إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمُ الطَّعَامَ فَلْيَمُصَّ أَصَابِعَهُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ» (¬١). قال: ومن إكرام الضيف تعجيل الطعام له وتقديم ما حضر، قال الله ﷿: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: ٢٤] قيل: أكرمهم بتعجيل الطعام من غير تَرَبُّصٍ، وقيل: أكرمهم بأن خدمهم بنفسه، قال الله ﷿: ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود: ٦٩]. قال: وأفضل ما [يُكرِمه] (¬٣) به السمين النضيج، قال الله ﷿: ﴿فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ [الذاريات: ٢٦]. قال: وتقديم الفاكهة قبل الطعام أوفق، قال الله ﷿: ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٢٠] وقيل: طلاقة الوجه للضيف والضحك إليه أفضل من القِرَى، وقيل: إن سفيان الثوري دعا إبراهيم بن أدهم وأصحابه إلى طعام فقصروا في الأكل، فلما رفع الطعام قال له الثوري: إنك قصرت في الأكل، فقال إبراهيم: لأنك قصرت في الطعام (¬٤). [وقال] (¬٥) جعفر الصادق: أحب إخواني إلي أكثرهم أكلًا وأعظمهم لقمة، وأثقلهم عليَّ مَنْ يُحْوِجَني إلي تعاهده في الأكل (¬٦). وكان بعض السلف يقول: مؤاكلة الأسخياء دواء، ومؤاكلة البخلاء داء. وقال [المَرُّوذي] (¬١): سألت أبا عبد الله عن طعام [المفاجأة] (¬٢)، فقال: فيه عن إبراهيم كراهية (¬٣). فصل