يوما ونحن في مسجد المدينة؛ فقال: «رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ عَجَبًا، رَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أَمَّتِي جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ، [فَجَاءَهُ] (¬١) بِرُّهُ بِوَالِدَيْهِ فَرَدَّهُ عَنْهُ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدِ سُلِّطَ عَلَيْهِ عَذَابُ القَبْرِ فَجَاءَهُ وَضُوؤُهُ فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْهُ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي [قَدِ] (¬٢) احْتَوَشَتْهُ الشَّيَاطِينُ فَجَاءَهُ ذِكْرُ اللهِ ﷿ فَخَلَّصَهُ مِنْ بَيْنِهِمْ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدِ احْتَوَشَتْهُ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ فَجَاءَتْهُ صَلَاتُهُ فَاسْتَنْقَذَتْهُ مِنْ (¬٣) أَيْدِيهِمْ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَلْهَثُ عَطِشًا كُلَّمَا وَرَدَ حَوْضًا مُنِعَ فَجَاءَهُ صِيَامُهُ فَسَقَاهُ وَأَرْوَاهُ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي وَالنَّبِيُّونَ قُعُودٌ حِلَقًا كُلَّمَا دَنَا [إِلَى] (¬٤) حَلَقَةٍ طُرِدَ فَجَاءَهُ اغْتِسَالُهُ مِنَ الجَنَابَةِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَأَقْعَدَهُ إِلَى جَنْبِي، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ظُلْمَةٌ وَمِنْ خَلْفِهِ ظُلْمَةٌ، وَعَنْ يَمِينِهِ ظُلْمَةٌ، وَعَنْ شِمَالِهِ ظُلْمَةٌ، وَمِنْ فَوْقِهِ ظُلْمَةٌ، وَمِنْ تَحْتِهِ ظُلْمَةٌ، فَجَاءَهُ حَجُّهُ وَعُمْرَتُهُ فَاسْتَخْرَجَاهُ مِنَ الظُّلْمَةِ وَأَدْخَلَاهُ فِي النُّورِ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يُكَلِّمُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يُكَلِّمُونَهُ فَجَاءَهُ [صِلَتُهُ للرَّحِمِ] (¬٥)، فَقَالَتْ: يَا مَعْشَرَ المُؤْمِنِينَ كَلِّمُوهُ فَإِنَّهُ كَانَ وَاصِلًا لِرَحِمِهِ، [فَكَلَّمَهُ المُؤْمِنُونَ وَصَالَحُوهُ] (¬٦)، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَتَّقِي النَّارَ وَحَرَّهَا وَشَرَرَهَا بِيَدِهِ عَنْ وَجْهِهِ فَجَاءَتْهُ صَدَقَتُهُ فَصَارَتْ سِتْرًا عَلَى وَجْهِهِ وَظِلّاً عَلَى رَأْسِهِ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي أَخَذَتْهُ الزَّبَانِيَةُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَجَاءَهُ أَمْرُهُ بِالمَعْرُوفِ وَنَهْيُهُ عَنِ المُنْكَرِ فَاسْتَنْقَذَاهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَسَلَّمَاهُ إِلَى مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي هَوَتْ صَحِيفَتُهُ قِبَلَ شِمَالِهِ فَجَاءَهُ خَوْفُهُ مِنَ اللهِ فَأَخَذَ صَحِيفَتَهُ فَجَعَلَهَا فِي يَمِينِهِ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدْ خَفَّ مِيزَانُهُ فَجَاءَتْهُ أَفْرَاطُهُ فَثَقَّلُوا مِيزَانَهُ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَائِمًا عَلَى شَفِيرِ جَهنَّمَ فَجَاءَهُ وَجَلُهُ مِنَ اللهِ تَعَالَى فَأَنْقَذَهُ مِنْهَا، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي هَوَى إِلَى النَّارِ فَجَاءَتْهُ دُمُوعُهُ الَّتِي بَكَاهَا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ فَاسْتَخْرَجَتْهُ مِنَ النَّارِ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يُرْعَدُ (¬١) عَلَى الصِّرَاطِ كَمَا تُرْعَدُ السَّعْفَةُ (¬٢) فَجَاءَتْهُ صَلَاتُهُ عَلَيَّ فَسَكَّنَتْ رِعْدَتَهُ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي غُلِّقَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ دُونَهُ فَجَاءَتْهُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ فَفَتَحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ» (¬٣). فصل