تاريخ المدينة لابن شبة

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
تاريخ المدينة لابن شبة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
أكثر المفسرين

إذا هاجر أحد من العرب وكّل به رجلا من الأنصار، فقال: «ففقّهه في الدين، وأقرئه القرآن، فهاجرت إلى رسول الله ﷺ فوكّل بي رجلا من الأنصار ففقّهني في الدين، وأقرأني القرآن، وكنت أغدو عليه فأجلس ببابه حتى يخرج متى يخرج، فإذا خرج تردّدت معه في حوائجه فأستقرئه القرآن، وأسأله في الدين حتى يرجع إلى بيته، فإذا دخل بيته انصرفت عنه. حدثنا عبد الله بن رجاء قال، أنبأنا إسرائيل، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ (¬١) قال: هم الذين هاجروا مع رسول الله ﷺ إلى المدينة. حدثنا أيوب بن محمد قال، حدثنا محمد بن مصعب قال، حدثنا قيس، عن سماك بإسناده مثله. حدثنا خالد بن عبد العزيز الثقفي قال، حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن مجاهد قال: مرّت بابن عمر ﵄ رفقة فقال: من القوم؟» فقال: حادي بن عمر: قريش. فقال ابن عمر: قريش قريش!! نحن المهاجرون. حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا مالك بن أنس قال: لما قدم المهاجرون على الأنصار المدينة قال لهم رسول الله ﷺ «قاسموا الذين قدموا عليكم» قالوا (¬٢): نعم يا رسول الله نقاسمهم التمر، قال «أو غير ذلك» قالوا: ما هو؟ قال: يكفونكم المؤنة وتقاسمونهم التّمر، قالوا: سمعنا وأطعنا، فكانوا يكفونهم المؤنة ويقاسمونهم التمر، حتى إن كان أحدهم ليكون له المرأتان فيخيّر أخاه المهاجر في إحداهما. (قسم أموال بني النضير) (¬٣) حدثنا حبّان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر، عن الكلبي قال: لما ظهر النبي ﷺ على أموال بني النضير قال للأنصار «إن إخوانكم من المهاجرين ليست لهم أموال، فإن شئتم قسمت هذه الأموال بينهم وبينكم جميعا، وإن شئتم أمسكتم أموالكم فقسمت هذه فيهم خاصة؟» قالوا: لا، بل أقسم هذه فيهم، وأقسم لهم من أموالنا ما شئت. فنزلت ﴿وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ (¬١) قال، وقال أبو بكر: يا معشر الأنصار جزاكم الله خيرا، فو الله ما مثلنا ومثلكم إلا ما قال طفيل الغنوي (¬٢) لبني جعفر (¬٣): جزى الله عنّا جعفرا حين أزلقت … بنا نعلنا في الواطئين فزلّت أبوا أن يملّونا ولو أنّ أمّنا … تلاقي الذي يلقون منّا لملّت فذو المال موفور وكلّ معصّب … إلى حجرات أدفأت وأظلّت (¬٤) قال يحيى: وحدثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق قال: قسمها رسول الله ﷺ في المهاجرين إلا سهل ابن حنيف (¬١) وأبو دجانة (¬٢) وكذا نفرا فأعطاهما منها. حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال، حدثنا حميد، عن أنس ﵁ قال: قال المهاجرون: يا رسول الله ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أكثر بذلا من كثير، ولا أكثر مواساة من قليل، كفونا المؤنة وأشركونا في المهنأ، فقد خشينا أن يكونوا قد ذهبوا بالأجر كله، فقال ر سول الله ﷺ: «كلا، ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم». حدثنا هارون بن عبد الله قال، سمعت عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم يقول في قول الله ﷿ ﴿إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَ أَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ (¬٣) ليست عامة إلا في المهاجرين الأولين الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، بكى عليهم أزواجهم وأولادهم فنزلت فيهم. حدثنا عفان، وموسى (¬١). قال، حدثنا أبو هلال (¬٢)، عن قتادة قال قلت لسعيد بن المسيّب: ما فرّق بين المهاجرين الأولين والمهاجرين الآخرين؟ قال: فرّق بينهم القبلتان، فمن صلى القبلتين مع النبي ﷺ فهو من المهاجرين الأولين. حدثنا محمد بن الصباح قال، حدثنا هشيم قال، أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: المهاجرون الأولون الذين شهدوا بيعة الرضوان. قال محمد وحدثنا هشيم، قال أنبأنا داود قال، سمعت الشعبي يقول: فضل ما بين الهجرتين بيعة الرضوان يوم الحديبية. قال وحدثنا هشيم قال: إمّا منصورا وإما غيره من أصحابنا حدثنا، عن الحسن قال: فتح مكة. حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال، حدثنا معتمر بن سليمان قال، سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: ما بقي أحد صلى القبلتين غيري. حدثنا الحجاج بن نصير قال، حدثنا قرّة قال، سألت محمدا عن المهاجرين الأولين فقال: من صلى القبلتين جميعا مع النبي ﷺ، قال وكان النبي ﷺ وأصحابه: صلوا قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا. حدثنا محمد بن يحيى أبو غسان قال، حدثني عبد العزيز ابن عمران عن مجمع بن يعقوب الأنصاري، عن الحسن بن السائب ابن أبي لبابة، عن عبد الله بن أبي أحمر قال: قالت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أنزل فيّ آيات من القرآن، كنت أوّل من هاجر في الهدنة حين صالح رسول الله ﷺ قريشا على أنه من جاء رسول الله ﷺ بغير إذن وليّه ردّه إليه، ومن جاء قريشا ممن مع رسول الله ﷺ لم يردوه إليه. قالت: فلما قدمت المدينة قدم عليّ أخي الوليد بن عقبة. قالت: ففسخ الله العقد الذي بينه وبين المشركين في شأني، فأنزل الله «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ إلى قوله ﴿وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» (¬١) قالت: ثم أنكحني رسول الله ﷺ زيد بن حارثة، وكان أول من نكحني فقلت: يا رسول الله زوّجت (بنت) (¬٢) عمك مولاك؟ فأنزل الله ﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (¬١) قالت: فسلّمت لقضاء رسول الله ﷺ، ثم قتل عني فأرسل إليّ الزبير بن العوام أبيّ بن خالد فأحبسني على نفسه (¬٢). فقلت: نعم، فأنزل الله «وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ» (¬٣) قالت: ثم حللت فتزوجت الزّبير، وكان ضرّابا للنساء فوقع بيني وبينه بعض ما يقع بين المرء وزوجه فضربني وخرج عني وأنا حامل في سبعة أشهر، فقلت: اللهم فرّق بيني وبينه، ففارقني فضربني المخاض فولدت زينب بنت الزبير، فرجع وقد حللت فتزوجت عبد الرحمن بن عوف ﵁، فولدت عنده إبراهيم ومحمدا وحميدا بني عبد الرحمن بن عوف. حدثنا يزيد قال، حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه: أن أم كلثوم بنت عقبة كانت تحت الزبير بن العوام، وكانت له كارهة، وكان شديدا على النساء، فكانت تسأله الطلاق فيأبي، فضربها المخاض وهو لا يعلم، فألحّت عليه يوما وهو يتوضأ للصلاة فطلقها تطليقة، ثم خرج إلى الصلاة فوضعت، فاتبعه إنسان من أهله وقال: إنها وضعت، قال: خدعتني خدعها الله، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال «سبق فيها كتاب الله، اخطبها» قال: لا لا ترجع إليّ. حدثنا الحزامي قال، حدثنا ابن وهب قال، أنبأنا ابن لهيعة: أن أم كلثوم ابنة عقبة بن معيط كانت أخت عثمان ابن عفان لأمه، وأنها أول بكر من قريش هاجرت إلى الله ورسوله، فتزوّجها زيد بن حارثة، ثم تزوّجها الزبير بن العوام، ثم تزوجها عبد الرحمن بن عوف فمات عنها، ثم تزوجها عمرو بن العاص ﵁. حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عكرمة: أن أميمة بنت بشر الأنصاري ثم من بني عمرو بن عوف كانت تحت يدي الدحداح (¬١) - وهو يومئذ مشرك - ففرّت من زوجها بمكة حتى أتت النبي ﷺ تريد الإسلام، فهمّ النبي ﷺ بردّها حتى أنزل الله «فامتحنوهن» (¬٢) فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول للمرأة حين تأتيه «بالله» ما أخرجك «بغض» زوجك؟ بالله ما أخرجك، شدة أصابتك؟ بالله ما تريدين «إلا» (¬١) الإسلام والهجرة إلى الله ورسوله؟ ففعلت (¬٢)، وأن النبي ﷺ زوّجها سهل بن حنيف فولدت عبد الله بن سهل. حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا ابن وهب، عن حنيف بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب: أن امرأة ابن الدحداح أميمة بنت بشر فرّت من زوجها - وكان مشركا - فلما جاءت رسول الله ﷺ همّ بردها، فأنزل الله «فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفّارِ» (¬٣) فنكحها سهل بن حنيف، فبعث إلى المشرك بما أنفق وهو من الصداق. حدثنا ابن حذيفة قال، سفيان، عن مجاهد في قوله «إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ» قال: كانت المرأة (¬٤) من المشركين تفر إلى المسلمين فيعطي المشركين المسلمون مهرها، فأنزل الله «وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ» (¬٥) يقول إن أصبتم منهم غنيمة. حدثنا أبو أيوب الهاشمي قال، حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه عن عروة: أن أسماء بنت أبي بكر قالت: قدمت عليّ أمي في عهد قريش - وهي مشركة - إذ عاهدوا رسول الله ﷺ في مدتهم، فاستفتيت رسول الله ﷺ فقلت: إن أمي قدمت عليّ وهي راغبة أفأصلها؟ قال «نعم فصلي أمّك». حدثنا ابن عتمة قال، حدثنا ابن عائشة قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن أسماء ابنة أبي بكر ﵂ قالت: قدمت عليّ أمي؛ تعني لميرها - وهي راغبة، وهي في عهد قريش ومدتهم التي كانت بينهم وبين رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، إن أمي قدمت عليّ وهي مشركة، أفأصلها؟ قال «نعم فصليها». حدثنا عتاب بن زياد قال، حدثنا ابن المبارك، عن مصعب ابن ثابت، عن عبد الله بن الزبير قال، أخبرني عامر بن عبد الله ابن الزبير عن أبيه قال: قدمت قتيلة بنت عبد العزّى بن عبد أسد (ابن نصر (¬١) من بني مالك بن حسل على ابنتها أسماء بنت أبي بكر ﵂، وكان أبو بكر ﵁ طلقها في الجاهلية، فقدمت على ابنتها بهدايا ضباب وسمن وقرظ (¬٢)، فأبت أسماء ﵂ أن تقبل منها أو تدخلها منزلها حتى أرسلت إلى عائشة ﵂: أن سلي عن هذا رسول الله ﷺ فأخبرته، فأمرها رسول الله ﷺ أن تقبل هداياها، وتدخلها منزلها وأنزل الله «لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ» (¬١) إلى آخر الآيتين. حدثنا الحزامي وحدثنا ابن وهب، عن جرير قال، حدثني رجل من أهل مكة يقال له عثمان بن القاسم قال: لما خرجت أمّها (¬٢) من مكة مهاجرة إلى المدينة أمست بالمنصرف (¬٣) قريبا من الرّوحاء (¬٤) فلم تجد ما تفطر عليه، وعطشت فاشتد عطشها، فدلي لها من السماء دلو ثم شيء أبيض فشربت. وكانت تقول: ما عطشت منذ شربت تلك الشربة، قد صمت في الهواجر وتعرضت للعطش فما أصابني عطش بعد». حدثنا عبد الله بن رجاء قال، أنبأنا المسعودي قال حدثنا عديّ بن ثابت، عن أبي بردة (¬١)، عن أبي موسى الأشعري (¬٢) قال: لقي عمر ﵁ أسماء بنت عميس (¬٣) ﵂ فقال: نعم القوم أنتم، لولا أنكم سبقتم بالهجرة، فنحن أفضل منكم. فقالت: كنتم مع رسول الله ﷺ يعلّم جاهلكم ويحمل راجلكم، وفررنا بديننا، ولست براجعة حتى أدخل على رسول الله ﷺ، فدخلت عليه فقالت: يا رسول الله إني لقيت عمر فقال كذا وكذا. فقال رسول الله ﷺ «لكم هجرتكم مرّتين؛ هجرتكم إلى الحبشة وهجرتكم إلى المدينة (¬٤)». حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال، حدثنا سفيان، عن ابن إسحاق: أن عكرمة بن أبي جهل لما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله ﷺ «مرحبا بالراكب المهاجر، مرحبا بالراكب المهاجر» فقال عكرمة: والله يا رسول الله لا أدع موقفا وقفته لأحدّ (¬١) به عن سبيل الله، ولا أدع نفقة أنفقتها لأحد بها عن سبيل الله إلا أنفقت مثلها في سبيل الله. الوفود (وفد ثقيف) (¬٢) حدثنا رجاء بن سلمة قال، حدثنا أبي قال، حدثنا روح بن غطيف، عن أبيه (غطيف (¬٣) بن أبي سفيان قال: