فانطلقوا به إلى حشّ كوكب، فصلى عليه حكيم بن حزام، وأدخل بنو أميّة حشّ كوكب في البقيع (¬١). حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن أبيه، عن عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي (¬٢)، عن أمه حكيمة (¬٣) قالت: كنت مع الأربعة الذين دفنوا عثمان بن عفان ﵁: جبير بن مطعم، وحكيم ابن حزام، وأبو جهم بن حذيفة، ونيّار بن مكرم الأسلميّ، وحملوه على باب، أسمع قرع رأسه على الباب، كأنه دبّاءة، ويقول: دب دب، حتى جاءوا به حشّ كوكب، فدفن، ثم هدم عليه الجدار، وصلي عليه هنالك و «حشّ كوكب»: موضع في أصل الحائط الذي في شرقيّ البقيع الذي يقال له: خضراء أبان، وهو أبان بن عثمان. حدثنا أبو شبة بن عمر بن أبي عمرو قال، أخبرني موسى ابن عبد العزيز قال، قال عمر بن عبد العزيز ﵁: اتّكأ الوليد على يدي حين قدم المدينة، فجعل يطوف المسجد ينظر إلى بنائه، ثم إلى بيت النبيّ ﷺ، فوقف عليه، ثم أقبل عليّ فقال: أمعه أبو بكر وعمر؟ قلت: نعم. قال: فأين أمير المؤمنين عثمان؟ قال: فالله يعلم أني لظننت أنه لا يبرح حتى يخرجهما، فقلت: يا أمير المؤمنين، إن الناس كانوا حين قتل عثمان ﵁ في فتنة وشغل، فذاك الذي منعهم من أن يدفنوه معهم. فسكت. حدثنا هارون بن عمير قال، حدثنا أسد بن موسى، عن أبي سلمة جامع بن صبيح، عن يحيى بن سعيد قال، أخبرني يعقوب ابن عبد الله بن إسحاق، عن عبد الله بن فروج قال، كنّا مع طلحة فقال لي ولابن أخيه عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله: انطلقا فانظرا ما فعل الرجل؟ قال: فدخلنا فإذا هو مسجّى بثوب أبيض، فرجعنا إلى طلحة فأخبرناه، فقال: قوموا إلى صاحبكم فواروه. فانطلقنا فجمعنا عليه ثيابه كما يصنع بالشهيد، ثم أخرجناه لنصلي عليه. فقالت المصرية: والله لا يصلّى عليه، فقال أبو الجهم بن حذيفة: والله إن عليكم ألاّ تصلّوا عليه، قد صلى الله عليه. فنهزوه ساعة (¬١) بنعال سيوفهم حتى ظننت أن قد قتلوه، ثم أرادوا دفنه مع نبيّ الله ﷺ وكان قد استوهب (من (¬٢) عائشة ﵂ موضع قبر فوهبت له - فأبوا وقالوا: ما سار بسيرتهم فيدفن معهم. فدفن في مقبرة كان اشتراها فزادها في المقبرة، فكان أوّل من دفن فيها. قال أسد: فأخبرني سعيد بن المرزبان: أن عمرو بن عثمان صلى عليه يومئذ. (قبر عبد الرحمن بن عوف ﵁ حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن عبد العزيز، وراشد بن حفص، عن حفص بن عمر ابن عبد الرحمن قال: لما حضرت عبد الرحمن بن عوف ﵁ الوفاة بعثت إليه عائشة ﵂: يا بنيّ، هذا موضع قد حبسته لك مع رسول الله ﷺ، فخذ به. فقال: إني سمعتك تقولين: ما وضعت خماري منذ دفن عمر ﵁، فأكره أن أضيّق عليك بيتك، ونتّخذ بيت رسول الله ﷺ مقبرة، ولي بعثمان بن مظعون أسوة، قد كنت عاهدته لئن هلكنا بأرض جميعا لندفننّ بها. قال، وأخبرني عبد العزيز، عن سعيد بن زياد؛ مولى سهلة بنت عاصم بن عدي، عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن ابن عوف قال: أوصى عبد الرحمن بن عوف ﵁ إن هلك بالمدينة أن يدفن إلى عثمان بن مظعون، فلما هلك حفر له عند زاوية دار عقيل الشرقية فدفن هناك، عليه ثوب حبرة من العصب (¬١)، أتمارى في أن تكون فيه لحمة ذهب أو لا. (قبر سعد بن أبي وقاص ﵁ حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن عبد الرحمن بن خارجة قال، أخبرني ابن دهقان قال: دعاني سعد بن أبي وقاص فخرجت معه إلى البقيع، وخرج بأوتاد حتى إذا جاء من موضع زاوية دار عقيل الشرقية الشامية، أمرني فحفرت، حتى إذا بلغت باطن الأرض ضرب فيها الأوتاد، ثم قال: إن هلكت فادللهم على هذا الموضع يدفنوني فيه. فلما هلك قلت ذلك لولده، فخرجنا حتى دللتهم على ذلك الموضع، فوجدوا الأوتاد، فحفروا له هناك ودفنوه (¬١). (قبر أبي النبي ﷺ حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن عبيد الله بن كريم، عن أبي زيد النجاري قال: قبر عبد الله بن عبد المطلب في دار النابغة (¬٢) - قال عبد العزيز: ووصفه لي ابن كريم فقال: تحت عتبة البيت الثاني على يسار من دخل دار النابغة. قال عبد العزيز، وأخبرني فليج بن سليمان قال: قبره في دار النابغة. (قبر آمنة أم رسول الله ﷺ حدثنا صدقة بن سابق قال، قرأت على محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن أمّه ﷺ توفيت وهو ابن ست سنين بالأبواء بين مكة والمدينة، كانت قدمت به المدينة على أخواله بني عديّ بن النجار تزيره إياهم، فماتت وهي راجعة إلى مكة (¬١). حدثنا أحمد بن إبراهيم قال، حدثنا نوح بن قيس قال، حدثنا الوليد بن يحيى، عن فرقد السبخي، عن رجل، عن عبد الله ابن مسعود ﵁ قال: كنا نمشي مع النبي ﷺ ذات يوم إذ مرّ بقبر فقال: أتدرون (قبر) (¬٢) من هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: قبر آمنة، دلّني عليه جبريل ﵇.