لها: «لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمتها» قال: لا، هي امرأة كانت تظهر في الإسلام القبيح. حدثنا علي بن عاصم قال، حدثنا داود بن أبي هند، عن أبي العالية الرياحي قال: كانت خولة بنت دليج (¬١) عند رجل من الأنصار، وكان ضرير البصر سيّئ الخلق فقيرا، وكان طلاق الناس إذا أراد الرجل أن يفارق امرأته قال: أنت عليّ كظهر أمي» فنازعته في شيء فغضب، فقال: أنت عليّ كظهر أمي، فاحتملت عيّلا لها - أو عيّلين منه - ثم أتت رسول الله ﷺ وهو في بيت عائشة ﵂، وعائشة ﵂ تغسل شق رأسه، فدخلت عليه فقالت: يا رسول الله، إن زوجي ضرير البصر سيّيء الخلق، فقير، ولي منه عيل أو عيّلان، فنازعته في شيء، فغضب، فقال: أنت عليّ كظهر أمي، ولم يرد الطلاق يا رسول الله، فرفع رسول الله ﷺ رأسه فقال: «ما أعلمك إلاّ قد حرمت عليه» فقالت: أشكو إلى الله ما نزل بي وبأصبيتي، وتحولت عائشة ﵂ إلى شق رأسه تغسله، وتحولت معها فقالت له مثل ذلك، وقال لها مثل ذلك، فقالت أشكو إلى الله ما نزل بي وبأصبيتي (¬١)، وتغير وجه رسول الله ﷺ فقالت لها عائشة ﵂: وراءك وراءك، فتنحّت، فمكث النبيّ ﷺ فيما هو فيه حتى إذا انقطع الوحي وعاد النبي ﷺ كما كان قال «يا عائشة آتي امرأة» فدعتها فجاءت، فقال «اذهبي فجيئي بزوجك، فذهبت تسعى فجاءت به كما قالت ضرير البصر سيّئ الخلق فقيرا، فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ: «أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَ تَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما﴾ (¬٢) إلى آخر الآية. فقال له رسول الله ﷺ أتجد رقبة تعتقها؟» قال: لا يا رسول الله، قال «أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» قال: فاعتلّ، قال: أفتستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟» قال: لا، إلا أن تعينني يا رسول الله، قال: فأعانه رسول الله ﷺ وصرف الطلاق إلى الظهار. قال عليّ: يعني أن الظهار كان طلاقهم فجعل ظهارا. حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة بن الزبير قال: قالت عائشة ﵂: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، إن خولة لتشتكي زوجها (¬١) إلى رسول الله ﷺ فيخفى عليّ أخبار بعض ما تقول، فأنزل الله ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ (¬٢). حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا عليّ بن الحسن قال، حدثنا خليد بن دعلج، عن قتادة قال: خرج عمر ﵁ من المسجد ومعه الجارود العبدي فإذا بامرأة برزة على ظهر الطريق، فسلم عليها عمر ﵁ فردّت عليه - أو سلّمت عليه - فردّ عليها، ثم قالت هيه يا عمر (¬٣)، عهدتك وأنت تسمى عميرا في سوق عكاظ تصارع الصبيان، فلم تذهب الأيام والليالي حتى سميت عمر، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين، فاتق الله في الرعيّة، واعلم (¬١) أنه من خاف الوعيد قرب منه البعيد، ومن خاف الموت خشي الفوت، فبكى عمر ﵁، فقال الجارود: هيه، فقد أكثرت وأبكيت أمير المؤمنين، فقال له عمر ﵁ وعنها، أو ما تعرف هذه؟ هذه خولة بنت حكيم امرأة عبادة (¬٢) بن الصامت التي سمع الله قولها من سمائه، فعمر والله أجدر أن يسمع لها. حدثنا عبد الله بن رجاء قال، حدثنا إسرائيل، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زيد في قول الله: «قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها» (¬٣) فقال: هي خولة بنت الصامت، كان زوجها مريضا فدعاها فلم تجبه، ثم دعاها فلم تجبه، فقال: أنت عليّ مثل ظهر أمي. حدثنا محمد بن بكّار قال حدثنا جريج بن معاوية، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زيد، عن خولة قال: كان زوجها مريضا فدعاها - وكانت تصلي - فأبطأت عليه، فقال: أنت علي مثل ظهر أمي إن أنا وطئتك، فأتت رسول الله ﷺ فشكت ذلك إليه، ولم يكن النبي ﷺ بلغه في ذلك شيء، ثم أتته مرة أخرى (فدعاه (¬٤) فجاء رسول الله ﷺ فقال «أعتق رقبة» قال: ليس عندي مال، قال: «فصم شهرين متتابعين» قال: لا أستطيع، قال «أطعم ستين مسكينا ثلاثين صاعا» قال: لست أملك ذلك إلا أن تعينني، فأعانه بخمسة عشر صاعا وأعانه الناس حتى بلغ ثلاثين صاعا فقال «أطعم ستين مسكينا» فقال: يا رسول الله، ما أجد أحد أفقر إليه مني وأهل بيتي، قال «خذه أنت وأهل بيتك» فأخذه. حدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا عبد الله بن نمير، عن محمد ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر البياضي الزرقي (¬١) قال: كنت امرأ أستكثر من النساء لا أرى رجلا يصيب من ذلك ما أصيب، فلما دخل رمضان ظاهرت (¬٢) من امرأتي حتى ينسلخ رمضان، فبينما هي عندي ذات ليلة انكشف عنها شيء فوثبت عليها فواقعتها، فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري، وقلت: سلوا رسول الله ﷺ، فقالوا: ما كنّا لنفعل إذا ينزّل فينا من الله كتاب، أو يكون