عمر ﵁ لعمّار وابن مسعود ﵄ يعني حين ولاّهما أعمال الكوفة - إني وإياكم في مال الله كوالي مال اليتيم إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف. حدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: لما استخلف عمر ﵁ أكل هو وأهله من المال، واخترق في مال نفسه. حدثنا معاذ بن معاذ قال، حدثنا ابن عون، عن الحسن، عن الأحنف قال: كنا نأكل عند عمر ﵁؛ فيوما لحما غريضا (¬١)، ويوما قديدا، ويوما زيتا. حدثنا حبان بن هلال قال، حدثنا مبارك بن فضالة قال، حدثنا الحسن قال، حدثني حفص بن أبي العاص قال: كان عمر ﵁ يغدينا بالخبز والزيت والخلّ، والخبز واللبن، والخبز والقديد، وأوّل ذلك اللحم الغريض؛ يأكل وكنا نعذر (¬٢)، وكان يقول: لا تنخلوا الدقيق فكله طعام، وكان يقول: ما لكم لا تأكلون؟ فقلت يا أمير المؤمنين إنا نرجع إلى طعام ألين من طعامك، قال: يا ابن أبي العاص. أما تراني عالما أن أرجع إلى دقيق ينخل في خرقة فيخرج كأنه كذا وكذا؟ أما تراني عالما أن أعمد إلى عناق سمينة (¬٣) فنلقي عنها شعرها فتخرج كأنها كذا وكذا، أما تراني عالما أن أعمد إلى صاع أو صاعين من زبيب فأجعله في سقاء (¬٤) وأصب عليه من الماء فيصبح كأنه دم الغزال؟ قال قلت: أحسن ما يبعث العيش يا أمير المؤمنين. قال: أجل، والله لولا مخافة أن ينقص من حسناتي يوم القيامة لشاركتكم في لين عيشكم، ولكني سمعت الله ذكر قوما فقال: «أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا ١﴾» (¬٢). حدثنا المبارك بإسناده وقال: فكان يجيء بخبز مفلع (¬٣) غليظ وقال: قال عمر ﵁: بخ بخ يا ابن أبي العاص أما تراني!! حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا أبي قال، سمعت الحسن يقول: قدم وفد أهل البصرة مع أبي موسى (الأشعري) (¬٤) على عمر ﵁ قال: فكان له في كل يوم خبز يلت (¬٥) فربما وافقناها مأدومة بزيت، وربما وافقناها مأدومة بسمن، وربما وافقناها مأدومة بلبن، وربما وافقناها القدائد اليابسة قد دقّت ثم غلي بها (¬٦)، وربما وافقنا اللحم الغريض - وهو قليل - فيقال لنا يوما: إني والله قد أرى تقذيركم وكراهيتكم طعامي، أما والله لو شئت لكنت أطيبكم طعاما وأرقكم عيشا، أما والله (¬١) ما أجهل عن كراكر (¬٢) وأسنمة، وعن صلاء (¬٣) وصناب (¬٤) وصلائق (¬٥)، ولكني سمعت الله عيّر قوما (بأمر فعلوه (¬٦) فقال: «أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ (¬٧)». حدثنا عبد الله بن محمد بن حفص قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي نضرة (¬٨)، عن الربيع بن زياد الحارثي قال: كنت عند عمر ﵁ فوضع يده على بطنه، فقلت: ما لك يا أمير المؤمنين؟ فقال: طعام غليظ أكلته أذيت منه، قلت: يا أمير المؤمنين، إن أولى الناس بالمطعم اللّيّن والملبس اللّيّن لأنت، قال: فتناول عصيّة فقرع بها رأسي وقال: كنت أحسب فيك خيرا يا ربيع بن زياد. قلت: مالك يا أمير المؤمنين؟ قال: والله ما أردت بها إلا مقاربتي، أتدري ما مثلي ومثلهم؟ قال: ما مثلك ومثلهم؟ قال: مثل قوم أرادوا سفرا فدفعوا نفقاتهم إلى رجل وقالوا: أنفق عليك وعلينا. أفله أن يستأثر عليهم؟ قلت: لا، قال: فكذاك (¬١). حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، حدثنا أيوب، عن محمد، عن الأحنف: أنه كان جالسا في رهط على باب عمر ﵁، فخرجت عليهم جارية فقالوا: سريّة أمير المؤمنين، فقالت: إنها ليست سرية أمير المؤمنين؛ إنها لا تحل له؛ إنها من مال الله، قال: فتذاكرنا ما يحل له من مال الله، فبلغه ذلك، فدعانا فقال: ما قلتم؟ فقلنا: خيرا يا أمير المؤمنين. خرجت علينا جارية سرّية أمير المؤمنين، فقالت: ليست سرية أمير المؤمنين، إنها لا تحل له؛ إنها من مال الله، فتذاكرنا ما يحل له من مال الله، قال: وقلنا أمير المؤمنين أعلم، قال فردّدها علينا ثلاث مرار، فقلنا أمير المؤمنين، فقال: أنا أنبئكم بما أستحل من هذا المال: (يحل لي حلتان (¬٢) حلّة للشتاء وحلة للقيظ، وما أحج عليه وأعتمر من الظهر (وقوتي (¬٣) وقوت أهلي مثل رجل من قريش ليس بأغناهم ولا أفقرهم، ثم أنا (بعد (¬٤) رجل من المسلمين (يصيبني ما أصابهم (¬٥). حدثني معاذ بن شبة بن عبيدة قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن الحسن: أن عمر وعبد الله ابنه ﵄ كانا يسيران في مربد لهما، فرأي عمر ﵁ جارية تقوم مرّة وتصرع أخرى، فقال: يا بؤس هذه الجارية، أما لها أحد؟ فقال عبد الله ﵁: هي والله يا أمير المؤمنين إنها لأحدي بنانك. قال: وأي بناتي؟ قال بنت عبد الله بن عمر. فقال: أهلكت هذه الجارية هزالا. فقال: يا أمير المؤمنين حبست ما عندك. فقال: وما عندي؟ غرّك أن تكسب بناتك كما تكسب الأقوام بناتهم، لا والله ما لك عندي إلا سهمك في المسلمين. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا أبو معاوية الضرير، قال، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر قال: لما زوجني عمر ﵁، أنفق عليّ من مال الله شهرا ثم قال: يا يرفأ احبس عنه، ثم دعاني فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد يا بني فإني لم أكن أرى (شيئا من (¬١) هذا المال (يحل (¬٢) لي قبل أن أليه إلا بحقه، ثم ما كان أحرمه عليّ منه حين وليتة، فعاد أمانتي (وإني كنت قد (¬٣) أنفقت عليك من مال الله شهرا ولن أزيدك عليه، وقد أعنتك بتمر مال بالعالية، فانطلق إليه فاجذذه ثم بعه، ثم قم إلى جانب رجل من تجار قومك، فإذا ابتاع فاستشركه ثم استنفق وأنفق على أهلك (قال فذهبت ففعلت (¬٤) (¬٥). حدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سمعت عبد الله ابن الأرقم يقول لعمر ﵁: يا أمير المؤمنين إن عندنا حلية من حلى جلولاء (¬٦)، وآنية وفضة فانظر ما تأمرنا فيها بأمرك، قال: إذا رأيتني فارغا فآذني، قال: فجاءه يوما: يا أمير المؤمنين إني أراك اليوم فارغا، قال: ابسط لي نطعا في الجيش، فأمر بنطع فبسط، ثم أتى بذلك المال فصبّه عليه، قال: فأتى فوقف فقال: اللهم إنك ذكرت هذا المال فقلت ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾ (¬١) اللهم وقلت ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ (¬٢) اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زيّنت لنا، اللهم إني أسألك أن تضعه في حقه، وأعوذ بك من شرّه، قال: فأتي بابن له (يحمل (¬٣) يقال له عبد الرحمن بن لهية فقال: يا أبتاه هب لي خاتما. فقال: اذهب إلى أمك تسقيك سويقا، فما أعطاه شيئا. وحدثنا ابن وهب قال، حدثني ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، عن معيقب قال: أرسل إليّ عمر ﵁ مع الظهيرة فإذا هو في بيت يطالب ابنه عاصما، فقلت: على رسلك يا أمير المؤمنين، فإنك تأخذ أمرك بالهوينى، وإذا بعاصم في زاوية فقال: أتدري ما صنع هذا؟ إنه انطلق إلى العراق فأخبرهم أنه ابن أمير المؤمنين فانتفقهم فأعطوه آنية وفضة ومتاعا وسيفا محلّى، فقال: ما فعلت، إنما قدمت على أناس من قومي فأعطوني هذا، فقال خذه يا معيقب فاجعله في بيت المال، فجعلته، فلما كان العشي حدّث القوم شأنه، وانطلق عاصم فطلب (¬١) إلى ناس في السيف. فقالوا: يا أمير المؤمنين، السيف، أما له؟ فإنه ليس له سيف؟ قال: يا معيقب انزع حليته وأعطه النصل، قال: فما أصنع به؟ قال: ما شئت، فأخذ النصل. حدثنا أحمد بن يونس قال، حدثنا زائدة (بن قدامة (¬٢)، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: قال عمر ﵁ إني أنزلت مال الله مني بمنزلة مال اليتيم؛ من كان غنيا فليستعفف، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف. حدثنا أبو الربيع الزهران، ومحمد بن حميد قالا، حدثنا يعقوب القمّي عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، عن شقيق بن سلمة، عن عمر ﵁ قال: إني ممسك بحلاقيم قريش، إني أنزلت مال الله - وقال أبو الربيع: مال المسلمين - مني بمنزلة مال اليتيم (¬٣). حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سلام بن مسكين قال، سمعت الحسن يقول: أتى عمر ﵁ مال كثير، فجاءت حفصة بنته وأم المؤمنين فقالت: يا أمير المؤمنين حق أقربتك (¬٤) في هذا المال؛ وقد أوصى الله ﷿ (¬٥) بالأقربين، فقال: أي بنية، إنما (حق أقربائي في مالي) (¬١)، فأما هذا ففيء المسلمين، غششت أباك ونصحت لأقربتك، قومي. قال الحسن: فقامت والله تجرّ ذيلها. حدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا عيسى بن حفص بن عاصم، عن أبيه، عن جده: أن عمر ﵁ قدم عليه مال فأمر به إلى بيت المال، فجئت وأنا غليم وعليّ أزير فوجدت درهما فأخذته، فقال لي: من أين هذا الدرهم لك يا عاصم؟ قلت: أعطتنيه أمي، فأرسل إلى أمي: أعطيت عاصما درهما؟ قالت: لا، قال أخبرني خبره، قلت: وجدته في الحجر وقال في الفناء. فأخذه مني ودفعه إلى رجل وقال: اذهب به فألقه بين الخوخة والباب (¬٢). حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا أبو الفتح الرّقي قال، حدثنا رجل قال: تناول ابن لعمر ﵁ تمرة من تمر الصدقة فوضعها في فمه، فقام عمر ﵁ فعالجها حتى انتزعها فوضعها في تمر الصدقة، وقال: إني أريد أن أتلقى سلمان فمن أراد أن يتلقاه فليتلقّاه، فلما التقيا أخذ كل واحد بيد صاحبه يتحدثان فمر رجل فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال عمر لسلمان ﵄: أبا عبد الله أتراني مستحقا لهذا الاسم؟ قال: نعم ما لم تستأثر على الناس بتمرة، فقال عمر ﵁: الله أكبر (¬٣). حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن عبد الرحمن بن نجيح قال: نزلت على عمر ﵁، فكانت له ناقة يحلبها فانطلق غلامه ذات يوم فسقاه لبنا أنكره، فقال: ويحك من أين هذا اللبن لك؟ قال: يا أمير المؤمنين إن الناقة انفلت عليها ولدها فشربها، فحلبت لك ناقة من مال الله، فقال ويحك تسقيني نارا، (واستحل ذلك اللبن من بعض الناس. فقيل (¬١): هو لك حلال يا أمير المؤمنين ولحمها. وأوشك ألا يرى لنا في هذا المال حق. حدثنا أبو داود قال، حدثنا ابن أبي سلمة قال، حدثنا إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال: قدم على عمر ﵁، مسك وعنبر من البحرين فقال (عمر والله لوددت) (¬٢) أني وجدت من يقسم هذا المسك والعنبر حتى أقسمه بين المسلمين. فقالت امرأته عاتكة بنت زيد: هلم أزن لك فإني جيدة الوزن. قال: لا، إني أكره أن تصيب يدك. فتقولين هكذا على صدرك بما أصابت يداك فضلا على المسلمين. حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله بن طلحة قال: كان عمر ﵁ يحتاج الحاجة الشديدة فيأتي خازن بيت المال فيستقرض الدريهمات فيقرضه؛ فربما أخذ بخناقه فيها حتى يردّها، وربما يؤخر حتى يخرج عطاؤه أو سهمه فيعطيه (¬١). حدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الوليد بن هشام، أنه حدثه، عن معدان بن أبي (¬٢) طلحة اليعمري أنه قدم على عمر ﵁ بقطائف وطعام، فأمر به فقسم، ثم قال: اللهم إنك تعلم أني لم أرزقهم ولن استأثر عليهم إلا أن أضع يدي مع أيديهم في طعامهم، وقد خفت أن تجعله نارا في بطن عمر، قال معدان: ثم لم أبرح حتى رأيته اتخذ صحفة من خالص ماله فجعلها بينه وبين جفان العامة. حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا عمرو بن أبي سلمة قال، حدثنا الأوزاعي بمثله سواء، إلا أنه قال لم: أرزأ فيهم. حدثنا سعيد بن سليمان قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا عبد الغفار بن إسماعيل، عن أبيه إسماعيل بن عبيد الله ابن أبي المهاجر، (عن عبد الرحمن بن غنم قال: شهدت عمر ينظر في أمور الناس حتى (¬٣) تعالى النهار وافترق عن الناس، وقام إلى منزله، فاستتبعني، فلما صار فيه قال لجاريته: ويحك يا قريباء، آتينا غداءنا، فقرّبت خبزا وزيتا، فقال: ويحك! ألا جعلت مكان الزيت سمنا؟ قالت: يا أمير المؤمنين. إنك (¬١) جعلت مال الله في أمانتي؛ فإن (¬٢) .. أنبأنا محمد بن يزيد، عن يونس ابن ميمون، عن قاسم قال: خطب عمر ﵁ الناس فقال: إن أمير المؤمنين يشتكي بطنه من الزيت، فإن رأيتم أن تحلوا له ثلاثة دراهم ثمن عكة (¬٣) من سمن من بيت مالكم فافعلوا. (ما روي عنه ﵁ في جمع القرآن والقول فيه) حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني عمر بن طلحة الليثي، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: أراد عمر ﵁ أن يجمع القرآن فقام في الناس فقال: من كان تلقّى من رسول الله ﷺ شيئا من القرآن فليأتنا به، وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والألواح والعسب، وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان، فقتل عمر ﵁ قبل أن يجمع ذلك إليه (¬٤). حدثنا هارون بن عمر الدمشقي قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن إسماعيل بن عياش، عن عمر بن محمد، عن أبيه قال: جاءت الأنصار إلى عمر ﵁ فقالوا: نجمع القرآن في مصحف واحد، فقال: إنكم أقوام في ألسنتكم لحن، وإني أكره أن تحدثوا في القرآن لحنا. فأبى عليهم. حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال، حدثنا جرير ابن حازم، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن معقل بن معاوية قال: قال عمر ﵁: لا يملينا في مصاحفنا إلا فتيان قريش وثقيف (¬١). حدثنا يحيى بن سعيد، ومحمد بن عبد الله بن الزبير، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: قال عمر ﵁ (أقضانا عليّ، وأقرؤنا أبيّ (¬٢) وإنّا لندع كثيرا مما يقول أبيّ، وإنه يقول: أخذته من في (رسول الله ﷺ، ولا أدع شيئا سمعته من رسول الله ﷺ (¬٣) والله يقول «ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها» (¬٤). حدثنا عثمان بن موسى قال، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن أبي قبيصة، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال، قال ابن عباس ﵁، قلت لعمر ﵁: يا أمير المؤمنين إن أبيّا يزعم أنكم تركتم آية من كتاب الله لم تكتبوها. قال: أما والله لأسألن أبيّا فإن أنكر لتنكرنّي. فلما أصبح غدا على أبيّ، فقال له ابن عباس ﵄ أبيّا تريد؟ قال: نعم، فانطلق معه فدخلا على أبيّ فقال: إن هذا يزعم أنك تزعم أنّا تركنا آية من كتاب الله لم نكتبها. فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول (لو أن لابن آدم ملء واد ذهبا ابتغى إليه مثله، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، والله يتوب على من تاب) قال عمر ﵁: أفتكتبها؟ قال: لا آمرك، قال أفتدعها؟ قال: لا أنهاك، قال: كان إثباتك أولى من رسول الله صلى الله عليه، وسلم، أم قرآن منزل؟! حدثنا معاذ بن شبة بن عبيدة قال حدثني أبي عن أبيه عن الحسن: قرأ عمر ﵁: «وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ» فقال أبيّ «وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ﴾ (¬١)» فقال عمر ﵁ «وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ» وقال عمر ﵁: أشهد أنّ الله أنزلها هكذا، فقال أبيّ ﵁: أشهد أن الله أنزلها هكذا، ولم يؤامر فيه الخطاب ولا ابنه (¬٢).