بعضهم: أربع، وقال بعضهم خمس، وقال بعضهم: ست، فكلّهم قال ما سمع، فجمعهم على أربع. (أمر الرمادة وما فعل عمر ﵁ في ذلك العام (¬١) حدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا عيسى بن حفص بن عاصم عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه: أنه كان مع عمر. ﵁ فقال: إني أستسقي غدا إن شاء الله إذا أصبحنا، قال: فحضر الناس بابه بكرة حتى خرج إليهم، فلم يزل يقول: اللهم اغفر لنا إنك كنت غفّارا حتى جاء المصلى رافعا صوته. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت قال، أخبرني عيسى بن حفص بن عاصم قال، حدثني عطاء بن أبي مروان الأسلمي قال، حدثني أبي: أن عمر ﵁ خرج يستسقي فتبعناه، فلم يزل يقول - رافعا صوته: اللهم اغفر لنا إنك كنت غفّارا، حتى أتى المصلى يستسقي ويدعو والناس معه، قال: فلبثنا أياما، فأنشأ الله سحابة ما بين الشام إلى اليمن، ثم ساقها الله حتى أمطرت البلاد بإذن الله، وسالت السيول، وسال بطحان والأودية فخرج عمر ﵁ إلى بطحان، ينظر إلى رحمة الله، ومواقع السّيل: فو الله إنه لعلى شقته ويحمد الله ويكبر لسقياه، وما أغاث به العباد، إذ ناداه رجل من الأعراب في الشق الآخر: أما والله ما عندي هذه السّنة، إن يشأ ذا يقول: لست ابن حمقاء، أطعمت الطعام وفعلت. فقال عمر ﵁: ويحك، إنما هو الله، والله أنزله، أنزله، والله قوّانا عليه حتى وضع رحمته وسقى عباده وكشف السّنة عنهم. حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا جرير، عن مطرف (ابن طريف) (¬١)، عن عامر قال: قحط المطر على عهد عمر ﵁، فصعد المنبر يستقي، فلم يذكر الاستسقاء حتى نزل، فقيل له: يا أمير المؤمنين، ما سمعناك استقيت!! قال: لقد طلبت الغيث بمجاديح (¬٢) السماء التي بها يستنزل المطر، ثم قرأ: «اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً﴾ (¬٣). ثم قرأ «اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ﴾ (¬٤). حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا الحجاج، عن ابن مصعب عن أبيه: أن عمر ﵁ خرج يستسقي فحوّل رداءه وجعل يقول: اللهم اغفر لنا، اللهم اغفر لنا. فقيل له: يا أمير المؤمنين إنما خرجت تستسقي وأنت تستغفر؟! قال أما إذا غفر لنا سقينا. حدثنا الأنصاري (¬١) قال، حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس ﵁: أنهم كانوا إذا أقحطوا على عهد عمر ﵁ استسقى بالعباس وقال: اللهم إنا كنا إذا قحطنا استسقينا بنبيك ﷺ فسقيتنا، وإنا نستسقيك اليوم بعم نبيّك ﷺ فاسقنا. حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن (محمد ابن ثابت أبو الحسن بن (¬٢) شبويه قال، حدثني سليمان بن صالح قال، حدثني عب د الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم، أن ابن عمر ﵄ أخبره: أن عمر ﵁ قام عام الرمادة - وكانت سنة شديدة - فقال بعد ما أجهد في إمداد العرب بالإبل بالقمح والزيت من الأرياف كلها بلحت (¬٣) الأرياف مما جهدها، فقام عمر ﵁ فقال: اللهم اجعل رزقهم في رؤوس (¬١) المطر آية، فاستجاب الله له وللمسلمين، فأغاث عباده، فقال عمر ﵁ حين أنزل الله الغيث: الحمد لله، فو الله لو لم يفرجها الله ما تركت أهل بيت من المسلمين لهم سعة إلا أدخلت عليهم أعدادهم من الفقراء، فلم يكن اثنان ليهلكا من الطعام على ما يقيم واحدا. حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا شريك، عن زياد ابن علاثة، عن معبد بن سويد قال: دخلنا على عمر ﵁ زمان الرمادة ومعنا رجل من محارب سمين دمس (¬٢)، فقال عمر ﵁: مما هذا السمن؟ قال من الضّباب، قال: وددت أن مكان كل ضبّ ضبّين، اللهم اجعل أرزاقهم في أصول الآكام ورؤوس التلاع. حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال، حدثنا عمر ابن عبد الرحمن بن أسيد قال، حدثنا زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر ﵁ حرّم على نفسه اللحم عام الرمادة حتى يأكله الناس، وكانت لعبيد الله بن عمر بهمة فجعلت في التنوّر. فخرج عمر رضي الله على ريحها فقال أظن أحدا من أهلي اجترأ عليّ - وهو (في نفر من (¬٣) أصحابه - إلا عبيد الله. فقال (لغلامه (¬٤) اذهب فانظر، فدخل فوجدها في التنور، فقال عبيد الله: استرني سترك الله، فقال قد عرف حين أرسلني أني لن أكذبه، فاستخرجها ثم جاء بها فوضعها بين يديه، فاعتذر إليهم أن يكون علمه، فقال عبيد الله: إنما كانت لابني فاشتريتها فقرمت (¬١) إلى اللحم. حدثنا يزيد بن هارون