أتت الأنصار رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، ادع الله على ثقيف، فقال ﷺ «اللهم اهد ثقيفا» قالوا: يا رسول الله، ادع عليهم، فقال «اللهم اهد ثقيفا (¬٤)» فعادوا فعاد، فأسلموا، فوجدوا من صالحي الناس إسلاما، ووجد منهم أئمة وقادة. وقدم وفدهم على رسول الله ﷺ فضرب عليهم القبة في المسجد (فقال عمر ﵁: يا رسول الله إنهم (¬١) لا يصلون. فقال النبي ﷺ «دعهم يا عمر فإنهم سيستحيون ألاّ يصلّوا، فمكثوا يومهم لا يصلون والغد، حتى إذا كان عند العصر صلّوا بغير وضوء فقال عمر ﵁: يا رسول الله صلّوا بلا وضوء. فقال ﷺ «دعهم فإنهم سيتوضأون» حتي إذا كان اليوم الثالث غسلوا وجوههم ورؤوسهم وأعناقهم وأيديهم إلى المناكب، وتركوا الأرجل، فقال عمر: إنهم فعلوا كذا وكذا، فقال «دعهم فإنهم سيتوضأون، وغدوا اليوم الخامس فغسلوا البطون والظهور، فأتى عمر ﵁ النبي ﷺ فأخبره فقال «دعهم عنك» فلم يذكر شيئا من أمرهم بعد حتى قدمت عليهم هديّة من الطائف؛ عسل وزبيب ورمّان وشنان (¬٢) فرسك (¬٣) مربّب، فأهدوا إلى رسول الله ﷺ، فقال ﷺ «صدقة أم هدية؟» فقالوا: بل هدية يا رسول الله، ففتح رسول الله ﷺ سقاء من العسل قال «ما هذا؟» قالوا: ضريب (¬٤) فأكل منه، ثم فتح الثاني فقال «ما هذا؟» فقالوا: ضريب يا رسول الله، قال «ما أطيب ريحه وأطيب طعمه»، وأكل منه، ثم قاموا عنه، وأهدى له رجل من بني ليث شاة مطبوخة بلبن، فالتمس العوض فأعطاه رسول الله ﷺ وقال «هل رضيت؟» قال: لا، فدخل فأعطاه وقال «هل رضيت؟» قال: لا، قال «ويحك لا تبخلني فإني لم أخلق بخيلا ولا جبانا» فالتمس فجاءه بقبضة (¬١) من شعير وسلت (¬٢) وتمر فأعطاه إياه، ثم قال «هل رضيت؟» قال: نعم. فقال «لا أتّهب إلا من قريشي أو ثقفي، فإنهما حيّان لا يتعجلان الثائبة. حدثنا الحزامي قال، حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: أقبل وفد ثقيف - بعد قتل عروة بن مسعود؛ بضعة عشر رجلا هم أشراف ثقيف - فيهم كنانة بن عبد يا ليل، وهو رأسهم يومئذ، وفيهم عثمان بن أبي العاص بن بشر، وهو أصغر الوفد، حتى قدموا على رسول الله ﷺ يريدون الصّلح والقضيّة وهو بالمدينة حين رأوا أن قد فتحت مكة وأسلم عامّة العرب. فقال المغيرة بن شعبة: يا رسول الله. أنزل عليّ قومي فأكرمهم فإني حديث الجرم فيهم، فقال رسول الله ﷺ «لا أمنعك أن تكرم قومك، ولكن تنزلهم حيث يسمعون القرآن» قال: وكان من جرم المغيرة في قومه أنه كان أجيرا لثقيف فإنهم أقبلوا من مضر حتى إذا كانوا ببساق (¬٣) عدا عليهم - وهم نيام - فقتلهم، ثم أقبل بأموالهم حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أخمّس مالي هذا؟ قال «وما نبأه؟» قال: كنت أجيرا لثقيف، فلمّا سمعت بك قتلتهم، وهذه أموالهم. فقال رسول الله ﷺ «إنا لسنا بغدر» وأبى أن يخمّس ما معه، وأنزل النبي ﷺ وفد ثقيف في المسجد، وبنى لهم خياما لكي يسمعوا القرآن ويروا الناس إذا صلّوا، وكان النبي ﷺ إذا خطب لم يذكر نفسه، فلما سمعه وفد ثقيف قالوا: يأمرنا أن نشهد أنه رسول الله ولا يشهد هو به في خطبتهم. فلما بلغه قولهم قال «فأنا أوّل من شهد أني رسول الله» وكانوا يغدون عليه كل يوم ويخلفون عثمان بن أبي العاص في رحالهم لأنه أصغرهم، فكان عثمان كلما رجع إليه الوفد وقالوا بالهاجرة عمد لرسول الله ﷺ فسأله عن الدين واستقرأه القرآن، فاختلف إليه عثمان مرارا حتى فقه وعلم، وكان إذا وجد النبي ﷺ نائما عمد لأبي بكر ﵁، وكان يكتم ذلك من أصحابه، فأعجب رسول الله ﷺ بعثمان وأحبّه، فمكث الوفد يختلفون إلى رسول الله ﷺ وهو يدعوهم إلى الإسلام، فأسلموا، فقال له كنانة بن عبد يا ليل: هل أنت مقاضينا (¬١) حتى نرجع إليك؟ قال: «نعم إن أنتم أقررتم بالإسلام قاضيتكم وإلا فلا قضية ولا صلح بيني وبينكم» قالوا: أرأيت الزّنا

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.