عمر ﵁: رحمك الله، ألم أوسع عليك؟ ألم أفعل بك؟ فقال أبو الدرداء ﵁: أتذكر حديثا حدّثناه رسول الله ﷺ؟ قال: أيّ حديث؟ قال: «ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب» قال: نعم. قال: فماذا فعلنا بعده يا عمر؟ قال: فما زالا يتجاوبان بالبكاء حتى أضحيا. * حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني غسّان بن عبد الحميد قال: لما قدم عمر ﵁ الشام غدا هو وبلال مولى أبي بكر ﵄، فاستأذن بلال على أبي عبيدة بن الجراح ﵁ فقال: أدخل؟ قال: ادخل، قال: أنا ومن معي؟ قال: أنت ومن معك، فدخل عمر وبلال ﵄ فوجدا أبا عبيدة ﵁ جالسا على خصّ ليس في بيته غيره، ورآه عمر ﵁ في حال شديدة اشتدت عليه، فكلمه في بعض ذلك، فقال: كفاك ما بلغك المقيل، ثم خرجنا من عنده فذهبنا إلى منزل خالد ابن الوليد ﵁، فاستأذن بلال ﵁ فقال: أدخل أنا ومن معي؟ قال: ادخل أنت ومن معك، فدخلا فوجدا خالدا يصلح نبلا له، ورأى عمر ﵁ في بيته صندوقا فظن أن فيه مالا، ففتحه عمر ﵁ فإذا فيه أدراع من حديد فسكت وخرج هو وبلال ﵄ حتى وقفا على باب عمرو بن العاص ﵁، فقال بلال ﵁: أدخل؟ قال: ادخل. قال: أدخل أنا ومن معي؟ قال: لا، قال: أأدخل أنا ومن معي؟ قال: لا يدخل من معك ولو كان عمر بن الخطاب، فرجعا عن بابه ولم يدخلا. * حدثنا محمد بن أبي أسامة الرّقّي قال، حدثني أبي، عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم قال: خرج عمر ﵁ ومعه بلال المؤذن ﵁ فجعل يأتي بيوت ناس من العمال فيستأذن فإذا أذن له قال: أنا ومن معي، قال فيدخل عمر ﵁ وهو متنكر فيفتش بيوتهم. فدخل على خالد بن الوليد ﵁ ففتش بيوته فلم يجد فيها إلا متاع الغازي فقال خالد ﵁: أما والله لولا الله والإسلام ما فتشت بيت رجل بعدي، فكانت ميمونة إذا ذكرت خالدا قالت: فداك أبي وأمي. * حدثنا موسى بن مروان الرّقي قال، حدثنا المعافى بن عمران عن صفوان بن عمرو قال، حدثني سليم بن عامر قال: قدم عمر ﵁ الجابية فقضى بين الناس، فلما أظهر توجه إلى أبي عبيدة، ثم قال: نحو منزلك يا أبا عبيدة، فقال: مرحبا وأهلا يا أمير المؤمنين، ثم سبقه أبو عبيدة إلى منزله، فلما دخل قالت امرأة أبي عبيدة: مرحبا يا أمير المؤمنين، قال: فلانة؟ قالت: نعم فلانة. قال: والذي نفس عمر بيده لأسوأنك. قالت: إياي تعني؟ وقالت: والله ما تقدر على ذاك، فأعاد عليها مثل قوله، وأعادت عليه مثل قولها، فغضب، فلما رأى أبو عبيدة غضبه، قال: بلى والله يا أمير المؤمنين إنك لتقدر على ذلك، فقالت: والله ما هو على ذلك بقادر، قال عمر ﵁: إنك لتدلين بدالّة. قالت: هل تستطيع أن تسألني الإسلام فتذهب به؟ قال: لا والله، قالت: فلا والله ما أبالي ما كان بعد، فقال عمر ﵁: أستغفر الله، ثم سلّم فانطلق. قال صفوان: فقلت لسليم: ما كان غضبه عليها؟ قال: بلغني أن امرأة عظيم دمشق من الأعاجم حين فتحت دمشق أهدت إليها عقدا فيه خرزة لؤلؤ وجزع، لعله لا يساوي إلا ثلاثمائة درهم. * حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عثمان بن عبد الحميد قال: أرسل عمر ﵁ إلى أبي عبيدة بخمسمائة دينار، فعمد إليها أبو عبيدة فقسمها كلها، فكانت امرأته تقول: والله لقد كان ضرر دخول تلك الدنانير علينا أكثر من نفعها، ثم إن أبا عبيدة عمد إلى خلق ثوب كنا نصلي فيه فشققه، ثم جعل يصرّ فيه من تلك (الدنانير (¬١) الذهب ويبعث بها إلى مساكين، فقسمها عليهم حتى فنيت. * حدثنا هارون بن محمد المخزومي قال، حدثنا محمد بن سعيد بن المفضل، عن أبيه قال، حدثنا الأوزاعي قال: بلغنا أن عمر ﵁ لما بلغته وفاة يزيد - يعني ابن أبي سفيان - لقي أبا سفيان فقال له: يا أبا سفيان احتسب يزيد. قال: فمن ولّيت مكانه؟ قال: معاوية. قال: وصلتك رحم، أتقره عليها؟ قال: نعم. قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. قال: فتوفي عمر ومعاوية - رضي الله عنهما - على الشام (أربعين سنة، أربع (¬١) سنين آخر ولاية عمر ﵁، وأقرّه عثمان ﵁، عليها - خلافته - ثنتي عشرة سنة، وقاتل عليّا ﵁ خمس سنين، وأقام خليفة ما بين تسع عشرة سنة إلى عشرين، فكان واليا على الشام أربعين سنة وأشهرا (¬٢). * حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال، أخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف: أنه قدم وفد عبد القيس على عمر ﵁ فأذن لهم فدخلوا عليه، فقضى بينهم، وقضى من حوائجهم، فبينا هم كذلك غلبته عينه فقال رجل منهم: ما رأيت امرأ قط خيرا من هذا، فاستيقظ عمر ﵁ فكلمه فقال: أكنت رأيت أبا بكر الصديق ﵁؟ قال: لا، فقال: أما والله لو كنت رأيته لثكّلت بك. * حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا عبد العزيز بن عبد الله ابن أبي سلمة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال عمر ﵁: أبو بكر سيدنا وأعتق سيّدنا - يعني بلالا -. * حدثنا الأصمعي قال، حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن قال: مرّ عمر ﵁ بقوم يقولون كان أبو بكر ﵁ ولم تكن له مثل شدّة عمر، فقال: أيا شرّ يحيى، أيا ملكعان (¬١)، أيا كذا. * حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن ناسا من بني ثعلبة أتوا عمر ﵁ فقالوا: أرضنا (عليها) (¬٢) قاتلنا في الجاهلية، وأسلمنا عليها في الإسلام؛ حميت علينا، فجعل عمر ﵁ يقول: البلاد بلاد الله، تحمى لنعم مال الله، وما أنا بفاعل، وجعل يفتل شاربه، وكان يفعل ذلك إذا همّ (¬٣). * حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر ﵁ استعمل مولى له يدعي هنيّا (¬٤) على الحمي، وقال له: اضمم جناحك عن الناس، واتق دعوة المظلوم؛ فإن دعوة المظلوم مجابة، وأدخل رب الصريمة (¬٥) ورب الغنيمة، وإياي ونعم ابن عوف، وإياي ونعم ابن عفان؛ فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعا إلى نخل وزرع، وإن ربّ الغنيمة وربّ الصريمة إن تهلك ماشيته جاءني ببنية فقال: يا أمير المؤمنين أفتاركهم تالله: لا أبالك (¬١)، فالماء والكلأ أهون عليّ من الذهب والورق، وايم الله إنهم ليرون أني قد ظلمتهم، وإنها لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام، ووالذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا. * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا عامر بن صالح قال، حدثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب: أن عمر ﵁ حمى الرّبذة، وأن عثمان ﵁ حمى السّرف (¬٢). * حدثنا القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد: أن عمر ﵁ كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعير، يحمل الرجل إلى الشام على بعير، ويحمل الرجلين (¬٣) إلى العراق على بعير، فجاءه رجل من أهل العراق فقال: احملني وسحيما، فقال له عمر ﵁: أنشدك الله أسحيم زقّ (¬٤)؟ قال: نعم. (إقامة عمر ﵁ الحدود على القريب والبعيد) * حدثنا أبو عاصم قال، حدثني ابن جريج قال، قال ابن شهاب، حدثني سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: شرب أخي عبد الرحمن بن عمر، وشرب معه (أبو سروعة (¬١) عقبة بن الحارث شرابا فسكرا منه بمصر في خلافة عمر ﵁، فلما ضحيا أتيا عمرو بن العاص ﵁ وهو أمير بمصر فقالا: طهّرنا؛ فذكر أخي (لي) أنه (قد) (¬٢) سكر. فقلت (له) ادخل الدار أطهّرك، فقال قد حدّثت الأمير. فقلت: لا والله لا تحلق (اليوم) على رؤوس الناس. قال: وكانوا (إذ ذاك) يحلقون (مع الحد، فدخل معي الدار (¬٣) قال: فحلقت أخي بيدي وجلدهما (¬٤) عمرو، فسمع بذلك عمر ﵁ فكتب إلى عمرو: ابعث إليّ عبد الرحمن على قتب، ففعل، فلما قدم عليه جلده لمكانه منه ثم أرسله، فمكث أشهرا صحيحا، فأصابه قدره، فحسب عامّة الناس أنه مات من جلده، ولم يمت من جلده (¬٥). * حدثنا عبيد الله بن موسى قال، حدثنا ابن أبي ليلى، عن الشعبي قال: ضرب عمر ﵁ ابنا له في حدّ، فأتاه وهو يموت فقال: يا أبه قتلتني، قال: إذا لقيت ربّك فأخبره أنّا نقيم الحدود (¬١). * حدثنا عفان قال، أنبأنا عبد الواحد بن زياد قال، حدثنا معمر، عن الزهري، عن السائب بن يزيد قال: صلّى عمر ﵁ على جنازة، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: إني وجدت من عبد الله بن عمر ريح شراب، وإني سألته عنه فزعم أنه خلّ، وإني سائل عنه؛ فإن كان مسكرا جلدته، قال السائب فأنا شهدته جلده الحدّ (¬٢). * حدثنا محمد بن الفضل عارم (¬٣) قال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزّهري قال، حدثني عبد الله بن عامر ابن ربيعة وكان أبوه قد شهد بدرا: أن عمر بن الخطاب ﵁ استعمل قدامة بن مظعون (¬٤) على البحرين، فقدم الجارود (ابن المعلى (¬٥) سيد عبد القيس على عمر ﵁ من البحرين