ليأتيني أو ليجرّن فأتاه فصالحه واستغفر له، فكان ذلك أوّل صلحهما. * حدثنا شهاب بن عباد قال، حدثنا إبراهيم بن حميد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن منذر بن أبي الأشرس: أن عمر ﵁ لما ضرب قدامة بن مظعون غشي عليه في خمسة وستين، فقال عمر ﵁: لو مات لجلدته بقيتها على قبره. * حدثنا مسعود بن واصل قال، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد أن الجارود قدم على عمر ﵁ فقال: إن قدامة ابن مظعون شرب الخمر، فقال: من شهودك؟ قال: أبو هريرة، قال: ختنك! والله لأوجعن متنه بالسوط، قال: والله إن هذا لظلم، يشرب ختنك ويضرب ختني؟! قال: ومن؟ قال: علقمة (¬١)، قال: هاتهم، فجاؤوا، فقال لأبي هريرة ﵁: ما تقول؟ قال: أشهد أني رأيته يشربها مع ابن زبراء حتى أولجها بطنه، ثم قال لعلقمة: ما تقول؟ قال أتجوز شهادة الخصيّ؟ قال: هات، قال: أتجوز شهادة الخصي؟ قال: هات، قال أتجوز شهادة الخصي؟ قال: هات. قال: ما رأيته يشربها ولكني رأيته يمجّها، قال: ما مجّها حتى شربها، حاشا في إمارتنا أحدا غيره، ثم أمر بضربه (¬١). * حدثنا محمد بن عباد بن موسي العكلي (¬٢) عن هشيم عن المغيرة، عن الشعبي وغيره: أن الجارود ضرب قدامة بن مظعون الجمحي بالبحرين في الخمر الحدّ، وهو أميرهم، فبلغ ذلك عمر ﵁ فأرسل إليهم، فقاموا فقال للجارود: هيه، اجترأت على صهري وخال ولدي؟ فقال الجارود: لا أجترئ على قرشي بعدك، فقال عمر ﵁ لأوجعن ختنك .. يعني أبا هريرة فقال الجارود: أيشرب ختنك ويضرب ختني؟! فقال عمر ﵁: ما ذاك بالعدل، ثم قال: هات بيّنتك، فجاء بأبي هريرة ﵁ فشهد، وجاء بعلقمة الخصي فشهد أنه رآه قاءها، فقال عمر ﵁: ما قاءها حتى شربها، فأخر عمر ﵁ قدامة بعض التأخير لوجع كان به، ثم دعاه فضربه الحدّ، وقال: والله لا أكلمك أبدا، فرأى رؤيا فأتاه فكلّمه، وقال: ما حابيت مذ ولّيت رجلا غيره، فما بورك لي فيه. * حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا شريك، عن المغيرة، عن الشعبي قال: أمّر عمر ﵁ قدامة على بعض عمله، فشرب خمرا فقام إليه الجارود فجلده الحدّ - وهو سكران لا يعقل - فرفع ذلك إلى عمر ﵁، فأرسل إليه فقال: أضربت خال ولدي وفضحته؟ فقال: لقد وقعت السياط بظهره وما يعلم، فقال عمر ﵁ ائتني بشهود على ما تقول وإلا ضربتك، فقال: أنشد الله رجلا شهد لما قام. فقام رجل فقال: أنا أشهد إن كنت تجيز شهادة الخصي، قال: أما أنت فإني أجيز شهادتك، قال: فإني أشهد أني رأيته يقيء الخمر، قال: فمن قاءها فقد شربها، قال الشعبي: لا يضرب سكران حتى يصحو إلا إمام؛ فإنه إذا صحا امتنع. * حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن جعفر قال: لما توفي العلاء بن الحضرمي (¬١) وهو عامل البحرين لعمر ﵁، استعمل عمر ﵁ قدامة بن مظعون عليها، فخرج يغزو بعض بلاد الأعاجم فأصابهم في مسيرهم نصب وعذر، فمروا ببيت مفتوح فدخله قدامة والأرقم بن أبي الأرقم وعياش بن أبي ربيعة المخزومي وابن حنظلة الرزقي الأنصاري، فوجدوا فيه طعاما كثيرا وخمرا في جرار فأكل قدامة وبعض من معه، وشربوا من تلك الخمر، ثم لحقهم أبو هريرة ﵁ فمرّ بالبيت فدخله فوجدهم، فأنكر عليهم ما صنعوا، فقال: مالك ولهذا يا ابن أبيه؟ وقال عياش: إني والله ما كنت من أمرهم بسبيل، ولا شربت ما شربوا، قال: فمالك معهم؟ قال: استظللت بظلهم، واستقاء فقاء كسرا أكلها وشرب عليها ماء، فركب الجارود العبدلي ورجل (¬٢) من