وقال الواقدي: في سنة ثنتين من مقدمه صلى العيد، وحملت له العنزة وهو يومئذ يصلي إليها في الفضاء، وكانت العنزة للزبير بن العوام، أعطاه إياها النجاشي، فوهبها للنبي ﷺ، فكان يخرج بها بين يديه يوم العيد، وهي اليوم بالمدينة عند المؤذنين (¬١). قال الواقدي، حدثني بذلك إبراهيم بن محمد بن عمار بن سعد القرظ، عن أبيه، عن جده ﵁. حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن الليث بن سعد: أنه بلغه أن العنزة التي كانت بين يدي النبي ﷺ إذا صلى، كانت لرجل من المشركين، فقتله الزبير بن العوام يوم أحد وأخذها في سلبه، فأخذها رسول الله ﷺ من الزبير، فكان ينصبها بين يديه إذا صلى. حدثنا أبو عاصم، والقعنبي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ كان يمشى بين يديه بالعنزة. وقال القعنبي: كانت تحمل العنزة مع النبي ﷺ. حدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ كان يغدو إلى المصلى يوم العيد، والعنزة تحمل بين يديه، فيصلي إليها (¬٢). حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي قال، حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن عبد الله (¬١) بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ كان ينصب الحربة ويصلي الناس وراءه. حدثنا أبو عامر قال، حدثنا سفيان الثوري، عن إسماعيل ابن أميّة، عن مكحول، قال: إنما كانت الحربة تحمل مع النبي ﷺ؛ لأنه كان يصلي إليها. حدثنا أبو داود قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن حميد بن عبد الرحمن: أن النبي ﷺ كان يخرج يوم العيد عنزة فيركزها، ويصلي إليها. حدثنا سويد قال، حدثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن النبي ﷺ طلب العنزة من الزبير ﵁ فأعطاها إيّاه. ثم طلبها منه أبو بكر ﵁ فأعطاه إيّاه، ثم طلبها عمر ﵁ فأعطاها إياه، ثم طلبها عثمان ﵁ فأعطاه إياه، فلما قتل عثمان ﵁ وقعت عند آل عليّ ﵁، فطلبها منهم عبد الله ابن الزبير ﵄، فأعطوه غيرها. قال: والله ما هي هذه حتى أعطوه إياها. (ما كان يفعل النبي ﷺ في مصلى العيد) (¬٢) حدثنا يزيد بن هارون قال، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري: أن النبي ﷺ كان يكبّر يوم الفطر من حين يخرج من منزله حتى يأتي المصلى، وحتى يفرغ من الصلاة، فإذا فرغ من الصلاة قطع. حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي النياح (¬١)، عن عبد الله بن أبي الهديل: أن النبي ﷺ صلى الفجر في مسجده، ثم ذهب إلى المصلى، فقعد يحدثهم ويذكرهم، فلما بسطت الشمس قال: لو صلينا. فصلى ثم خطب. حدثنا أحمد بن عيسى قال: حدثنا عبد الله بن وهب (¬٢)، عن يونس، عن ابن شهاب: أن النبي ﷺ كان يأتي المصلى، ثم استنّ بذلك أهل الأمصار. حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس قال؛ قلت لابن عباس ﵄: أشهدت العيد مع رسول الله ﷺ؟ قال: نعم؛ خرج حتى أتى العلم عند دار كثير بن الصلت فصلى. حدثنا عبد الواحد بن غياث قال، حدثنا حفص بن غياث، عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي جعفر، عن جابر ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يلبس في العيدين برده الأحمر. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا هشيم، عن الحجاج، عن أبي جعفر: أن النبي ﷺ كان يلبس يوم الجمعة برده الأحمر ويعتمّ يوم العيدين. حدثنا أبو عاصم، عن داود بن قيس قال، حدثنا عياض ابن عبد الله، عن أبي سعيد ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يخرج يوم العيدين: يوم الفطر ويوم النحر فيصلي بالناس ركعتين، ثم يقوم فيخطب على رجليه، ويقول: تصدّقوا، تصدّقوا. فإن كانت له حاجة، أو ضرب على الناس بعثا أخبرهم وإلا انصرف. حدثنا القعنبي قال، حدثنا داود بإسناده بنحوه - وزاد: فيكون أكثر من يتصدق النساء، بالقرط والخاتم والشيء. (ما كان يفعله النبي ﷺ في صلاة الاستسقاء) حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، سمعت يحيى ابن سعيد يقول، أخبرني أبو بكر بن محمد، أن عباد بن تميم أخبره، أن عبد الله بن زيد ﵁ أخبره: أن رسول الله ﷺ خرج إلى المصلّى يستسقي، وأنه لما دعا وأراد أن يدعو استقبل القبلة وحوّل رداءه (¬١). حدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عباد بن تميم (¬٢)، عن عمّه: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى يستسقي، فاستقبل القبلة، وحوّل ظهره إلى الناس، وقلب رداءه، وصلى ركعتين، وجهر بالقراءة. حدثنا عبد الوهاب قال، سمعت يحيى بن سعيد يقول، أخبرني عمرو بن شعيب: أنه بلغنا أن رسول الله ﷺ كان إذا استسقى يقول: اللهم اسق عبادك وبهيمتك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت - وزعم أنه كان يرددها. حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا سويد أبو حاتم، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة ﵁: أن النبي ﷺ كان إذا استسقى قال: اللهم أنزل على أرضنا زينتها وسكنها (¬١). حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة قال، سمعت سالم بن أبي الجعد يحدث: أن شرحبيل بن السّمط (¬٢) سأل مرّة بن كعب - أو كعب بن مرّة - البهزي قال: حدثني حديثا سمعته من رسول الله ﷺ قال: دعا على مضر، فقلت: يا رسول الله، إن الله قد نصرك وأعطاك واستجاب لك، وإن قومك قد هلكوا، فادع الله أن يسقيهم. فأعرض عني، فقلت الثانية، فقال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا (¬١) مريعا طبقا (¬٢) غدقا، عاجلا غير رائث (¬٣)، نافعا غير ضارّ. فما كان إلا جمعة حتي مطرنا. حدثنا عبيد بن جياد قال، حدثنا رجل، عن محمد بن أبان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن النبي ﷺ خرج يستسقي، فاستقبل القبلة وحوّل رداءه، وأومأ إلى الناس أن قوموا، فدعا قائما والناس قيام - قال محمد: فقلت لجعفر: ما أراد بتحويل ردائه؟ قال: أن يتحول القحط. حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن أبي عطاء، عن أبيه قال: قال لي سعيد بن المسيب: يا أبا محمد، أتعرف موضع دار كثير بن الصلت؟. قلت: نعم. قال: فإن النبي ﷺ خرج حتى انتهى إلى ذلك الموضع فقام وصف أصحابه خلفه، فصلى على النجاشي حين مات بأرض الحبشة.