قال، حدثنا يحيى بن سعيد أن محمد بن يحيى (بن حبان (¬٢) أخبره: أن عمر ﵁ أتي عام الرمادة أو الرّبذة (¬٣) بقصعة فيها خبز مفتوت بسمن، فدعا رجلا كالبدوي يأكل معه، فجعل الأعرابي (¬٤) يتتبع باللقمة الودك (¬٥)، فقال له عمر ﵁: كأنك مقفر (من الودك (¬٦) فقال الأعرابي (أجل (¬٧) ما أكلت سمنا (ولا زيتا (¬٨) ولا رأيت أكلا له مذ كذا وكذا قبل اليوم، فحلف عمر ﵁: لا يأكل سمنا ولا لحما حتى يحيا الناس من أول ما أحيوا. حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن المغيرة قال: أجدب الناس على عهد عمر ﵁. حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا جرير بن عبد الحميد عن المغيرة قال: أجدب الناس على عهد عمر ﵁ فنذر أن لا يأكل سمنا ولا لبنا حتى يحبا الناس، فدخل قهرمان (¬١) له السوق فأصاب وطبا من لبن وعكّة من سمن، قال: بكم ابتعتهما؟ قال: بأربعين درهما، فزبره عمر ﵁ وقال: من أين أحيي الناس؟ ولم يأكل (¬٢). حدثنا سهل بن حماد أبو عتاب (¬٣) قال، حدثنا يونس عن أبي يعفور، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄: أن عمر ﵁ دخل عليه وهو على صدر فراشه، ورحب بأمير المؤمنين ووضع يده في الطعام فلقم لقمة وقال: بسم الله، ثم ثنّى فقال: إني لأجد طعم دسم ما هو بدسم لحم، قال: يا أمير المؤمنين طلبت السمين من اللحم فوجدته غاليا، وكنت أحبه أن يتوازى أهل بيتي عظما عظما فاشتريت بدرهم من يهودي وحملت عليه بدرهم سمنا فقال عمر ﵁: ما اجتمعا عند النبي ﷺ إلاّ تصدّق بأحدهما وأكل الآخر. فقال عبد الله: يا أمير المؤمنين فو الله لا يجتمعان عندي إلا تصدقت بأحدهما وأكلت الآخر، قال: ما أنا بالذي أعود فيه. حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال قال: نهى عمر ﵁ عن السمن واللّحم أن يجمع بينهما، فدخل عبيد الله بن عمر على عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقرّب خبزا ولحما، فقال ما أنا بطاعم من طعامكم حتى تفرغ عليه سمنا، فقال عبد الله: ألم تسمع أمير المؤمنين؟ فقال: ما أنا بفاعل فقالت صفية بنت أبي عبيد: لا تحرم أخاك طعامك، قال: فجاء بسمن فأفرغ، فإنه لموضوع ما مسّه إذا بصوت عمر ﵁ على الباب، فقال: ما لكم ولطعامكم!! فأهوى بيده فوجد طعم السّمن، فمال على الخادم ضربا، فقالت الخادم: لا ذنب لي؛ إنما أنا خادم أفعل ما أمرت به، فتركها وقال: عليّ ببنت أبي عبيد فضربها حتى سقط خمارها، ثم جالت تسعى حتى دخلت البيت وأغلقت الباب دونه، ثم جاء فمثل قائما على عبد الله ثم جاف عنه - يعني انصرف - - وهي لغة -. حدثنا محمد بن الفضل قال، حدثنا عبد الله بن المبارك عن يعمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: أجدب الناس على عهد عمر ﵁ فما أكل سمنا ولا سمينا حتى أكل الناس، وقال: أخصب الناس. حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: غلا الطعام بالمدينة فجعل عمر ﵁ يأكل الشعير، فجعل بطنه يصوّت، فضرب بيده على بطنه وقال: والله ما هو إلا ما ترى حتى يوسّع الله على المسلمين (¬١). حدثنا محمد بن يزيد الرّفاعي قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: قال عمر ﵁: لئن أصاب الناس سنة لأنفقن عليهم من مال الله ما وجدت درهما؛ فإن لم أجد ألزمت كلّ رجل رجلا. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا أبو معاوية قال، حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن عمر ﵁ قال: لو لم أجد للناس من المال ما يسعهم إلا أن أدخل على كل أهل بيت عدّتهم فيقاسمونه أنصاف بطونهم حتى يأتي الله بخير لفعلت؛ فإنهم لن يهلكوا على أنصاف بطونهم. حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن جرير بن حازم، عن أيوب، عن ابن قلابة - أو غيره -: أن عمر ﵁ كتب عام الرمادة إلى يزيد بن أبي سفيان (¬١) وإلى أبي موسى الأشعري: وا غوثاه، هلكت العرب، فأما يزيد فكتب لبّيت لبيت لبيت يا أمير المؤمنين، أتاك الغوث، بعثت إليك عيرا أوّلها بالمدينة وآخرها بالشام، وأما أبو موسى فكتب إليه: يا أمير المؤمنين، إن الخلق لا يسعهم إلا الخالق، فلو أنك كتبت في الأمصار وواعدتهم يوما فأمرتهم فخرجوا فاستسقوا ودعوا، فلما أتاه كتابه قال: والله ما أرى أبا موسى إلا قد أشار برأي؛ فكتب، فخرج الناس فاستسقوا فسقوا. حدثنا أبو بكر الباهلي قال، حدثنا الهيثم بن عدي، عن أسامة بن زيد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: لما دفّت (¬٢) العرب