ما ذكرت من صحبتي أبا بكر ﵁ ورضاه عني فإنما ذاك منّ من (¬١) الله منّ به عليّ، وأما ما تري فيّ من الألم فإنما ذاك من صحبتكم، والله لو أن لي ما على الأرض من شيء لافتديت به من عذاب الله من قبل أن أراه (¬٢). * حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد قال: لما طعن عمر ﵁ دعا بلبن فشربه فخرج منه فجعل جلساؤه يثنون عليه. فقال: إنّ من غرّه عمر لغار (¬٣) والله لوددت أني لم أدخل فيها، والله إني لو كان لي ما على وجه الأرض لافتديت به من هول المطلع. * حدثنا علي بن عاصم قال، أخبرني داود، عن عامر قال: لما طعن عمر ﵁ دخل عليه ابن عباس ﵄ والناس عنده، فسلم ثم قال: يا أمير المؤمنين، أبشر ببشرى الله، كان لك القدم في الإسلام، وصحبة رسول الله ﷺ، وتوفي وهو عنك راض، ووليت فعدلت، ثم قتلت شهيدا، قال: ويحك أعد عليّ ما قلت، فأعاد فتنفّس عمر ﵁ تنفسا كادت نفسه تخرج معه، ثم قال: والله إن المغرور لمن غررتموه، ولو أن لي ما على الأرض من صفراء وبيضاء لافتديت بها من هول المطلع. * حدثنا أبو داود قال، حدثنا أبو عوانة عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري (¬١) قال: خطبنا ابن عباس ﵄ على منبر البصرة فقال: أنا أوّل من دخل على عمر ﵁ حين طعن، فقلت له: أبشر فقد صحبت رسول الله ﷺ فأطلت صحبته، ووليت فعدلت، وأدّيت الأمانة. فقال: إنما تبشيرك إياي بالجنة، فوالذي نفسي بيده لو أن لي ما على الأرض من صفراء وبيضاء لافتديت (¬٢) بها مما هو أمامي قبل أن أعلم الخبر، وأما قولك استخلفت فعدلت، فوالله لوددت أن ذاك كفاف لا عليّ ولا لي، وأما ما ذكرت من صحبة رسول الله ﷺ فذاك. * حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال حدثنا شعبة قال، (حدثنا عمر بن يونس أبو القاسم (¬١) اليمامي قال سمعت ابن عباس ﵄ يقول: لما طعن عمر ﵁ دخلت عليه فجعلت أثني عليه، فقال: بأيّ شيء تثني عليّ؛ بالإمرة أم بغيرها؟ فقلت بكلّ، فقال: والله لوددت أني أفلت منهما كفافا لا أجر ولا وزر (¬٢) * حدثنا مسعر، عن سماك الحنفي، عن ابن عباس ﵄ قال: أتيت عمر ﵁ فقلت: مصّر الله بك الأمصار، وفتح الفتوح، وفعل وفعل. فقال: وددت أني نجوت منها لا أجر ولا وزر (¬٣). * حدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن أبي عمرو - يعني الأوزاعي - قال، حدثني سماك الحنفي، قال حدثني عبد الله بن عباس ﵄ قال: دخلت أنا والمسور ابن مخرمة على عمر ﵁ حين طعن فقلت: أبشر يا أمير المؤمنين؛ فإن الله قد مصّر بك الأمصار، ودفع بك النفاق، وأفشى (¬٤) بك الرزق. فقال: أفي الإمارة تثني عليّ يا ابن عباس؟ قلت: إي والله، وفي غيرها، قال: فوالله لوددت أني خرجت منها فلا لي ولا عليّ. * حدثنا أبو عاصم قال حدثنا سهل السراج قال، قال رجل عند الوليد بن عبد الملك: قال عمر ﵁: لوددت أني أفلت من هذا الأمر كفافا، فقال الوليد: كذبت، أيقول هذا خليفة الله؟ فقال الرجل: أو كذبت - قال: أو ذاك. * حدثنا الحجاج بن نصير قال، حدثنا قرّة بن خالد، عن محمد بن سيرين قال، قال ابن عباس ﵄، قلت لعمر والله لا يمس جلدك النار، قال: والله إن علمك بذاك لقليل (¬١). * حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا عمرو بن الحارث، أن أبا النصر حدثه، عن سليمان بن يسار: أن عمر ﵁ حين حضرته الوفاة قال له المغيرة بن شعبة: هنيئا لك يا أمير المؤمنين الجنة. قال: يا ابن أم المغيرة، وما يدريك؟ والذي نفسي بيده لو كان لي ما بين المشرق والمغرب لافتديت به من هول المطلع. قال ابن المبارك في حديثه، فحدثنا عباد المنقري، عن الحسن قال: دخلوا عليه فقالوا ليس عليك يا أمير المؤمنين بأس، فقال: إن يكن بالقتل بأس فقد قتلت، فقالوا: أما فجزاك الله خيرا؛ فلقد كنت وكنت. قال: وتغبطونني بها؛ لو أني خرجت منها كفافا؟ يقول الحسن: يا سبحان الله فصاحب كل يوم مبارك يقول: لوددت أني نجوت منها كفافا (¬١)؟ * حدثنا عامر بن مدرك الحارثي قال، حدثنا عبد الواحد بن أيمن، عن أبي جعفر قال: لما طعن عمر ﵁ اشتد جزعه فقال ابن عباس ﵄: يا أمير المؤمنين ما يجزعك؟ فوالله إن كان إسلامك لفتحا، وإن كانت خلافتك ليمنا، ولقد ملأت الأرض عدلا. فقال: يا ابن أخي أتشهد بذاك لي عند ربك، فكأنه كعّ (¬٢) فقال له عليّ (¬٣): نعم اشهد وأنا معك أشهد أنا معك. * حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن رجاء قالا، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: دخل عليه كعب الأحبار فقال: «الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ» (¬٤) قد أنبأتك أنك شهيد فقلت: من أين لي بالشهادة وأنا في جزيرة العرب (¬٥)؟. * حدثنا أبو بكر العليمي قال، حدثنا النضر بن شميل قال،